هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نـبيَّ الهـدى يـا أبا القاسمِ
وعلَّـــــة آدمَ والعـــــالمِ
ويـــا أيَّ مبتـــدأٍ خـــاتمِ
تخيَّـــرك اللـــهُ مـــن آدمِ
وآدم لـــولاك لـــم يخلـــقِ
بنـورك لـو لـم يكـن يستضيئ
لمـا كـان للرشـد يوماً يفيئ
لأنـك فـي الغيـب قبل المجيئ
بجبهتــه كنــت نـوراً تضـيئ
كمــا ضـاء تـاجٌ علـى مفـرقِ
عُلاك وجـــوداً لـــه ســـبَّبا
كــذاك ســجوداً لــه أوجبـا
ومـن قـد أبى بالشقاء احتبى
لــذلك ابليــس لمّــا أبــى
ســجوداً لـه بعـد طـردٍ شـقى
بــراك الإلــه ســنا ملكــه
تشعشــع كالعقــد فـي سـلكه
فانقـــذتَ آدمَ مـــن هلكــه
ومـع نـوح إذ كنـت فـي فلكه
نجــا وبمـن فيـه لـم يغـرق
أضـاء سـنا نـورك المسـتطيل
لمن في نواحي السما من قبيل
وجلَّـــل آدمَ فيــه الجليــل
وخلَّــل نــورك صـلبَ الخليـل
فبــات وبالنــار لـم يُحـرقِ
لقـد كنـتَ أزكـى نـبيٍّ أميـن
وآدمُ مــا بيــن مـاءٍ وطيـن
تقلَّبت في الذكر في الراكعين
ومنـك التقلُّـب فـي الساجدين
بــه الـذكر أفصـح بـالمنطقِ
رقيــتَ لأعلــى مقــام العلاء
فجـاوزت فـي فضـلك الأنبيـاء
أمـا والـذي شاد سمك السماء
سـواك مـع الرسـل في ايلياء
مـع الـروح والجسـم لم يلتق
لقــد عقمــت بعـدك الأمهـات
فمــا وضـعت شـبهك الحـاملات
فإن علقت في المدى المحصنات
بمثلــك أرحامُهـا الطـاهرات
مـن النُّطـفَ الغـرِّ لـم تعلـق
حــبيتَ مـن الفضـل فـي فـذِّه
فكــل النــبيين لــم تحـذه
وقـد أوثـق العهـد مـن نبذه
فجئتَ مــن اللــه فـي أخـذه
لـك العهـدَ منهـم علـى موثق
فــأنت زعيـمُ لـواء الثنـاء
وفــي ظـلِّ اعـزازك الأنبيـاء
لهـم عـن لـواء سواك التواء
وفي الحشر للحمد ذاك اللواء
علــى غيـر رأسـك لـم يخفـق
ولمــا عرجـتَ لمـولى الأنـام
إلـى قـاب قوسين كان المرام
لـذلك لـم تعـدُ ذاك المقـام
وعـن غـرض القرب منك السهام
لـدى قـاب قوسـين لـم تمـرق
عـن الحق كم قد كشفت الغطاء
وعـن كـل عيـنٍ رفعـتَ الغشاء
أمـا والـذي فيـك مدَّ الضياء
لقـد رمقـت بـك عيـنُ العماء
وفــي غيـر نـورك لـم ترمـق
خلقـــتَ لأجفانهـــا مطبقــا
فعـــدتَ بانســانها محــدقا
ومثـل المرايـا صـفت رونقـا
فكنـــتَ لمرآتهـــا زئبقــا
وصـفو المرايـا مـن الزئبـق
أمـا والذي فيك أولى السعود
وأنشــا وجـودَك للنـاس جـود
لقـد أظهر الدهرَ فيك الودود
فلـولاك لا نطـمَّ هـذا الوجـود
مـن العـدم المحـض فـي مطبقِ
ولـولا وجـودُك مـا اخضـرَّ عود
ولا قـام للـدين يومـاً عمـود
ولا رأت الغيـبَ عيـنُ الشـهود
ولا شـــمَّ رائحـــة للوجــود
وجـــود بعرنيـــن مستنشــق
ولا قـــد أعـــدَّت لتمهيــده
يــدُ الصــنع آبـاء تعديـده
ولا الأمهـــــات لتوليــــده
ولـــولاك طفـــل مواليـــده
بحجــر العناصــر لـم يبعـق
وان السـما والـثرى في الأزل
بـك اللـه صـانهما مـن خلـل
برتــقٍ وفتــقٍ وعقــدٍ وحــلِّ
ولــولاك رتــق السـماوات وال
أراضـي لـك اللـه لـم يفتـق
ولــولاك مــا صــوَّرت خلقَنـا
يـدُ الصـنع وابتـدعت صـنعَنا
ولا خفضــت مــن ثـرىً تحتنـا
ولــولاك مــا رفعــت فوقنـا
يــدُ اللــه فسـطاطَ اسـتبرق
ولا خلقــت لــجَّ يــمٍّ يمــوج
ولا فلكــاً جــزؤه بــالعروج
ولا نظمــت فيــك دراً أجــوج
ولا نــثرت كفـءُ ذات الـبروج
دنــانيرَ فــي لوحهـا الأزرق
ولـم تـتراءَ السـما بحرَ ماء
لآليــه يسـطع منهـا الضـياء
ولا كالســفينة صــارت ذكـاء
ولا طـاف مـن فوق موج السماء
هلالٌ تقـــــوَّس كـــــالزروق
ولا الـروض مـاس بأسـنى حلـل
ولا الزهــر مـدَّ فمـاً للقُبَـل
ولا رصــَّع الطـلُّ تـاجَ البقـل
ولــولاك مــا كلَّلـت وجنـةَ ال
بسـيطةِ أيـدى الحيـا المغدق
ولا أرضــعت درَّهـا الغاديـات
بنــات البنـات بمهـد الفلاة
ولم تنض ثوبَ الثرى الغانيات
ولا كسـت السـحب طُفـل النبات
مـن اللؤلـؤ الرطـب في بخنق
ولا خيَّمــت ديمــةٌ فــي ربـى
ولا بــرزت حورُهــا مـن خبـا
ولا رقَّصــت بنــتَ نبــتٍ صـبا
ولا اختـال نبـتُ ربـىً في قبا
ولا راح يرفـــل فــي قرطــق
فلـولاك مـا كـان سـتُّ الجهات
ولا دار قطـبُ رحـى الكائنـات
ولا اخضـرَّ دوحُ رجـاء العفـاة
ولـولاك غصـنُ نقـا المكرمـات
وحــقِّ أياديــك لــم يــورق
ألانــت قنـاك القلـوبَ الغلاظ
مـن الشـرك إذ خزرت باللحاظ
فقــام بهــا لحفــاظ عكـاظ
ولــولاك سـوق عكـاظ الحفـاظ
علـى حـوزة الـدين لـم تنفق
علــوتَ الســما فعلا هامُهــا
وزاد بمــــرءاك إعظامُهـــا
فشـــَّعت بجســـمك أجســامُها
وســبع الســماوات أجرامُهـا
لغــري عروجــكَ لــم تخــرق
فــأدومُ فيــك نجـا إذ عصـى
وعيســـى بمعجـــزه خصِّصـــا
وداوود فيــك رمــى بالحصـا
ولـــولاك مُثعَنجــرٌ بالعصــا
لموسـى بـن عمـران لـم يفلق
وكـم للسـماوات حجبـاً خرقـت
وكـم قـد فتقـتَ وكم قد رتقت
وجبريـل بالسـير كم قد سبقت
وأسـرى بـك اللـهُ حـتى طرقت
طــرائق بــالوهم لـم تطـرق
نزلــتَ بصــلب رســولٍ رسـول
وفقــت بأصـلك أزكـى الأصـول
فأهبطــك اللـهُ لا عـن خمـول
ورقّــاك مـولاك بعـد النـزول
علــى رفــرفٍ حُــفَّ بـالنمرق
خُلِقـتَ وذا الـدهر لـم يُخلـقِ
ونطفـــة آدم لـــم تعلـــقِ
فجــاوزتَ سـبقاً مـدى الأسـبق
فيــا لاحقــاً قـطُّ لـم يُسـبَقِ
ويــا سـابقاً قـطُّ لـم يلحـق
صــعدتَ عُلـىً بـالعلى حائطـا
غـدا عنـه هـامُ السما ساقطا
ومـذ كنـت عـن هـابط شـاحطا
تصــوَّبت مــن صــاعدٍ هابطـا
إلــى صــلب كــلِّ تقـىٍّ نقـي
ومـذ كـان يشكو نواك الوجود
ويأمـل في الغيب منك الشهود
هبطـــت فشــرَّفته بــالورود
فكــان هبوطـك عيـن الصـعود
فلا زلـــت منحـــدراً ترتقــي