هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عـدا بصـروفه الـدهر المعادي
علينـا فـي التّراوح والتغادي
ولمــا ضـاق فينـا كـلُّ نـادي
إلـى موسـى بـن جعفر والجوادِ
حثثنـا الركـب من أقصى البلادِ
وقـد كـان النجـاحُ لنا يقينا
بمـأوىً مـن أسـىً وعنـاً يقينا
وكــم جُبنـا شـمالاً أو يمينـا
وسـالت مـن بنـات العيس فينا
مــن الشـمِّ الشـناخب للوهـادِ
هــدتنا للهدايــة والرشــادِ
فأدركنــا بـه أقصـى المـرادِ
وكـم جـابت بمسـراها البوادي
نجــائبُ ترتمــي صـبحاً بـوادي
وتمســى فـي مراتعهـا بـوادي
كسـفن البحـر فـي موج السرابِ
تســير بكــلِّ مقفــرةٍ يبــابِ
وتســتفُّ الـدقيق مـن الـترابِ
هجــانٌ تلتـوى فـوق الروابـي
كصــلِّ الرمـل نضـنض بارتعـادِ
يفـوت الطـرفَ فـي جـرىٍ سراها
لغايـــاتٍ أصــابت منتهاهــا
تـراوح بيـن طـرفٍ فـي مـداها
وحـــرفٍ كلمــا خبَّــت علاهــا
سـرادق فـي الكـثيب بلا عمـاد
بغرَّتهــا ســنا ورشــدٍ ووقـدُ
ونـورُ هـدىً تـروح بـه وتغـدو
فتعــدو بالأسـود غـداة تعـدو
وتخفـى فـي السراب ضحىً وتبدو
لــــدى الإدلاج ليلاً باتقـــادِ
لقـد أخـذ الهجانُ العدوَ عنها
لهـا لـم تبصـر الأحـداق شبها
إلـى أبواعهـا التصـريف منهى
كــأنَّ مناســمَ الأخفـاف منهـا
صــيارفُ قــد اُعِــدَّت لانتقـادِ
لغيـر ضـرام رشـدٍ ليـس تعشـو
إذا انســابت أفـاعٍ هـنَّ رقـشُ
لهــنَّ بأكبــد الغـبراء نهـشُ
بأخفـافٍ لهـا فـي الرمـل نقشُ
وفـي صـلد الحصـا شررُ الزنادِ
كــأن أقــدامُها أقلامُ بــارى
وأكبــاد الصــلاد دواة نــارِ
فتغمـس حيـن تغمـس مـن شـرار
وتكتــب فـي صـحائف للصـحارى
ســطوراً للهدايــة والرشــادِ
بهــا رُقمــت لإرشــادٍ رقــومٌ
وقــد عُلمــت بأحرفهـا علـومٌ
وبــانت للهــدى فيهـا رسـومٌ
كــأنَّ حــروفَ أســطرها نجـومٌ
بجنـح الليـل للسـارى هـوادى
تطيــر هـوىً بأجنحـة الأمـاني
لنيـل الأمـن مـن صـرف الزمانِ
وتظفــر بـالمنى بعـد الأمـانِ
فتهـوى للقـرى قبـل التـداني
وتـبرك للحبـا قبـل التنـادي
وتعلــو الشــُّمَّ آونـةً وتهـوى
لإدارك المــــرام بكــــل دَوِّ
تُحــدِّثُ عــن خراســان ومــروِ
نقـــــانقُ مـــــن تــــروى
حـديث القـرب فـي طـيِّ البعادِ
لقـد سـارت فعـاد البعد قربا
وقــد زادت تخـدُّ السـير خبّـا
وتتخـذ السـراب المحـض شـربا
وتـأبى عـن ورود المـاء غبّـا
علـى الملـوين فـي خمـسٍ عدادِ
تــؤمُّ بســيرها مرعـىً ومـاءا
فتكثِــر كلمــا قــدَّت فضـاءا
لمزجيهــا وراكبهــا دعــاءا
وُتملــى كلمــا حنَّــت رغـاءا
علــى الأسـماع آثـارَ العهـادِ
تحـوم علـى التواصـل كـلَّ حومٍ
وتهجـر فـي المسـير لذيذَ نومٍ
وفــي أشــواقها لأجَــلِّ قــومٍ
تحـنُّ إلـى المفـاوز كـلَّ يـومٍ
وتطــرب للمغــاور والنجــادِ
تحـنُّ إلـى السـُّرى فـي كل يومٍ
وتسـرى ليـس تـألف طيـب نـومٍ
فتضــعف عـن تحمُّـل بعـض لـومٍ
وتحمــل كالجبـال سـراةَ قـوم
بقصــدٍ مثــل أوتـاد المهـادِ
رأت نـاراً توقَّـدُ فـي الدياجي
فلاح بهــا الفلاح لكــلِّ راجـي
وهــاهي فــي سـرورٍ وابتهـاجِ
فمـا زالـت تـرى والليل داجي
توقُّــدَ نــارِ موسـى والجـوادِ
لقـد وفّـت لراجـي الرشـد كَيلا
ونـال بهـا الأنـام هـدىً ونيلا
ومـذ ملنـا لتلـك النـار مَيلا
تجلـىّ نورُهـا فـي الطـور ليلا
فدكـدكت الرعـانَ علـى الوهادِ
وكعبــة سـؤددٍ نلنـا الـترجِّى
بهــا إذ ســُدَّ عنـا كـلُّ نهـجِ
وكـم عكـف العفـاة لهـا بدلجِ
فيــا لـكِ كعبـةً مـن كـل فـجِّ
تُحــجُّ ومقصـَداً مـن كـل نـادى
ســمت بعلائهـا أعلـى البقـاعِ
فكـم مـن مُحـرِمٍ فيهـا وسـاعي
فجلَّـــت أن تحــاوَلَ لامتنــاعِ
وعــزَّت أن تطــاوَلَ بارتفــاعِ
وقـد فـاقت علـى ذات العمـادِ
ومــذ أنوارهـا الأرضـين عمَّـت
إليهــا أدلجــت زُمــرٌ وأمَّـت
وأملاك الســماء بهــا ألمَّــت
قبــابٌ بالســُّها نيطـت وضـمَّت
ضـريحاً كالضـراح لـدى العبادِ
عمـا العَلمـان للعيُّـوق عاقـا
علاً فــات اللحـاقُ بـه سـباقا
لـه قـد عـاد هامُ العرش ساقا
فيــا للـه مـن علمَيـن فاقـا
علاً أربـى علـى السـبع الشدادِ
هما شمسا الهدى بدرا المعالي
بنورهمـا اهتـدى أهـل الضـلالٍ
وزالـت فيهمـا محـنُ الليـالي
همـا غيثـا المؤمَـل فـي نوالِ
وغوثـا المسـتجير مـن الأعادي
فكــم ســَنّا لفضـلٍ مـن سـبيلٍ
وكــم دلا عليــه مــن دليــلٍ
وجــادا بـالنوال علـى مُنيـلٍ
همـا بابـا الرجـاء لمسـتنيلٍ
همـا كهفا النجاة من العوادي
وبـــدَّد شــملَنا بعــد ائتلافِ
زمــان للكــرام الغـرِّ جـافي
ومـذ لـم يُلفَ بين الناس كافي
قصـدتُ إليهمـا أطـوى الفيافي
تهـادى بـي من النُّجب الهوادي
ولمـا لـم أجـد في الناس طَولاً
وقــد قاســيت للأيــام هــولاً
أتيــتُ حمــىً كــم نلـتُ سـُؤلاً
وألقيـتُ العصـا فـي باب مولىً
بلغــتُ ببــابه أقصـى مـرادي