هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات47
سـَقاها وَإِن لَـم يَروَ قَلبي بَيانُها
وَهَـل تَنطِـقُ العَجماءُ أَقوى مَعانُها
ضـَمانٌ عَلـى قَلـبي الوَفـاءُ لِأَهلِها
وَثَـــمَّ ظِبـــاءٌ لايَصــِحُّ ضــَمانُها
عَرَضـنَ بِمـا رَوّى الغَليلَ اِعتِراضُها
وَلا قَطَـعَ الـدَمعَ اللَجوجَ اِعتِنانُها
وَهَـل نـافِعٌ أَن يَملَأَ العَيـنَ حُسنُها
إِذا هِـيَ لَـم تُحسـِن إِلَينا حِسانُها
تَـذَكَّرتُ أَيّامـاً بِـذي الأَثـلِ بَعدَما
تَقَضـّى أَوانـي فـي الصِبا وَأَوانُها
يُطَيِّــبُ أَنفــاسَ الرِيـاحِ تُرابُهـا
وَيَخضـَلُّ مِـن دَمـعِ الغَمـائِمِ بِانُها
وَلَمّــا عَطَفــتُ النـاظِرَينِ بِلَفتَـةٍ
إِلى الدارِ خَلّى عَبرَةَ العَينِ شانُها
لَيــالِيَ تَثنينــي عَواطِـفُ صـَبوَتي
إِلــى بَــدَوِيّاتٍ تَثَنّــى لِــدانُها
وَلا لَـــذَّةٌ إِلّا الحَـــديثُ كَـــأَنَّهُ
لَآلٍ عَلـــى جَيــداءَ واهٍ جُمانُهــا
عَفــافٌ كَمــا شـاءَ الإِلَـهُ يَسـُرُّني
وَإِن ســيءَ مِنـهُ بِكرُهـا وَعَرانُهـا
أَأَلآنَ لَمّـا اِعتَـمَّ بِالشـَيبِ مَفرَقـي
وَجَلّـى الـدُجى عَـن لِمَّـتي لَمَعانُها
وَنَجَّــذَني صــَرفُ الزَمــانِ وَوُقَّـرَت
عَلـى الحِلمِ نَفسي وَاِنقَضى نَزَوانُها
تَــرومُ العِـدا أَن تُسـتَلانَ حَميَّـتي
وَقَبلَهُــمُ أَعــدى عَلَــيَّ حِرانُهــا
أَنـا الرَجُـلُ الأَلوى الَّذي تَعرِفونَهُ
إِذا نُــوَبُ الأَيّـامِ أُلقـي جِرانُهـا
إِذا كـانَ غَيـري مِـن قُرَيشٍ هَجينَها
فَـإِنّي عَلـى رَغـمِ العَـدُوِّ هِجانُهـا
وَإِن يَــكُ فَخــرٌ أَو نِضـالٌ فَـإِنَّني
لَهـا يَـدُها طَـوراً وَطَـوراً لِسانُها
وَإِنَّـي مِـنَ القَـومِ الَّـذينَ بِبَأسِهِم
يُــذَلِّلُ مِــن أَيّــامِهِم حَــدَثانُها
إِذا غَبَّـروا فـي الجَـوِّ ضاقَ فَضاؤُهُ
وَإِن نَزَلـوا البَيـداءَ عُمَّت رِعانُها
فَــوارِسُ تَجـري بِالـدِماءِ رِماحُهـا
وَتَفهَــقُ بِـالنَيِّ الغَريـضِ جِفانُهـا
يَثـورُ إِذا أَوفـى الصـَباحُ عِجاجُها
وَيَعلــو إِذا جَــنَّ الظَلامُ دُخانُهـا
وَإِنّــي لَوَثّــابٌ عَلــى كُـلِّ فُرصـَةٍ
تَخَيـلُ عَلـى الرائي وَيَخفى مَكانُها
ســـَبَقتُ وَقَفَّيتُــم بِكُــلِّ طَليعَــةٍ
عَلـى عَقِـبي يَلـوي بِهـا هَـدَجانُها
وَمــا كُنــتُ إِلّا كَالثُرَيّـا تَحَلُّقـاً
يَــدِفُّ عَلــى آثارِهــا دَبَرانُهــا
عَصـائِبُ مـا اِستامَ الفَخارَ وَضيعُها
وَلا اِسـتَأنَفَ العِـزَّ الجَديدَ مُهانُها
إِذا لَحَظَتنـــي أَمســَكَت بِأَكُفِّهــا
عَلَــيَّ قُلوبــاً دائِمــاً خَفَقانُهـا
فَلا هِــيَ يَومـاً فِـيَّ يَنفُـذُ كَيـدُها
وَلا يَنجَلــي مِــن غَيِّهــا شـَنَآنُها
يُريـدُ المَعـالي عاطِـلٌ مِن أَداتِها
وَهَيهــاتَ مِــن مَحصوصـَةٍ طَيَرانُهـا
دَعوهـا لِمَـن رَبّـاهُ مُذ كانَ حِجرُها
وَأَرضــَعَهُ حَتّــى اِســتَقَلَّ لِبانُهـا
وَلا تَخطُبوهــا بِالرَجـاءِ فَمـا أَرى
تُــدَنَّسُ بِالبَعــلِ الـدَنِيِّ حَصـانُها
رَآنـي بَهـاءُ المُلـكِ سـَيفاً عَلَيكُمُ
جَرِيـءَ الظُـبى لا يَنثَنـي صـَلَتانُها
فَجَرَّدَنــي مِــن بَعـدِ طـولِ صـِيانَةٍ
وَإِنَّ مُضـــِرّاً بِالســُيوفِ صــِيانُها
أَفـــاضَ بِلا مَـــنٍّ عَلَــيَّ كَرامَــةً
وَنَقـصُ الأَيـادي أَن يَزيدَ اِمتِنانُها
خَرَجـتُ أَجُـرُّ الـذَيلَ مِنها وَقَد نَزَت
قُلـوبُ العِـدا مِنّـي وَجُـنَّ جَنانُهـا
وَلَيــسَ عَلـى زُهـرِ الكَـواكِبِ سـُبَّةٌ
إِذا غَـضَّ مِـن أَنوارِهـا زِبرِقانُهـا
وَقَـرَّبَ لـي وافـي العِـذارِ تَلَبَّسـَت
بِــهِ خُيَلاءٌ مــا يَـزولُ اِفتِنانُهـا
أَلا إِنَّ أَصــنافَ الســُيوفِ كَــثيرَةٌ
وَأَقطَعُهـــا هِنـــدِيُّها وَيَمانُهــا
وَكُــلُّ أَنــابيبِ القَنــاةِ شـَريفَةٌ
وَأَشــرَفُها لَــو تَعلَمـونَ سـِنانُها
فَكَيـفَ وَأَنتِـم وَثبَةُ اللَيثِ إِذ رَمى
تَخَمُّطُهــا فـي جَمعِكُـم وَاِسـتِنانُها
وَكــانَ يَسـوءُ السـامِعينَ سـَماعُها
فَصــارَ يَهـولُ النـاظِرينَ عِيانُهـا
فَمَـن مُبلِـغٌ عَنّـي الجَبـانَ بِـأَنَّني
أَنا المُورِدُ الشَقراءَ يَدمى لَبانُها
وَلَـو لَـم تُعِـن كَفّـي قَنـاةٌ قَويمَةٌ
لِأَجــرى يَنـابيعَ الـدِماءِ بَنانُهـا
بَلينـا وَنَحنُ الناهِضونَ إِلى العُلى
بِزَمنـى يُمَنّيهـا الغُـرورَ زَمانُهـا
ذِئابٌ أَرادَت أَن تُعـــازِزَ ضــَيغَماً
فَطـالَ عَلـى مَـرِّ الزَمـانِ هَوانُهـا
رَأوا فَــترَةً مِنّـا فَظَنّـوا ضـَراعَةً
وَتِلـــكَ بُــروقٌ غَرَّهُــم شــَوَلانُها
فَكَيــفَ تَعَرَّضــتُم بِغَيــرِ نَباهَـةٍ
لِصــَعبَةِ عِــزٍّ فــي يَـدَيَّ عِنانُهـا
فَـإِن تَعتَطِل يَوماً مِنَ الدَهرِ صَعدَتي
فَقَـد طـالَ فـي نَحرِ العَدُوِّ طِعانُها
وَإِن تَســتَجِمُّ النائِبــاتُ سـَوابِقي
فَمِـن قَبـلِ مـا بَذَّ الجِيادَ رِهانُها
الشريف الرضي
العصر العباسيمحمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي.أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.مولده ووفاته في بغداد، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه بالسواد وجدد له التقليد سنة 403 هـ.له ديوان شعر في مجلدين، وكتب منها: الحَسَن من شعر الحسين، وهو مختارات من شعر ابن الحجاج في ثمانية أجزاء، والمجازات النبوية، ومجاز القرآن، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.توفي ببغداد ودفن بداره أولاً ثمّ نقل رفاته ليدفن في جوار الحسين رضي الله عنه، بكربلاء.
قصائد أخرىلالشريف الرضي
جَزاءُ أَميرِ المُؤمِنينَ ثَنائي
بَهاءُ المُلكِ مِن هَذا البَهاءِ
أَيا لِلَّهِ أَيُّ هَوىً أَضاءَ
أَيُّ العُيونِ تُجانِبُ الأَقذاءَ
أَبكيكِ لَو نَقَعَ الغَليلَ بُكائي
أَتَرى السَحابَ إِذا سَرَت عُشراؤُهُ
خُطوبٌ لا يُقاوِمُها البَقاءُ
رَضينا الظُبى مِن عِناقِ الظِبا
كَربَلا لا زِلتِ كَرباً وَبَلا
لَو عَلى قَدرِ ما يُحاوِلُ قَلبي
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026