هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نعــم قبضــت روح العلا والفضــائل
بمــوت جمـال الـدين صـدر الأفاضـل
تعطــل مــن عبــد الرحيـم مكـانه
وغيـــب عنـــه فاضـــل أي فاضــل
أحقــاً وجــوه الفقـه زال جمالهـا
وحطـــت أعــالي هضــبها للأســافل
لقـد هـاب طـرق المذهب اليوم سالك
ولـو كـان يحمـي بالقنـا والقنابل
لقـد حـل فـي ذا العام فقدان عالم
يقــول فلا يلفــى لــه غيـر قـائل
قفــوا خبرونــا مـن يقـوم مقـامه
ومــن ذا يــرد الآن لهفــة ســائل
قفــوا خبرونــا مـن يوقـف ظالمـاً
ويجــزي فــي ميــدان كــل مناضـل
قفـوا خبرونـا هـل لـه مـن مشـابه
قفـوا خبرونـا هـل لـه مـن مماثـل
فــأعظم بحـبر كـان للعلـم سـاعياً
بعـــزم صــحيح ليــس بالمتكاســل
وأعظــم بـه يـوم الجـدال منـاظراً
إذا قــال لـم يـترك مقـالاً لقـائل
وأسـيافه فـي البحـث قاطعـة الظبا
بجوهرهــا لــم يفتقــر للصــياقل
يقــوم بإنضــاج المســائل مرشـداً
لمســـتفهم أو طـــالب أو مســائل
ويجميــع أشــتات الفـوائد جاهـداً
ويســعى بجــد نحوهــا غيـر هـازل
طــوى المــوت حقـاً شـافعي زمـانه
فمــن بعــده للأم وجــد الثواكــل
ومـــذ رأتــه خيــر نجــل لــبره
بهــا أرضــعته مـن ثـدي الحوافـل
أبــان الخفايــا شــارحاً ببيـانه
منزهـة فـي الوصـف عـن سـحر بابـل
لـه قـدم فـي الفقـه سـابقة الخطا
يقصــر عنهــا كــل حــاف وناعــل
تبــارك مــن أعطـاه فيـه مراتبـاً
يقــر لــه بالفضــل كــل مجــادل
فكــم كـان يبـدي فيـه كـل غريبـة
ويظهــر مــن أبكــاره بالعقــائل
وكــم بـات يحيـى فيـه ليلاً كأنمـا
يصـــيد دراري زهـــره بالحبــائل
فــأفلامه قيــد الأوابــد لـم تـزل
يقيــد منهــا كــل صـعب التنـاول
مثقفـــة ألفــاظه حلــوة الجنــى
فمـا هـز فـي الحـالين غيـر عوامل
مضـى فمضـى فقـه كـثير إلـى الثرى
وهــالت عليـه الـترب راحـة هـائل
تنكـــرت الــدنيا ولكــن تعرفــت
بطيـب الثنـا عـن فضـله المتكامـل
ومــــا شـــقت الأفلام إلا تعســـفا
لفقــدانها بــالرغم خيــر أنامـل
وكــم لبســت ثـوب الحـداد محـابر
لحــبر غــدا فــي سـندسٍ أي رافـل
لقــد كــان للأصـحاب منـه بلا مـرا
جمــال فـدع قـول الغـبي المجامـل
حــوى مــن مـواريث النبـوة إرثـه
وحــاز حقيقــاً ســهمه غيـر عـائل
هـو النجـم إلا أنـه البـدر كـاملا
علـى أنـه شـمس الضـحى في التعادل
وبلــــدته إســـنا محلا ومحتـــداً
ومنزلـه فـي الخلـد أسـنى المنازل
إذا مـا أفـاد النقـل فهـو ختـامه
فلا تســمعن مــن بعــد نقـل ناقـل
صــدوق لــدى عــزو النقـول محقـق
وحاشـاه مـن تلـك النقـول البواطل
وســحبان نطـق فـي الـدروس فصـاحة
فـدع مـن لـه فـي درسـه عـيّ باقـل
يـؤدي مـن الأشـغال بـالعلم للـورى
فروضــاً ويفــتي مقـدماً بالنوافـل
وينهــر نــص الشــافعي ولـم يـزل
يناضــل عنــه كــل خصــم مناضــل
حوى العلم والعلياء والجود والتقى
وحــاز بســبق فضـل هـذى الخصـائل
هـو النجـم من أفق المعارف قد هوى
فعـاد دجـى ضـوء البـدور الكوامـل
هــو الجبــل الراسـي تصـدع ركنـه
فللأرض ميــــد بعـــده بـــالزلازل
فمـن ذا تطيـب النفـس يومـاً بقوله
إذا هـو أفـتى فـي عـويص المسـائل
لئن مهــد التمهيــد مضــجعه لــه
فكــوكبه مــن بعــده غيــر آفــل
فيـا عالمـاً قـد أذكـر الناس آخراً
مزايـا أولـي العلم الكرام الأوائل
كفيـت الـورى أمـر المهمـات ناهضاً
بأعبائهــا يــا خيـر كـاف وكافـل
وأعلمـت فيهـا الـدهر حـتى تنقحـت
ولـم تشـتغل عـن أمرهـا بالشـواغل
وأبــرزت مكنــون الجـواهر للـورى
لأنـــك بحــر مــاله مــن مســاحل
وأوضـحت فـي الإيضـاح للخلـق مشكلا
فليــس يـرى فـي حسـنه مـن مشـاكل
وإن جمعــت أهــل العلــوم محافـل
فألغــازك العليـا طـراز المحافـل
فروقـك يـا مـن كـان للعـم جامعـاً
تحيــر أذهــان الرجــال الأماثــل
تصــانيف لا تخفــي محاسـنها الـتي
هــدايتها تهــدي الـورى بالـدلائل
وتبــدو فتغنــي عـن ريـاض أنيقـة
وتتلــى فتغنـي عـن سـماع البلابـل
تمحـض منهـا القصـد فيهـا فأرشـدت
حيـارى ثـووا مـن جهلهـم في مجاهل
تــوفرت ســهماً فــي الأصـول لأجلـه
غدا السيف نائى الحد واهي الحمائل
لعمـرك إن النحـو يـا زيـد قد بدا
لموتـك فـي حـال مـن الحـزن حـائل
فلــو فارسـي الفـن غـامرك اغتـدي
لنحــوك يســعى وهـو فـي زي راجـل
عــدمناك شـيخاً كـم جلا مـن علـومه
عقــائل صــينت بعــده فـي معاقـل
وكـم جـاء فـي فـن الخليل بن أحمد
بأحمــد أقــوال أتــت بالفواصــل
لئن نــال أســباب السـماء بعلمـه
فأوتــاده فـي المجـد غيـر مزايـل
وأدمعنـــا بحــر مديــد وحزننــا
طويــل لبحــر وافـر الجـود كامـل
وكـــان أبــا للطــالبين يريهــم
فواضــــله مقرونـــة بالفضـــائل
نصـــيحاً لطلاب العلـــوم جميعهــم
فلـم يـأل جهـداً عنـد تعليـم جاهل
يحـرر فـي علـم ابـن إدريـس للورى
دروســاً تــولى جملهـا خيـر حامـل
ويرشـــد بالتهـــذيب طلاب علمـــه
فينظــر منهــم كــاملاً بعـد كامـل
ولا يــرتئي فــي شـكره غيـر حاسـد
ولا يمــتري فــي علمـه غيـر ناكـل
يجــود بــأنواع الفضــائل جهــرة
ويجهــد فــي إخفائهــا للفواضــل
هو البحر علماً بل هو البحر في ندى
لقــد مــرج البحريــن منــه لآمـل
وإن ابــن رفعــة لـو تقـدم عصـره
طـوى نحـوه البيـداء سـير المحامل
ولــو شـاهد القفـال يومـاً دروسـه
لمـا كـان يومـاً عـن حمـاه بقافـل
ترنــم فــي أمــداحه كــل صــادق
فــأطرب فــي إنشـادها سـمع ذاهـل
ســأبكيه بالــدرين دمــع ومنطــق
لبحريــن مــن علــم وبــر حواصـل
لقــد هجــرت صـاد المناصـب نفسـه
كمـا هجـرت راء الهجـا نفـس واصـل
تنـــزه عنهـــا وهــي لا تســتفزه
بزخرفهــا الخــداع خـدع المجامـل
ومــا مـد عينـاً نحوهـا إذ تـبرجت
تــبرج حســناء الحلـى فـي الغلائل
ويلقـاك بـالترحيب والبشـر دائمـاً
فلـــم تــره إلا كريــم الشــمائل
صـــفت منــه أخلاق لقاصــده كمــا
صـفا منـه للعـافين شـرب المناهـل
أعـــزى محـــاريب العلا بإمامهــا
وإن كــان مأمومــاً بــأعظم نـازل
أعــزى دروس الفقــه بعـد دروسـها
لتصــديرهم مــن بعــده كـل خامـل
فقـــل لحســـود لا يســـد مكــانه
سيفضــحك التخجيــل بيـن المحافـل
بحــق حــوى عبــد الرحيـم سـيادة
وأعــداؤها كــم حاولوهــا بباطـل
تطــاول قــوم كــي يحلــوا محلـه
فمــا ظفــروا ممـا تمنـوا بطـائل
أتمتــد نحــو النجـم راحـة قاصـر
وأيــن الثريـا مـن يـد المتنـاول
ومـن رام فـي الإقـراء عـالي شـأنه
فــذلك عنــد النــاس ليـس بعاقـل
أحـل جمـال الـدين فـي الخلـد ربه
ليحظــى بعفــو منــه شـافٍ وشـامل
ورواه مـــولاه الرحيـــم برحمـــة
يحييــه منهــا هاطــل بعـد هاطـل
ووافــاه رضــوان الجنـان مبـادراً
بشـــيراً برضــوان ســريع معاجــل
وحيـاه بالريحـان والـروح والرضـا
إلـه البرايـا فـي الضـحى والأصائل
لقـد كـان في الأعمال والعلم مخلصاً
لمـن لـم يضـيع فـي غـد سـعى عامل
فلهفـــي لأمـــداح عليــه تحــولت
مراثــي تبكــي بالـدموع الهوامـل
يســاعدني فــي الحمــام بشــجوها
وأغلبهــا مــن لوعــتي بالبلابــل
صــرفت عليــه كنـز صـبري وأدمعـي
فــأفنيت مــن هـذا وهـذا حواصـلي
سأنشــد قــبراً حــل فيــه رثـاءه
وأســمع مــا أمليـه صـم الجنـادل
ومـا نحـن إلا ركـب مـوت إلى البلى
تســــيرنا أيامنـــا كالرواحـــل
قطعنـا إلـى نحـو القبـور مـراحلاً
ومـــا بقيــت إلا أقــل المراحــل
وهــذا ســبيل العــالمين جميعهـم
فمــا النـاس إلا راحـل بعـد راحـل