هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحــرم الحجـاج عمـا لـذ بالنسـك شـهور
وأنـا المحـرم عنهـا بالأسـى كـل الدهور
كيـف لا أحـرم مـا عشـت بتحريـم السـرور
وبــإحرام الأســى أحــرم مـولاي الحسـين
وعلـــى كـــل ولــي أســفاً ان يحرمــا
عـن لذيـذ العيـش والبشـر ويبكيـه دمـا
فعليـــه حــرم الجبــار بغيــاً حرمــا
وجــوار المصــطفى وهـو امـام الحرميـن
كيــف لا يحــرم بــالحزن مــوالٍ شــربا
حــب أهــل الـبيت طفلا وعليـه قـد ربـى
وإليـــه أســوة بالمصــطفى والمجتــبى
وعلـي والبتـول الطهـر فـي نـدب الحسين
واطريـداً أم قـبر المصـطفى يشـكو إليـه
ومـا بـه حـل مـن الامـة مـن جـور عليـه
غصــبوا اكــبر سـلطان مـن اللـه لـديه
وأخــافوه بلا ذنــب ومــا ذنـب الحسـين
قــائلاً يــا جــد انـي سـبطك المسـتودع
منـك فـي الامـة فاشـهد انهـم لـي ضيعوا
وعلـى طـردي عـن المـأوى اعتداءاً جمعوا
وارادت حــربٌ قتلــي تتقاضـى منـك ديـن
جــد أصـبحت وحيـداً لـم أجـد مـن ناصـر
جــد أصــبحت مخوفــا لا أرى مــن خـافر
جــد أصــبحت وحــولي كــل بــاغٍ جـائرٍ
جـــد اصـــبحت بهـــم وبغــمٍ باهضــين
هـا أنـا بـالرغم منـي خـارجٌ لا بالرضـا
مـن جـواري لـك مطـروداً وبـي ضاق الفضا
فســلام لــك منــي واللقـا يـوم القضـا
حيـث تلقـاني قطيـع الراس محزوز اليدين
وغفــت عينــاه مــن بعـد بكـاءٍ وحنيـن
فـرأى خيـر البرايـا جـده الهادي الأمين
ضــمه ضــم وداع بــاكي العيــن حزيــن
قـائلاً صـبراً علـى البلوى حبيبي يا حسين
فكــأني بــك فــي الطــف غسـيل بـدماك
وبجنــب النهــر مقتـولٌ ولا يـروى ظمـاك
وبسـيف الشـمر عـدواناً ذبيـح مـن قفـاك
وبجـرد الخيـل قـد حطمـن منـك المنكبين
وكــأني ببنــاتي هتكــت منهـا السـتور
وعليهـا هجمـت اجنـاد حـرب فـي الخـدور
وسـرت فـي الأسـر حسـرى فـوق اعجافٍ وكور
كسـبايا الـروم تهـدى لطليـق الوالـدين
فبكـى السـبط ونـادى جـد لا اهوى الرجوع
وإلــى قــبرك خـذني فلقـد عـز الهجـوع
جـد لا اسـطيع تسـبى حرمـي بيـن الجمـوع
ويتامــاي أرى الــذل عراهـا نصـب عيـن
فــدعا صــبراً حبيـبي فلقـد حـم القضـا
ورضـى اللـه رضـانا نحـن أصـحابُ الرضـا
وبعيـن اللـه مـا لاقيـت فيمـا قـد مضـى
والــذي بعـد سـتلقاه فصـبراً يـا حسـين
فهنــاك انتبــه الســبط بنفســي فزعـا
وإلـــى أكــرم آلٍ نفســه شــجوا نعــى
فعراهـــم أي حــزن مثلــه لــن يقعــا
ابـداً فـي مشـرقيها لا ولا فـي المغربيـن
وسـرى مـن حـرم المختـار بـالآل الكـرام
مسـتجيراً بحمـى الجبـار والـبيت الحرام
فأسـروا قتلـه بغيـاً ولـو عنـد المقـام
أو بجنـب الركـن لـم يخشوا إله الحرمين
وإليـه استنهضـت كوفـان مـن بعد العهود
لا نـرى غيـرك أهلاً فـي البرايـا أن يسود
إنـك الخـامس مـن أهـل العبا سر الوجود
وعلينـا النصـر فأقـدم يا امام الثقلين
وإلـى الراشـد منـه مسـلم أبـدوا وفـاق
وإليــه بــايعوا لا عــن ولاء بـل نقـاق
واغتـدوا إلبـاً عليـه بعـد نكثٍ في شقاق
خــذلوه حــاربوه نقضــوا عهـد الحسـين
حــــاربوه بنبـــالٍ ورمـــاحٍ وشـــفار
ورمــوه مـن علـى الـدور باحجـار ونـار
وهـو ظـامي القلب في الأحشاء قد شب أوار
وهــو لا يـزداد إلا منعـةً لـم يخـش حيـن
وسـطا كـالليث فـرداً جـائلا بيـن الصفوف
ثـابت الجـأش ولـم يعبـأ بهاتيـك الألوف
وسـقاها وهـو ظـامي القلب كاسات الحتوف
فاغتـدى وجـه الثرى والخيل لوناً أحمرين
بـأبي لـولا القضـا افنـى بماضـيه العدى
لكـن احتـالوا عليـه إذ دنـا منه الردى
فقضــى تشــكره الهيجـا ويبكيـه الهـدى
وهــوى فــي قتلــه أعظـم ركـنٍ للحسـين
ونعـاه الـروح للمظلـوم مـن قلـبٍ كليـم
غـذ دعـاه يابن داعي الله للدين القويم
حـل وأخـرج قبل أن تغتال من جند الرجيم
وليكـن فـي كـربلا حجـك يـابن الخيرتيـن
فاغتـدى إحرامُ حج الطف في البيت الحرام
حيـن نـادى الملك الجبار يا هادي الانام
إن دينــي خفضــت أعلامـه القـوم اللئام
فلتقمهــن بهـذا الحـج يـابن المصـطفين
عقــد الاحــرام بالصــبر علــى كـل بلا
قـائلا لبيـك فاقبـل نسـكي يـا ذا العلا
هــا أنـا للنحـر قـد سـقت رجـالي عجلا
مرخصــاً فيـك نفوسـاً هـي لـي قـرة عيـن
وســـرى يهبـــط فــي وادٍ ويعلــو جبلا
قاصــداً مـوقفه الموعـود فـي أرض البلا
وإذا الهـــاتف ينعـــاهم إليـــه ثكلا
قـائلا ركـب المنايـا سـائقٌ ركـب الحسين
ومضـى يطـوي الفيـافي طالبـاً ورد الردى
طلــب العــاطش مـن بعـد تـراءى مـوردا
وإذا بـالمهر تحـت السـبط لـم يرفع يدا
عـن يـدٍ حيـران وإلا عـدا أحاطت بالحسين
أيهـا المهـر لمـاذا لم تجز أرض الطفوف
والعــدى بالســبط دارت برمــاح وسـيوف
ألـك الجبـار أوحـى حيـن أوحـى بالوقوف
قـائلا قـف ان فيهـا مصـرع السبط الحسين
فـدعا مـا اسم الفلا يا قوم قالوا كربلا
قـال فيهـا الكـرب ما زال مقيما والبلا
وبهـــا موقفنـــا للحشــر يغــدو مثلا
يملــؤ الــدنيا بفخــرٍ ويشـجو دائميـن
ســتفيض الأرض منــا ومــن القــوم دمـا
ويعــود الظهــر بــالعثير ليلاً مظلمــا
والمواضـي فـي سـما الهيجـا تبدو أنجما
تتهــاوى غائبــات فــي الطلا والـودجين
وســتغدو حـرم التنزيـل مـن غيـر حجـاب
وسـتطوي البيـد فـي الاسر ويقطعن الرحاب
وتــرى منـا جسـوماً عفـرت فـوق الـتراب
ورؤسـاً فـي القنـا تكسـف نـور النيريـن
لســت أنسـاه خطيبـاً بيـن أربـاب العلا
والعـدى كالسـيل حـتى فـاض وادي كـربلا
اذهبــوا واتخــذوا الليـل إليكـم جملا
فأجـابوا لا ولـو نبقـى بقـاء الفرقـدين
قـابلوا فـوارة الأنـوار مـن ذاك الجناب
فـارتقت منهـم نفـوسٌ وانجلـى كـل حجـاب
تجلــى لهــم معنــى مــن السـبط عجـاب
غـاب عنهـم كـل شـيء لم يروا إلا الحسين
وأداروا حيـن ثـاروا للـوغى منها الرحى
خــامرتهم خمـرةٌ مـن يرتشـف منهـا صـحا
فاغتـدت تـدعو بسـاقي اكؤس الموت الوحى
وقضـت تشـكرها الهيجـاء فـي نصر الحسين
بــأبي اقمــار تــم سـابحاتٍ فـي بحـور
مـن دماهـا والسـنا مـا زال يزداد ظهور
وجســوماً عفــرت تســفي عليهـن الـدبور
طبقــت مـن أرج الطيـب فضـاء الخـافقين
بـابي افـدي شموسـاً قـارنت شـمس الوجود
كسـفت بـالبيض فـي الطف ووارتها اللحود
ونجومــاً قـد تهـاوت وقصـاراها الصـعود
إذ غـدا مركزهـا فـي فلـكٍ فيـه الحسـين
بــابي انصـار صـدقٍ صـرعوا فـوق الـثرى
ذولكــل حالــة منهـا الصـفا قـد فطـرا
قــام مـا بينهـم قطـب الـوغى مسـتعبرا
قــائلا كنتـم فبنتـم هـل تعـودون وأيـن
بـابي الحـامي حمـى الإسـلام لمـا أن دعا
حــرم التنزيــل للتوديـع والنفـس نعـى
قــائلاً صــبرا جميلا فالقضـا لـن يـدفعا
فاغتـدت حيرانـةً ولهـى بتوديـع الحسـين
وهمـت اعينهـا لمـا نعـى النفـس الكفيل
خلـف الأبـرار مـن أهـل العبا يمسى قتيل
وتـراه نصـب عينيهـا علـى الرمضـا جديل
وهـي تسـبى حيـث لا كافـلٌ من بعد الحسين
ولقـد أوصـى إلـى الصـديقة الصغرى التي
قـد حـوت مـن حيـدرٍ ارثـا معاني العصمة
واغتـدت مـن لبـن الطهـر بنـور الحكمـة
فهــي غصـن ظهـرت فيـه صـفات الـدوحتين
اخـــت لا روعــت انــي ســالاقي مصــرعي
فاصـبري صـبراً جميلاً فـي البلا واسـترجعي
ولتــداري مـا اسـتطعتي لنسـائي الضـيع
ويتامــاي مــداراة علــى انســان عيـن
فـدعت يـا خلـفَ الأبـرارِ مـن أهل القبور
كيـف صـبري حيـن لقـاك لقـى فوق الصخور
غيـر انـي اسـتعين اللـه فـي كـل الامور
ســأداري للأيــامي واليتـامى يـا حسـين
لسـت انسى إذ دعا بالطفل في وقت الفراق
ليـــرى ذاك المحيــا ولشــم واعتنــاف
فـرأى الطفـل وقـد حـل بـه مـا لا يطـاق
منــع المــاء واضــحى مرضـعاه ناشـفين
غيــر البهجــة مــن غرتــه حــر الأوام
واكتسـى صـفرةً لـو ذلـك البـدر التمـام
واعـترى الجسـم نحـولٌ وهنـت منه العظام
مــا تبقــت غيــر انفـاس وروح خـافتين
فاغتـدى حيران مما قد دهى الطفل الرضيع
عنـه يمضـي وهـو ظـامٍ والظمـا لا يستطيع
ويخـاف القـوم ان يسـقوه من فيض النجيع
حيـث آلـوا لا يـرى مـن اثـرٍ منهـم وعين
بـأبي حلـف الابـا إذ قام ما بين اللئام
يطلـب المـاء لرضـيع كـاد يقضـي بالاوام
قـائلا ان كـان لـي ذنـب فمـا ذنب الغلام
فـاغيثوه ومـا لـبى العـدى صـوت الحسين
بينمـا سـبط الهـدى يحمـل ذيـاك الرضيع
وهـو يبكـي رحمـةً إذ خـر بالسـهم صـريع
فتلقـى صـابراً مـا فـاض من جاري النجيع
ورمــاه للســما يشــكو لـرب العـالمين
قـائلا هـون مـا قـد حـل بي يا ذا الجلال
مــن خطــوبٍ عظمـت تنـدك منهـن الجبـال
انــك القيــوم لا تغفـل عـن حـالٍ بحـال
هـل تـرى طفلـي بحجـري فاحصـاً بالقدمين
نصـب عينـي سـقي كـاس المنايـا من عنيد
طـوق الجيـد عـن العسـجد طوقـاً من حديد
وكسـاه جـدد الأثـواب مـن قـاني الوريـد
واغتـدى كالطـائر المـذبوح يرنوني بعين
فكـــأني حينمـــا قــد عــاينته امــه
وهــو فــي كــف ابيــه قـد كسـاه دمـه
صــرخت شــجواً ونــادت ولـدي مـا جرمـه
كفــوا منــه محيــا كاســفاً للقمريــن
مـن رأى قبـل رضـيعي مرضـعاً دم الوريـد
مـن رأى قبلـي رضـيعاً شك منه السهم جيد
أرضـــاع بـــدماءٍ ام فصـــال بحديـــد
مـا سـقوه الماء لماذا قد سقوه كأس حين
ونحـا الأعـدا بجـاش طـامنٍ يهـدي الـردى
بحســام خــط فيـه المـوت عفـواً للعـدى
باسـم الثغـر كمـا يبسـم فـي يوم الندى
فهـو في السلم وفي الحرب طليق الراحتين
مـا ثنـى همتـه العليـا فقـدان النصـير
لا ولا حـــر أو ام لا ولا حـــر الهجيـــر
تســقط الارؤس مهمـا يسـط والايـدي تطيـر
لـم يهـن عزماً ولو قابل من في الخافقين
وادار القــوم إذ جـال فراحـوا كـالرحى
والـردى فـي اثـر ماضـيه ومـن ينحو نحا
وسـماً مـن قسـطلٍ أنشـا وأرضـاً قـد دحـا
مــن جســوم فكـرات الكـون زادت كرتيـن
بـابي افـدي وحيـداً وبـه الجيـش استدار
بالظبـا والسـمر والنبـل وبالاحجـار دار
بقلـــوبٍ تتلظـــى حنقــاً تطلــب ثــار
مـن علـي لـم تجـده وجـدته فـي الحسـين
فاغتـدى مشـتجر الأرمـاح مـا بين الجموع
وعليــه الــبيض صــلت بســجود وركــوع
ولــه حيــك مـن النبـل علـى أدرع دروع
ولــه الأحجــار فجــرن مـن الغـرة عيـن
فأتـاه فـي الحشـى أفـديه سـهم ذو شـعب
قـد تخطـى خلـف اسـتارٍ بها الغيب احتجب
فهـوى عـن صـهوة الميمـون والعرش اضطرب
كيـف لا يضـطرب العـرش وقـد خـر الحسـين
وعلـى وجـه الـثرى أصـبح سـلطان الوجود
عـافراً بيـن ذوي الالحـاد من أهل الحقود
تخـذ الرمـل وسـاداً وهـو بـالنفس يجـود
يجــدب الانفـاس ان أن فيشـجي العـالمين
بـأبي الثـاوي وفـي أحشـائه نـارٌ الظما
قـد تـوارت وهـو لا يسـطيع اطفاهـا بمـا
فاغتـدى إن جـاذب الأنفـاس يعلـو للسـما
كــدخانٍ حــال ان يبصــرها منــه بعيـن
واصـريعاً فـي الوغى ما بين أجناد الضلال
نهبــت أحشــاءه والقلــب ســمرٌ ونصـال
وعليــه الخيــل جـالت فتكسـرن النبـال
فاغتـدى الجثمـان جرحاً واحداً يجري كعين
وعلــى جثمـانه مـن رحمـةٍ طـاف الجـواد
يمنـع الاعـداء عـن ايـذاء مـولاه الجواد
ومـذ اسـتيأس منـه العـود في كر الطراد
فـر للنسـوة كـي يـدركنه مـن قبـل حيـن
ملأ البيــدا صــهيلا يشـتكي فعـل اللئام
بابن بنت المصطفى إذ فيه لم يرعوا ذمام
مـائل السـرج خضـيباً بـدما ذاك الهمـام
بــاكي العيــن لمظلـومٍ بكتـه كـل عيـن
فسـمعن النعـي فـي الفسطاط حرات الرسول
فبـدت مسـفرة الـوجه مـن الخطـب المهول
لاطمــات بــالاكف الخــد والــدمع همـول
وهـي تـدعو جئت خـالٍ ايـن مولانا الحسين
جئت يـا مهـر خليـاً أيـن سـبط المصـطفى
فبكـى شـجواً وناداهـا على الدنيا العفا
سـيدي امسـى صـريعاً فـوقه السـافي سـفى
والجراحـات اغتـدت مـن قرنهـا للقـدمين
كـورت شـمس الهـدى فـانتثرت تلك النجوم
تطلـب الكافل في البيداء ما بين الجسوم
واغتـدت تهـوى مـن الضـعف وبالعزم تقوم
فـي عويـل زلـزل الكـون تنـادى واحسـين
طمعـت ان تـدرك الكافـل مـن قبل الممات
يـــتزودن بتوديـــعٍ ويلثمــن الشــفاه
ويظللــن علــى الجسـم ويحضـرن الوفـاة
تغمـض العيـن تمـد الرجـل يسبلن اليدين
فوجـدن السـبط إذ وافيـن فـي الترب لقى
مــا لــه ظـل عـن الشـمس ولا الأرض وقـا
ووجـدن الشـمر بالنعـل على الصدر ارتقى
مولغـاً فـي نحـره ظلمـاً صـقيل الشفرتين
فــدعت مــذ ابصـرته دع حـبيب المصـطفى
انــه مـن خيـر قـومٍ لهـم اللـه اصـطفى
بـل هـم فـي الخلـق سـر الارتضا والاصطفا
قـم عـن الصـدر فقـد ابكيت للمختار عين
اتطـأ بالنعـل يـا شـمر على صدر الرسول
مـا ارتقـى قبلـك مرقـاك شـقي أو جهـول
أو لـم تعلـم بـأن المصـطفى كـان يقـول
منيـي السـبط حسـين أنـا مـن سبطي حسين
فـابي إلا التمـادي فـي الهـوى شر الانام
وهـو فـوق الصـدر جـاثٍ وحسينٌ في الرغام
وفـرى المنحـر منـه وهـو ظـامٍ بالحسـام
فاكتسى الكون ثياب الحزن من ذبح الحسين
وكــأني برســول اللـه فـي أرض الطفـوف
حينمـا الشـمر سـقاه ظاميـاً كاس الحتوف
جــالسٌ مــن حـوله يبكيـه والـدمع ذروف
وهــو يـدعو واسـروري واحبيـبي واحسـين
كــبر الرجـس برفـع الـراس فـي السـنان
وســروراً كــبر العســكر مـن كـل مكـان
قســماً لــولا فتــاه بعـده قطـب الأمـان
هـوت الأفلاك فـوق الأرض مـن أجـل الحسـين
بـأبي افـدي ذبيحـاً مـن قفـاه بالحـداد
فـاعترى الكون انقلابٌ مارت السبع الشداد
والــثرى مـاد أسـى واغـبر آفـاق البلاد
وكســوفٌ وخســوفٌ قــد أصــابا النيريـن
كيـف يمسـي فـي الـثرى زينة عرش القادر
كيــف يحـوي المركـز السـفلي اعلا صـادر
كيـف يرقـى الشـمر صـدراً فيه سر الفاطر
كيـف حـد السـيف يفـري نحر سر النشأتين
وبكــاه كــل موجـودٍ أسـى حـتى الجمـاد
كيـف لا تبكـي البرايـا سر ايجاد العباد
وعليـه نصـب المـأتم فـي السـبع الشداد
إذ نعـاه الـروح فـي أفلاكهـا للعـالمين
وعليــه ملأت بالنــدب اقطــار الوجــود
ولكــل ندبـةٌ تسـقى مـن الـدمع الخـدود
حيـث حـرب فـي حسـين قـد تعـدت للحـدود
لـم تـدع مـن مثلةٍ ما فعلتها في الحسين
منعــوه المــاء حيــاً قتلــوه ظاميــا
ذبحـــوه مـــن قفــاه تركــوه ضــاحيا
ســـلبوه مـــا عليــه صــيروه عاريــا
وعليـه الخيـل أجروهـا فرضـوا المنكبين
ولا شــجى ندبــةٍ أبـك أسـى حـتى العـدى
ندبـة الحـوراء لمـا شـاهدت سـبط الهدى
وهــو شـلوٌ وعليـه مـن جـوى ألـوت يـدا
وأسـالت قلبهـا الـذائب مـن فقد الحسين
وهـي تـدعو جدها ها بالعرى أمسى الحبيب
وهـو عـارٍ نسـج الريـح لـه ثوبـاً قشـيب
ذبحــوه مــن قفـاه وهـو ظـامٍ بالقضـيب
قطعــوا الأعضـاء منـه بصـقيل الشـفرتين
وأغـار القـوم فـي أبيـات حـرات الهـدى
فاغتـدت اثقالهـا نهبـاً وفيـاً في العدى
وعليهــا بعــد نهــبٍ صــيروها موقــداً
فاغتـدت حـائرةً منهـا اطـارَ الرعـبُ عين
وسـرت بيـن الاعـادي فـوق مهـزول المطـا
حـرم الـوحي علـى الاكـوار مـن غيـر وطا
كسـبايا الـترك والـديلم مـن غيـر غطـا
ودعــوا بالخارجيــات بنــات المصـطفين
ولقــد أوقفــن سـاعاتٍ علـى بـاب يزيـد
فرجـةً بيـن الـورى مـا بيـن شـانٍ وعنيد
يـا لهـا مـن وقفـةٍ ألـوت من الإسلام جيد
وبهـا قـرت إلـى الشـرك مـن العـزة عين
أدخلـت والسـيد السـجاد كـل فـي الحبال
أمـه القـائد والسـائق مـن خلـف العيال
وإذا قصـــرن عـــن مشـــي لضــعفٍ وكلال
ضــربت بالســوط بغضــاً لعلـي والحسـين
آه مـن جـور يزيـد وهـي لا تطفـي اللهيب
خفــرات المصــطفى مـن كـان للـه حـبيب
تـدخل المجلـس حسـرى الـوجه والله رقيب
غيـر ان النـور والهيبـة كانـا سـاترين
واميـن اللـه فـي الأكـوان بالـذل يقـام
وهـو فـي الأغلال والاصـفاد ما بين اللئام
ويزيـد فـوق تخـت الملـك يقضى في الانام
يشـرب الخمـرة جهـراً ناكثـاً ثغر الحسين
بــأبي زينـب لمـا شـاهدت فعـل الكفـور
مزقـت جيـب اهـاب الصـبر والقلـب يفـور
ثـم نـادت ليتنـي مـن قبل ضمتني القبور
وآ اخــاه وا حســيناه فـابكت كـل عيـن
أو تـدري ثغـر مـن تعلـو بعود الخيزران
ثغـر من ان شاء شيئاً قال كن والشيء كان
فهـو سـر الصـنع بل قد كان للباري لسان
طالمـا خيـر الـورى قبـل منـه الشـفتين
واليكــم مــن علـي قنكـم بعـض النظـام
فــابتلاكم كعلاكـم لـم تحـط فيـه الأنـام
فـاقبلوا منـي قليلاً مـن كـثير يـا كرام
فنجــاحي ونجــاتي بكــم فـي النشـاثين
وعليكـم عـترة التنزيـل صـلى اللـه مـا
بكــت الأرض مــن الحـزن حسـيناً والسـما
واقــامت فــاطمٌ شــجواً عليــه مأتمــا
فهــي لا تنفــك مـن حـزنٍ وشـجوٍ دائميـن