هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـم تقـت يـا عينـي إلـى فـذ وحُر
آذاننــا عشـقته مـن قبـل النظـر
آدابـــه وعلـــومه وضــحت كمــا
وضـح الضـياء لنا وهل يخفى القمر
شـــاعت فضــائله بــذكر رن فــي
أســماع ســكان البـوادي والحضـر
حــتى برؤيتـه اكتحلـت ونلـت مـا
كنـت بتغيـت فـاثبت الخـبر الخبر
واستأنســت نفســي بطلعتــه فمـن
أشــراقها نـور البصـيرة والبصـر
شــتان بيــن سـنى يلـوح ويختفـي
طــوراً وعلــم نــورهُ أبـداً بهـر
بحــران فــي الإســكندرية واحــدٌ
عـــذب وآخـــر أجّ ســائله ومــر
فـــالأول الفيــاض منــه نســتقي
بـل نجتنـي أغلـى اللآلىـء والدرر
وهـو الخضـم الزاخـر الطـامي صفا
بينـا البحـار يشـوب لجتها الكدر
فاضـــت معـــارفه لكــل بيننــا
فيضـان نيـل القطـر سـلطان النُهر
هــذا طــبيب جســومنا ونفوســنا
صــحت وطــابت بـالخبير المقتـدر
يــامن يـروم الـرأيَ يرشـده إلـي
نهـج الهـدى هـذا النطاسـي استشر
تشــفي بشاسـته العليـل قبيـل أن
يصـف الـدوا كـأب يداوي ابنا أبر
يــا أيهـا المفضـال فضـلك ظـاهر
وأريـج مـدحك فـي الأنام قد انتشر
فكـــأنه زهـــر تضـــوع عرفـــه
وسـرى مـع النسـمات كالمسك العطر
أنـت الحكيـم بمعنييـه بـك اغتدى
شـرق البلاد علـى المغـارب يفتخـر
أنـت الخطيـب المصقع المقوال من
كلمــاته هـزت مـن القلـب الـوتر
والكــاتب اللبــق الــذي آثـاره
فـي جبهـة العلم انجلت وهي الغرر
والشــاعر المجــواد نـاظم حكمـة
يـزري بعقـد فـي الطلـى وثمين در
ســحر العقــول بيــانه ببــدائع
راقــت وهــل كبيــان فيـاض سـحر
إن فـاه خلنـا الغيـث هطـالا علـى
خلــق يمــوج كــأنه بحــر زخــر
بـــل روض كـــل بلاغــة وفصــاحة
والنبــت معنـاه ألانيـق المبتكـر
لـو كـانت الخطبـاء كالفيـاض فـي
تـأثيرهم نُقشـت علـى الصدر العبر
أو أكــثر الرحمــن مــن أمثـاله
لـــترقت الأخلاق واغتبــط البشــر
يـا أيهـا المغـوار والبطـل الذي
فــي كــل معمــة لـه خيـر الأثـر
كــم خضــت مقتحمـا غمـاراً لجهـا
غـرق الـذي مـن جهلـه فيـه اغتمر
فخرجــت منــه وفـي يـديك جـواهر
ونهضــت منصــورا ومثلــك ينتصـر
أبضــاعتي المزجـاة أهـديها إلـى
شــهم لــه بالفضـل كـل قـد أقـر
أنــثى الوقــوف إزاء نابغـة إذا
ماقــال قـولا ليـس يبقـى أو يـذر
كـم جولـة لـك فـي ميـادين العلى
والمجــد ممـا ذاع جهـرا واشـتهر
كــم فــزت فــي حلبـاتهن مجليّـا
شـرفا وأبـت مسـر بلا حلـل الظفـر
إن رمـت تشـفي الشـرق من سقم فقم
داو الجهالـــة إنهــا داء عســر
وعـظ الألى حازوا الثراء ليبذلوا
مـن تلكـم الأمـوال فـي خيـر وبـر
مــا خلــدوا حسـن المـآثر إنمـا
بكنـوزهم قـد خلفـوا سـوء السـير
ولطالمــا وعــد الغنــيّ بمنحــة
لمــبرة كــبرى ومـا بالوعـد بـر
القطــر لا يحــوي ثريــا واحــدا
فالموســرون عديــدهم فيــه كـثر
لكنمــا البؤســاء يطـوون الحشـا
سـغبا ومـا فـي شـأنهم فـرد نظـر
ويبـــدد الوجهـــاء كــل مبــدَّد
فـي الوزر واللذات ما السلف ادخر
يتجثمـــون عنـــاء ترحـــال ولا
يجنــون فـائدة تعـود مـن السـفر
مـانوا إذا قـالوا لتبـديل الهوا
هـو للهـوى أو سـحر طـرف ذي حـور
ودلال غيـــد كالغصـــون تمايــدت
خلــب العقــول قـوامهن إذا خطـر
وجمـــال وجـــه فــاتن أنــواره
ســطعت فـاخجلت البـدور إذا سـفر
ومــوائد خضــراء طــار نضــارهم
مـن فوقهـا وإلـى جيـوب الغير مر
برذادهــم ضــنوا علــى إخـوانهم
وعلـى القمـار تفـوق كفهـم المطر
فـي الصـالحات البخـل ديدنهم وفي
سـبل الفسـاد جـرت يـداهم بالبدر
فالموبقــات محلــل فيهـا النـدى
ومحــرم فـي صـنع مـاالمولى أمـر
تلــك القنـاطير المقنطـرة الـتي
ذهبـت اليـس بهـا أحـق مـن افتقر
فالعــــاطلون جحافـــل جـــرارة
وحــذار مـن أضـرارهم كـل الحـذر
عـاثوا فسـاداً فـي البلاد فأصبحوا
جرثومــة الأجــرام مصـدر كـل شـر
ويثـــور ثـــائرهم إذا ماعضــهم
نـاب الشـقاء وسـخطهم قـد ينفجـر
فــإذا أقــام الموسـرون معـاملا
للعـاطلين وقـوا مواطننـا الضـرر
أو ضــم شــمل البائســين معاهـد
ومصــانع عـن نفسـهم ذهـب الضـجر
وأفـــاد جمعهــم البلاد فــوائدا
شـــتى فلا نـــار تشــب ولا شــرر
إن قطرنــا اســتغنى بمصـنوعاتهم
عـن غيـره أضـحى لنـا أغنـى مقـر
وإذا بنــــوا للعـــاجزين ملاجئا
مــا أنّ معظهـم مـتى بلـغ الكـبر
أو شـــيدوا للناشــئين مدارســا
مـا عـوجَّ خلـق قـومته فـي الصـغر
فالنشــء عــن لينـت منـه عريكـة
فـالقطر مـن إجرامـه أمـن الخطـر
بــل مصــر تصــبح جنـة إن جوهـا
مـن ذي الجراثيـم الـتي تعدى طهر
أمــا إذا شــادوا مصــحات فقــد
واسـوا مريضـا عيـل منـه المصطبر
هـذي المفـاخر مـن بهـا ينهض ينل
أجـراً مـن الرحمـن أجـزل إن أجـر
ولربمــا مــا قــد تقـدم سـالفاً
مــع ماتــأخر مــن مــآثمه غفـر
بالفانيــات الباقيــاتُ نقيمهــا
فتــدوم ذكرانــا بهــا لا تنـدثر
واللــه ليــس بغافــل عمـن غـدا
فــي قـومه سـمحا كريـم المعتصـر
كـاخي النـدى عبـدالرحيم وقد همى
إحســانه كــالغيث ســاعة ينهمـر
هـــو قــدوة للمحســنين فــذكره
تتلـوه أفـواه كمـا تتلـو السـور
بيــت الـدمرداش العريـق مكارمـا
أفــراده الآثــار منهــم تؤتــثر
لا تنكــروا بــر الألـى سـبقوه أو
لحقــوه ممـا شـاع فـي بحـر وبـر
لكنــه غيــض مــن الفيــض الـذي
ملأ البلاد وفـي المصـارف قـد وفـر
يـــا مودعــا أمــواله كأمانــة
حتــام تنمـي ذا الـثراء المـدخر
فـي القطـر أعمـال إذا اسـتثمرته
فيهــا أفـادك والفقيـر المحتقـر
اكفلـت في الدنيا الخلود وأين قد
ذهـب الجـدود فمـن حمامـك لا مفـر
أيروقــك التــثريب ممــن ســاءه
منـك القصـور وقـال بـالنعمى كفر
رزق الإلــه عبــاده كــي ينفقـوا
وهـو العليـم بطـول عمـرك والقصر
أتعيــش عيشــا مخضـلا لـك باسـما
وأخـوك فـي عينيـه دمـع قـد طفـر
أتــبيت فـي أنـس بنـدمان الصـفا
والجــار فــي كـرب بليـل معتكـر
أو ترتــدي خــز الثيــاب ومـاله
طمـــر ولا رث اللبـــاس ليســتتر
أو تحتسـى الصـهباء وهـو يكاد من
ظمــاء إلــى مــاء حشـاه يسـتعر
وعلــى خوانــك كــل لــون فـاخر
وأخـوك ليـس لـه مـن الخبز الكسر
وتنــام فــوق وثيــر ريـش نـاعم
إن جســمك اســتلقى عليـه يسـتقر
والجــار يلتحــف السـما متوسـدا
صـخرا ويفـترش الـثراء وقـد صـبر
فـاخو المـروءة والشـهامة من إلى
بــذل المكـارم والمراحـم يبتـدر
ويصــارع البأســاء عنـد لقائهـا
حــتى يفــوز وكـل ضـنك قـد قهـر
وأمـامه انهزمـت جيـوش الفقـر من
رعــب مــن صمصـامه الماضـي شـهر
لا مـــن يمتـــع نفســه باطــايب
والجـار مـن شـظف المعيشـة يحتضر
انظـر إلـى الغرباء كيف تكاتفوا
وتعاضـدوا في الخطب إن دهت الغير
فــإذا الزمــان لاي فــرد منهمـو
بعـد افـترار الثغـر قطـب واكفهر
شــاهدت مــن إخـوانه عجبـا وقـد
غــدقت لــه الأيـدي بإحسـان غـزر
انظـر إلـى اليونان كم صنعوا وكم
رفعــوا وكـم بنـوالهم صـرح عمـر
فملاجىــــء ومــــذارس ومعاهـــد
ومعابــد ممــا فــؤاد الحـر سـر
فــي كــل صــقع أنشـاءوا جمعيـة
أبــداً علـى بؤسـائهم خيـرا تـدر
أنظــر إلــى مستوصــفاتهم الـتي
منهـا الفـروع نمـت كأغصان الشجر
كــم خففـوا مـن ويلـة أو لطفـوا
مــن نكبــة بـل كـم مـبرات أخـر
فيــتيمهم وجــد الحنــان كــأنه
لـم يفقـد الأهليـن فـي يـوم غـبر
ومريضــهم بــذلوا عنــايتهم لـه
وعــديمهم بـاللطف والحسـنى غمـر
منكـــوبهم وعليلهـــم وذليلهــم
ألفــوا عــزاء صــدع أفئدة جـبر
وفقيرنــا مهمــا دهـاه فمـا لـه
مــن راحــم أو مـن بكـارثه شـعر
يحـوي الجهـول المال لم ينصب فلا
يـدري المغبـة إن تمادى في الدعر
لـم يحذُ حذو الصالحين أولى الندى
أو فــي فعــال الـبر آونـة فكـر
ولـــذاك بــذره جزافــا مــؤثرا
لهـو الزمـان على الجزاء المنتظر
لـــم يقتنــع بحليلــة وحليلــة
بـل حـاز جيشا من ذوي الوجه الضر
نضــب المعيــن ونـاله قنـط وقـد
أضــحى يحــدث نفســه أن ينتحــر
إن عـاش حـالفه الشـقاء ومـا كفى
مــن أوج عــز للحضـيض أن انحـدر
بــل عيشــه قــد نغصــت سـاعاته
ذكــرى لـه تبـدو بمختلـف الصـور
أمثـاله فـي القطـر بـأكثر إنمـا
هـل كـان هـذا عـبرة لمـن اعتـبر
والحـــق أصـــبحت البلاد بحالــة
قلـب الكريـم لهـا يـذوب وينفطـر
وعلاجهــا فـي مسـتطاع ذوي الحجـى
مَـن جـدّ فـي إصـلاحها بلـغ الـوطر
يــا أيهـا اللسـن الـذي نفثـاته
قــد ذكّرتنــا عهــد علـم مزدهـر
الأمــر مفتقــر إلــى حــثّ فمــن
ينهــض بـذلك قـد يسـاعده القـدر
فنحـــوتُ فياضــا لاشــرعَ نــاهلا
فرأيـت مـن ورد الفـرات ومن صدر
اقبلـت ابغـى الاسـتقا مـن كـوثر
يـروى صـدى الصـادى بشهد قد قطر
حــتى إذا شـُفي الأوام ازيـد مـن
تـذكير مـن أنسـى الفـروض فيذّكر
بـل أنـت اقـدر نحـو من اكبادهم
غلظـت علـى اسـتعطاف قلب من حجر
ولطالمــا بالنصـح قمـت واسـمعت
منـك المـواعظ كـل ذى سـمع وقـر
لـولا السـقام كمـا علمت لطال بي
نفـس القريـض ومـا رضـيت بمختصر
فعليــك ايفـاء الكلام فـأنت مـن
شـرح الصـدور بـدر فيـه المنتثر
أنــت المـتين خطـابه وعلـك كـم
أثنـى لسـان العـالمين وكـم شكر
ايلـوح فـي الآفـاق نجمـي بعـدما
فـي الخـافقين ضياء شمسك قد ظهر
والشــمس إمَّــا أشـرقت أنوارهـا
لا بـدّ مـن أن يختفـي نجـم السحر
قـم حـرك القلـم الذي قد كان في
يـدك الحسام الصارم العضب الذكر
ولعــل فــي تجريـده فـوزا فكـم
بيراعــك الفيـاض كنـت المنتصـر
وعســى لقســطنطين تسـمع مصـغيا
ومـتى فعلـت فعيـن قسـطندي تقـر
مــن يبـذر الحسـنات بشـره غـدا
بســعادة وحصـاد مـا كرمـاً بـذر
ومـن الـذي غرسـت يـداه محامـداً
في العالمين وما جنى منها الثمر
أمــا الــذين بســيئات ســوّدوا
أســفا صــحائفهم فمـأواهم سـقر
ويحـب ربـي المحسـنين فـإن ثووا
فمقرهــم خلــد ونعــم المسـتقر