هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حــــلِّ المبجــــل حبرنــــا داوودُ
حيـــث المقـــام تنعـــم وخلـــودُ
وســــعادة للصــــالحين وغبطــــة
ومســــرة ليســــت لهـــن حـــدود
جنــــات رضـــوان أُعـــدت للألـــى
عاشـــوا وكـــل صـــنيعهم محمــود
نهضـوا بفـرض الـدين مـا عسفوا وما
عــاثوا وجــم الخلــق عنــه قعـود
أولاهـــم الرحمـــن أجــراً وافــراً
ذكرتـــه كتـــب أُنزلـــت وعهـــود
يــا حــبر للحســنى ســلكت محجــة
مــا كنـت عنهـا فـي الحيـاة تحيـد
فــي الخيـر كنـت لكـل فـرد سـاعياً
ســعياً بخيــر النفــع كــان يعـود
لــم تثنــك الوعثـاء عـن عمـل بـه
أدركــت أقصــى القصــد وهـو حميـد
لمـــا نــويت الــبر مهــد أمــره
لـــك ذو الجلال وشـــأنه التمهيــد
أفرغــت جهــدا فــي ســبيل مراحـم
ومكــــارم مـــا بعـــده مجهـــود
بــل كنــت غيثـاً سـح إحسـانا علـى
بؤســاء يحييهــا النــدى والجــود
أفعالــك الغــراء فـي جيـد العلـى
تزهــو كمــا بالــدر يزهـو الجيـد
فكـــــأنهن نفـــــائس وفــــرائد
عــــزّت بغـــالي قـــدرهن عقـــود
لــم تصــنع الحســنى جهـاراً أنمـا
ســـراً يراهــا الواحــد المعبــود
وعملــت بالإنجيــل لــم تعلـم يسـا
رك مــا بــه يــدك اليميــن تجـود
وعلمـــت أن الأجـــر تســـتوفيه لا
ممـــن لـــديهم صـــنعنا مجحـــود
بــل مــن لــدن مـولى جزيـل أجـره
إذ لــم يقــم بجـزا الصـنيع عبيـد
قــل احــترام رجــال ديــن إنمــا
كــان إحترامــك فـي القلـوب يزيـد
جــددت عهــد المعجــزات وقـد مضـى
فكـــأن ذيـــاك القـــديم جديـــد
قـــد أدهـــش الأيـــام منــك جلائل
ملأت ســـنى ماضـــيك وهـــو مجيــد
عينــاي أبصــرتا كمــا غيــري رأى
عجبــــاً وأنـــا كلنـــا لشـــهود
فــي طاعــة المـولى سـهرت لياليـاً
هجــع الجميــع بهــا وأنــت هجـود
لــو فســحة الآجــالُ يمنــع طــاهر
لــك طــال عمــر فـي الصـلاح مديـد
وصــنعت مــن ذي المعجـزات عجائبـاً
وغرائبـــا لـــم يحصـــهن عديـــد
لكنمـــا آجالنـــا كتبـــت ولـــم
يتعـــدّ حـــدّاً عمـــرك المحـــدود
صـــافيت كـــل الخلــق دون تصــنع
والصــــدر رحـــب والفـــؤاد ودود
ولهـم فتحـت الـدار مـا برحـت بهـم
ملأى وكــم فــي الــبيت مـاج حشـود
جهــروا بأنــك فــي عفافــك مفـرد
وبـــأن مــا صــنعت يــداك فريــد
صـدقوا ففـي كـل المحامـد لـم يكـن
لــك فــي الكـرام الصـالحين نديـد
أرشـدت كالمصـباح فـي المشـكاة مـن
ضـــلوا فقـــالوا مرشـــد ورشــيد
أفرغــت جهــدك منشــئاً أبنـاك فـي
فضـــــل وقــــدوتهم أب وجــــدود
قــد كنــت بحــراً زاخــراً بلآلىــء
وفـــــرت فلا درُ لـــــه معــــدود
أنـت الـذي نصـر الفضـائل في الورى
ولـــذا عليـــك لواؤهـــا معقــود
وأبنــت عقـبى الخيـر منهـا قـائلا
مـــن ســار فــي منهــاجهن يســود
أقصـــيت كــل نقــائص عنــا كمــا
يُقصــى مصــاب الجســم وهــو طريـد
متيقنــــاً أن الفضـــائل للفـــتى
مثـــلَ الســلاح بهــن عنــه يــذود
نــاحت عليــك منــاقب لــم يحوهـا
حـــيٌ يــدب علــى الــثرى وفقيــد
يبكيــك علــم كــان يزهــو روضــه
بــك مورقــاً للكــل منــه العــود
ترثيــك تقــوى مـا رأت ورعـاً قضـى
عمــراً وجــل الــوقت منــه ســجود
وعليــك ينتحــب الأنـام وفـي الأسـى
كــــل ســـواء كـــالقريب بعيـــد
ذرفـوا الدموع عليك بل ذرفوا الدما
فــولاؤهم لــك فــي الفــؤاد شـديد
كـــل يولــول قــائلا ويحــي مضــى
كهــف العفــاة الملجــأ المقصــود
فقـــد اليتــامى والأيــامى دوحــة
للنــــاس أورف ظلهـــا الممـــدود
ســامي حمــى مـن لا نصـير لـه كمـا
بشـــجاعة يحمـــي العريــن أســود
ولـــذاك لا عجـــب إذا كـــل وقــد
حـــان ارتحالـــك آســـف منجـــود
هـــدا قضـــاء لا مــرد لــه وهــل
يجــدي البكــا عنـد القضـا ويفيـد
يـا حـبر كنـت مثالنـا الأعلـى الذي
يقفـــو أب منـــك الخطــى ووليــد
وشـــعارك الحـــق الــذي أحققتــه
فــدهتك مــن هـذا الـدواهي السـود
جالـــدت فيــه كوارثــا وشــدائدا
فقضـــيت مــن شــجن وأنــت شــهيد
قــد كنــت لـم يُطمعـك وعـد مثلمـا
فــي قمــع بطــل لــم يرعـك وعيـد
وإذا اسـتقام الناس في الدنيا رأوا
مــــن شــــائيهم مـــا رأى داوود
هــذا جــزاؤك يــا أبـي فـي عـالم
قــد فــر منــه العـدل وهـو شـريد
مــا ضــاع عنـد اللـه جهـد مجاهـد
ولــو أنــه بيــن الــورى مفقــود
ظلمــوا بــريئا صــالحا فأصــابهم
ممـــا جنـــوه الهـــم والتســهيد
وعلــى الظلـوم يحـل مـن رب السـما
غضـــب هـــو التنكيــل والتنكيــد
واللــه بالمرصــاد للبــاغي إلــى
أن يحتـــويه مــن الــثرى أخــدود
وجهنـــم بئس المقـــر لـــه ومــن
أمثـــاله للظـــى الجحيــم وقــود
قــد أنــذر الــديان ذا بغـي كمـا
ذو الـــبر مثلــك بــالجزا وقــود
هـــذي فعالـــك غــرة فــي جبهــة
للــدهر بــل هــي للصــباح عمــود
والمجــد ليــس مخلــدا ذكـراك بـل
بالصــــالحات لـــذكرك التخليـــد
كم قلت لي أصنع ما استطعت الخير لا
تغفـــل عـــداك فلا يســـود حســود
صــنع المــبرة للعــدى جمــر علـى
هامــــاتهم لا يعــــتريه خمــــود
واتبــع وصـايا اللـه فهـي سـياجنا
وإذا عملـــت بهـــا فــأنت ســعيد
واعلــم بــأن الــدار زائلــة فلا
يبقــى ســوى الحســنات ليـس تبيـد
ينهـار مـا نبنيـه فـي الـدنيا ولا
ينهــار صــرح الــبرّ فهــو وطيــد
فـإذا بـذرنا اليـوم عرفـا فـي غـدٍ
ســرِّ الفــؤاد لــدى الإلــه حصــيد
فــي جنــة ربحــت تجـارة مـن لهـم
شـــغل بهــا التســبيح والتمجيــد
بالباقيــات تــزودوا مـن قبـل مـا
وافــوا النعيــم وحبــذا التزويـد
فــإذا أتــوا رضــوانه فــي سـندس
رُفعــت لهــم عنــد القــدوم بنـود
وأحـــاطهم رهـــط الملائك مثلمـــا
بالملـــــك إجلالا تحــــف جنــــود
قـــد رجـــوا بالقـــادمين لأنهــم
مــن خيــرة القــوم الكـرام وفـود
وتهللــــوا مــــترنمين كأنمــــا
عنـــد الملا الأعلـــى تــألق عيــد
قــد غــردوا مثـل الصـواذح اطربـت
أســــماعنا فحلا لنـــا التغريـــد
هـــذا جـــزاء الصــالحين ســعادة
مــا أحرزتهــا فــي الحقيقـة صـيد
فهنالـــك الفــردوس يــزري بهجــة
بــــالروض فيــــه أزاهـــر وورود
يحــوي قصــور الأتقيــاء تجــل عـن
وصـــف وهـــل قصــر كتلــك مشــيد
ومســاكن الأبـرار أجمـل مـا اجتلـت
مقــل وأفضــل مــا النفــوس تريـد
يتنعمـــــون هنــــاك أي تنعــــم
مـــا مثلـــه عيـــش يلــذ رغيــد
يـا حـبر قـد عجـز اليـراع وما عسى
يبــــدي يـــراع عـــاجز ويعيـــد
كــدرت حياتــك بـالنوائب يـا أبـي
مــا للصــفا فـي ذي الحيـاة وجـود
فــإذا بلغـت الخلـد أنسـاك العنـا
جــذل وقلــتُ هنـا الهنـا المنشـود