هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ليومــك نهــرَ المــارن ذكــرٌ مخلـدُ
يظـــلُّ علــى طــول المــدى يتجــدَّدُ
تمــر الليــالي والحــوادث تنقضــي
وفــي كــل يــومٍ ذكــرُ يومـك يولـدُ
وكـــلُّ لســانٍ فــي البريــة نــاطقٌ
بــــه وصــــداهُ كـــلُّ وادٍ مـــرددُ
وعــن راحهـم يغنـي النـدامي فكلمـا
ارادوا انتشـــاءً كــرروه فعربــدوا
ويُغنــي عــن الاعيـاد مـن يرقبونهـا
فأيــان أجــروا ذكــر يومـك عيـدوا
وشــهرته فينــا علــى قــرب عهــده
نــرى أنهـا مـن شـهرة الشـمس أبعـدُ
فرديئهـــا فـــي كـــل جــوٍ مُلألــئٌ
وقمريُّهـــا فـــي كــل غصــنٍ مغــردُ
وموضــــوعها محمــــول أم الجلال وال
جمــال وأســمى مــا يــراد ويُقصــدُ
واعظــم مــا نفـس الفـتى باقتنـائهِ
تعـــزُّ وان يفقـــد فإِيـــاهُ تنشــدُ
عنيـــتُ بـــه حرّيــةَ الامــم الــتي
لهـا الحـرُّ بعـد اللـه يجثـو ويسـجدُ
وانصـارها الاحـرار هـم سـادة الـورى
ومَـــن تتخــذه عبــدها فهــو ســيدُ
فهــم رفعـوا فـي الخـافقين منارَهـا
وهـم عرشـها فـوق السـما كيـن شيَّدوا
ولكنمـــا الالمـــا اعــداؤها فهــم
علـى رغمهـا فـي الارض عاثوا وافسدوا
تصــدَّوا الإِزهــاق الالـى علمـوا بهـا
وإِرهــاقَ مـن مـالوا اليهـا تعمَّـدوا
طغـوا وبغـوا واللـهَ لـم يتقـوه بـل
عليــهِ عصــوا واســتكبروا وتمـرَّدوا
وزيـــن الاســتبدادَ بالنــاس كلهــم
لهــــم ملــــكٌ أتبـــاعه متعبـــدُ
الــى الفتـح لـم ينفـكَّ منـذ جلوسـهِ
علــى العــرش يصــبو والسـلامَ يهـددُ
بـــه كــان يغــري شــعبهُ ويحضــُّهم
عليـــه ويـــذكي عزمهـــم ويشـــددُ
اطـاعوا لـه بـالحرب امـراً واذ دَعـا
علــى الفــور لبَّــوه ولـم يـترددوا
قضــوا نصــف قـرنٍ فـي تـأهبهم لهـا
فجــدُّوا وشــدُّوا واسـتمدُّوا واعتـدوا
ومـــا تقتضــيه مــن ســلاحٍ وميــرةٍ
ومـــالٍ اعــدُّوا والملاييــنَ جنــدوا
وفـي نارهـا زجُّـوا جميـع بنـى الورى
فاصـــبحت الـــدنيا جحيمــاً توَّقــدُ
وجـازوا ضـفاف المـارن فـي غزواتهـم
وبــاريسَ بالفتــح القريــب توعَّـدوا
ولكــن عليهــم جــوفر كــرّ مزَمجـراً
فريعـوا وعـو بـاريس صـدُّوا وأبعـدوا
وخطــت علــى المـارن البسـالةُ آيـةً
تقــول لغــازيهِ هنــا جــوفر يرصـدُ
ولمــا تخلــى الــروس عـن حلفـائهم
وطــاب لهــم فـي مضـجع الـذل مرقـدُ
خلا الجــوُّ للالمــان فانــدفعوا علـى
فرنســا وجـدُّوا فـي الهجـوم وشـدَّدوا
وكــرُّوا علــى الجيـش المـدافع كـرةً
أقـاموا لها الدنيا اضطراباً وأقعدوا
وأمُّــوا ضــفاف المــارن ثـانيَ مـرةٍ
وســهم فتــوحِ نحــو بــاريس سـَددوا
نسـوا او تناسوا يوم جوفر انبرى لهم
يــذودُ عــن المـارن الغُـزاةَ ويطـردُ
وقــــد وردوهُ يحســــبون ميــــاهَهُ
حُجيلاءَ حــــرَّ الهــــاجمين تــــبردُ
ولكنهـــم خـــابوا رجــاءً ومــورداً
حـروراً مـن الغسـلين والمهـل أُوردوا
أجـل لـم يلاقـوا جـوفر لكنهـم لقـوا
لــهُ خَلفــاً مــن بطشــه الارض ترعـدُ
رأوا فـــوش فـــي عريســهِ متحفــزاً
يصــــوبُ فــــي تــــزآرهِ ويصــــعدُ
رأوا معشــر الاحلاف امضــوا وفــاقهم
علــى كــل شــيءٍ والقيــادةَ وحَّـدوا
وقــد قلــدوها فـوش فهـو عُـذيقها ال
مرجَّـــبُ والنَّهــد المجلــي المقلــد
وقفــى علــى التقليــد هايـج بـأنهُ
لبرشــــنج فيـــه عاضـــدٌ ومؤيـــدُ
وحينئذٍ كــانوا اســتعدُّوا وأعتــدوا
جميـــع معــدَّات الهجــوم وأرصــدوا
وكــانوا دمــاءَ البـوش يسـتنزفونها
بمبضــــعِ تغريـــر يجـــسُّ فيفصـــدُ
تخلــوا لهــم عــن كــل شــرٍّ بملئهِ
دمــاً كــان مــن اكبــادهم يتفصــَّدُ
كقـــــطٍّ حلا جهلاً لحـــــسُ مـــــبردٍ
ولــم يــدرِ ان النـازفَ الـدمَ مـبردُ
وقــد أوهمــوهم انهــم عـن لقـائهم
باصـــفادِ تقصـــيرٍ وعجــزٍ تقيَّــدوا
وان الخميـــس الاحتيـــاطيَّ عنـــدهم
غــدا نافــداً او انــه كــاد ينفـدُ
فرانـت علـى الالمـان هـذي الخديعة ال
لــتي كـان فـي تـدبيرها فـوش يجهـدُ
وقــالوا عِــدانا نــابهم شـرُّ كسـرةٍ
لئن انكروهـــا فـــالتقهقر يشـــهدُ
وظنــوا بــانّ النصــر نيــلَ وأنهـم
علـى الحلفـا بـابَ النجايـة اوصـدوا
وكـانوا لخـط الزحف في الطول أسرفوا
ولكنهــم فيــه مــن العـرض اقصـدوا
وضــرغامة الارجــون فـي ريمـسَ رابـض
وراهـــم وصمصـــامَ الوثــوب مجــردُ
فــاملى علــى قــوَّاده فــوش خطـة ال
هجـــوم فــألقوا ســمعهم وتــزوَّدوا
وصــاحَ بهــم رُدُّوا الغـزاةَ واطبقـوا
عليهــم فللإِطبــاق قــد حـان موعـدث
ومن ضفة المارن أبدأوا الكرَّ واقذفوا
الــى لجــه مــن جــاوزوه فيـوأَدوا
فلــبى النـدا ابنـاءُ كـولمبسَ الألـى
اتــوا ليعينـوا جيـش فـوش ويعضـدوا
أولئك بالالمـــان ثـــاروا ونكَّلــوا
وشــملهم المجمــوع شــتُّوا وشــرَّدوا
ومـا ابطـأت بـاقي الجيـوش ان اقتفت
خطــاهم وفيهــم عــمَّ للحــرب مشـهدُ
ودارت رَحاهــا وهــي كالنـار تلتظـي
وســاحاتها كَــالبحر ترغــي وتزبــدُ
هنــاك علــى الالمـان صـال جحافـل ال
حليفيــنَ صـولاً فيـه غـاروا وأنجـدوا
وشــنُّوا عليهــم غــارةً دحضـوا بهـا
مزاعمهــم فــي مـا ارتـأوه وفنـدوا
وردُّوهـــمُ يهــوون فــي شــرّ ورطــةٍ
يســــاورهم غــــمٌّ لهـــم متغمـــدُ
وزجُّــوا اليهــم ضــربةً لــو دويُّهـا
عــرا جلمــداً لانــدقَّ وانفــتَّ جلمـدُ
دحَوهــا عليهــم مــن مـدافعَ جمرهـا
اذا مـــــسَّ بحــــراً ردّه يتوقــــدُ
ومــن زاحفـات فـي الصـعيد كانهـا ال
صــواعق قبــل الفتــك تسـنو وترعـدُ
تقطـــع اســـلاك الحصــون وتنســف ال
خنـــادق والـــوعثَ الكــؤود تمهــدُ
ومــن ســابحاتٍ فــي الهــواءِ تشــقُّهُ
وفــوق مطــار النســر ترقـى وتصـعدُ
وتمطرهـــم منـــهُ بســـيل كراتهــا
وتصــليهم النـارَ الـتي هـمُ اوقـدوا
وكـــلِّ مصـــلٍّ لــو اصــابت مُهنــداً
عزيمتــهُ فــي الكــرِّ صــام المهنـدُ
وكـــلِّ مغيــرٍ خلفــه أســد الشــرى
وقـــدامهُ قـــرمٌ يجـــاريه صـــندد
بهـم فـوش نـارَ البـوش خـاض فأطفأوا
لظاهــا وانفــاسَ المعـادين أخمـدوا
ومــن يـدهم بـزُّوا المـدائن والقـرى
فشــلَّت ولـم تقـدر علـى ردِّهـا اليـدُ
وقــد نــثر الاخفــاق عقــدَ رجـائهم
وبــات عليهــمِ عــثيرُ اليـأس يُعقـدُ
ومـــا ردَّ هنـــدنبرج عنهــم بخطــهِ
وبـــالاً عليهــم ظلــه هــمُ مــدَّدوا
ففــرُّوا علــى اعقـابهم ناكصـين عـن
بلادٍ لاهليهــــا أذلُّـــوا وأضـــهدوا
وخلفهـــمُ الجيــشُ المطــاردُ بيضــهُ
تُســلُّ وفــي أقفــي المطاريـد تغمـدُ
وفــي ثلـث عـامٍ ضـيعوا مـا بجيشـهم
باربعــة الاعــوام ضــحَّوا ليوجــدوا
وللحلفــا دانــواً ولـو لـم يسـلموا
لكـــان بهــم حــاق البلاءُ المخلَّــدُ
وحُــمَّ علــى الســفَّاح غليــوم أنــهُ
عــن العــرش مرغومــاً يُـزاح ويُطـردُ
وألفـــى ولـــي العهــد أن مصــيره
مصــيرُ أبيــه عكــسَ مـا كـان يعهـدُ
وان يــكُ لودنــدرف شــعَرك وهـو مـن
جــرى الخــوف مــبيضٌّ فحظُّــك أســودُ
ومـا حـظُّ هنـدنبرج فـي السـوء دونـهُ
فانـــك تـــدري أنــه منــك انكــدُ
كفــاه شــقاءً أنّ يــراك اسـتطعتَ أن
تـــولىَ عنــه مــدبراً وهــو مقعَــدُ
فَتــــهِ أيهـــا النهـــرُ وافتخـــر
فحقـــك فيـــه ظــاهرٌ ليــس يجُحــدُ
ويومـك لا ننسـاه فـي الحـرب بـل لـه
ســيحفظ بيــن النــاس ذكــر مؤبــدُ
بــه الحلفـا حـازوا انتصـاراً لاجلـه
علــى الحلفــا نثنــي وللــه نحمـدُ
فخـــطّ الفرنســـيُّون للمجــد صــفحةً
بهــا ذكـرَ ماضـيهم أعـادوا وجـددوا
ومـن جيشـها الغـازي واسـطولها لهـا
بريطانيــا العظمــى اعـتزازٌ وسـؤددُ
وفــي فضـلها الجـمّ العميـم اميركـا
تُعظَّـــم مـــن كــل الــورى وتمجــدُ
وقــد نِلـتِ يـا بلجيـكُ مـا تبتغينـهُ
وحــزتِ انتصــاراً فيــهِ جرحـك يُضـمَدُ
فللحلفــا الالمــان كــادوا بيـومهم
فــردّ لهــم أضــعافَ كيــدهم الغــدُ
وبالعــدلَ والإِنصــاف نـالوا جزاءَهـم
ومَــن يــزرعِ العـدوان فالشـرَّ يحصـدُ