هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـم يراعـي قـم أطعنـي واكتـبِ
مــا عليــكَ الآن يَمليــه فمـي
سر على القرطاس وارقم باهتمام
وتــــأنٍ وانتبــــاهٍ وحـــذر
فلســـــاني مســـــتعدٌّ للكلام
ويــدي تجـري ولا تشـكو الخـدر
وإِذ مــا وَسـَعَ القـولَ المقـام
وأطلــتُ الشـرح لا تبـدِ الضـجر
واحتمــل بالصـبر عبـءَ التعـب
وألــن بــالعزم جنــب السـامِ
صـرَّ فـوق الطـرس وازمر في يدي
كحســام صــلَّ فــي كفَّــي بطـل
كلمـــا زدتُـــكَ إرهاقـــاً زدِ
همــة لا يعتريهــا مــن ملــل
وعلــى الصـعب اسـتعن بالجلـدِ
وعلــى اليــأس تغلــب بالامـل
مــن حديــدٍ انــت لا مـن قصـبِ
فعلـــى مَ خـــائفٌ مــن ثَلَــمِ
وصـفُ هـذي الحـرب أعيا البلغا
وســبت أهوالهــا منـا النهـى
لا يـرى الواصـفُ في أغنى اللغى
مـا يفـي بالوصـف طبق المشتهى
فــإِلى الآن نــرى شــرّ الـوغى
مســتجدًّا كلمــا قلنـا انتهـى
قــلَّ مـن منـا بهـا لـم ينكـبِ
وبحــامي جمرهــا لــم يوســمِ
نارَهـا الالمـان عمـداً أضـرموا
واسـتطابوا لـذعها واسـتعذبوا
وعلــى خــوضِ لظاهــا أرغمـوا
حُلفــا سـفكَ الـدماءِ اجتنبـوا
وأخيــراً حيـن هيجـوا أقـدموا
كأســـودٍ تنـــدري اذ تغضـــبُ
فعــرا الــدنيا قتـامُ النُّـوبِ
والشــقاءُ احتــفَّ كــل الأُمــمِ
كــاد يمضـي مـن سـنيها أربـعُ
ولظاهـــا لـــم يــزل يتَّقــدُ
والأُلـى فـي النصر كانوا قطعوا
شـعروا بالشـكِّ فـي ما اعتقدوا
عنــدما الـروس رداهـا خلعـوا
ومــع الالمــان صــلحاً عقـدوا
وبــــهِ الاعـــداءُ جـــلَّ الاربِ
أدركــوا والــروسُ شـرَّ النقـمِ
وعــن النمســا وعـن المانيـا
خـفّ ضـغط الخـوف وانزاح الخطر
وغـــروراً زعمـــت بلغاريـــا
أنهــا بالغــةٌ منهــا الـوطر
وغــدا الــتركيُّ معهـا شـاديا
لأغـــاني التهـــاني بــالظفر
كلهـــم يرشـــفُ راح الطـــربِ
وهــوَ عمــا فــي غــدٍ آتٍ عـمِ
وانقضـى الثلثـان من شهر أذار
وعلا مــن جــوف بـاقيهِ الانيـن
وجميـع الناس باتوا في انتظار
مـا لهـم مـن غامض الغيب يبين
واذا الالمـان قد ماطوا الستار
فـي فرنسـا حيـث كـروا هاجمين
عللــوا النفــس بقطـف العنـبِ
قبلمــا يبلــغ طــورَ الحصـرمِ
تخــذوا أهبتهـم قبـل الهجـوم
وأتمـوا السـعي فـي هذا الصدد
وابتغـاءَ الفوز بالنصر المروم
قـذفوا بالجند واستاقوا العدد
واسـتردُّوا مـا لهم عبر التخوم
فـي بلاد الـروس من باقي المدد
واذِ اغـــتروا بـــبرقٍ خُلـــبِ
بشـــَّروا الارض بســـحِّ الــديمِ
وعلــى الجيـش البريطـاني مـا
عتــم التيَّــارُ منهـم أن دفـق
وتلَّظــــى حـــولهُ واضـــطرما
مـارجٌ لـو مسـَّهُ البحـر احـترق
لـم يرعُهـم مـا اقتضاهُ من دِما
فــرقٍ ضــحوا بهــا تلـوَ فـرق
واســتلانوا كــلَّ خشـن المركـبِ
رغبــة فــي فــوزهم بـالمغنم
لـم يبـالوا بالضحايا الهائله
طمعــاً فـي فتـح حسـن أو بلـد
أمَّلـــوا أنَّ منـــاهم حاصــله
وبهــذا الأمــل أشــتدَّ الجلـد
لكــن الآمــالُ خــابَت فــائله
زنـدها لـم يـورِ والسـهمُ صـرَد
واذا ســهم المنــى لــم يصـبِ
طــاشَ مرتــدًّا الـى حيـث رُمـي
غرَّهـم فـي البدءِ إحراز النجاح
عنــدما خـطَّ الـدفاع اخـترقوا
فتظنــوا أنَّ فجــر النصــر لاح
وضـــحاه عـــن قريــب تشــرقُ
فتمـادوا فـي اجتيـاح واكتساح
وبتقــديم الضــحايا اغرقــوا
واســتهانوا كـلَّ صـعب المطلـبِ
واســـــتخفوا بأشـــــد الإِزَم
وهجــومٌ شــبَّ عــن ان يوصــفا
واصــــلوه ومـــداه وســـعوا
وبعــزم فــالقٍ قلــبَ الصــفا
عنـوةً بعـض الصياصـي انـتزعوا
فـــوزهم أبطرهـــم والحلفــا
اوهمــوهم ضــعفَهم فانخــدعوا
والــى لــجِّ الــردى المضـطربِ
بســراياهم رمَــوا عــن أمَــم
عـبروا الأنهـرَ واجتازوا القُني
دوَّخـوا الآطـام واحتلُّوا الحصون
وطــأوا هــام القـرى والمـدنِ
وفَـروا عـرض الفيـافي والحـزون
جرَّعــوا الاهليــن صـاب المحـنِ
وابتلـــوهم بلظــى ذلٍّ وهــون
عـذبوا الاسـرى ومـن معهـم سُبي
واذا قــــوهم امـــرَّ الألـــمِ
كــلُّ ذا والحلفـا لـم يرهبـوا
واســـتعدُّوا لاحتمــال الشــدةِ
واطمـأنوا حيـن فـوشَ انتخبـوا
لاتقــا الغــازين أقــوى عُـدة
قـال عـن ايمـان لمـا اقتربوا
مــن حماهـا إنهـا فـي عهـدتي
فعـــددنا قــوله وحــي نــبي
عـالمٍ فـي الغيـب مـا لم يعلمِ
بطـــلٌ للـــه هـــذا البطــلُ
مـاله فـي مجمـع الأبطـال ثـان
وملاييـــن الجنــود امتثلــوا
واطــاعوا أمـرهُ طـوع البنـان
واليـــه الحلفــا إذ وكلــوا
امرهــم الخطــا والصـعبُ هـان
ولـــه قــالوا جميعــاً رتــبِ
خطــط الهيجــاءِ فينـا وأرسـمِ
ربُّ حــــذق ودهــــاءٍ حيـــرا
كــلَّ أربــاب الـذكاءِ والرشـد
لــم نجــد أبعــد منـهُ نظـرا
لا ولا أبــرع فــي حــل العقـد
أوهــمَ الالمـان لمـا القهقـري
عـــادَ أن الاحتيـــاطيَّ نفـــد
وعلــى جيــشِ العــدو اللجــبِ
ليــس يقــوى ولـذا لـم يهجـمِ
وعلــى هــذا الطريــق الامثـلِ
ســـارَ فــي خطتــه لا ينثنــي
كــلُّ شــبرٍ كــان عنـهُ ينجلـي
يتقاضـــى عنــهُ أغلــى ثمــنِ
يتلقــــى خصــــمهُ بالحيَـــل
وبتـــدبير المكـــرِ المطعــنِ
يتـــولى رميـــهُ عـــن كثــبِ
ثــمَّ يلــوي عنــهُ كــالمنهزمِ
وقضـــى عشـــرين يومــاً ومئه
وهــوَ مسـتنٌ علـى هـذا النمـط
جــاعلاً نهــكَ الأعــادي تـوطئه
لهجــومٍ مثلهــث لـم يـرو قـط
وإذا اســتوفى شــروط التهيئة
وعلـــى خــاطره اللــه ربــط
أوقــع الاعــدا بأســوا منشـبِ
وافتجــاهم كالقضــاءِ المـبرمِ
كـان هـذا عنـدما اشـتد الوجل
وعلــى بـاريس قـد زاد الخطـر
والــى أرباضـها الغـازي وصـل
أو تـدنى بعـدما المـارن عـبر
فـانبري الحـامي لإِحيـاءِ الأمـل
ولقشـع اليـأس مـن جـو الفكـر
وعلــى الالمــان بيــضَ القضـبِ
ســـلَّ يغشـــاهم كســيلٍ عــرمِ