هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـم انظـر تجـد شارب الليل طرّ
فــأدرك ممـا ابتغـاه الـوطر
وبــزّ أخـاهُ النهـار المتـوعَ
وكــالليث صــال عليــهِ وكـر
وبـالطول بـاهي وتـاهَ علـى ال
نَّهــار الــذي يشــكو القِصـَر
وهــذا يــدلُّك أنَّ أنَّ الخريـفَ
علـى الصـيف شـدَّ الهجـوم ففر
أجـل حـلَّ ضـيف الخريف الثقيل
فلــم يبـق للصـيف الا السـفر
وكالصـيف عصـرُ الشـباب الـذي
يغيــب اذا مـا المشـيب حضـر
أجـل جـاءَ فصـل الخريـف ومـا
عليــهِ يــدلك مثــل الشــجر
ألســتَ تــرى شــمل أوراقهـا
تشــتتَ والعقـد منهـا انتـثر
وحفَّــت بهــا وحشـة لـم تـدع
لأنـــس خمائلهــا مــن أثــر
وحــدَّت علــى الصــيف فاقـدةً
لــه فقـدَ سـارٍ ضـياءَ القمـر
رأت فـي وجوهِ الطيورِ انقباضاً
بــهِ كــلُّ حــيّ ســواها شـعر
نــذيراً بضـنكِ الشـتاءِ الـذي
لنيرانــهِ فــي الخريـف شـرر
طليعتـــهُ ظلمـــة ان دجـــت
فللنــور مــن أثــرٍ لا تــذر
يمـــدُّ يـــديهِ بهــا مدلــجٌ
تلمُّــسَ أعمــى شــديد الحـذر
ورعـــدٌ يزمجــرُ مــن حــولهِ
وبــرقٌ يلــي خاطفــاً للبصـر
وودقٌ يســــحُّ بـــأغزر مـــا
يقــال لـهُ فـي الشـتاء مطـر
وللزمهريــر المنيــخ علـى ال
أضــالع وخــزٌ كــوخز الابــر
ومـــن ذا وذاك وذلـــك فــي
فلســطينَ شــعبٌ يقاسـي الأمـرّ
يهــددهُ خطــرُ المــوتِ جوعـاً
ومـا مـن رغيـفٍ يـذود الخطـر
وشـــكواه مــن دائهِ حيــثُ لا
دواءَ تفتـــتُ قلـــب الحجــر
ويرهقــهُ ظلــم قــومٍ غــدوا
بــهِ مثلاً ســائراً فـي البشـر
فلـو جـاءَ فصـل الشـتاءِ ولـم
يمــدُّ اليــهِ يــديهِ القــدر
لأردتــهُ هــذي الرزايـا ومـا
علــى أَن يجــوز مـداها قـدر
وقبــل الشــتاءِ هلالُ الرجـاءِ
لهــم مــن خلال القنـوط ظهـر
بــدا خلــفَ غــزَّةَ مستعرضــاً
ودُريئه بئر ســـــبع بهــــر
تـألق فـي القفـر يجلو الدجى
كمـا يفعـل الفجـرُ عند السحر
أضــاءَ بنــورٍ بــديع السـنى
لألبـــابهم حيـــنَ لاحَ ســـحر
تصـــــدَّى الظلام لإِخمـــــادهِ
فأعيــاهُ مــا رامـهُ فـانتحر
أغــارَ عليــهِ الخميـسُ الـذي
لــهُ مــن مفـاوز سـينا دحـر
جلا الــتركُ عنهـا وجيـش مَـري
تــدفق فــي إِثرهــم وأنهمـر
فــــأغرقهم ســـيلهُ ولهـــم
بطوفــان فتــكٍ وبطــشٍ غمــر
وفــي بئر سـبعٍ وغـزةَ ألقَـوا
عصـا فرهـم واسـتخاروا المقرّ
ولمـوا هنالـك شـعث الرجال ال
أُلـى مَلَـكُ المـوت عنهـم عـبر
وزادوا عليهــم كتــائبَ هبَّـت
مــن الشــام مسـرعةً بالسـفر
وشادوا المتاريس من خلفها ال
خنـــادقُ موصـــولةً بــالحُفر
وفيهـا أقـاموا وهـم مسـتعدُّو
نَ أن يـدفعوا الخطـر المنتظر
ولكـــنَّ هــذا التحــوُّط لــم
يكــن كافيــاً لقضـاءِ الـوطر
وهــذي المعــدَّاتُ لـم تجـدِهم
فــتيلاً ولا جــبرَت مـا انكسـر
ولــم يســتطيعوا تـوَقي ضـربٍ
عليهــم كالصــاعقات انحــدر
رمـاهم اللنـبي بـهِ فأصـاب ال
محـــزَّ وعــزّ بنيــل الظفــر
مــن الغــرب نـاجزهم موهمـاً
لهــم أن غــزَّة غضــو النظـر
وكــرَّ اللنـبي علـى بئر سـبعٍ
ومـن حولهـا منطـق الحصـر زرّ
ومــن قبـل أن ينجـدوها رأوهُ
عليهــا لــوا الانتصـار نشـر
وعـن سـاعدِ الجـد والسـعي في
مطـــاردة الهـــاربين حســر
وخـــفَّ شــمالاً وغربــاً لكــي
يبلـــغ غــزَّة صــدقَ الخــبر
وطوَّقهــــا بالاســـود ومـــن
جميــع الجهــات عليهــا زأر
مـن الـبر شـرقاً طمـا وجنوباً
ببحــرٍ بمــوج الكمــاة هـدَر
وغربـاً مـن البحـر كـرَّت جوار
رواسٍ كــأنّ بهــا البحـرَ بـر
وحـاكت علـى غـزَّة النارُ منها
ومــن ذلـك الجيـش نـارَ سـقر
ومقــذوفها حــول غــزَّةَ دكَّ ال
جبــال وقلــب الصــخور فطـر
شـكا الـتركُ مـن ضربها أيَّ حرٍ
ومــن طعنــاتِ الجيــوشِ أحـر
ولمــا رأوا أنهـم بعـد هـذا
بغــزة ليــس لهــم مـن مقـر
الـى الريـح سـيقانهم أطلقوا
ورامـــوا ســلامتهم بــالمفر
وجيــش اللنــبي جـرى خلفهـم
فــأردى وأثــأى بهــم وأسـر
وأمعــنَ فــي فتحــهِ منُقــذاً
فلسـطين مـن ظالميهـا التـتر
ومنــه لســكانها فيــضُ أمـنٍ
شــمالاً وشــرقاً وغربــاً صـدر
وفــي يــده سـيفَ بطـشٍ وفتـكٍ
علـى الخانـة الغـادرين شـهر
الـى أن اتـى القـدس فاحتلها
ومـن قبلهـا تخـمَ يافـا عـبر
وبــــاتت فلســـطين آمنـــةً
عـــدوًّا طغــى وبغــى وفجــر
وعــاد اليهـا الـذين نفـاهم
جمــالٌ وواصــلها مــن هجــر
وفـارق فيهـا الـوجى قلـب مَن
علــى جـرع مـرّ العـذاب صـبر
وعنهــا تقلَّــص ظـلُّ الـذين أس
تبــدُّوا قرونـاً بهـا وانـدثر
وهـــذا أَخـــفُّ عقــابٍ لمــن
عتـا وعصـا اللـه فـي ما أمر
ولــم يـذكر نعمـة اللـه بـل
تعمــــد إِنكارهـــا وكفـــر
ويـا ويـلَ من لم يراع عهود ال
أمانــة بــل خانهــا وغــدر