هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا لهـا مـن حـربٍ عوانٍ زبونِ
فـي البرايـا تـدورُ كالمجنونِ
انهـا كـالرحى وهـم كـالطحينِ
كــلّ يــوم حـديثها ذو شـجونِ
مُضـرمٌ فـي الورى سعيرَ الشجونِ
لا ينــي بحرهــا الخضـمُّ يعـجُّ
بهـــديرٍ للارض رجـــاً يـــرجُّ
ولظاهــا فــي الخـافقين يئجُّ
وألــوف الالــوف فيــه تــزَجُ
كهشـــيمٍ يُـــزَجُّ فــي أتــونِ
واليهـا الأحلافُ سيقوا اضطرارا
ليـس فيهـم مـن رَامها مختارا
أكرهتهــم المانيـا والنـارا
أضـرمت والشرارُ منها استطارا
مــن أوربـا الـى بلاد الصـينِ
غَشـــيَ الأرضَ مــارجُ الهجــاءِ
وتلظــى ضـرامهُا فـي الهـواءِ
وعلـى المـاءِ ثـم تحـت الماءِ
عـمَّ قتـل الـورى وسفك الدماءِ
وعلـى الكـون مُـد زيجُ المنون
خاضـَها الـورس عن بنى الاعمامِ
تيوخـــوَّن صـــد ســيلٍ طــامِ
ولهــم منــذ ســالف الأيــامِ
شـهرةٌ فـي الإنقـاذ للمستضـامِ
حيـن يـدعو يا روسيا انقذيني
عبــأوا للـوغى جيوشـاً تـترى
وانـبروا يزحفـون بـراً وبحرا
وأداروا فـي الترك طعناً نترا
وأذاقـوا النمسـا عصيراً أمرا
مـن مزيـج الزقـوم والغسـلينِ
وعليهـــم معـــوَّل الحلفــاءِ
كـان في نيل الانتصار النهائي
أمّلـــوا انهـــم بلا إبطــاءِ
يضـربون العـدوّ فـي الهيجـاءِ
ضـربةً تفـري عنـه عرق الوتينِ
هكــذا أملــوا ولكـن دهـاهم
مـــا رأوه مخيبــاً لمنــاهم
وجـدوا الروس قصروا واعتراهم
طــارئٌ بــاغتٌ فخـارت قـواهم
رغـم سـبق التشـديد والتمكينِ
عصــفت بينهـم ريـاح الشـقاقِ
فاصــماتٍ منهـم عُـرى الاتفـاقِ
فنظرنــا وإِذا بنــا لا نلاقـي
بعـد ماضي الوئام غير أنشقاقِ
عــابثٍ بالنظــام والقــانونِ
بـدأوا بالكفـاح بـدءاً مجيدا
واغـاروا علـى الاعـادى أسودا
كلهــم كــرَّ باســلاً صــنديدا
ربّ عزمـس مـاضٍ يفـلُّ الحديـدا
واقتحـامٍ يـروع ليـث العريـنِ
واذ أستسـلموا الـى الانقسـامِ
صــار إقــدامهم الـى إِحجـامِ
ثـم قفَّـوا إِحجـامهم بـانهزامِ
وانتهــى بـدءهم بشـرِ ختـامش
وغــدوا بعـد عزهـم فـي هـونِ
بينمـا كان الجيش في الميدان
يتفــانى ذوداً عــن الاوطــانِ
كـان بعـضٌ مـن زمـرة الاعيـانِ
فـي ائتمارٍ على أطراح الطعانِ
والتـآخي مـع العـدو الخـؤونِ
كـان هذا الامر الفظيع المنكر
غاشـياً في الخفاءِ قصرَ القيصر
دبَّرتــهُ ام الــدهاءِ الاكــبر
فهـي كـانت للشـر اكـبر مصدر
وهي اصل الداءِ العياء الدفين
لـم تـزل منذ شبت الحرب تسعى
بانكسـار لروسـيا سـعيَ افعـى
مـع بنـي جنسـها امـالت ضلعا
واصــاخت لمــا دعوهـا سـمعا
طـوع امـر الموسـوس المفتـونِ
ونقــولا المسـكين ظـن عروسـه
مَلكــاً فــي الاخلاص او قديسـه
وهـي كـانت مـن اصلها إبليسه
ثـم صـارت فـي قصـره جاسوسـه
مـن جنـود الطـاغوت رسـبوتين
فتمـادت فـي النزع عرضاً وطولا
وبنــي الـروس أشـبعت تضـليلا
ثــم لمــا زادت بهــم تنكيلا
عُــدَّ عنهــا قرينهــا مسـؤولا
فـاتقَوا شـرَّها بخلـع القريـنِ
بعـدما اسـقطوه شـادوا وزاره
أســمعونا عنهـا أسـرّ بشـاره
أمَّلــوا أنهــا تكـون منـاره
وبهــا روســيا تعُـاضُ خسـاره
كابـدتها مـن رسـبتين اللعينِ
واذا قــوة الــوزارة خــارت
والـى الضـعف والـتراخي صارت
ثـم مـادت اركانهـا وانهـارت
وعلــى إِثـر ذاك فوضـى ثـارت
ثــورانَ الخضــمِ فــي كـانونِ
كـان عنهـا كرنسـكي المسـؤولا
واليـه تعـزَى الرزايـا الأولى
فهـو قـد كـان للـوزارة غـولا
وبــه بــات عقــدها محلــولا
وبـه انهـد صـرحها عـن يقيـنِ
واليـــه الجنــودَ والعمــالا
كَـان بـالمكر والدهاءِ استمالا
ولهــم زيَّـن الخـبيثُ المحـالا
وعليهــم كمــا اراد احتــالا
وســباهم بســحر لطــف وليـنِ
وبهــم فــي جهـاده شـدَّ ازره
فــاتمُّوا علـى اعـاديه نصـره
ولـه فـي الورى استطارت شهره
وغدا الامر في بني الروس امره
يقتضــيهِ بلفــظ كــاف ونـونِ
فتـن الجيـشَ واشـترى الفلاحـا
إذ لـه نهـبَ الاغنيـاءِ اباحـا
وعلـى الفور ذاك ألقى السلاحا
وتلاه هـــذا فعـــاث وجاحــا
وابتلى الناسَ بالمعني المهينِ
كــل هـذا والمسـتبدُّ الغاصـب
رائغ بينهــم رواغَ الثعــالب
ولـذيل الرخـاءِ والرغـد ساحب
آخـذاً بالشـمال اهـل المناصب
وعلـى الجيـش قابضـاً باليمينِ
حـاد عـن منهج الصواب الصريحِ
عامـداً مطلقـاً عنـانَ الجمـوحِ
وازدرى رأى كرنلــوفَ النصـوحِ
وتمـادى مسترسـلاً فـي الطمـوحِ
معُرضـاً عـن ذاك الحكيم الامين
لـم يُعـر نصحَ كرنلوفَ اهتماما
وعلـــى غيـــه أصـــرّ وداملا
وعـن الفوضـى في البلاد تعامَى
وأخيــراً لمـا التلافـي رامـا
لــم يَسـعه ولا رأى مـن مُعيـنِ
وعليــه لنيــن ثــار وكــرا
ولــه البلشــفيك شـدُّوا أزرا
وأذاقـواه فـي الهجـوم الأمرا
فتخلــى عــن الــدفاعِ وفـرَّا
كبغـــاثٍ يفــرُّ مــن شــاهينِ
وخلا الجـــوُّ ثـــم للاوغـــادِ
يســـتبدوُّن أيمــا اســتبدادِ
فتمـادَوا فـي العيـث والافسادِ
واسـتلاب الـورى وقتـل العبادِ
واقتفـوا خُطـةِ الرجيـم لنيـنِ
جـــاهروا بالاخــاءِ للأعــداءِ
وقضــَوا بالعــداء للحلفــاءِ
وعلــى نكثهــم عهـود الـولاءِ
أجمعــوا راغـبين عـن إِيفـاء
مـا علـى روسـيا لهم من ديونِ
وبهــم روسـيا العزيـزة ذلـت
وبهــا اكــبر المصـائبِ حلـت
فتلاشـــت قواتهــا واضــمحلت
ثــم خـارت اعضـاؤها وانحلَّـت
وحكـت فـي الخريـف أوراق تينِ
عقــدوا صــلحهم مـع الالمـانِ
بهــوان مـا بعـدهُ مـن هـوان
فيـهِ خـروُّا لهـم الـى الاذقانِ
واسـتطابوا الخنـوع كالعبُدانِ
طمعـاً فـي الرضـوان من نيرونِ
هكـذا البلشفيك كادوا الروسا
وعليهـم جـرُّوا الشقا والبوسا
ومــن الــذلّ جرعـوهم كؤوسـا
وإِذا مـا الأذنـابُ صارت رؤوسا
فاجلسـي يا اقدام فوق العيونِ