هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألبنـان هـل فـي غيـرك ارتبع المجدُ
منـاط الثريـا انـت والعلـم الفـردُ
كأنـــك للشـــامات هضــبة اهلهــا
وفـي جيـد سـوريا الجمانـة والعقـد
كــــأن جبـــال الأرض روض كأنمـــا
لهــا منـك نـوار الخميلـة والـورد
يقبــل منــك البحــر اخمــص ارجـلٍ
لهــا مــوطئٌ منـه الـترائب والخـد
تمــاديت شــأواً فـي العلـو كأنمـا
لـك الـري مـن نهـر المجـرة والورد
شــمخت فنســر النجــم دونـك واقـع
وتنحــط عـن عليـائك الانسـر الربـد
وقفــت خطيبـاً لـم يكـن قـس خاطبـاً
بـأبين رشـداً منـك ان أبهـم الرشـد
كأنــك لفــظ فــي معــاجم دهرنــا
تــترجم عمــا اضـمر الزمـن الوغـد
علــى شــأنه السـامي جبيـلٌ تـدلنا
باجمـــل آثـــار لا عيننــا تبــدو
تـــردد ذكـــرى امـــة لقـــديمها
مــآثر لــم تــذمم ولا مســها جحـد
وترديــد بيــت القــدس ذكـرك ذمـة
نعـم وعليهـا فيـك قـد اخـذ العهـد
وهيكلهــا مــا انفـك يـروي مـآثراً
لارزك حـاوي الحمـد فـي نشـرها يحدو
وطــودان هــذا اقــرع لصــقت بــه
صـروف الليـالي فـالتوى شعره الجعد
يـــرد اناســـي العيــون حواســراً
فمــا حملايـا اذ بهـا تفخـر الهنـد
اطــل علــى الايــام يــروي طريفـه
مـن المجـد مـا اسـدته ايامك التلد
وشــيخ اعــارته الــدهور وقارهــا
قـد ابيـض مـن فـوديه مـا هـو مسود
يكافـــح عنـــك الحادثــات كــانه
هـو السـد فـي الاحداث او دونه السد
وهــل دافــع صــنين عنــك نوائبـاً
وافقــك مــن ســود الوقـاقع مربـد
بســفح فــم الميــزاب سـال اتيهـا
فقشـــعه اذ ســيل عارضــه النكــد
واغربـــةٌ فيـــك العقــاب وانمــا
هـو الطـائر البـازي فـي زهوه يشدو
وما المجد يا لبنان مثواك في العلا
ولكنمــا فــي جــد ابنـائك المجـد
وان بلاداً تنبـــت الجـــد ارضـــها
لتلــك بلاد لا عــدا ارضــها الجــد
اذا المـرء لـم تضـمن لـه نجح قصده
مـــواطنه يومــاً فلا حمــد القصــد
وان لــم يقــارن حظــه نجـم سـعده
باوطــانه لا حــل فـي ربعـه السـعد
ومــاؤك لا مـاء العـذيب الـذي هـوى
وذي ظمــاءٍ منــه علــى كبــد بـرد
ومـــا شـــاقني الا عليــل نســائم
بجــوك مــن أنفاســها بـأرج النـد
وينسـاب فـي حصـبائك المـاء ناظمـاً
برقراقــه مــا ليـس ينظمـه العقـد
وفيــك هضــاب مــا سويســرةٌ بهــا
تقـاس بحكـم العجـل ان صـرح النقـد
ومنتزهـــات فيـــك همــت بوصــفها
اذا هيمــت غيــري باوصــافها هنـد
امـا بـك سـوق الغـرب للغـرب غـادة
ومنظرهــا الفتــان ليــس لــه ضـد
وفـــي صـــوفر للزائريــن مــوارد
تــدفق ايناســاً ومــا ماؤهـا ثمـد
كــــأن بحمــــدوناً رداح عشـــيرة
وفــي كــل قلــب مـن محبتهـا وجـد
وكـم هـام فـي عـاليه قـوم فعيشـها
رغيــد وفيهــا المـاء منفجـر بـرد
وهــل اهـدن عـدن الـتي وعـدت بهـا
رجـال ولـم يكـذب وقـد انجـز الوعد
وزحلــة يجــري المـاء فيهـا كـأنه
وقــد طــاب للظمـآن مـازجه الشـهد
كـــذاك برمانــا باحراجهــا غــدت
علـى دفـع مـا يخشـى من الداء تشتد
هـي الـوطن المحبـوب والبلـدة التي
رأيـت بعينـي النـور فـي جوها يبدو
وضـهر الشـوير الطـائر الصـيت ارزه
تســامى فاضــحى دون مبلغــه السـد
وفيــك بــبيت الــدين قصــر ممنـع
بنــاه اميــر زان محتــده المجــد
بشــير الــذي كــانت ايـاديه جمـة
ولــم يــكُ بيـن الحـاكمين لـه عـدُّ
وشـــاد بشـــير الجنبلاطــي قصــره
وفيـه لراجـي الرفـد كـم بذل الرفد
تـــولى علـــي امــره بعــد عمــه
نسـيب الـذي لـم يكـب يومـاً له زند
وفــي رأس انطليـاس قـد قـام مصـنع
الاميـر سـليم مـن بـه افتخـر المهد
واوداء حمانــا الــتي فـي جمالهـا
لمرتيــن قبلاً هــام مـا مثلهـا سـد
نســيم ســرى منهـا بليلا وقـد بـدا
بكـــل مكــان مــن حــدائقها نــد
وغينـا الـتي فيهـا ادونيـس قد بنت
لعاشــقها برجـاً بـه قـد حلا الـورد
وريفــون بكفيــا وحصــرون بتمــري
بشــري وميروبــا ولقلــوق والجـرد
ومكيــن بســكنتا وجزيــن والصــفا
وعينــاب ثـم الـدير ثـم كفـر حلـد
وروم الـتي الحجـار فـي ظلهـا نشـا
واعــبيه رأس المتـن ثـم السـرافيد
وقرنايـــــل فالوغــــة وبجنــــس
ودومـة لـو لـم يعـي قاصـدها البعد
منـــازل اضــحت للبــدور منــازلاً
ومقنــرن فــي كــل بـرج لهـا سـعد
مصـــائف اضـــحت للمصــافاة جنــة
علــى انهــا للزائريـن هـي الخلـد
يحـاذر ان يلقـي بهـا الـداء رحلـه
وليــس بهــا يومــاً لوافــده وفـد
وهـل تلـك اديـار التقـى ام كـواكب
تسـامت إلـى افيائهـا ينتهـي الوخد
اقــامت مصــابيح الهدايــة حيثمـا
علـى سـالكيه عمـي الغـور والنجـد
تريـــك كامثــال القســي شــواحباً
طواهـا الطـوى واستام راحتها الزهد
تقاســم شــظف العيــش كهـل ويـافع
بهـا وتحـرى العفـة الشـيب والمـرد
وفـــاقهم الاحبـــار فضــلاً وحكمــة
وجــودة آثــار يطيــب لهــا ســرد
فــان جــاء للعـذال انكـار فضـلهم
فقـد انكـرت شمس الضحى الاعين الرمد
وكــم شــيخ ديــن قـدس اللـه سـره
وكــم شــيخ عقـل فاضـلٌ زاهـدٌ حمـد
وكــم معهــد للعلــم زيــن بعامـل
ســـريرته صـــدق وســـيرته قصـــد
ومــــا نهــــده الا ذراع تســـنمت
ذراه بنـان الكسـف لا الاشـقر النهـد
ويطربـــه منـــه صـــرير بغـــامه
اذا اطــرب القـوم المسـومة الجـرد
يــرى هائمــاً فـي وصـف كـل فضـيلة
اذا خلبــت قلبــاً لعاشــقها دعــد
وكــم عــالم ان خــاض بحـر معـارف
بــدا البحــر لا جـذر لـه ولـه مـدُّ
وكــم شــاعر يســمو زهيـراً بنظمـه
علـى حيـن يبـدو فـي شـبيبته العبد
ولبنــان فــي لبنـان كـانت حديقـة
جناهــا شــهيٌّ نفــح ازهارهــا نـدُّ
قـد اغـتربت ابنـاؤك الغـر كـي يرى
بهــم لــك خفاقــاً بكـل علـى بنـد
اذا العلـم لـم ينجـدك إمـا دعـوته
لمكرمــة لــم يســق معهــده عهــد
الا كـــل ســـعي لا لـــذكر جهالــةٌ
وكـــل جهـــاد لا لمحمـــدة جهـــد
رعــوا لافــانين الصــناعة عهــدها
ولــولاهم لـم يُـرعَ يومـاً لهـا عهـد
ففــي الـزوق نسـج لا يضـاهي جمـاله
وفـي الـدير نسـج منـه ليـس بـه رد
ولــم يحــك تحنــان الاغاريـد حنـة
بــه لـدواليبٍ هـي الـورق اذ تشـدو
وكــم ســمجت فيـك الزراعـة ذيلهـا
فـاثمر خفـض العيـش فـي ارضـك الكد
وكـــم ثمــر جــان بارضــك خيمــت
لـه شـجرات ريهـا فـي الصـفا العـد
وكـم فيـك مـن زيتونـة نـور زيتهـا
يضـيء وان لـم يـور يومـاً لهـا زند
وكــم كرمــة ان لاح بــارق راحهــا
تريـك شـموس البشـر مـن كأسها تبدو
وفيــك العلاء المحـض والشـرف الـذي
تفــرع عــن اوراقــه الحسـب العـد
وصــيد غطـاريف اذا اسـتنجد الـورى
بهــم فهــم فــي كــل نازلـة نجـد
مغـاوير ان شـدوا غطـاريف ان دعـوا
كـرام اذا اسـدوا مراجيـح ان عـدوا
وكــم مزقــت احشــاء قومــك فرقـة
وفرقهـم ايـدي سـبا الجهـل والحقـد
تلاعــب فيهــم عامــل الـدهر حقبـة
كـــانهم فـــي كـــف لاعبــه نــرد
وكــم رفعــت فيـك المسـاواة رايـة
تفيــأ دهــراً ظلهـا الحـر والعبـد
وقــد غرســوا فيــك الاخـاء فغرسـه
وئام ومــن اشــجاره اثمــر الــود
ومجلـــس حــزب العــاملين بحكمــة
يــدير شــؤون الحــزب طـراً ويعتـد
وكـم زان منـك الجيـد فضـلاً ونـائلاً
مليـك لـه فـي عصـره الحـل والعقـد
حميـد حليـف المجـد والفضـل مـن له
بارضــك رفــد ليــس يشــبهه رفــد
وكــم ولــي الاحكــام مــن متصــرف
حكيــم لـه مـن حزمـه والنهـى جنـد
فـداود ذو الايـدي الـذي اطـردت بـه
امــور وللاحــداث فــي بأســه طـرد
بــدا كــرم فــي عهـده وهـو مصـلت
حســاماً صــقيلاً لــم يثلـم لـه حـد
وبعـــد قتـــال دام بضــعة اشــهر
ومـن رأي ذا بـرق ومـن بـأس ذا رعد
تغلـــــب داود عليــــه بجيشــــه
لـذلك قـد كـان الجـزاء لـه البعـد
ونصـري فرنقـو كـان بالعـدل حاكمـاً
كــأن ملاكــاً ضـم مـن شخصـه الـبرد
روى رســتم بالبــأس صــولة رســتم
ومــن هيبـة صـم الصـفا منـه ينقـد
هـو السـيف بـل امضى من السيف عزمه
وليــس لــه الا النهــى والعلا غمـد
وقـد كـان واصـا حـازم الرأي باسلا
فقـد كـان يخشـى بأسـه الاسـد الورد
وكــم شــام مـن نعـوم بـارق نعمـة
لقـــد كفلـــت الا يغيبــه اللحــد
وســـقيا لقــبر ضــم جســم مظفــر
ففيـه ثـوى المعـروف والكـرم الجعد
وكــان لــه فــي عهـد يوسـف حـاكم
بـه المجـد موصـول بـه الامـن ممتـد
وقـد كـان اوهـانيس غـراً ولـم يكـن
لازر العلــى فــي عهــد دولتـه شـد
ففــي عهــده للســلم غاضـت مـواردٌ
تطيــب وللحــرب الضـروس بـدا وقـد
فكــم محنــة اقصـت عـن الام نجلهـا
وكــم مقلــة اذ ذاك قرحهـا السـهد
وكــم ذاب قلــب مــن جـواه وحزنـه
وكـم ضـربة مـن هولهـا شـابت الولد
فجــاء رضــى باشـا وقـد كـان ظلـه
ظليلاً علـــى كـــل الامــاكن يمتــد
وسـيرته بيـن الـورى لـم يكـن لهـا
اذا ســئلوا عنهــا سـوى مـدحها رد
وكـــانت فينـــا مصــدراً لمصــائب
تـوالت علـى الـدنيا وليـس لهـا عد
حــروب طــوال لـم يكـن قـط مثلهـا
حــروب بهـا الامـوال تفقـد والمجـد
مضـــت ســـنوات اربـــع لشــبوبها
وكــل نهـار مـن دجـى الليـل مسـود
وكـم مـن ملـوك انزلـوا عـن عروشهم
كـأنهم فـي الكـون مـا وجـدوا بعـد
وفيهـا جمـال سـاد فـي القطـر كلـه
وكــان غشــوماً لا يطــاق لــه صــد
اقــام علـى الاعـواد رهطـاً افاضـلا
وكـانت خيـول الظلـم في قطرنا تعدو
واجلــى عـن الاوطـان قومـاً لنبلهـم
كــأن عليــه كــل ذي شــرف يعــدو
وكــم بــز امــوالاً وارمــل نســوة
كــان دمــاء النـاس فـي فمـه قنـد
وجـــاء منيـــف حينـــذاك وعهــده
بـدا فيـه فـي لبناننا البؤس والمد
فعـم الجـراد الارض والجـوع قـد فشا
فكــان بــه مـن ذخـر ابائنـا جـرد
وقــد كـانت الاديـار فـي كـل بقعـة
ملاجـــئ والارزاء ليـــس لهــا حــد
وكـان غريغـوري لـدى القحـط باسـطاً
يـد البـذل وهو الغوث للناس والرفد
وانشـــأ للعــافين عــواد مطعمــاً
لهـم كـان موفـوراً به الرزق والنقد
وبالنجمــة البيضـاء كـم مـن بليـةٍ
عـدتك وشـابت فيـك مـن هولها المرد
وليـــس منيـــف بـــالاذى متفــرداً
فــان رجــال الشــر ســاعده شـدوا
احــاطوا بــه مثـل السـوار بمعصـم
وليـــس لمـــا تبغــي ظبــاؤهم رد
ويتلــوه اســمعيل حقــي وقـد مشـى
علــى مبــداءٍ لا ميــل فيــه ولا ادُّ
وممتـــاز بـــالاموال فـــر فــانه
كمــا شـهدت اعمـاله الرجـل الجحـد
وارواد كــانت مــورد الـرزق للألـى
يليــن علـى بلـواهم الحجـر الصـلد
وبــولس عقــل كـان المـرزق جالبـاً
وقــد خبــأته فــي عرائنهـا الاسـد
ومــذ جــاء اللنــبي بجيـش عرمـرم
ورزق جزيــل كــاد يكتمــل القصــد
ولا قــاهم لبنــان والبشــر طافــح
وكـان بهـم للـترك مـن ارضـنا كـرد
وقـد قـام بيـن الـترك اذ ذاك قائدٌ
يزيــد علــى صــرف الزمـان ويشـتد
هـو المصطفى الغازي اتاتورك من غدت
تصــون لــوائيه المثقفــة الملــد
فكــان بمــا يبغيـه للـترك فـائزاً
وكــان جــزا اعلام اعــدائه الخضـد
وباســم فرنســا جـاء بيكـو مبشـراً
بلاداً لهـا فـي قلبهـا اسـتحكم الود
وبيكــو بنــو لبنــان يـدرون انـه
هـو السـاعد الاقـوى للبنـاء والزند
وكــان لــه مــن دام اقـوى مسـاعد
وخيـــر صــديق صــادق قــوله ســدُّ
ومـن بعـد بيكـو جـاء غـورو مجـردا
حسـاماً لـه مـن صـادق العـزم افرند
وســار الــى بــاريس وفــد برأسـه
الحويــك بــالرأي المســدد يعتــد
فامضــى كليمنصـو لـه الصـك قـائلا
ثقــوا ليـس مـن ادراك غـايتكم بـد
وقـد اعلنـوا فـي شـهر ايلـول انـه
اســتقل ورسـم الارز للدولـة البنـد
وولــوا عليــه حاكمــاً ذا درايــة
ترابـو الـذي فـي النـاس ليس له ند
تــولى وفــي لبنــان ليـس لـه ضـد
وولــى وفــي لبنـان ليـس لـه خمـد
وســن لــه روبــرت ده كـه شـرائعاً
اصــاب بهــا لبنـان العسـف والبـد
وفـي الشـام قـد قـامت لفيصـل دولةٌ
فكـانت كمثـل الرمـح فـي الظل يمتد
اراد لهـــا غــورو بقــاءً بالفــةٍ
فعــافت ولاءً وارتعـى صـدرها الحقـد
فجـــرد غـــورو ســـيفه لقتالهــا
فبــــددها غـــورو وادركهـــا الاد
وبتنــا نحيــي فيــه عهـداً مجـدداً
وقلنـا بغـورو اليـوم ثم لنا الوكد
ولكــن هــي الايــام لا عهـد عنـدها
فكــم ضـاع فـي اصـلاح فاسـدها وكـد
وكـم كـونفرس قـد اقـاموا ودون مـا
يتـوق اليـه الكـون قـد وقـف الصـد
بحجــة ان الحــرب لـم تلـق وزرهـا
تــرى أفهـذي الحـرب ليـس لهـا حـد
وهـل لملـوك الارض ان يرحمـوا الورى
فاوشـك ركـن الصـبر فـي الكون ينهد
فــان لــم يكـن للنـاس حـول وقـوة
لــدرء الــردى عنهــم فالسـنة لـد
ولـو لـم يجـئ لبنـان اذ ذاك مصلتاًٍ
حســاماً صــقيلاً ذو البسـالة ويغنـد
ولـو لـم يقم في الحال للخطب مسرعا
لمــا كـان يصـفو فيـه حـال ويسـتد
وبعــد ترابــو جـاء ابـوار نائبـاً
وابــوار شــهم حــازم عاقــل هــد
ولكنـــه مــا طــال فيــه زمــانه
وفيــه لكيلا بعــده ابتســم الجــد
فخــف بنــو لبنــان مـن كـل جـانب
اليــه وكـان الوفـد يتبعـه الوفـد
فقــابلهم بــاللطف والبشـر واعـداً
بتحقيـق مـا رامـوا وقد اثمر الوعد
وعهــد سـرايٍ بعـد مـا صـار صـافياً
وكــاد بــه يحلــو لـذي ظمـاءٍ ورد
لقــد صــار فـي حـوران عهـدٌ مكـدرُ
وفـي الشـام عهـد لـم يكن مثله عهد
فكــم قتلـوا فيهـا بـريئاً ودمـروا
بنــاؤكم فـي الموبقـات يـداً مـدوا
وكــم نكبــة فــي حاصـبيا وكوكبـا
وراشــيةٍ عــن عــدها قصــر العــد
ومــرج عيــون كــم بهـا مـن مهـدّم
وكــم واحــد منهـا أُريـق لـه رفـد
لقــد عمـت الفوضـى وذابـت نفوسـنا
وبـاب الرجـا فـي اوجـه الناس منسدُّ
ولمــا اتــى جوفنيـل يمشـي بتـؤدة
وفــي يــده صـاب وفـي اختهـا شـهد
تبســـم لبنـــان وضـــاءت بجلـــقٍ
منازلهــا مــذ لاح كــوكبه الســعد
وقــام يــرد الخطــب عنــا يسـاعد
قــوي علــى دفــع العظــائم يشـتد
وان وعــرت طــرق العلا قبــل عهـده
ففــي عهــده فــوق المجــرة تمتـد
وعــاد دريفــي مثلمـا كـان سـابقاً
بــرأي ســديد مــا علــى امـره رد
ونوابنــا ان حقــق القــول فعلهـم
بدولــة لبنــان لهــم وجـب الحمـد