هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فتـاة رماهـا الدهر باليتم والعمى
ومـن لضـعيف الكتـف في باهظ الحملِ
تطـوف علـى الابـواب فـي كسب قوتها
وتلمــس جـدران الطريـق علـى مهـل
تكـــادُ لأطمـــارٍ عليهــا رثيثــةٍ
تســير بلا ثــوبٍ وتمشــي بلا نعــل
تحــس بــأن الكــون رحــبٌ فضـاؤهُ
ومــا ضــاق الاَّ دون مطلبهـا القـلِّ
وتـــدركُ منـــه نـــورهُ فيمضــّها
تخبّطهــا فــي ظلمــة كثـة السـدل
وتســـمع عـــن ازهــارهِ وطيــورهِ
وزهــر دراريــهِ ومنظرهــا الرتـل
وعـن بهجـة الـدنيا وغبطـة ناِسـها
وعـن مرتـع الاحبـاب أو ملتقى الاهل
فتبكــي ومـا تشـفي المـدامع غلَّـةً
وبيــن حنايـا صـدرها مرجـلٌ يغلـي
رآهـــا فــتى غــرُّ الخلاقِ ببــابهِ
تــدبّ بــواهي عزمهـا دبّـة النمـل
وتبســط كفــيَّ دميــةٍ نحــو امــه
وتبـدل مـاء الـوجه فـي طلـب الاكل
وشــام بهــا حسـناً تلفَّـع بالشـقا
وطهـــر ملاكٍ قـــد تــدثر بالــذلِّ
فاشــفق ان يلقــى فتــاةً تعيســةً
ولا تتمشــى فيــه عاطفــة النبــل
رأى امــه تحنــو عليهــا وهكــذا
علـى بؤسـاء الناس يحنو ذوو الفضل
فقــال لهـا يـا أمِّ مـا ضـرَّ اننـا
نـذود عـن العميـاء داهيـة النكـل
فننزلهــا مــن دارنـا خيـر منـزل
ونبــدلها حــزن المعيشـة بالسـهل
إذا نحـن أُوتينـا الـثراء ولم نكن
علـى فقـراء الناس أدعى إلى البذل
فــأي ثــوابٍ نرتجــي عنــد ربنـا
ومـا هو فضل الجود يوماً على البخل
أصـاب الفـتى فـي قـوله عطـف امـه
وهــزَّ بهــا طيــب الأرومـة والاصـل
ومــا هــي الاَّ ليلــة ثــم اصـبحت
مـن البـؤس لميـاء اليتيمـة في حل
وبــاتت بكنـف العـز تسـحب ذيلهـا
وتحمـد فضـل المبـدل الـذل بالـدلِّ
جلاهـا رخـاء العيـش فـازداد حسنها
كمـا ينجلـي حـدُّ الفرندِ على الصقل
تفتــح ورد الحســن بعــد ذبــوله
علـى قامـة هيفـاء كالغصـن الرتـل
وراح الفـتى فـي كـل صـبح يزورهـا
ويشــبعها انســاً بمنطقــة الجـزل
فوالله ما الازهار في الروض إِن ذوت
وجـادت عليهـا السحب في صيّب الوبل
بأشــرقَ منهــا مبسـماً وهـو جـالسٌ
يباســطها بالجــد حينـاً وبـالهزل
فمــا ينثنــي حــتى يبــدّد غمّهـا
ويتركهــا مفتونـة القلـب والعقـل
فـأيقظ فـي صـدر الفتـاة انعطـافهُ
دبيـب هـوى في النفس لم يكُ من قبل
وبـات لهـا شـغلاً عـن العيـش شـاغلاً
وناهيــك بـالحب المـبرّح مـن شـغل
يســـاورها فـــي كــل آنٍ خيــاله
فتهفــو اليــه هفــوة الام للطفـل
يلـوح لهـا بـرق الرجـا وسط يأسها
ويلمـع فـي ليـل العمى كوكب الفأل
ومـا هـي بـالغفلى عن البون بينها
وبيـن الـذي تهوى من الحال والشكل
ولــجّ بهــا داعـي الهـوى فأمضـها
وأسـهدَ جفنيهـا فأشـفت علـى السـل
وراحـت تعـاني الحب والداء والعمى
ثلاث رزايــا مــدنياتٍ مــن القتـل
تــودُّ لــو ان الفقــر ظـل مخيمـاً
عليهـا ولـم تـدرج إلـى ذلك النزل
ولـم ترتـدِ الثـوب الجميل ولم تقم
علـى نِعـمٍ فـي العيـش وارفـة الظل
ولــم تنفتـح للحـب اكمـام قلبهـا
فترشــفَ كــأس المـوت علا علـى عـلِّ
وكـان الفـتى فـي لهـوة عن شجونها
بآنســـةٍ جذّابــة الأعيــن النجــل
حكتـــه وحاكاهــا خلاقــاً وخلقــةً
وكـم يلتقـي الاكفـاء مثـل إلى مثل
تعهّــد غـرس الحـب فـي روض قلبهـا
زمانـاً إلـى ان جـاء بالثمر الخضل
وحــان زمــان الاقـتران وقـد سـرت
بشـائرة فـي النـاس ميمونـة النقل
وبشــّرتِ العميــاء فـي قـرب عرسـه
فكـانت لهـا البشـرى أحد من النصل
فــوالله لـم تبـغِ القـران بمثلـه
ولا طمحـت بـالفكر يومـاً إلـى بعـل
ولكـــن لمــر ليــس يــدرك ســره
وعاصــفةٍ هوجــاء فــي قلـب معتـلِّ
أحبّــت ومـا أدراك مـا الحـب إِنـه
انانيــة فـي النفـس راسـخة الاصـل
ولمــا دنــا يـوم الـزواج وآذنـت
بتحقيـق احلام الهـوى ليلـة الوصـل
وغنّـت طيـور الأنـس والـراح شعشـعت
وغصـَّت رحـاب الـدار بالصـحب والاهل
إذا بفتـــاةٍ كالخيـــال نحيلـــةٍ
مثقَّلــة الكفيــن بــالورد والفـل
نحـت مقعـد العرسـين تائهـة الخطى
مقرَّحــة الاجفــان واجفــة الرجــل
وهمَّـــت بإِلقـــاء الكلام فخانهــا
فمـاتت وكـان المـوت خاتمـة الفصل
عقل الجر: شاعر لبناني ولد في جبيل موطن أمه، ونشأ في يحشوش موطن أبيه, درس الطب والحقوق ولم يكمل اي منهما , وراح يتنقّل بين مصر وباريس ولبنان، هاجر الى البرازيل وعمل في الصحافة ونظم الشعر،أسس النادي الفينيقي الذي أصبح منتجع أهل الفكر والقلم، واشترك في تأسيس العصبة الأندلسية التي كان لها التأثير العميق في تشجيع الأدب وتوجيهه في أميركة اللاتينية.توفي سنة 1945، ونُقل رفاته إلى جبيل سنة 1966،لعقل الجُر ديوان شعر بعنوان quotالعناقيدquot كما له مجموعة من المقالات والخُطب الاجتماعية والسياسية. وشعره يمتاز بكونه شعر العقل والفكر الذي تختلج فيه العاطفة الصادقة والوطنية الاغترابية اللبنانية بأشد ما فيها من حنين يُذكيه البُعد وتمدّه الذكريات، ولا سيّما إبان الحرب العالمية الأولى وقد حلّت بلبنان أشدّ الويلات فكان لها في حنين الشاعر جراح وزفرات. وهكذا كان شعر الجرّ حافلاً بالروح الوطنية، وصفاء التعبير، ومتانة الأسلوب. قيل فيه:هو أشدّ المحافظين على القواعد، المعجبين بأدب السلف إعجاباً يحمله على تقليده الرصين المباني، مع الانطلاق في المعاني إلى حيث شاءت فكرته المنيرة وعاطفته المشبوبة.تعريف عن الشاعر في :الشاعر عقل الجر، مجلة الأديب - كانون الثاني 1947: 72.أدبنا وأدباؤنا في المهاجر الأميركية، جورج صيدح - بيروت 1957.الشعر العربي في المهجر، إحسان ومحمد يوسف نجم، بيروت 1957.الجامع في تاريخ الأدب العربي، حنا الفاخوري، المجلد الثاني (الأدب الحديث)، طبعة بيروت، دار الجيل, ص 625- 626.(المصدر : الويكيبيديا)