هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـال عبيـد اللـه مـا العينيـنِ
يرجــو صــلاح القلـب والـدَّارينِ
الحمـد للـه الـذي سـُبُلَ الرشاد
أظهرهــا لكــل هــذه العبــادْ
صــلَّى وسـلَّم علـى خيـر العبـادْ
ذاك الـذي لـم يـأتِ إلا بالرشادْ
وبعــد ذا فــذا نُظَيـمٌ يسـتفيدْ
بــه الــذي أخـذه مـن العَبيـدْ
أخــذت مـن كتـاب سـُبْلٍ للرّشـادْ
لعلــه يرشـد مـن منـه اسـتفادْ
رتّبتــه ترتيبــه علـى الحـروفْ
ليســهل الأخـذ علـى وجـه عـروفْ
ســــمّيته يـــانع الاســـتفادهْ
أرجــو إلهــي نفعنــا عبــادَهْ
مــن كـل حـرفٍ قـد نظمـت عـددا
شــهور عــامٍ كــي يكـون مَـدَدا
كــأنني اختلسـت منـه مـا سـُطرْ
وغيـــر ذلـــك تركتـــه نُثِــرْ
إذا أراد ربنـــــا بالعبــــدِ
خيــراً يفيــده بهــذا الفيــدِ
ألهمـــه بكـــل وقـــت طــاعهْ
وقــد يــرى ألزمــه القنــاعهْ
كــذاك قــل فهّمــه فـي الـدينِ
عضــــَّدَه كــــذاك بــــاليقينِ
فيكتفــــي لـــذاك بالكفـــافِ
ويكتســــي هنـــاك بالعفـــافِ
وإن أراد الشــرَّ بالعبــد عكـسْ
عليــه ذا فــالحق عنـه ملتبـسْ
تـــراه حبَّـــب إليــه المــالَ
كــذا لــه قــد بســط الآمــالَ
فشــــُغله إذاً يُـــرى دنيـــاهُ
وكَلَـــه الـــربُّ إلـــى هــواهُ
لأجــــل ذاك ركـــب الفســـادا
وقـــد تــراه ظلــم العبــادا
وقُـــلْ أُخَــي أفضــل المعــروفِ
هــــو إغاثتــــك للملهــــوفِ
إيــاك والبغـي فيصـرع الرجـالْ
يقصــِّر العمــر ويقطــع الآجـالْ
إذا استشــرت يـا أُخَـي الجاهـلْ
يريـــك أن ترتكـــب البواطــلْ
أفضــل مــالٍ مــا يقـي للعـرضِ
وأفضــل الأعمــال فِعــلُ الفـرضِ
بشـــِّرْ لنفســك أخــي بــالظفرِ
بحاجــةٍ والنصــر بعــد الصـبرِ
بكــثرة الصــمت تُهــاب صــُحِّحا
دنيــاك بــالأخرى فبـع لتربحـا
وقيـــل بُعــدٌ يــورث الصــفاءَ
خيــرٌ مـن القـرب يـري الجفـاءَ
بلاء الانســـان مـــع اللِّســـانِ
بـــالحلم كثرتـــك بـــالإخوانِ
بعــــدم احـــترام الأوليـــاءِ
يكـون مقـت المـرء عنـد الـرَّاءِ
بطلــب الــدنيا يكــون الابتلاءْ
بالــذلِّ فيهـا والهـوان والجلاءْ
كـــذا يُــرى بكــثرة الأمــوالِ
وحبهــــا مفســــدة الأحـــوالِ
مــال البخيــل بشــِّروا بحـادثِ
يفنيـــه أو بقـــائه لـــوارثِ
بعــض البقــاع أيمـنٌ مـن بعـضِ
وبعــض شــرٍّ أهــون مــن بعــضِ
وقـل بإيثـار علـى النفـس اعلمِ
أخـــي تســـتحق اســم الكــرمِ
وبُــــرّةٌ تنالهــــا معجّلــــهْ
خيــرٌ مــن الــدرّة إن مــؤجّلهْ
بالعـدل يقهـر العـدو مَـن عـدلْ
والبغــي آخــرٌ لمــدة الــدّولْ
تـــوكّلنْ علــى الإلــه يكفِكــا
تعجيلــك العقــاب مــن سـفهِكا
تزاحــم الأيــدي علــى الطعـامِ
بركـــةٌ فيـــه لخلـــق نـــامِ
تواضــع المــرء أخــي يكرمــهْ
تأمُّـل العيـبِ هـو العيـبُ افهمهْ
قيـــل تـــزاورا ولا تجــاوروا
إذ بالتجــاور يُــرى التنــافرُ
تعاشـــروا يقـــال كـــالإخوانِ
تعـــاملوا يقـــال كالبُعــدانِ
وبمــــــودّةٍ تقـــــاربوا ولا
تتكلــوا علـى القرابـة اسـجلا
تـرك ادِّعـاءِ العلم ينفي الحسدا
تــاج المــروءة التواضـع بـدا
تســلطٌ علــى المماليــك تُــرى
بــه الــدناءة كمـا قـد سـُطّرا
تــرى الــذي ليــس لــه حريـمُ
يهــون فــي النــاس ولا يســيم
تجــرُّدٌ لغيــر ســاعة النكــاحْ
يقــال مثلــةٌ مســاءً والصـباحْ
ثـــم التقـــيُّ ملجَـــمٌ تحســن
خيــرٌ مـن الحسـن تقـول الألسـنُ
تجـري الريـاح بالـذي لا يشـتهى
قـل سـفنٌ أي ذو السـفينة انتهى
ثبـات مُلـكٍ قيـل بالعـدل افهما
وثلمــة الــدين بمـوت العلمـا
وثلمــة الحــرص تراهـا لا تُسـدْ
فـي الـدهر إلا بـالتراب فاستفدْ
وثمـرة العُجـب هـي المقـت ادرهِ
والثــور يحمــي أنفــه بقرنـهِ
ثلاثــة منهــنَّ لــم تشــبعْ ورى
عافيــةٌ مــالٌ حيــاةٌ قـد تـرى
ثلاثــــةٌ فســــادها لا يصـــلحُ
لــه مــن الحيــل شـيء صـحّحوا
عـــداوةٌ بيــن الأقــارب تــردْ
تحاســـدٌ بيــن الأكفــاء تجــدْ
ركاكـــةٌ تكــون فــي العقــولِ
أي ضـعفها قـد جـاء فـي النقولِ
ثلاثـــةٌ تضــيع المعــروف قــل
أحمــقُ واللئيــم والشـر يـردلْ
ثلاثـــةٌ عـــداوةٌ لهـــا تــذلْ
والــدُ والسـلطانُ والغريـم قـلْ
ثلاثــــةٌ قليلهــــا إكثــــارُ
عــــداوةٌ ومــــرضٌ والنــــارُ
ثلاثــــةٌ لا يفلحــــون تجــــدُ
خـــادم شـــيخٍ زوجـــة وولــدُ
وثمــرة الصــلاح فــي الأعقــابِ
تبقــى علــى ممــرِّ ذي الأحقـابِ
جمــالُ مــرءٍ فــي الحلـم يـرى
جليــسُ شــرٍّ ذاك شــيطان جــرى
وجولــة الباطــل قـالوا سـاعهْ
وجولــة الحــقِّ لقــوم السـاعهْ
غنيمــةٌ جليـس خيـر فـي الخـبرْ
جليـس سـوء مثـل قَيـنٍ في الضررْ
الجهـل قُـلْ أشـدُّ مـن فقـرٍ ذكـرْ
والجهـل مـوت هـذه الأحيا اشتهرْ
وجـــوّعن كلبــك يتبعــك قيــلْ
والجـار قبـل الـدار يطلب سبيلْ
جلوســك المــأخوذ باليـد تُبَـرْ
لا حيـــث تؤخــذ برِجــلٍ وتجــرْ
وجيــش عــدوان يُــرى مفلــولا
وعــرشُ طغيــان يُــرى مثلــولا
وجــــالبٌ رزق فــــي الأنـــامِ
محتكـــرٌ لعـــن فـــي الأيــامِ
وجـــزعٌ يقــال فــي المصــيبهْ
مصــــيبةٌ ثانيــــةٌ قريبــــهْ
إنَّ الجمـالَ الصـدقُ فـي المقـالِ
ثـم الكمـال الحسـن فـي الفعالِ
جعــل قلـب ذي الـدنا للوسـواسِ
وقلــب عــارف مكــان اسـتيناسِْ
وجعــل الخيــر فـي بيـتٍ وجعـلْ
مفتــاحه زهــدٌ فعكــسٌ لا تصــلْ
يقــال حِلـم المـرء عـونه كـذا
حلـــيُ الرجــال أدبٌ فلتأخــذا
وحســـن الخلـــق قــلْ غنيمــهْ
وحســـن ظـــنٍّ ورطـــةٌ ذميمــهْ
وحــرم الوفــاء قـد قيـل علـى
مـن ليـس ذا أصـلاٍ ولـو يرى علا
حســبك مــن شــرٍّ ســماعه وقـل
حرفــة مــرء كنْــزه كمـا نُقِـلْ
وقيــل يــا أخـي حـقٌّ قـد يضـرْ
خيـرٌ مـن الباطـل لـو كـان يسُرْ
حســــبُ الغنــــيِّ شــــِبَعٌ وريّ
والحــزم ســوء الظـنِّ يـا زكـي
حبــك شــيئاً قيـل يعمـي ويُصـِمْ
والحِلــم يطفيــء عــداوة تُلـمْ
وحاســــدٌ يظهـــر فـــي الكلامِ
وُدّاً ويبـدي البغـض فـي الأحكـامِ
الحُــرُّ حــرٌّ لـو يمـسُّ بالضـرارْ
والحــرُّ يصـبرُ لنـارٍ خـوف عـارْ
حافظ على الصديق لو كان الحريق
حــب التنـاهي غلـطٌ أيـا صـديقْ
والحمقــا وأهـل جهـلٍ ذو فسـادْ
للاشـــتغال بالتـــذاذ وفســادْ
وقـل حيـاة ذي القلـوب إذ تموت
بــذكر حــيٍّ يــا أخـي لا يمـوتْ
وخَـفْ مـن اللـه لتـأمن كـل غيرْ
وخــالف النفـس تَـرُح بكـل خيـرْ
وخــابَ مـن بـاع لـدين بالـدنا
وخيــر أعمالــك مــا دام هنـا
خليـــل إنســان دليــلُ عقلــه
خــالف هـواك ترشـدنْ مـن أجلـهِ
خيــر العِبـادِ قـل هـم العُبَّـادُ
خيـــر الأمـــور وســـطٌ يفــادُ
وخيـر مـالٍ مـا يُـرى مـن الحلالْ
وصـرفُه مـن بعـد أخذٍ في النوالْ
وشـرُّ مـالٍ مـا يـرى مـن الحرامْ
وصـرفه مـن بعـد ذاك فـي الآثامْ
وخيــر نــاسٍ مخــرجٌ مـن قلبـهِ
حرصــاً وعــاصٍ للهـوى فـي ربـهِ
وخيـــر نــاس خيرهــم لنفســه
وفــارح بــالخير قــل لجنســهِ
خـذ مـا يصـُنْ دينـاً وعرضاً تسلمْ
وخــــائنٌ كســــارقٍ بـــل أَلأم
خلـــقُ آفــة وبــالنطق تثــارْ
ســلامة قيـل لهـا الصـمت مـدارْ
والعلمـاء الخاشـعون خيـر نـاسْ
إن واصـلوا إخلاصـهم بلا التبـاسْ
والخيــر كلـه مـع العلـم يُـرى
والشــر كلــه مـع الجهـل جـرى
دليــل عقــل المـرء ذاك قـولهُ
ثــم دليــل أصــله قــل فعلـهُ
ودولـة الملـوك فـي العدل تنالْ
ودولــة الأرذال آفــة الرجــالْ
ودم علــى كظمــك غيظــاً تحمـدُ
لـــك عـــواقب الأمــور ترشــدُ
ودرهـــمٌ لـــك يقـــال ينفــعُ
خيــرٌ مـن الـدنيا وحيـن يصـرعُ
داوِ المـــودة بعهـــدٍ كـــثرا
ودار مــن جافــاك قـل لتـوجرا
دوام مـــا يكــون مــن شــرورِ
فـي رؤيـة الإخـوان فـي الـدهورِ
دعامـــة العقــل بحلــم جــارِ
دلَّ علـــى العقـــل بالاختبــارِ
وقيــل يــا أخــي دواء الـدهرِ
بمــا يـرى عليـه قـل مـن صـبرِ
دع المــراء لــو تُــرى مُحِقّــا
دعــوا لقــذف المحصــنات حقـا
دفـن البنـات قد يرى من مكرمات
ويكــرم المــرءَ بـرور الأمهـاتْ
روي دنيــــا جيفـــة وقـــذرهْ
روي دنيــــا حلـــوةٌ وخضـــرهْ
روي دنيـــا تطلبـــن للهــاربْ
عنهـــا وتهـــرب لكــل طــالبْ
ذليـل فقـر قـد يـرى عنـد الإله
قـد عـزَّ والعزيـز منـه لا سـواهْ
وذلُّ فقــرٍ ليــس إلا فـي الطمـعْ
وذكــر مـوتٍ يصـقل القلـب نفـعْ
وقيـــل ذنـــبٌ واحـــدٌ كــثير
وألـــف طاعــة قليــل ســيروا
وذلَّ مــن ليـس لـه السـّفيهُ حـقْ
ومشـكل القـول فـذرْ لـو كان حقْ
ذنــبٌ يــرى بـه افتقـاري أحـبْ
إلـيَّ قُـلْ مـن طاعـةٍ فيها العجبْ
والـذكر جهـراً قيـل أفضـل لمـنْ
تفرقـــة عليـــه تغلــب كمــنْ
والــذكر سـراً قيـل أفضـل لمـنْ
جمعيــةٌ عليــه تغلــب اعلمــنْ
تفرقــةٌ شــهود الاغيــار لــربْ
جمعيـــةٌ شــهود أغيــارٍ بــربْ
وجمــع جمــعٍ هـو الاسـتهلاك فـي
شــهود ربنــا مقــامه أصــطفي
لأنـــه يفنــي الشــعور غــايهْ
والــذكر منشــورٌ يـري الـولايه
وذكـــر مـــوتٍ طــاردٌ فضــولا
هــذي الآمــال فـانظرِ النقـولا
كــذا يهــوِّن المصــايب يحــولْ
بيـن القلـوب مـع طغيـان يجـولْ
راعِ أبــاك بــالبرور فاعلمــا
يراعِــك ابنــك كمـا قـد عُلمـا
رفاهيـات العيـش في الأمن افهما
رزقــك يطلبــك فاســترح ســما
وراع حقـاً عنـدما تغلـي النفوسْ
رُبَّ ســكوتٍ كـالجواب فـي الأسـوسْ
رضــا الأنــام غايــة لا تــدرك
ورأس جهــلٍ فــي اغـترارٍ يسـلك
وقيــل فــي الحِكَــم رُبَّ أمنيـهْ
لربِّهـــا قـــد جلبـــت منيّــهْ
وربمـــا أراد أحمــقُ انتفــاعْ
شــخصٍ فضـرَّهُ فخـذ حُـذرَ اسـتماعْ
وربَّ عــــالمٍ وعنــــه رُغبـــا
وجاهـــلٍ مســـتمعٍ قــد طلبــا
وربمـــا مــوتمنٌ يــرى ظنيــنْ
وربمـــا متَّهـــمٌ قيــل أميــنْ
وربَّ حــالٍ قــد يُـرى أفصـح مـن
لســان قــائل كمــا لهـم زُكـنْ
ورأس ديـــــنٍ معرفـــــهْ وأدبُ
رأس الخطايـــا مـــرضٌ وغضـــبُ
وربمــــا اســــتعجل للأذيّـــهْ
وربمــــا اســـتقبل للمنيّـــهْ
وقيـــل يـــا أُخــيَّ رُبَّ حيلــهْ
أنفــع للشــخص مــن القــبيلهْ
وزلّـــةٌ مـــن عاقـــل كــثيرهْ
بعكــــس أحمــــقٍ فلا شـــهيرهْ
وقــد يقــال يــا أخـي زوايـا
دنيــا تــرى مشــحونةً رزايــا
وزِن رجــــــالاً بمـــــوازينهِمْ
لـــذاك قـــد يجــي تبــايُنُهُمْ
وزينــةُ البــاطنِ خيــرٌ أبــدا
مـن زينـة الظـاهرِ قيـل سـرمدا
وزيـــن فقـــرٍ بعفــاف ويــرى
زيـن الغنـى شـكرٌ كمـا قد ذكرا
وزلّــة العــالم مثــل الطبــلِ
وجاهـــل تخفــى لــه بالجهــلِ
وقيـــل زُرْ غبّــا تــزاد حُبّــا
وزائد الحـــبِّ يُـــزادُ قُربـــا
وزينــة العــالم قيـل التقـوى
وحســنُ خُلْــقٍ حيلــةٌ قـد تُهـوى
زكـاةُ جـاهٍ عونـك الـذي استعانْ
وقيــل لا تقــال زلّــة اللسـانْ
ثـــم زكـــاة بـــدن بالعلــلِ
زكــاة ذي النعــم بــالعرف أَلِ
زهـد الـذي عـمّ بـتركه الحـرامْ
مـن حـضّ يـترك الفضـول بالدوامْ
وزهـد ذي الخصوص من أهل الخواص
بـترك مـا يشـغل عـن ربـك خـاصْ
وســيرة المــرء عــن السـريرهْ
تنـــبيء تلــك حكمــةٌ شــهيرهْ
ســوءٌ لظــنٍّ منـه حـزمٌ يسـتبان
سـلامة الإنسـان فـي حفـظ اللسانْ
وقــلْ ســلاح الضــعفا الشـكايهْ
لا ســـيما للـــه ذي الكفــايهْ
وســتةٌ تقبــح فــي كــل أحــدْ
وهــي أقبــح فــي ســتةٍ تُعَــدْ
البخــــل أقبـــح بالأغنيـــاءِ
والفحــش أقبــح علــى النسـاءِ
وأقبـح الصـبوة فـي الشـيوخ قلْ
زمانــة الطــبيب أقبــح نقــلْ
وغضـــبٌ فــي العلمــاء أقبــحُ
والكـذب فـي القضـاة أقبَحُ رحوا
وســـتةٌ ليـــس لهـــا ثبـــاتُ
ظــل الغمــام جــاء يـا ثبـاتُ
وخلـة الأشـرار والمـال الحـرامْ
عشــق النســاء فــافهمن للكلامْ
كــذلك السـلطان يعنـي الجـائرُ
ثـم الثنـاء الكـاذب انظر ناظرُ
سـئل بعضـهم عـن الـدنيا فقـال
معرفـــاً لهــا بــأوجز مقــالْ
دنيـــاكم فهـــي قــدرٌ يُغلــى
وهـــي مرحـــاضٌ تــراه يملــى
وشـمة المعـروف خيـر مـن كـثيرْ
يـرى مـن العمـل قـاله الخـبيرْ
وقــل شــحيحٌ قــد يــرى غنيـا
أفقـــر مـــن فقيرهــم ســخيا
وقيــل يــا أُخَــي شـرطُ الألفـهْ
وجـده النـاس فـي تـرك الكلفـهْ
وشــين علــمٍ قـد يقـال الصـلَف
شــح الغنــى عقوبـةٌ قـد تعـرفُ
وقــال كلهـم شـفاء ذا الجنـانْ
قــراءة القـرآن فـي كـل زمـانْ
شــيئان إن حفظـتَ لا تخـفْ عبـادْ
فــدرهم المعــاش ديـن للمعـادْ
شـــفيع مــذنب يــرى إقــراره
تـــوبته هــي تــرى اعتــذاره
وشـــرُّ نـــاسٍ ناصــر الظَّلــومِ
إذ يخـذل المظلـوم فـي الرسـومِ
وشــرُّ إخوانــك قيــل مــن ولا
يقبـــل للعتـــاب وقتـــاً حلا
وشـرُّ هـذي النـاس مـن ليس يُبالْ
تـراه ذي النـاس معيبـاً كلَّ حالْ
وشــرُّ علــمٍ مـا يـراد للمـراءْ
وقــد يُــراد أن تـذلَّ العلمـاءْ
وقيـل يـا أخـي شـهادة الفعـالْ
فـي الدهر خيرٌ من شهادة الرجالْ
صــِدقُ الفــتى نجــاته والصـبرُ
يــورَثُ منــه يــا أُخـيّ الظفـرُ
صــلاح إنســانٍ بحفظــه اللسـانْ
عمـا يُـرى قَبُـحَ مـن لفـظٍ يشـانْ
وصــــاحبنَّ قـــالوا للأخيـــارِ
تــأمن فــي دنيـاك مـن أشـرارِ
وصــاحبنْ فــي الــدهر للأشـرافِ
وجــانبنْ فــي الــدهر للأطـرافِ
وقيــــل إن صـــحبة الأشـــرارِ
تــورث ســوء الظــنِّ بالأخيــارِ
وصــحةُ البـدنِ فـي الصـوم تُـرى
وســتر جاهــل بصــمت قـد جـرى
صــلاة ليـلٍ قـل بهـاءٌ بالنهـارْ
صــَدرُكَ أوســَعُ لســرّك اســتنارْ
صـلاح ديـنٍ يـا أخـي فـي الـورعِ
كـذا فسـاد الـدين قل في الطمعِ
صــمتٌ بـه تسـلم خيـر قيـل مـن
نطـــقٍ عليــه نــدمٌ وذا قَمِــنْ
صـــبرك عــن محــارم التــوابِ
أيســرُ مــن صـبرٍ علـى العـذابِ
صــُدُورُ أحــرارٍ قبــور أســرارْ
والصـــمت ســـلما خَلاصُ أخيــارْ
وقيــل صــحبة لأهــل ذا الصـلاح
تـورث فـي القلـب الصلاح والفلاحْ
قـد ضـلَّ سـعي مـن رجا غير الإلهْ
لأنـــه يكفـــي الـــذي تــولاهْ
وقيـــل إن الضـــَّرب باللســانِ
أوجــع مــن طعـنٍ لـدى السـنانِ
وضــاقت الــدنيا علـى اللـذَينِ
تباغضــا فــي الـدهر كـل حيـنِ
وضـاق صـدر مـن يُـرى ضـاقت يدهْ
لأنَّـــه يطلـــب مـــا لا يجــدهْ
والضــيف يطلــب لإكــرامٍ بنــصْ
مــن كــان يــومن بربــه خلـصْ
وللمضـــيف جـــاء آدابٌ تـــرى
وجــاء آداب لضــيف قــد جــرى
مــن أدب الأول أن يخــدم ضــيف
ويظهــر الغنـى لـه ولـو بصـيف
والبســـط مــع بشاشــةٍ بــأولِ
إطالـــةُ الحـــديث للمواكـــلِ
وأن يُحــــدِّثَ لأضــــيافٍ بمـــا
نفوســـهم لــه تميــل مرســما
ولا ينــام قبلهــم ولا الزمــانْ
يشـــكو بحضـــرتهم كـــل أوانْ
وأدب الضــيف يوافــق المضــيف
فـي كـل مـا أراد منـه لا يحيـفْ
ولا يقبِّــــــح لأكــــــل لا ولا
ينظــر فــي الحريـم كلاً مسـجَلا
طــوبى لمــن قـد رزق العـافيه
طـوبى لمـن لا أهـل منـه دانيـهْ
وطلــب الأدب أولــى مــن طلــبْ
لفضـــةٍ ولجميـــع مـــا ذهــبْ
وطــول عمـرٍ كـائنٍ فـي الطـاعهْ
مـــن خِلَـــعٍ للأنبيــاء شــاعهْ
وقيـــل إن الطعـــن باللســانِ
مشـــــبّهٌ بِــــوَخَزِ الســــنانِ
وطاعــة النســاء قــل ذِمــامهْ
وطاعــة اللســان قــل نــدامهْ
طــولُ اللسـانِ قـد يقصـِّرُ الأجـلْ
طاعـــةُ ولاةٍ بقـــاء العــزِّ دلْ
طلابُ عــــالٍ بركـــوب للغـــررْ
والطَّمَـعُ الكـاذب فقـرٌ قـد حضـرْ
طـوبى لـذي التقـى عَنَيتُ الخاملْ
ســـلمَ عـــن إشــارة الأنامــلْ
طــوبى لمــن عقَــلَ قـلْ لسـانهْ
ومطلــقٌ بــالخير قــل بنــانَهْ
وطلـــب العلــم فريضــةٌ علــى
جميـــع مــن أســلم للــه علا
وطمـعٌ فـي الخلـق شـك قـد يـرى
فـي خـالقٍ فـاطمع بخـالق الورى
وطلـــب الجنــة قــل بلا عمــلْ
ذنـبٌ مـن الـذنوب ذا الحرف كملْ
وظلمــة الظلــم تظلِّـمُ الأيمـانْ
وظــل أعــوج يــرى أعـوج بـانْ
وظُلـــمُ ظـــالمٍ يقُــودُهُ إلــى
هلاك نفســـــه وذلـــــك البلا
وظــن عاقــلٍ يــرى أصــح مــن
يقيــن جاهــلٍ كمــا لهـم زكـنْ
وظمـــــأٌ مضـــــيّقٌ ومقمــــحُ
خيـرٌ مـن الـري الـذي قـد يفضح
وظـــاهر العتــاب قيــل خيــرُ
مــن بــاطن الحقـد وليـس ضـيرُ
وظـلُّ سـلطان سـريعٌ فـي الـزوال
بعكــس ظــل ربنــا كمـا يقـالْ
ظلـــم أقـــارب أشـــد مضضــا
مـن وقـع سـيفٍ في الأنام قد مضى
وظــالمٌ فــي الأرض ينتقــم بـه
ومنـــه ينتقـــم ذا لا تشــتبه
والظلـم فـي النفـس كميـنٌ وظهر
بقــوّةٍ والعجــز يخفيـه اسـتمرْ
والظلــم قيــل ظلمــاتٌ يومــا
قيامــــة فلا تحــــوم حومـــا
وقيـل يـؤتى يـا أخـي بـالظَّلَمهْ
ومــن لهــم أعــان لـو بكلمـهْ
فيوضــع الجميــع فــي تــابوتِ
نـــارٍ ويخلــد كــذي الــبيوتِ
عــشْ قَنِعــاً تكــن أخــي ملكـا
أكــرم بمــن لهــذه قـد سـلكا
وجاءنـــا أنَّ عـــدواً عـــاقلا
خيــرٌ مـن الصـديق ريـئَ جـاهلا
وعُســرُ مــرءٍ قــد يُـرى مقـدِّمهْ
ليســــره بشــــارةٌ محتَّمــــهْ
عقوبـــةُ الظــالم هــي ســرعةُ
لمـــوته بيـــس بهــا منفعــةُ
وعـــزّةٌ تكــون معهــا القلّــهْ
خيـرٌ مـن الكـثرة معهـا الـذلّهْ
وقـــال ذا عمـــارة البلــدانِ
تكـــون فـــي محبــة الأوطــانِ
وعبـــدُ شـــهوةٍ تيقّنـــوا أرقْ
مــن كـل عبـدٍ جعلـوا عليـه رِقْ
وعــثرة الرجــل تــزل القـدما
وعــثرة اللســان زالــت نعمـا
وقــل عـدو الرجـل افهـم حمقـه
وقـــد يقـــال عقلــه صــديقه
علمــان خيــرٌ أبــداً مـن علـمِ
عـش تـر مـا لم تر يا ذا الفهمِ
وعلِّقــنْ ســوطك حيـث قـل يـراه
أهلــك زد عليــك نفســك تـراهْ
وعاقــلٌ مــن يشــتهي فينتهــي
وعمــلٌ فيــه ريــا ليــس بهـي
وغمــرة المـوت تـرى أهـون مـن
مجلـس مـن ليـس هـواه قـد زكـن
كــذا غلامٌ عاقــلٌ يقــال خيــر
مـن كـل شـيخ جاهـل ليـس خـبير
غنيمــة المــومن فــي وجــدانِ
شـيءٍ مـن الحكمـة فـي البلـدانِ
وغايــة الزهــد بقصــر الأمــلِ
ومعـــه يكـــون حســن العمــلِ
وغيــرة المــرأة مفتـاح الطلاقْ
لهـا لمـا يـرى فيها من الشقاقْ
وغضــب الجاهــل قـل فـي قـولهِ
وغضــب العاقــل جـا فـي فعلـهِ
إن غبـــار عمــلٍ يقــال خيــرْ
مــن زعفــران عطلــةٍ بلا نكيـرْ
غــشُّ القلـوب ظـاهرٌ فـي فلتـاتْ
ألســنةٍ وفــي الوجــوه صـفحاتْ
غنــىً فــي غربـةٍ كمثـل الـوطنِ
والفقـر فـي الـوطن غربةُ الدني
غبـنُ الصـديق عُـدَّ فـي النـذالهْ
وميـــت إحيــاء غريــبٌ عــالهْ
إن الغــذاء فــي بكـوره خصـالْ
يطيِّــبُ النكهـةَ فاسـمع المقـالْ
ويطفيـــء المــرّة قــد يعيــنْ
علـــى المـــروءة وذا عليـــنْ
وفخــر شــخصٍ قــد يُـرى بفضـلهِ
أولــى أخــي مـن فخـره بأصـلهِ
وفــرع كــل شــيء قيــل يخـبرُ
عــن أصـله طيبـاً وعكسـاً يـذكرُ
وقيـل فـاز يـا أخـي مـن سـلما
مــن شـرِّ نفسـه كمـا قـد علمـا
وفســـدت نعمـــة مــن كفرهــا
وثبتـــت نعمـــة مــن شــكرها
وجاءنــــا فـــي ســـعة الأخلاقِ
كنــــوز كــــل هـــذه الأرزاقِ
وجاءنـــا أن فـــي الاعتبـــارِ
غنـــىً لعاقـــلٍ عــن اختبــارِ
فــي المــال إشـراكٌ لربـه وإن
شــحّ بــه لظــاهرٍ ومــا كمــنْ
فـــي طمـــعٍ مذلَّـــةُ الرقــابِ
فـاقنع لكـي تكفـى مـن العـذابِ
فــي اللــه حقـاً عـوضٌ عـن كـلِّ
مــا قــد يـرى مـن فـائتٍ فحـلِّ
وفـــي التجـــارب أخــي علــم
مســتأنفٌ يــرى لــذاك الفهــمُ
وقيـل قـولٌ صـادقٌ فـي العـافيهْ
قـل خلـفٌ فـي دهرنـا مـن راقيهْ
وفَــوتُ حاجــةٍ يــرى أشـبه مـن
طلبهــا مــن غيـر أهلهـا زكـنْ
وقيــل قـول المـرء يخـبر أبـدْ
عمــا بقلبــه يكــون فاعتمــدْ
كــذا قريــن المـرء قـل دليـلُ
لـــدينه يقـــول ذاك الجيـــلُ
وقــــرب أشـــرارٍ مضـــرةٌ فلا
تقـــرب لأشــرار تضــر مســجلا
وقيّـــدوا العلــوم بالكتــابهْ
ونعمــاً بالشــكر نــل صــوابهْ
وقلّـــة العيـــال قيــل أحــدُ
مـن اليسـارين كمـا قـد وجـدوا
وقيــل قــدّر ثـم أقطـع الأمـورْ
قناعــةٌ عــدّة عـزٍّ فـي الـدهورْ
إن القلــوب أبــداً لا تســتمالْ
بمثـل ذا المـال وصـحّ مـا يقالْ
إن القليــل مــع ذي التــدبيرِ
أبقــى مــن الكـثير والتبـذيرِ
قرنــــت المســـرّ والمســـاءهْ
بفعـــل إحســـانٍ أو الإســـاءهْ
قـد أمـن الحرمـان كـلُّ مـن سألْ
لربنــا الرحمــن سـار كالمثـلْ
قــد يلـد الحسـنَ مثـل الحجـاجْ
ويُخـرجُ اللؤلـؤ مـن مـاءٍ أُجـاجْ
قلــع الجبــالِ بالإبــارِ أيسـرُ
مـن قلـع كـبرٍ مـن قلـوب يـذكرُ
كفــران نعمــةٍ مزيلهــا كفــى
بالشـيب واعظـاً لـذي قلـبٍ صـفا
كفـــى الحســودَ حســدُهْ ويــاتِ
كفــاك همــاً علــم مـوتٍ تـاتي
كـــلُّ نعيــم دون جنّــةٍ حقيــرْ
كــلُّ بلاءٍ دون نــارٍ فيــه خيـرْ
كفــاك مـن عيـوب دنيـا كونهـا
ليــس لهـا البقـاء ذاك شـأنها
كــم مـن ذليـلٍ عـزُّه قـل عقلُـهُ
كــم مـن عزيـزٍ ذلَّـهُ قـلْ جهلُـهُ
وكـــل شـــاةٍ علقــت برجلهــا
وكـــل صـــعلوكٍ جَــوادٌ ألِهَــا
والكلــب إن عَــسَّ تـراه أحسـنا
مــن أســدٍ ربـضَ لـم يلـقَ عنـا
وكــثرة العتــاب بغضـاً أورثـتْ
وقــل كمــا تــزرع تحصـد ثبـتْ
كــل إنــاءٍ بالــذي فيـه نضـحْ
وكـــل ممنــوع فمتبــوع وضــحْ
وكــــل بــــوسٍ ونعيـــم زائلُ
فــي دار دنيــا قــاله الأوائلُ
وكــثرة الضــَّحْكِ يقــال تُــذهبُ
بهيبــــةٍ وذاك فيــــه عطـــبُ
كتمــان أســرار أخــي دلَّ علـى
جَــواهر الرجــالِ إذ قـد تكملا
ليــن الكلام قيـل قيـدٌ للقلـوب
ولينَـنْ قلبـك تحبـب فـي الجيوبْ
لكــــل ذي عـــداوةٍ مصـــالحهْ
إلا عــداوة الحســود الطــافحهْ
وليــس فــي ثلاثــةٍ مــن حيلـهْ
فخــذ لعــدّها هنــا بــالقيلهْ
فقـــرٌ يـــرى مخالطــاً بكســلِ
عـــداوةٌ داخلهـــا الحســـدُ لِ
ومــــرضٌ ممــــازجٌ بــــالهرمِ
ليــس دواؤهــا يـرى فـي الأمـمِ
وليــس فــي العَجَـبِ جاهـلٌ صـحبْ
لجاهــلٍ بـل إنمـا يـرى العجـبْ
مــن عاقــلٍ يصــحب جـاهلاً وذاك
لميـــل كـــل لمجــانسٍ هنــاكْ
لســـان جاهــلٍ يُــرى مفتاحــا
لحتفــــه لا عاقــــلٍ صـــحَّاحا
لكــل مــا ســاقطةٍ قــل لاقطـهْ
فاحـذر مـن اللقـطِ لكـل سـاقطهْ
وليـس يـا أخـي مـن العـدل يرى
سـرعة عـذل فـي الـورى حيث جرى
وقيـــل للباطــل جولــةٌ وثــمْ
مـن بعـدها قـد يضـمحلّ يـا فهمْ
وليـــس للأمـــور قــل بصــاحبِ
مـن لـم يكـن ينظـر في العواقبِ
مـن كـثرت قـل نعـم اللـه عليهْ
قـل كـثرت حـوائج النـاس إليـهْ
إن قــام للـه بمـا فيهـا يجـبْ
عرضــها قــل للــدَّوام إذ يحـبْ
إلا فقــد عرّضــها إلـى الـزوالْ
مـع الفنـاء فـي الـذي هو يقالْ
ومــن يُــرى كــثر قــلْ كلامُــهُ
فــــإنه كـــثر قـــلْ ملامُـــهُ
مَلَكَــة المـرء يقـال قـد تنـالْ
فـي حـدّة الطبـع الذي منه تنالْ
وقيــل مــا نـدم كـل مـن سـكتْ
وهــي حكمــة مــن الــذي ثبـتْ
كــذا مجالســةُ الأحــداث بهــا
مفسـدة الـدين الـذي هـو بهـاء
مـن غـرس العلـم اجتنى النباههْ
مـن غـرس الزهـد اجتنـى عـزازهْ
مـــن غــرس الإحســان للمحبــهْ
ذاك اجتنــى وقـد جنـى للرغبـهْ
مــن غـرس الفكـرة ذلـك اجتنـى
لحكمــةٍ ونعــم مـا بـه اعتنـى
مــن غــرس الوقـار ذاك يجتنـي
مهابــةً ونــال للأمــر الســني
ومــن يــرى يغــرس للمــداراتْ
ذاك الـذي قـد يجتنـي السـلاماتْ
نســـيان مـــوتٍ صــدأٌ للقلــبِ
ونضــرة الــوجه بصــدق اللــبِّ
ونعمــة الجاهــل قـال النقَلَـه
كروضـــة تكــون فــوق مزبلــهْ
وناصــح الجاهــل فــي الأزمـانِ
كــــواعظٍ يقــــال للســـكرانِ
ونــور شــيبٍ تـركُ عصـيانٍ ألـم
ونـور قلـب بالصـلاة فـي الظُّلَـمْ
ونصـــرة الحـــق يقــال شــرفُ
ونصـــرة الباطــل قيــل ســرفُ
ونصــف عقــلٍ بعـد إيمـانٍ جـرى
لـدى مـداراةٍ لـذي النـاس طـرى
وقيـل نعـم العـون يـا أخي على
مــروءةٍ مــال الفـتى كمـا جلا
ونعــم حــاجبٌ يــرى للشــهواتْ
غضـــُّك للبصـــر عــن محرّمــاتْ
كــذاك نعــم الشـيء قـل هـديّهْ
أمـــام حاجــةٍ كــذا العطيــهْ
ونعـم ثـوب العـافيهْ إذا انسدلْ
علـى الكفـاف عنـد كـل مـن عقلْ
نعــم المـؤدبُ أُخـيَّ الـدهر قـل
والنــاس أتبــاعٌ لغــالب نقـلْ
وجـاء نعم العون قل على الطريقْ
قــولهم فـي ذاك صـحبة الرفيـقْ
هيهـات نصـحٌ قـد تـراه مـن عدوْ
هشــم الثريـد غيـر أكلـه رأوا
وهــارب مــن نفســه قـل أنفـعُ
مــن هـارب مـن أسـدٍ قـد يتبـعُ
وهــات مــا عنــدك تُعــرف أره
هـمُّ السـعيد قـد يُـرى في الآخرهْ
هلاكُ عبـــدٍ قيــل فــي شــيئينِ
إحــداهما معصــيةٌ فــي الـدينِ
والانفــرادُ قيــل بـالرأي تـرى
ثانيـةً مـن عـمَّ أو مَـنْ قـد قرا
وهـمُّ دنيـا غمهـا فـي ذي الثلاثْ
خـذها ولا تُـرَ لـدى ذوي انتكـاث
أحــدها المحــبُّ فـارق الحـبيبْ
ووالـــدٌ ولـــده ضـــلَّ أصــيبْ
ومـن يكـن عـاد فقيـراً بعـد ما
كــان غنيـاً خـذ لـذا ولتفهمـا
وهلـــك الــذي هــواه اتبعــا
لأنــه بيــس الــذي قــد صـنعا
وهجــرُ أربعــةٍ قـل مـن أربعـهْ
مخلّـــصٌ فخــذ لــذا ولتســمعهْ
فهجــرك الحســد مــن غــمٍّ خلاصْ
ومجلــسَ السـوء مـن اللـوم ملاصْ
وهجــر عصــيان مـن النـار مِلاصْ
وهجــر مــالٍ مــن عــداوةٍ خلاصْ
ووِزر ذي المــنِّ يـرى أكـثر مـن
أجــرٍ لمــا مــن صـدقاته يمُـنْ
ووضــع إحســانٍ بغيــر موضــعِهْ
ظلــمٌ ولا نفــعَ لظلــمٍ أجمعِــهْ
واســاك مــن عنـك تغافـل ومـنْ
جليــس ســوءٍ وحــدةٌ خيـرٌ زكـنْ
ويــلٌ لعــالم مــن الـذي أمـرْ
مــن جاهـلٍ إذ جهلـه فيـه شـررْ
وجــه عــدوك عــن الــذي خفـا
يعــرب عــن ضــميره ومـا صـفا
وفّــر لنفســك تُهـبْ فـي الحيـنِ
وعْـــدُ الكريـــمِ لازمٌ كالــدَّينِ
وضـــيعةٌ عاجلـــةٌ قيــل تــرى
خيـرٌ مـن الربـح البطيـء ذكـرا
وقفــت الــدنيا بطــرق الآخـرهْ
فمنعــت مــن الوصــول نــاظره
ووقفـــت أخــرى بطــرق اللــهِ
فمنعـــــــت لواصـــــــلٍ ولاهِ
وصـار أهـل اللـه لا دنيـا لهـمْ
ولا لهـــم آخـــرةٌ ومــا لهــمْ
لأنَّ دنيـــــــاهم لآخرتهــــــمْ
وذي لمــــولاهم وذي صــــفاتهمْ
وقيــل ويــلٌ جــاء للمســاكينْ
مـن كـل مـا يـرى مـن المساكينْ
لا ديــــن للـــذي بلا مـــروءةِ
ولا لــذي الكــذب مــن كراهــةِ
ولا وفـــاء للنســـا لا إيمــانْ
لمــن يــرى بلا أمـان قـد بـانْ
لا ظفْــر مــع بغـيٍ ولا صـحةَ مـعْ
نهــمٍ ولا ثنــاءَ مـع كـبرٍ جمـعْ
ولا تعلّمـــــنَّ أهلاً والولـــــدْ
بقــدر مالـك تهـون فـي البلـدْ
إن يــــكُ قلاً فَتَهُـــنْ عليهـــمُ
أو كــان كُــثراً لا تـرى رضـاهم
لا تظهــــرن لزوجــــةٍ محبّـــه
يفســدها إظهــار تلـك الرغبـهْ
ولا تظهــــرنّ بُغضــــةً لهــــا
تنفــر فالوسـط فـي الأمـر بهـا
ولا وفـــاء لكــذوبٍ قــد يــرى
لا راحــةٌ قــل لحسـودٍ قـد تـرى
ولا مــــروءة لــــذي دنـــاءهْ
ولا لســــيّء الخلـــق زَعـــامَهْ
ولا تمـــازح الشـــريف يحقـــدُ
ولا الـــذي جــراءةً قــد يجــدُ
لا تطلبـــنّ صــحبةً مــن طــامعٍ
ولا وفـــاءً مــن خســيسٍ شــائعٍ
لا تعـــدنَّ عِـــدةً لـــم تثـــقِ
منـــك بإنجــازٍ بهــا فلتتَّــقِ
يطلبــك الــرزق كمــا تطلبــهُ
لا ينبغـــي لـــك يجــي تعبــهُ
ويبلــغ الرجــل بالصــدق إلـى
منـــازلٍ للكـــبراء الفضـــلا
ويســعد الرجــل إذ هــو صــحبْ
شخصـــاً ســعيداً ولــذلك طلــبْ
وينبغـــي لعاقـــل أن يحــذرا
مـن خمسـةٍ فخـذ لمـا قـد ذكـرا
منهــا كريـمٌ إن أهـانه اعلمـهْ
كــذا لئيــم حيــث هـو أكرمـهْ
وعاقـــلٌ إن هــو قــل أحرجــهُ
وأحمـــقٌ إن هــو قــل مــازحهُ
وفـــاجرٌ إن هــو قــل عاشــرهُ
وهكـــذا العــدُّ الــذي ذكــرهُ
يُضـــغف البــدن قيــل أربعــهْ
وربمــا قــد قتلــتْ فلتســمعهْ
منهـــــا معاشــــرتك البخيلا
كـــــذا مجالســـــتك الثقيلا
كــــذا المعالجـــةُ للعليـــلِ
والوعــدُ نيــل فيــه للتطويـلِ
يُظَـــنُّ بـــالمرء الــذي يظــنُّ
بمــــن يقـــارن وذاك الســـنُّ
يكفيـك ممـا لا تـرى مـا قد ترى
كــذاك فاسـتكف بمـا قـد ذكـرا
ولنجعلـــنْ ختمَـــه مــن الكلامْ
علــى النــبي بالصـلاة والسـلامْ
والحمــد للــه أخيــر الـدعوى
إذ هــو أفضـل الـذي قـد يُهـوى
مصطفى (أو محمد مصطفى) بن محمد فاضل بن محمد مأمين الشنقيطي القلقمي، أبو الأنوار، الملقب بماء العينين.من قبيلة القلاقمة، من عرب شنقيط. مولده ببلدة الحوض، ووفاته في (تزنيت) من مدن السوس الأقصى. وفد على ملوك المغرب في رحلته إلى الحج وحظي عندهم. وكان مع اشتغاله بالحديث واللغة والسير، له معرفة بما يسمى (علم خواص الأسماء والجداول والدوائر والأوفاق وسر الحرف) وقصده الناس لهذا. قال صاحب معجم الشيوخ: وأخباره في العلم والطريق والسياسة واسعة تحتاج إلى مؤلف خاص.له كتب كثيرة، منها (شرح راموز الحديث - ط)، و(نعت البدايات وتوصيف النهايات -ط)، و(تبيين الغموض على النظم المسمى بنعت العروض -ط)، و(مغرى الناظر والسامع على تعلم العلم النافع - ط)، و(مبصر المتشوف - ط) في التصوف، و(دليل الرفاق على شمس الاتفاق -ط) ثلاثة أجزاء، و(مذهب المخوف على دعوات الحروف-ط)، و(المرافق على الموافق-ط)، و(مفيد الحاضرة والبادية - ط)، و(مجموع -ط) مشتمل على الرسائل منها (قرة العينين في الكلام على الرؤية في الدارين) و(الإيضاح لبعض الاصطلاح) و(ما يتعلق بمسائل التيمم) و(سهل المرتقى في الحث على التقى).