هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نبـــأ حـــرك آلامــا ووجــدا
فــي بقايــا أنفـس تحمـل ادا
بيــن شــك ويقيــن لــم تجـد
فيـه مـن ميل إلى التفنيد بدا
لا تيــه أو هــي قــد أدركــت
وقعــه فــي نزعـه أخـذا وردا
لا ظبــا الـبيض ولا حـز المـدى
منـه فـي تمزيقهـا أقطـع حـدا
حــال مـا بيـن فـؤادي ونهـى
ثـائرا يخـتز في ما يلقى مجدا
نـزل الأمـر فهـل أعـددت صـبرا
وطغـى الحـزن فهـل مسـيت جلدا
مـا لنفسـي مـن صـديق كالأسـى
يصــدق الوعـد ولا ينكـث عهـدا
قلــت إذا لطــف مــن أحلامــه
وهنـا أوسـعت مـن يهـواك صـدا
رب ذكــرى كلمــا شــط النـوى
برحهـا ينسـيك أحبابـا وعهدا
أحـد الأمريـن إمـا أنـت خـدني
مكرمــا أو لازمــا بـي يتعـدا
أو فــراق وسـلاف المـوت أحلـى
مـوردا لـي منـك أو أصـدق ودا
فرمــى الســهم فاصــمى ولــه
غــرض الرامـي ولـي أن أتصـدى
أي ســـهم مــزق المــوت بــه
أكبــد أحـرى وأي النـاس أردى
يـوم قـالوا مـات سعد ضعضعوا
أرســخ الاعلام والأوتــاد هــدا
وطغــى الــوادي نحيبـا وهمـى
غيــث دمـع أزعـج الأفلاك رعـدا
هـزة فـي الشـرق والغـرب ضـحى
لـم تدع للشمس عند الصبح رأدا
جـزع الشـرق علـى الشـمس أسـى
خـــط للافــاق للأنجــم لحــدا
أخــذت عهـدا مـع النجـم فمـا
ينجلي إن لم يجد في الأفق سعدا
أتراهـــا فــي صــعود أخــذت
موثقـا فـي المرتقـى ألا تـردى
كـم تدهـدى بيـن طيـات الفضـا
كـالكرى والـدهر بـاق لا يدهدى
قـرأت مـن حكمـت الغيـب سـطور
وانطـوت فـي فطـرة الخلق عبدا
لــم يمــت ســعد ولكـن هـزة
غـادرت خضراء وادى النيل جردا
لــم يمــت ســعد ولكـن ضـربة
بـرءت مـن تهمـة القتـل عمـدا
لــم يمــت ســعد ولكـن وثبـة
مهـدت فـي الخلـد للراحل مهدا
لــم يمــت ســعد ولكـن حمـرة
لمسـت جسـم أبـي الهـول فقـدا
حمــرة إذ ســودت بيـض الـدمى
أحرقـت منهـا الشوى وجها وخدا
ويلــة المــوت الــذي عـاجله
مســتبدا لــم يصـارع مسـتبدا
نجــم سـعد كلمـا قـالوا خبـا
فــي ثــراه ملأ الآفــاق وقـدا
بعــث التعليــم روحــا ويـدا
أن خبـا فـي حـادث أوراه وندا
وحمــي العـدل خطيبـا مـدرها
عــرف الــواجب والحــق فـأدى
ونضــاه فيصــلا يســطع نــورا
قــاطع الضــربات لا يهمـل حـا
ينســج الأبـراد بـردا للتقـى
ضــافي الـذيل وللأوطـان بـردا
وبنــي الشــورى دروعـا سـردة
بيـــد داود أو أبــدع ســردا
حاطهــا مــن عـابث أن يـأتمر
برداهــا بشــبا الأقلام بــردا
بــدفاع يمــل البيــد رجـالا
وهجــوم يملأ البطحــاء جــردا
يركــب الصــعب إلــى أمثـاله
لا إلــى الراحـة إلا حيـن أودى
ترســل الســهم ويلقــى مثلـه
ليـس بـالكرار أن لـم يلق ندا
لا أرى ســـعدا ســوى أعمــاله
فانشـدوا فيها إذا مصرا وسعدا
فــارق الــدنيا إلــى منزلـة
تتعــالى كــبرة عـن أن تحـدى
هبطــت مـن أرفـع فيهـا العلا
فهـى أوجه من سما الأرض استردا
وتعــالت نفســه فــي خلـدها
وتعـالى فـي الثرى جسما ولحدا
قــدك يــا دهـر فكـم أم لهـا
أمــل نـالته مـن عنـدك عنـدا
أنــت للنــاس أب خيــر همــو
مقــرف مـن شـرهم أخبـث ولـدا
مــن يقاضـيك ومـن لـم يحتكـم
لـك يسـتعدى بـك الخصـم الألدا
دورة الأرض علـــى أقطابهـــا
كـالرحى طحنـا وكالمنجـل حصدا
تتـــذى منــا رفاقــا ودمــا
لا يــزال الـدهر منهـا يـتردى
أضـمرت كيـدا فمـا تقنـع أخذا
مــن أعاليهــا ولا تقبــل ردا
أسـرعت فـي سـيرها سعدا ونحسا
ليتهـا دارت بنـا عكسـا وطردا
مـا عليهـا لـو ونـت فاستروحت
حيلـة أن يسـترد الشـرق سـعدا
سـرحة الـوادي الـتي من أمها
مســتظللا أم بعـد ألغـى رشـدا
هبطــت مــن جنـة الخلـد علـى
شـاطيء النيـل فطابت فيه خلدا
ألبسـتها الشـمس مـن آصـالها
حللا فانبســطت بانــا ورنــدا
ســلب الإكليــل منهــا زهـرة
يتبـاهى والـدراري منـه حـردى
يصــبح النـاس جموعـا حولهـا
أو فـرادي يسـبق الأشـياخ مردا
يتســـاقون الأحـــاديث الــتي
هـي كـالراح وأحلـى منـه وردا
أنعــش النــاس مــراح عنـدها
وهـداهم فـي دياجي الظلم مغدى
هـــي ظـــل لنـــدامي روضــة
نبتـت شـوكا على العادي ووردا
كــان ظلا كلمــا امتــد لــه
أمـل فـي الشـدة النكـراء مدا
إن طغـى فـي الشـرق سـيل جارف
فـي عـوادي الغرب لاقى منه سدا
أطمــع الغاصـب فـي اسـتعباده
أمتـه فـي كيـدها الغاصـب جدا
إن فــي الـوادي خلايـا نحلهـا
دوايـا يقـذف دون الصـاب شهدا
جـــن باســـتقلاله واهتجــاجه
حــب سـعد لا هـوى هنـد وسـعدى
كنــت فيهـم فيلقـا فـي فيلـق
قـائدا للنصـر قـد أعددت جندا
كنــت قســا فــي أيــاد ذائد
عن حمى الدستور والنيل المفدى
تبعــث النــور فتسـتعبد حـرا
ضـارى الوثبـة أو تطلـق عبـدا
مصـــرت عــدنان فيــك مضــرة
فـي نـزار واصـطفت منـك معـدا
فــإذا شــئت ملأت الأفـق زهـرا
وإذا شـــئت ملأت الأرض جنـــدا
يــا نجــوم الأرض تبكـي فلكـا
كـان فيهـا من نجوم الأفق أهدى
قــد تــوارى فتــوارت خلفــه
لا نـرى أو ان عيـن الشمس رمدا
وهــوت يــوم هــوى فانكــدرت
لـم نجـد مـن بعده سلوى فبعدا
كيـف لا تقضـي وقـد قـالوا قضى
وهــو بالتيجـان والأملاك يفـدى
يـا دمـوع الشـرق فيضـى انهرا
عنــد بحـر لأننـي جـزرا ومـدا
هـل تـرى الشـرق وهل أدرك سرا
كـان كالصـارم إرهاقـا وغمـدا
راشــدا أو ناهضــا أو قاصـرا
عنـد رأى الغـرب لا يبلـغ رشدا
إذ تـوارى يـوم نفـي ما توارى
وتبــدى يــوم عـود مـا تبـدى
يحتــبى كــالليث أنـي يحتـبى
فـي عريـن الـبيت يستقبل أسدا
يبتغــي حريــة المشــرق طـرا
مــن مغيــر لازم غــال تعــدى
مصـر يـا مصـر ومـا أحلاك ذكرى
عنـد طير الروض والأدزهار تندى
مــا علـى قومـك ان صـار لهـم
سـيد الأحـرار مـن أجلـك عبـدا
صـفحة التاريـخ والمجـد الـتي
سـكر الـدهر بهـا وصـفا وحمدا
تصــفع القــائل عنهـا مرجفـا
اننـا نعبـد بعـد اللـه فـردا
وسـلوا التاريـخ والحـق الـذي
أعطيـت أو أخـذت في الحق جهدا
بـالغوا فـي طمسها نشرا وطيبا
وابتغـوا مـن قتلهـا حلا وعقدا
ولــــدتها حــــرة وثابتـــة
بوأتهـا عنـد بيـض الهند مهدا
ألزمتهـا الحـق والـدين الـذي
لـم يبـح للحـر أن يرتـد عبدا
يــا صـروحاً أخـذ العـز سـنا
بـالعوالي والصفاح السمر عهدا
كـم فقـدنا منـك في هذا الحمى
كـابرا عـز علـى العلياء فقدا
وبكينـــا خـــادرا مســتوثبا
فيـك يوم الحرب كالضاري وأعدى
غــاب سـعد فملأوا الغـاب ظـبى
واملأوا الأدغـال أشـبالا وأسـدا
يـا شـباب النيل يا أسد الشرى
العـوالي لـم تكـن تجلى لتصدى
أقسـموا أن تقتـدوا أو تأخذوا
بالـذي أبقـاه مـن ديـن ومبدا
خيــر يـومى مصـر يـوم أنجبـت
بطلا يبنــى لهــا عـزا ومجـدا
عــبرة الــزائر قــبرا ســنة
بعـده قـد أصـبحت فرضـا يـؤدى
طوفــوا مــن حـوله واسـتلموا
ركنـه ثـم أخشـعوا وفدا فوفدا
والزمـوا الصمت عسى أن تسمعوا
حكمـة مـن صـمته نعشـا ولحـدا
إبراهيم بن مصطفى بن عبد القادر الدباغ.شاعر، من أهل يافا (بفلسطين) ولد ونشأ بها، انتقل إلى مصر في شبابه فتعلم في الأزهر، واشتهر بذكائه وجرأته وقد ذاع صيته فكان بيته ملتقى أهل الأدب والفضل، ورفاقه هم حافظ إبراهيم وأنطون الجميل وخليل مطران وزكي مبارك وزكي أبو شادي. عاش بائساً وكف بصره في كهولته وتوفي بالقاهرة.له (الطليعة - ط) ديوان شعره، جزآن، وجمع ابن أخيه (مصطفى الدباغ) بعد وفاته بعض رسائله الخاصة في كتاب سماه (حديث الصومعة - ط)، و(في ظلال الحرية - ط) مختارات من شعره ونثره.