هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رمتـك بمـا تعـدّ لنـا الليالي
فهـذا الشـجو مـن ذاك الوصـال
ومــا نبكيــك ميتـا كـل بـاق
تمنــى أن يكونــك فـي المـآل
وقــد كنـت الضـياء علـى زوال
فأمســــيت الضـــياء بلا زوال
معلّـــم كــل أغنيــة حنينــا
وهـدي الـورد فـي سبل الغوالي
لمـن نصـغي إذا اشـتبهت ظنـون
وقـد سـكت ابـن ناصـية المقال
أتيـت الشـعر وهـو علـى هـزال
بأوطـــان ســبقن إلــى انحلال
فرحــت تصـوغ أشـتات المعـاني
ويعصــيك الطمــوح مـن الضـلال
وتبنـــي فالقصـــيدة بعلبــكٌ
وكــانت قبــل أبيـات الحبـال
لقــد جــاوزت أبكـار الأواتـي
علــى مهــل وإبــداع الأوالـي
فلــم يعجــزك صـعب فـي مجـال
ولا أغــواك ســهل فــي مجــال
كــأن الحســن أســمل كـل سـر
إليــك فصــرت موضـوع السـؤال
ذكرنـــا والبلاد علــى مقــال
وأبنـــاء البلاد علــى مقــالِ
فمــا للحــر عيــش فـي مكـان
ولا مثـوى سـوى الـدكن والرمال
وللفحشـــاء تصـــهال طويـــل
وغرغــرة وعصــف فــي الجبـال
وعقــد الخلــق منفــرط سـليب
ووجــه الحـق فـي كـف المحـال
ذكرنــا مــن يقـول فلا يحـابي
ويجهــر حيــن يجهـر لا يبـالي
وتجرحــه المظــالم أيـن حلّـت
بجـــار أو بصـــحب أو بـــآل
فمـا السـلطان سـلطاناً مهيبـاً
وغيــر الحــق بـراق العـوالي
فــديت فـأنت مـن لبنـان ابـن
ولبنــان ابـن وهّـاب المعـالي
تمــرد كــم تمـرد فيـه أهلـي
علــى الخطيّـة اللـدن الطـوال
وكـم بـذلوا وكم عطشوا وجاعوا
وكـم سـفحوا الكرائم والغوالي
شـــهدناها شـــهادات ومتنــا
هـوى لا فـي النـوال ولا المنال
إذا الحريــة انتســبت نماهـا
وردّ إليــــه ربـــك ذو الجلال
أطـل مـن الوجـود على الخوافي
ولملــم جـوهر الفـرد المثـال
وســلّ مـن الحـروف جفـون نـور
فأيـــد كـــل مرتقــب وخــال
وهّـم إلـى البحـار فـراض غمرا
ووســـوس للجنـــوب وللشــمال
فأشـــرعةٌ بمفــرق كــل أفــقٍ
تهـــادى مــرّ خــاطرة ببــال
وشـــطآن تــوزّع مــن شــذاها
علـى شـتى العواطـل والحـوالي
نعــى لبنـان يـوم نعيـت عقلا
ترســـّل للحقيقـــة والجمــال
نعـي القلـب الذي غمر البرايا
حنانــاً غيــر منقطـع النـوال
نعي الخلق الحصان نعي السجايا
نعــي العـذب المنـاقب والخلال
نعــى الأوفـى مواثيقـاً وعهـداً
ولــو كـرّ الزمـان بغيـر حـال
نعــى الآداب علمــاً واحتشـاما
وذاك الصـــوغ فــي ذاك الجلال
رســول حضــارة عظمــت وقـامت
بغــرب الأرض مترفــة الخيــال
يعــرّب مـن أطايبهـا المـذاكي
فعــرس النـور مـن عـرس الظلال
أيــا جرحـاً بجنـب الأرز رفقـاً
بجنــب الطيــب ســيلك والطلال
وأنـت بجنـب مصـرَ وقـد أصـيبت
بمـا يـدمي النفـوس من النبال
مـواطن كـم رعـت حرمـاً وصـانت
وأعلــت قــدر أحـرار الرجـال
ومصــرُ مـتى شـكت هطلـت دمـوع
بمكـــةَ وارتــوت شــعب الهلال
وحـقَّ لمصـرَ أن تبكيـك يـا مـن
سـموت مـن الشـروق إلى الزوال
فمـن أعلـى بنـاء المجـد فيها
كمــا أعليــت رصــفاً بـاللآلي
ومـــن أهلاً وجيرانــاً حباهــا
بمـا أسـلفت مـن كـرم الفعـال
يــداك ومـا سـئلتَ يـدا كريـم
ورأيــك نيــرّ العتمــات غـال
ســخت فغـدت حمـى وسـخوت حـتى
لمجــد النيـل منفـرد المثـال
وعهــدك للكنانــة عهــد حــر
وقلبــك عـن بقاعـك غيـر سـال
ولا لبنــان ســالٍ كيــف يسـلو
وأنــت مــردُ أغنيــة الجبـال
يحــدّث عــن شــبابك كـل غصـن
فتلتفـــت التلال إلـــى التلال
وتنســـابُ الجــداول حالمــات
وتســكر مـن تـذكّرها الـدوالي
ويشـجي الطيـب في حلم الصبابا
فمــا يــتركن دمعــاً للــدلال
ويــذّكر الصــبابة كــل لــون
ترنَّــح فــوق هاتيــك الأعـالي
وشـــوق الأرض شـــوق مســتفيض
إليــك يضـجّ فـي مهـج الرمـال
أخـا الهمـم الكبار سطعت فينا
أبـــا للعبقريـــات الصــقال
لئن تكــن المنيــة أجـر فضـل
فقــد وفيِّــت قســطك للمعـالي
وحــق لـك الرقـاد وأنـت طفـل
تخَطـي السـابقين إلـى الكمـال
صلاح بن نعوم اللبكي.أديب لبناني. ولد في البرازيل، حيث كان أبوه، وجيء به إلى (بعبدات) في لبنان، وعمره سنتان، فتخرج بمدرستي الحكمة وعينطورة ثم بمعهد الحقوق الفرنسي (1930) وعمل في الصحافة والمحاماة وتوفي ببيروت.له نظم ونثر في رسائل، طبع منها (أرجوحة القمر)، و(مواعيد)، و(من أعماق الجبل)، و(سأم)، و(لبنان الشاعر)، و(حنين)، و(غرباء)، و(التيارات الأدبية الحديثة في لبنان) من منشورات الجامعة العربية.