هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لـم ينهـض الظلـم فـي يـوم بإنسان
فــالظلم والمــوت للإنســان سـيان
وليــس يعــرف عيــد فــي جلالتــه
أجــل مــن عيــد تحريــر لإنســان
فكيــف بالعيــد أحيـا أمـة رزحـت
تحــت البلاءيــن مـن جهـل وطغيـان
كأنمــا كــل ماضـيها الـذي حفلـت
بـــه الشــعوب خرافــات لســكران
فلا هياكــل أخنــاتون قــد نهضــت
علــى ثراهــا ولا توحيــد أديــان
وليــس أحمــس منســوبا لوثبتهــا
ولا تجلـــت بهـــا آيـــات عرفــا
ولا تهــادى بهـا التمـدين منبسـطا
والنيــل مـا بيـن إحيـاء وإحسـان
ولا تهــافت مــن رامــوا مودتهـا
علــى منــائر جــازت كــل حسـبان
شـأى الغـزاة فنونـا مـن مآثرهـا
فمــا اسـتطاعوا وأعطـت كـل فنـان
وأوغلــوا فتـواروا فـي مقابرهـا
تــواري السـيل فـي أعمـاق كثبـان
كأنمـا الفـاطميون الألـى ابتدعوا
لهـا الحضـارة كـانوا أهـل بهتـان
كأنمــا الأزهـر المعمـور فارقهـا
وبيــع ســكانها فــي سـوق عبـدان
كأنمــا كـل مـا أعطـت ومـا خلقـت
لغـو ويصـدق فيـه الحاقـد الشـاني
مـن شـوّة المجـد حـتى صـار منقصـة
وأفســد الحـق حـتى صـار كالجـاني
لا شــيء غيـر عتـو الظلـم دان لـه
مـــن لا يـــدين لأصــنام وأوثــان
كأنمــا أنكــر الأديــان أجمعهـا
مــن قدســوها فهــانت دون أثمـان
وبــات كــافور مــن كنــا نرجبـه
وإن يكــن فــي أديـم أبيـض قـاني
مـن سـخّر الـدين عبـدا في فضائحه
ولــم يــزل خصــم إنجيــل وقـرآن
مـن داس فـوق رقـاب النـاس أجمعهم
كـــأنهم مثلـــه أشــباه خصــيان
غلا فريقـا مـن الأحـرار قـد علموا
للثــار مــا بيـن تشـريد وحرمـان
واسـعذبوا النفي رغم البؤس يرهقهم
حـــتى يـــؤدوا أمانــات لأوطــان
واسـتمرؤوا المـوت ممن راح يسحقهم
كـــأنهم حشـــرات موتهــا دانــي
واستشـهدوا في سبيل النبل ليس لهم
هــم يمــت لهـذا العـالم الفـاني
فـدى لمصـر الـتي عـزّ المسيح بها
طفلا وعـاد لهـا فـي دينـه السـاني
فـدى لمصـر الـتي الإسـلام باركهـا
كنانــة اللــه مـا دانـت لكفـران
فـــدى لخيــر مثالياتهــا وفــدى
لجيلههـا الـواثب المستيقظ الباني
حـتى اسـتجاب لهـا الأحـرار أجمعهم
والجيـش واحتشـدوا فـي وجـه شيطان
وخـر مـن عرشـه المنهـوك فـي وجـل
كأنمــا هــو مــن خــوص وعيــدان
وراح شـــر طريـــد مصــر تلفظــه
للبحــر مثــل وبىــء بيـن جـرذان
يـا ليـت مصـر التي قد خان نعمتها
وارتـه فـي إثمـه مـن غيـر أكفـان
وعلهـا اليـوم فـي ذكـرى لثورتها
لا تكتفـــي بــازدراء أو بنســيان
فــالحق تأييــده فــي كـف إيمـان
والبطــش تبديــده فـي كـف نيـران
تمــوز يــا شــهر أعيــاد محجلـة
وكــل عيــد لــه عيــد لوجــداني
مـن لـي بـزورة أوطـان فتنـت بهـا
وإن أكــن فـي ربـوع مثـل أوطـاني
لأشــهد الفرحـة العظمـى وأنشـرها
عطــرا بشــعري أو نـورا بألحـاني
وأرسـم اليـوم معنـى مجدها الثاني
فــي فخـم ألـوانه لا فخـم ألـواني
وأرقـــب الكــادح الفلاح ممتلكــا
لأرضـــه لا بهيمـــا ملــك أطيــان
وأنظــر المجلــس الشـورى مجتمعـا
فـي عـزة الحـر لا فـي ذلـة العاني
وكــل أعضــائه زانــوا مقاعهـدهم
كمــــا تلألأ أفكــــار بأذهــــان
قـد أقسـموا أن يصونوا مصر عن سفه
ويبلغوهــا مكانــا فــوق كيــوان
ويســهموا فــي حضــارات منوّعــة
لا فـــي سفاســف أوهــام وأضــغان
ويجعلــوا الــدين معنـى لا يلـوّنه
إفــك السياســة أو تسـميم ثعبـان
إن كنت في البعد لم يعطف سوى حلمي
علـى حنينـي فهـذا الحلـم غنيـاني
أو كنـت في البعد منسيا فما برحت
روحــي ترفـرف فـي أصـداء تحنـاني
أبنـاء مصـر الـتي تسـمو مناقبها
فـوق الفراعيـن فـي تقـدير أزمـان
مثـل الجـواهر زاد العمـر قيمتها
أو كــالنجوم بعمــر جــد نـوراتي
اليــوم مبــدأ عهــد كلــه همــم
كــالنيرات أضــاءت وســط إدجــان
لا عــذر بعـد ليـأس قـد يسـاوركم
فـإنكم أهـل هـذا المـوطن الحـاني
الجيــش أنتـم وأنتـم مصـر لا ملـك
جـــان عليكــم ولا آثــام أعــوان
وحطكـــم بيـــن أعمـــال مخلّــدة
وتضــــحيات لأبطــــال وشــــجعان
رســالتي قبـل كـانت فـي إثـارتكم
كمــا يثــار شــواظ طــيّ بركــان
واليـوم غنـى لكـم شـعري محامـدكم
كمــا تغنـى بنفـح الزهـر بسـتاني
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.