هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمـودّعي مـن قبـل أن يلقـاني
مــاذا تركـت لحلمـي الفتـان
ليلان قــد مـرا مـرور جحافـل
والآن أحــرم وحيـك النـوراني
حيـن الغبار المستثار يحف بي
والشـمس قـد ضـاعت ضياع هوان
هلا بقيــت لكـي أمتـع نـاظري
زمنـا وكيـف تغيـب فـي نيسان
يـا تارك الشعر الوضيء ذخيرة
كـبرى وقـد خلّفـت مـا أغناني
الشـعر أنـت وكـل مـا أودعته
ديوانـك الحـي المعـزّ زمـاني
هيهـات يغنـي رغـم ذلك شاعرا
يهوى بك المثل الرفيع الساني
يـا أوحـد العصر الذي إيمانه
بـالحق اسـعد دائمـا إيمـاني
يـا من تفنن في ابتداع عوالم
شـتى وجـدد مـن نهـى الفنـان
يـا مـن رأتـه العبقرية ندها
فــي الخلـق والآداب والإحسـان
يـا من شأى صور الحياة مصورا
عجبـا مـن الإحسـاس والوجـدان
يـا مـن أحبته الطبيعة حبها
للــه فـي ملكـوته الروحـاني
يـا ن يـرف النقـش نفض يراعه
بيتيمــة الألحــان والألــوان
يـا مـن مـآثر نبلـه وشـموخه
كمــآثر الأضــواء فـي لبنـان
يـا مـن يحرّرنـي مـتى ناجيته
وإذا برمــت بـبيئتي ناجـاني
يـا مـن يخفف من لواعج حسرتي
بـــدموعه ودمــوعه أوطــاني
يـا مـن خـواطره تزيد خواطري
ألقــا ويرفــع حبـه إمكـاني
أزجـي إليـك تحيـة مـن مهجـة
عرفـت بـك الفنان في الإنسان
وأزف أغنيــة الـوداع وإنهـا
قبــل وأشــواق لحلــم ثــان
إن كـان هذا الجو يخلق روحنا
فــالحب يخنقــه عتـو أنـاني
عـم الضـباب مع الغبار مخلفا
رهقـــا مــن الآلام والأحــزان
مـا كـان أولانـا بنبلك بيننا
كيمــا نصـد وسـاوس الشـيطان
العـابث الجـاني على ألبابنا
وممــرغ الألبــاب اسـفل جـان
كـم موقـف للخبـث يرقـص عنده
ويعـضّ فـي الأعـراض كالثعبـان
ويصــول فـي سـرقاته متفنّنـا
كتفنّـن الشـغور فـي الروغـان
يطريــه اطفـال ويطـري نفسـه
وكلاهمــا نــوع مـن الهـذيان
مـا كنت أحسب أن أعمر كي أرى
هـذي المهـازل من خصال زماني
فـي مـوطن للعقـل اسـمى منزل
فيـه وفيـه الخلـق أعظـم بان
مـن لـي بمثلـك كالنبي مكرما
فـي مـوطن الإلهـام والعرفـان
يتلـو الخوالد من هدى إنجيله
فيـــبر بالإنجيــل والقــرآن
ويهــز آلاف المشـاعر بعـدما
مـاتت مـن التغريـر والبهتان
ويطهـر الجيـل الجديـد بشعره
مــن كـل شـعوذة ومـن كفـران
يــا مـن أوّعـه ولسـت مودعـا
مـن ظـل يشـغل بـي أعـز مكان
وتخوننـا الـدنيا وليس يخونه
منّـي سـوى دمعـي وفـرط خناني
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.