هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دورٌ مـن القـدم الغـالي مجلّلـة
تبعــثرت بيــن أشـجار وغيطـان
أرنـو إليهـا فتعدوني بنظرتها
إلــى ترقــرق غــدران وشــطآن
وبعضـها صـاحب العليـق فـي شغف
كأنهـا فـي عنـاق ليـس بالفاني
جلست في المرج كالمشدوه أرقبها
فلـم تعرني التفاتا بعد نسياني
أنا الغريب الذي يرجو رعايتها
فمـا لهـا شـغلت عن خير حسباني
هـل العصافير والغربان تسعدها
وليــس تســعدها أشـواق إنسـان
لا بـدع إن كـانت السـلاك حاشدة
بهــن فــي صـلوات مثـل رهبـان
والشـمس تضـفي سناء من أشعتها
كــأن إشــعاعها غفــران ديـان
أم أننـي فـي نزوحي عن مشاهدها
صـار احتفـائي بها أدنى لنكران
وصـار أولى بها من رام ألفتها
فـي كـل فصـل ولـم يحفل بميزان
حـاذر من الشمس قالوا إنها خطر
وإن تقبيلهــا إحــراق نيــران
فقلـت يـا حبذا فالنار في لهفي
فمـا أبـالي إذا شـبت بجثمـاني
لقـد هجـدرت نيويـورك لأعبـدها
فكيـف أحـذرها فـي فـرط غيماني
لـم يشـكها شـجر أو طـائر غـرد
ولا أزاهيــر مـن ميـراث نيسـان
ولا اشــتكت حشــرات ثـم راقصـة
كأنهــا الفـن والإشـعاع فـي آن
فكيـف أشـكو وأخشـى من توهّجها
والشـمس روحـي وإلهامي وجسماني
كأنمـا أشـكو وأخشى من توهجها
والشـمس روحـي وإلهامي وجسماني
كأنمــا أخنتــون حيـن مجـدها
قـد نـاب عنـي فـي حبي وقرباني
كـأنني البحـر فـي موج يغازلها
أو أنّنـي العشـب في أحلام نعسان
وأقبلــت زمــر شــتى تكلمنــي
مـن الطيـور وقـد جاوبن ألحاني
حـتى السـكون الذي حولي له لغة
تـردّدت فـي حنايا كائني الثاني
حيـن السماء التي تاهت بزرقتها
تنـافس البحـر فـي معنى وألوان
مـن كـل هـذا وهـذا أسـتمد غنى
كأنمــا نظراتــي لــوح فنــان
أعيـش في وسطها من بعض نفحتها
وقــد نسـيت تبـاريحي واشـجاني
كمـا رجعت إلى المفقود من عمري
مجــددا فـي نعيـم ناضـر سـاني
وأملأ العيـن مـن ألـوان خمرتـه
كــأنني شــارب أكــواب رضـوان
حـتى إذا الليل وافى في سكينته
ودغـدغ البـدر بالإشـعاع وجداني
نظمــت شـعري هـذا مـن مبـاهجه
ومـن مباهج يومي الناعم الهاني
هديـة الـروح من نعمى يعاش لها
إلــى صــديق أراعيـه ويرعـاني
مضـت سـنون علـى يـوم لفرقتنا
ولــم نفــرّق بــأرواح وأبـدان
فإنّنــا شــعراء فــي تصــوّفنا
وقـد سـمونا علـى تحديـد إمكان
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.