هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وطـن الـدولار هـذا أم ترى
وطـن رفـت عليـه المعرفـه
أبصـر الإنسـان فيـه بأسـه
جـاوز الأحلام فيمـا فلسـفه
حقّــر الــدولار إذ عظمــه
فهـو عبـد خـادم مـا كشفه
ســبحت دنيــا لــه لكنّـه
مــا تــدنّى ليـراه هـدفه
كــل تقــدير حبـاه إنمـا
كـان تقـديرا لما قد خلفه
لــم يجـاوز عنـده واسـطة
لســموّ عــد فيــه شــرفه
الحضــارات أذيبــت كلهـا
عنــده فـي نضـرة مـؤتلفه
ورقـيّ الفكـر والـروح معا
طـابع فيـه لمـن قـد عرفه
يقـدر الشـياء قدرا صادقا
ويـرى الـوقت تراثـا كشفه
ويــري الإنســان حريــذته
إن يضـعها فهـو يجني تلفه
جئتـه مسـتنجدا فـي نكبتي
ودمـي شـعري فقلـبي نزفـه
تاركـا خلفـي بلادا سـامها
ذلـك الطـاغوت دهـرا جنفه
بعد ما حوربت في حبّي لها
وكفــاحي عـد طيشـا وسـفه
فتلقّـــاني ببشــر عــامر
مـا سـح دمعـي وأهدى أسفه
ناصـبا لـي منبرا حرا كما
مـد إعـزازا لفكـري كنفـه
مـرّت السـبع السـنين عنده
وفــؤادي لـم يخفـف لهفـه
كصــغير نــازح عـن أمـه
ليـس ينسـيه سـواها دنفـه
ذنبـــه إيثـــاره أمّـــه
ليـس ينسـيه سـواها دنفـه
عمــره فــي تضـحيات جمّـة
مـرّ حـتى لـم يجد من نصفه
أيّ عصــر أنـا فيـه جـائل
كـل عصـر قبلـه قـد كسـفه
مــن علــوم وفنــون جمّـة
وعلــى آدابــه المختلفـه
هـذه الـذروة فـي تاريخه
حيّــرت كــل بيــان وصـفه
لـم يـدع شـيئا بلا إتقانه
أو جمـالا لـم ينلـه شـغفه
وطـن الإنسـان مهمـا عـابه
ناقصـو الأحلام أو مـن قذفه
وطـن الإحسـان فـي بـر له
شـمل الـدنيا وأعطـى ترفه
وطـن الأحـرار لم يرتع به
غاشـم عـد البرايـا خزفـه
عـن ينلـه بعـد هـذا جاحد
بعقــوق لــم يبـدل أنفـه
لسـت أنسـى من أياديه على
مهجــتي موقــف حـر وقفـه
وكــأني حــاكم فـي أمـره
كنــت لمـا جئتـه مكتشـفه
وكــأني رغـم فقـري بـاذخ
فـي غنـي هيهات أحصي طرفه
معنويـات الـذي أغنـى به
لؤلـؤ حيـن أجـافي الصدفه
وحيــاتي فيــه شـبه عـوض
عـن نعيـم كـان دهري خطفه
إن أعش أو إن أمت في نوره
أنـا حـيّ لا أعـاني السدفه
ناقـدي مـا كـان إلا حاسدي
أو غــبيّ مســتطيب خرفــه
أو حقـود شـقوة النـاس له
نعمـة بـاهى بألوان السفه
لا أبـاليه كمـا لـم يكترث
عــالم حـولى لخلـط ألفـه
جاحـد الحـق له الخسر فما
يخسـر الحـق جحـودا حـذفه
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.