هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمسـائل القـدر العـتيّ محيّـرا
عــن أصــله ومجــاله ومــآله
اليـوم يغنيـك الممات كما مضى
مـن قبـل بالخيـام بعـد سؤاله
فـترى الطلاسـم مفصـحات مثلمـا
يتحــدث الإشــعاع خلــف طلالـه
وتـرى الجـداول مترعـات تنتهي
لبحــاره وتعيــد كــل نـواله
وتـرى الخمـائل راقصـات للردى
رقـص المحـب إذا احتفى بوصاله
سـر فـي ركـاب المحسنين مخلدا
بالعـذب والمـأنوس مـن سلساله
مـا كنت تعشق في الحياة ككائن
واليـوم تعشـق ذائبـا بخيـاله
والنـاس منهـم مـن يحـب لذاته
فهــي الجـواهر نمقـت بخصـاله
اشــعارهم أرواحهــم وخيـالهم
فــي كــل بيــت عـارم بخلالـه
وســواهم المسـتوعبون جمـالهم
مـرآة دنيـا الفـن رجـع جماله
مـا كـان معـدنهم ممثـل شعرهم
فصــميمه مــرآة غيــر مثـاله
يكفيـك مـا أسـديت من أنس لنا
دون التسـاؤل عـن حـدود كماله
وعـن الكـروم وكيـف كان رحيقه
ومـدى الأصـالة فيـه واسـتقلاله
يكفيـك ترديـد النداء وحولنا
هــذي المـوائد للوجـود وآلـه
هشـت أطايبهـا وكـم صدف الورى
عنهــا وكــل نــائح بخبــاله
ولو أنهم عقلوا لطافوا حولها
ولهللــوا للأنــس قبـل زوالـه
ولشـاركوها فـي الحبـور بصحبة
وترنمـوا معهـا بشـعر الـواله
مـا هـذه الـدنيا سوى أحلامنا
والحلـم مثـل أب خفـا بعيـاله
إذهب إلى دنيا الخيال ودع لنا
مـا افتـنّ شـعرك شـامخا بجلاله
ودع الجمــال مــرددا أنفاسـه
عبـق الربيـع يشـيع في أذياله
واتـرك تراثـك حيـرة وتسـاؤلا
جيلا فجيلا شاخصــــا لمحـــاله
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.