هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـت مـن السـنوات جـاوز عمرهَا
عُمـرى بـل الأبـدَ السحيقَ ورائى
هيهـاتَ أغفـرُ مـا جنتهُ فلمؤها
رَمـــمٌ مـــن الآمــالِ والأرزاء
خُلطـت كأشـلاء الحـروبِ وليتهـا
دُفنـت ولـم تضـحك علـى أشـلائي
وإذا بُعثــنَ فمـا أرى إلاَّ الأذى
فيهـا ومـا يُشـجى مـن الأصـداءِ
فكأنّمــا الآمــالُ لا بعـثُ لهـا
وكأنمـــا الأرزاءُ دُمــنَ إزائي
قـالوا يحـف بكَ النعيمُ ألا ترى
بعـضَ الحنيـنِ هو الجحودُ لنائي
إن كـان فـالقلبُ المـوزعُ شاردٌ
مثـلَ النعامـة في رؤى الصحراء
يجرى إلى الماضي فينقله الهوى
فـوق النجـومِ إلـى أحـبّ سـماءِ
يقتـاتُ مـن إشـعاعها وخيالهـا
ويعــودُ بيــن مجاعــةٍ وظَمـاءِ
لـو أسـتطيع خَنقتهـا بانـأملي
فعلـى يَـدِى سـكبت عزيـزَ دِمائي
سـت مـن السـنوات كـم من لوعةٍ
فيهـا وكـم مـن رعشـةٍ لوفـائي
ودمـي يسـيلُ علـى بيوت مشاعري
لهفـاً وُذكِـى النـارَ طـىَّ رجائي
مـا اخترتهـا طوعـاً ولكن غضبةً
للحـــقِّ والأَحــرار والشــُّهداءِ
وأظـل أعتنـقُ الشـقاءَ عقيـدتي
مـا دمـتُ ألهـمُ أمَّـتى بشـقائي
مثلـي علـى الحـالين جـدُّ مُغرَّبٍ
كـالنورِ حيـن تراه عينُ الرائي
لا مـوطنٌ لـي غيـرُ مـوطنِ مُهجتي
فـإذا أبـوا لم يبقَ غيرُ إبائي
هيهـاتَ أرَضـى العيـشَ بين أذَّلةٍ
خَصــُّوا مــودَّتهم بكــلِّ مُـرائي
ســأَظَل أرقُـبُ صـابراً تحريرهـم
مــن هــذه الحشــراتِ والأدواءِ
وأظــل انتحهــم بــروحٍ حُــرةٍ
لــم تُخــترم بمنــافعٍ عرجـاءِ
فــإذا حييــتُ وقـدرتني أمـتي
وتحـــررت لبيَّتهـــا بـــولائي
وإذ مضـيتُ إلـى الفناء وهبتها
فـي الغربـتينَ هـواىَ دون فناء
مـا كان هذا اليومُ عيداً يُشتهى
والنفــيُ يَلطـمُ همَّـتي وفـدائي
أو كــانت الأعمـارُ غيـرَ مـآثرٍ
أو كــانت الأيــامُ غيـرَ بنـاءِ
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.