هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أديــتَ واجبــكَ المقـدَّسَ كـاملاً
وتركــتَ للأجيــالِ ذكـركَ شـاغلا
مهلاً أبـا الأحـرار مهلاً إن تكـن
أعمـارُ مثلـك كالشـموسِ مـراحلا
إنَّـا بنـى الأرضِ الـذين شقاؤهم
بـــاقٍ نـــودِّعُ فيــكَ ظلاًّ راحلا
كنــا نَفــئُ إليـكَ فـي آلامنـا
ونــرى رجاحَتـكَ الملاذَ الكـاملا
والآنَ واحتنـا الفسـيحةُ أصـبحت
حُلمـاً وعـانقت الفنـاءَ الهائلا
كَـم كـان خصـمك خـاذلاً ليقينـه
وأبيـتَ أن تلفـىَ لخصـمك خـاذلا
ولكـم أغثـتَ من الكوارث جاحداً
وفككــت مغلــولاً فـراحَ مُخـاتلا
ولكـم رددتَ مـن السهامِ مكافحاً
ولكـم غَضضـتَ عـن العداءِ مُجاملا
وعُرفـتَ فـي الحـالينِ أكرمَ كَيسٍ
نسـىَ الإسـاءةَ بـل أقالَ الجاهلا
قـد بـحَّ صـوتُك هاديـاً ومنادياً
أممـاً بنكبتهـا تُطيـعُ الهـازلا
وإذا تيقَّــظَ أى شــعبٍ ببنهــا
ألفيتـه الأسـرَ المسـئَ الغـافلا
يا ليتها في الرُّزءِ تدفن عجزَها
شــمماً وتــدفنُ ذلــةً وسلاســلا
صـورٌ تزاحـمَ رسـمها فـي عبرتَيِ
لمــا أتيتــك راثيـاً ومُسـائلا
يـا ضـيعةَ الإنسـانِ في استعلائه
وكأنمــا بالمجــدِ أصـبحَ زائلا
ولقـد بَحثـتُ فمـا غَنمـتُ حقيقةً
ودفنــتُ آمـالي وعشـتُ الثَّـاكلا
وسـَخرتُ مـن علمي ومن أدبي معاً
وأبيـتُ أن أُدعى الحكيمَ العاقلا
وظللـتُ يقـذفني الخضـم بمـوجهِ
مـن بعـدِ ما أبصرتُ فيك الساحلا
ولـو ان إنشـادى الدماءُ لشاعرٍ
حمـلَ الجـراح ولـم يزل مُتفائلا
أبــداً يصــارعُ عقلــهُ وجـدَنهُ
ويَـرىَ الوجـودَ مآسـياً ومهـازلا
ويـرى ممـاتَ النـابهينَ جريمـةً
مهمـا تُسـَّوغَ والقضـاءَ القـاتلا
أرقـد صـديقي فـي خلـودك وَحدهُ
إن لـم نَجد نحنُ الخلودَ الشاملا
أرقـد فحسـبك ما حَملت من الأذَى
وداع الممـات يُميـتُ داءكَ عاجلا
فلقـد خلقـتَ بمـا صـنعتَ مآثراً
ملـءَ البيـانِ خوالـداً وحـوافلا
لـو يعـرف الطِّـبُ الصَّناعُ وسيلةً
لأعَــادَ صـوتك بـالمواعظِ حـافلا
أو يَعلــمُ الجــراحُ أىَّ يتيمـةٍ
قُطعـت لـدامَ مـن الفجيعةِ ذاهلا
عانى وعالجَ والمماتُ مرفرف يقظ
يُخيِّــــبُ آســــياً أو حـــائلا
لبنـانُ لـم يـبرح بذكرك شامخاً
ويظــل معــتزاً بفكــركَ طـائلا
جَبـلٌ مـن الفكـرِ الأصـيلِ جيوشه
زحفـت بمثلـكَ كـالغزاةِ جحـافلا
إن تنسـكَ الدنيا ولن تنسى فقد
أحيالــكَ الأرزَ الوضــئَ مشـاعلا
أهـلَ الهدى صُونوا تُراثا للهدَى
فخمـاً وذودوا عـن عُلاَها الباطلا
عاشـت لكـم ذُخـراً ومجـداً صائلا
فـابنوا لهـا ذُخراً ومجداً صائلا
وإذا مضـى علـمٌ فـأحيوا ذكـرهُ
علمــاً تناســخَ نـورهُ متواصـِلا
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.