هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بـوركتَ يـا شـعبَ الكنانة ثائرا
حُـراً ويـا وطـنَ البطولـةِ قاهرَا
أُزجــىِ إليـك تحَّيـتي مـن خـاطرٍ
دامٍ ومــن قلــبٍ يـذوبُ شـواعرا
يـأبى النفـاقَ ولا يبوحُ بغير ما
جَعـلَ الحيـاةَ نفائسـاً وذخـائرا
ليـسَ الصـديقُ هـو المقَّـربُ وحدهُ
ولــربَّ مهجــورٍ يُظــن الهـاجرا
إبــدأ بنفســكَ مُصـلحاً وُمقومـا
فتكـونَ أقـدرَ حين تَلقى الفاجِرا
إن كـان غيبنـي العتاةُ فَمهجتني
لـكَ أيـنَ كنـتَ مُكافحـاً ومُناصِرا
آبــى مسـاومةَ الطُّغـاةِ وإن أذُق
شــَرَّ الأذاةِ مُواليـاً لـكَ ذاكِـرا
مـن عَّلـمَ الأسـدَ العجوزَ وقد مضت
أيـــامَّه ألاّ يكـــونَ مُحـــاذرا
ليـسَ المغـامِرُ والموفـقُ واحـداً
فَمـنَ التـدهور مـا يكونُ مُغامراً
إن كـان يُعوزنُـا السـلاحُ فربَّمـا
خلـقَ الإبـاءُ بنا السلاحَ الباترا
وَحــشٌ للاســتعمارِ يُمعــنُ شــَرُّهُ
باسـمِ الحضـارةِ والتَّقـدمِ ساخرا
وكأنمــا حســبَ العقـولَ نفايـةً
للنـاسِ أو بعـضَ الهـواجسِ دائرا
هـل يُصـلحُ المـذياعُ مـن آثـامِه
حيـن الرصـاصُ يصـيحُ أرعنَ كافرا
حيـنَ الفظـائعث قـد خَطبن بألسنٍ
للنـارِ واعتلـت الجـراحُ منابرا
حيـنَ الأسـاطيرُ الـتي يُـدلى بها
ســَبت بصــائر للـورى وسـرائرا
حيــنَ الخــرائبُ صــارخاتُ حـول
مثــلَ اليتـامَى لا تمثِّـلُ عـامِرا
حيـن التحُّكـمُ في الحقوقِ ونهبها
مِثـلُ الوعـودِ الضـائعاتِ طَوائرا
إن كــان حسـنُ الظـنِّ ذنبـاً أولاً
فيــه فكيــف يُعُّـد ذنبـاً آخـرا
هـو غايـةُ الإجـرامِ للـوطنِ الذي
عـانى وعـانى مـن أذاهُ خسـائرا
لـن يمنـحَ الـوطنُ المفـدَّى صفحهُ
لفـتىً يُخـادع أو يُخـادع صـابرا
ويــرى بالاســتعمار بعـضَ خلاصـه
هــل كـان الاسـتعمارُ إلاّ جـائرا
يفتُّـن فـي سـفك الـدماء وإنهـا
لأَعـز مـا خلـقَ الإبـاءَ الثـائرا
يـا ليتنـي كنتُ الفداءَ وإن أكن
أعطـى أعـزَّ نهـاى فكـراً سـائراً
وابيــتُ مـن شـيخوختي اسـقامها
فـوهبتُ صـدقَ هـواى لحنـا شاعرا
مـا كـان مـن شـيمِ الأسـودِ تسفُّلٌ
فهـو ابـنُ آوى كيـفَ قالَ مُكابرا
قَـرنٌ مـن التغريـر علَّـم نشـأنا
أن يَحــذروه مفاوضــاً ومُشـاورا
الغــادرُ السـَّفاحُ نافـارينُ لـم
تـبرح تُحِّـدثُ عنـه عَهـداً غـادرا
منــه تَلقنــت الدســائسُ فنهَّـا
وقَتلــنَ للفـن الوضـيعِ ضـمائرا
حــذاً بنـى وطنـي فـذاك عـدوكم
مهمـا تقلـبَ فـي المظاهرِ ماكرا
لا تمنحـوه سـوى القطيعـه وحدَها
فمـن القطيعـةِ ما يكونُ الزاجرا
أو مـا يكـون بـه الخلاصُ ليومكم
وغــدٍ نؤَمـلُ فيـه بعثـاً بـاهرا
حـذراً بنـى وطنـي وكونـوا وحدةً
فعالـــةض لا ضـــجةً وحنـــاجرا
ليســت ســلاَمتكم مجــالاً هينــاً
إن الســلامةَ قـد تكـونُ مخـاطرا
لا تأســفوا مهمـا حزنتـم للألـى
ذهبوا الضحايا في القناة حرائر
حمـلَ الأديـمُ مـن النجيـعِ وَصـيَّةً
تبقــىَ لأحقــابٍ تــدومُ ذواكـرا
ويظــل يسـألنا المزيـدَ تطهُّـراً
مـن رجـسِ ماضـينا ويُرشـد حائرا
خلـوا التغنِّـى بالجـدودِ وفضلهم
مهمـــا تلألأ روعـــةً ومفــاخرا
فهــو الغنـى بـذاته عـن ذكـرهِ
إلاَّ ليلهــمَ عافيــاً أو ســاهرا
وخــذوا بأســبابٍ لمتعـةِ حاضـرٍ
إنَّ الحقيقــةَ مـا تمثَّـلَ حاضـرا
كونـوا مـن الشهداءِ في إعجازكم
بثبــاتكم لا تجعلــوهُ العـابرا
لا عُـذرَ بعـدَ اليـومِ عنـد تهاونٍ
إنَّ التفــوقَ لا يُطيــقُ معــاذرا
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.