هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـذي وصـيتك النفيسـةُ لـم تزل
أَلقاً تَرَ جرجً في الغمامِ الوادق
مُســتلهمَ الأحـرارِ بيـن عواصـف
دُهــمٍ وبيــن فواجــعٍ وصـواعق
وتظـل فـي بحـر الأثيـرِ مصـونةً
ولـو أنهـا هبطـت لنا من حالقِ
تجــرى علـى أمـواجه جريانَهـا
ملـءَ العصـورِ كزاحفـاتِ فيـالقِ
ولئن تكـن خُلقـت لبضـعِ دقـائقٍ
فسـمت لنـا خلقـاً سـموَّ الخالقِ
سـَخرَت مـن الأحـداثِ حـتى أخرست
مُتصــِّلفاً وأتـت عـل المتحـامِق
تسـعون عاماً أو تكادُ قد انقضت
لمـا نطقـتَ بهـا كـأحكمِ نـاطق
وكأنَّهـا حُكـمُ القـرونِ فلم تزل
تَــدوى لأخصــامٍ لنــا وأصـادق
فــي كــلّ لفــظٍ لذعـةٌ وتحـرُّقٌ
وَيـلٌ علـى الظلمِ العتىِّ الساحقِ
لـم يعـرف المـوَتى حياةَ مثلها
ذُخــرَت وَشـَعَّت مـن أَعـزِّ حقـائقِ
وتعَّلــقَ الأحيـاءُ حيـن تعلقـوا
شــغفاً بهـا بـأعزِّ حُلـمٍ صـادقِ
واهــتزّت الأجـداثُ وهـي خواشـعٌ
بِيـدِ الخريف من البيانِ الشائقِ
لا مــن ريــاحٍ سـافياتٍ حوَلهـا
أو ذكريـــاتٍ مُـــرَّةٍ وبــوائقِ
إن يفخـر المـوتى فَمن أسمعتهم
مـا قلتَ قد عاشوا بفخرِ السابِقِ
تَكئوا علـى سُرُر الزمان قياصراً
متضـوّعينَ مـن الحـديثِ العـابقِ
وكــأنَّهم رُسـُل المسـيحِ بـوعظهِ
حُـراً على الجبل الفخور السامِقِ
تِيهـى جِتسـبرجُ العزيـزةُ بالذي
حـازت سـماؤكِ بعـدَ تُـربٍ وامـق
فكلاهمــا سـَمعَ النـداءَ وصـانَه
روحــاً وجسـماً فـي صـَدىً وخلائق
ميـراثُ شـعبٍ لم يزل وَطنَ العلى
وملاذَ أحـــرارٍ وملجــأَ طــارقِ
بلغــت حضــارَتهُ نهايــةَ ذروةٍ
تُرَجـى ومـا خَـذلت تطلُّـعَ واثـق
مـا ضـَرهُ أن هَـدَّدَ الجـبروتُ أو
أَن هـدَّد الحمقـىَ بغضـبةِ حـانقِ
شـتانَ بيـنَ الغاصـبينَ شـعارُهُم
سـَفكُ الـدماءِ وذبـذباتُ منـافِقِ
والرائديـنَ المصـلحينَ شـعارُهُم
مُثـلٌ تُرفـرفُ كـاللواءِ الخـافقِ
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.