هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيـا واحـةً في وَحشةِ البيد أنسها
يُحـــرَّمُ فيئى ظَّلهـــا ونُزولـــي
لمــن تُخلــقُ الجنـاتُ إلا لشـاعرٍ
قليــل حنــانٍ منــكِ غيـرُ قليـلِ
يـــا قيـــسُ رفقـــاً بمهجـــتي
فـإنَّ ريـاح البيـد تُرهـق أزهاري
وقـد صـَّوحتها وهـي فـي عُنفوانها
وكـم تُقتـلُ الأزهـارُ في بُعدِ زَهَّارِ
عرفتــكِ طفلاً فــي ظلالــك لهــوه
نُغِّنــى ونجــرى كالضـياء وُثوبـا
ونعبـثُ بالـدُّنيا ومـا عبثـت بنا
فكيــفَ غَــدونا مُثقليــن ذُنوبـا
يــا قيــسُ كــم يُظلــمُ الهــوى
نِفاقـاً ويـأبي النـاسُ إلاَّ عـذابَه
ومـن نفحـاتِ الزهـرِ أنفاسـُهُ لهم
فكيــف أبــاحُوا للهيــبِ مُـذابُهُ
أأكتـــم حُبِّــي أم أُشــَبِّبُ ضــَلةً
بمـن لسـت أهوى كيف أحيا منافقا
أنـا الفُّـن والفنانُ لا عشتُ ناطقاً
إذا لـم يكـن فنـي كقلـبيَ صادقا
لأنـت نُّـبي الحـبِّ يـا قيـسُ فلتعش
بعيـداً عن الدنيا الخؤونِ وأهلها
تُغِّنـى لهـا كالنحـلِ تَمنـحُ شُهدَها
شـهياً وتُجـزى الموتَ شكراً لبذلها
أليلاىَ مــالي غيـرَ حُسـنك مُبـدِعي
ومــاليَ إلاّ قُربَـكِ اليـوم ناشـري
فَنيـتُ غـداةَ اليـن فلـترحمي فتىً
هــواه نصـبري حينمـا هـو آسـرى
اليلاىَ ما الدنيا سوى أَنت إن تكن
لــذكراي أهلاً أو لنجـوىَ مشـاعري
فـإن تُبعـدي روحـي الوفىَّ فما له
وجــودٌ ولا ذكــرٌ كأهـلِ المقـابر
حنانَـــكِ يـــا يلـــي حنانَـــكِ
إننــــــــــــــــــــــــــي
لأَطــوعُ مــن وحـىٍ يفيـضُ بخـاطرك
وفـي صـدري الخفـاقِ منـك نوازعي
وفـي صـوتيَ الملكـومِ رَجعُ مزاهرك
جــراحٌ خفيــاتٌ بنفســي عميقــةٌ
أخبؤهَـا والحُّـب يـأبي اسـتتارها
وهيهــاتَ للنسـيانِ والنـوم مـرَّةً
مُحــالفتي هيهــات أقبـلُ عارَهـا
سـَتبقى علـى طُهـر الوفـاءِ نقيـةً
وإن هـي أودَت بـي وأفنـت سعادتي
سـتبقى علـى مَـرِّ الزمـانِ شواهداً
لِحبِّــي وعنوانــا لأسـَمى عبـادتي
جراحـي هـي الأبَقى جراحي هي التي
يُنِّفــسُ عنهـا الشـعر وهـو مقصـرُ
كرهــتُ حيــاتي ثـم عُـدت مُرجِّيـاً
حيــاتي كــأني بالعــذاب أُطُهَّـرُ
حيـاتي ومـا معنى حياتي ولم أَزل
غريبـاً عن الدنيا لبعدكِ يا ليلى
ايـا توأمَى إنَّا الغريبانِ مُذ أَبَت
علينـا اتحـاداً نحـنُ كنَّابه أَولىَ
وَحقــكَ لــم يُبعــدكَ عنـي شـاغلٌ
وليــس قِرانــي بـالغريب قِرانَـا
لأنَــتَ بقربــي رغـمَ بُعـدكَ شـاملاً
وجــودي وأحلامــي هَــوىً وِعيانَـا
سـيأتي زمـانٌ ينـدم الدهر تائباً
وأي انتفــاعٍ لـي إذا هـو تابـا
إذا أنــا بــالأحلامِ عشــتُ مُضـلَّلاً
فَســيَّانش أغــدو كوكبـاً وترابـا
رويـدكَ يـا قيـسُ الحـبيبُ فإننـا
لأسـَمى مـن الـدَّهرِ المسـئِ وأهلـه
سـَنحيا علـى الـذكرى حيـاةً أبيَّةً
وَنعلـو علـى خُبـثِ الزمـانِ وذُلِّـهِ
وَداعـاً إذن يـا صـنوَ نفسي وَقُبلةً
يَظــل فمــي عــذباً بهـا وسـلاما
وَداعـاص فـإن لم تستطع حملِ عبئهِ
فَـألغِ لـكَ العقـلَ الحكَيـمَ هُياما
حنانيــــكِ ليلــــى آهِ ليلـــى
لقــــــــــــد مضـــــــــــت
وَوَلـى الجميـل الحلـمُ حين تَسامَى
سـأذرعُ هـذا الكـونَ ابحـثُ عنهما
ولـو ضـاع عقلـي ولوعـةً وغرامـا
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.