هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَرَفـت فلمـا أغرورقـت عيني
وصـحت صـحوتُ للوعـة الـبينِ
خمـسٌ مـن السـنوات قد ذهبت
بــأعزِّ مــا ســميتهُ وطنـي
مــا زالـت الأفـراح تنهبـهُ
وهـي المـآتمُ في رؤَى الفطنِ
أفــراحُ ســاداتٍ لــه نُجـبٍ
مــن كــلِّ صــُعلوكٍ وُممتــنِّ
طـالت أيـاديهم واذ لمسـوا
أعلى الُّذَرى سقطوا عن القنن
يـاليتهم سـقطوا وما تركوا
زُمَــراً تُتــابعهم بلا أَيــنِ
تركــوا الوصـوليين صـاعدهم
صـنوٌ لهـا بطهـم أخـو ضـَغنِ
وكـــأنَّهم أكــوازُ ســاقية
دوَّارةٍ بالشــــِّر للفطــــنِ
لا شــئَ يشــغلهم ويُســعدهم
إلاّ الأذَى فـي السـِّر والعلـن
عبثـوا بنـا وبكـل ما ورثت
مصـرُ العزيزةُ من غِنىَ الزَّمن
هـذا الربيـعُ السـمحُ واكفهُ
دمعـي ودمـعُ البؤسِ في وطني
خَلفَّتــه أسـوانَ قـد سـلبوا
قَهــراً وشــائجَ نفعــهِ مِنِّـى
خَلفَّتـــهُ لا شـــئَ يَشــغلني
إلاَّهُ وهـــو بِشـــغلهِ عَنِّــي
وتركتـه الأَغلـى الـذي فُتنت
رُوحـي بـه وأشـاحَ عـن فَنِّـي
يـا للربيـعُ ممازِحـاً فرِحـاً
ولئن بكــى ومُشــنِّفاً أُذنـي
أصــغي إليــهِ ولا أحـسُّ بـه
وَهـوَاه فـي قلـبي وفي عَيني
يَجــريِ ويقفـزُ فـي مُداعبـةٍ
نشـوانَ مـن فَنـنٍ إلـى فَنـنِ
والشـمسُ قـد تَركَـت غلائلهـا
نَهبـاً لـديه فَلـجَّ في الفِتنِ
وَبَــدت عرائِسـهُ وقـد وُلِـدت
فـي الفجـرِ راقصـةً تُغازُلني
عَرِيَــت وكــل كيانهـا عَبـقٌ
ورؤىً وأطيــافٌ مــن اللَّـونِ
يـا لطفهـا فيمـا تُبـادلني
بمنَّــوعٍ مـن سـحرها الفنِّـى
وأنـا كـأنيّ لـم أَخـصَّ بهـا
شـعري ولـم يزخـر بها زمني
وكأنّمــا غفــرت مُجــانبتي
ورأت أسـاىَ أجـلَّ مـن دينـي
مَــن ذا يُحـسُّ شـُعورَ مُغـتربٍ
غيـرُ الربيـع بـدمعهِ الهتن
غُيـر الطبيعـةِ وهـي حانيـةٌ
تسـعى وتمنحنـا الـذي تجني
هـيَ بـي وَلوعَـةِ مُهجتي أدرَى
وبكـلِّ مـا ألقـاهُ مـن مِحـنِ
ولئن تكــن عَصـفت فَغضـبتها
شـِبهُ العتـاب يُسـاق للوَسـن
إن حـالَ دوُنَ لقائِهـا مرضـى
وغـدا الفـراشُ مُحاصِراً ذِهني
جارحــــةٍ لهــــا شـــَغفي
وبهــا أَظـل مُناجِيـاً وطنـي
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.