هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إذَن غبــتَ عنـي عامـداً دون عـودةِ
كأَنَّــكَ قـد أحببـتَ تخفيـفَ لوعـتي
تركُتـكَ فـي الشـمس الحنـون مُـدفَّأً
برحمتهــا فــي رقــدةٍ أي رقــدة
وكلمتنـــي لمــا تركتــك آســفاً
إلــى عملــي فــي لهجـة مُسـتحيةِ
بهـا مـن غنـاءِ الأمـسِ ترخيمُ عاشقٍ
ومـن ضـَعفكَ البـادي تراجيعُ حسرتي
فيــاليتني آثــرتُ قربــك يومهـا
فيـا طالمـا آثـرتَ قربـى وصـحبتي
ويـا ليتنـي لم أخدع النفس واهماً
شــفاءَ دوائي أو نجــاحي بحيلـتي
وسـاءلتُ عنـكَ الأهـلَ والجيرةَ التي
رأتنـــا أليفــي نَشــوةٍ ومحبــةِ
فنــادوا وراحـوا يبحثـون كـأنهَّم
علــى مَهمــهِ قـد ضـُلِّلوا أيَّ ضـَلَّة
وعـادوا إلـى ياسـي بيـأسٍ مضـاعَفٍ
وعـادُوا الـى وَجـديِ بوجـدٍ وحيـرة
لكـم مـرّةٍ غنيـتَ بالشـكرِ والرِضـىَ
وكــم مــرةٍ قَبلَّـت عينـي ووجنـتي
ويـا طالمـا راقبـتَ عَـودِي كأنَّنـا
عشــيقانِ لــم يسـتمرئا أيَّ فرقُـة
فــؤادُكَ لــم أعرفــه إلا ملاحمــاً
وَفَنَّــاً لســمعي ليلـةً بعـد ليلـةِ
فمـن بـدَّل الصـوَّت الجميلَ وَمن ترَى
أَجــازَ لصــفوي أن يسـيلِ بعـبرتي
هو الدهرُ من قد بَعثرَ الخلقَ مثلما
تُبعـثرُ مـاءَ البحـرِ ضـرباتُ صـخرةِ
فقــدُتكَ يـا خلـي الحـبيبَ وهكـذا
ســأفقدُ يومـاً فـي المحيـطِ كَـذَرةِ
لكــي وبحســبي أن أناديــك مـرةً
فتـأتي وهـا قـد خبـتُ في كلّ دعوة
ولـو كنـتَ لي طفلاً لما كان مد معي
أُحــرَّ ولا ذكــراى أدعــى لحرقـتي
عرُفتـكَ فـي الخمـسِ السنين بصحبتي
عفيفــاً نزيهـاً لـم تُلـوَّث بريبـةِ
ويـا ما أقلَّ الناس مثلك في الهدى
ولـو أنهَّم كانوا لما اشتقتُ غُربتي
ولـو كنـتَ منطيقـاً لما كنتَ مُفصحاً
بــأبلغَ ممــا قـد تركـتَ بِمهجـتي
حــرامٌ ســكوتي بعـد صـمتكَ ميتـاً
فمـن ذا يُـوفِّى الـدَّينَ قبـلَ منيتي
حــرام وقــد ألهمتنــي كـلَّ ضـَحكةٍ
حُسـدتُ عليهـا مثـلَ إلهـامِ دمعـتي
إذا كـان هـذا الشـعرُ نفسـي فإنه
كــذلك بعـضٌ منـك فـي طـيِّ نفحـتي
وان لـم تُخلِّـف للـورَى أثـراً يُـرَى
وان لــم تخلــف لـي عـزاءَ وَصـيَّةِ
فحسـبُ الـورىَ سـاعاتُ أُنـسٍ نظمتها
وحســبُ أليـفٍ غـاب دمعـي ووحـدتي
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.