هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أجارَتنـــا إن المـــزار قريــبُ
وإنــيّ مقيــم مــا أقـام عَسـيب
أجارتنــا إنـا غريبـان هـا هنـا
وكـــل غريـــب للغريـــب نســيب
آهٍ وآه ومـــــــا حُرقـــــــتيِ
شـــكوى لكنهـــا غضـــبةٌ للأســد
يــا قسـوةَ الـدنيا ويـا غِـدرَها
لــم تظلمــا مثلــيَ يومـاً أحـد
أتــذكر لمـا كنـت تبكـى محـاولاً
نكوصـى فهـل بالدهر قد كنت أخبرا
ولكننـــي لـــم أرض إلاّ تَــوَثبُّيِ
دليلاً وجــابهتُ الشــدائدَ قَسـوراَ
بكـى صـاحبي لما رأى الدربَ دونه
وأيقــن أنَّــا لاحقــانِ بقيصــرَا
فقلــتُ لــه لا تبـك عينـك إنمـا
نحــاول مُلكـاً أو نمـوتَ فَنعـذَرَا
يــــا قروُحـــي أمـــا شـــبعتِ
فجسـمي يتلظَّـى ولـم يَعد بعدُ غَضَّا
ســاقطاً كـالنثير مـن قطـعِ النـج
مِ وقــد ذاب ســاقطُ النجـم ومضـا
ليــس لحمــاً ولا دمـاً بـل ضـياءَ
ورجــاءً طرحتــهِ اليــوم أرضــا
يـا قُروحـي لا ترحمـي يـا قُروحـي
إن أَعِيـش كـالتراب ضـَيماً وخفضـا
ليـس روحـي ليـس جسمي من الدنيا
ومنهــا وَدَدتُ لــو كنــتُ أُنضــىَ
تُـرَى هـذه الانغـامُ ألحـانَ سـاحرٍ
طـوى حِقـبَ الأدهـار بـراً بآمـالي
وهـل ذلـك الطيـرُ المغِّـردُ شـيعةٌ
تمُّــت إليـه لحنهـا بعـضُ إعـوالِ
أهــذا شــُعوري أم وســاوسُ ميـتٍ
وهـذا عِيـاني أم هـواجُس بلبـالي
ولــو أننـي أسـعى لأدنـى معيشـةٍ
كفـاني ولـم اطلب قليلٌ من المال
ولكنمـــا أســعى لمجــد مؤثــلٍ
وقـد يُـدرك المجدَ المؤثَّلَ أمثالي
عَفـا اللاتُ عـن طيـرٍ أحُّـب نشيَدها
ولـو كان سُحراً بي لعجزي وإهمالي
ويـا مـا أُحيلاَهـا علـى أي حالـةٍ
ومـا حَفلـت يومـا بملـكٍ وأوجـال
كـأنَّ قلـوبَ الطيـر رطبـاً ويابساً
لدى وكرِها العناب والحشفُ البالي
ونـــادمتُ قيصـــرَ فـــي مُلكــه
فـــأوجهني وركبـــتُ البريـــدَا
اذا مــا ازدحمنــا علــى ســكةٍ
ســبقتُ الفرَانِــقَ ســبقاً بعيـدَا
وقــد طَّــوفتُ فــي الآفــاق حـتى
رضــيتُ مــن الغنيمــةِ بالايــابِ
فيــا شــمس النهــار ألا ســبيلٌ
لمــا تــدرين مــن حيــلِ الظلامِ
لكـــم حــاربتهِ حربــاً عَوَانــاً
وكــان يفُّــر منــكِ بلا احتشــامِ
فهــل ســيغولني إن غبــت عنــي
أنـا النجـمُ المحطـمُ فـي الرغام
أجيبنــــي أجيــــبيني فـــإنيِّ
أُعــاني مــن قُروحـي مـا أُعـاني
وان شـــمخت علـــى الآلامِ نفســيِ
وِملــءُ شــموخها أبقـىَ المعـاني
أُعانيهــــا واكتمهـــا كـــأني
أميـــنٌ حـــافظٌ ســـِرَّ الزمــان
ويــا هــذي النوافـحُ مـن شـُعاعٍ
ويــا هـذى الرواقـصُ مـن دَوالـي
ويــا هــذي الأزاهُــر مــن بنـاتٍ
مُنعَّمــــةٍ منوّعــــةِ الجمــــالِ
ويــا هــذي النســائمُ باســماتٍ
طَبعـــنَ ثغــورهَّن علــى خيــالي
أَأَنتــن الشــفاءُ أتــى حبيبــاً
يُعزِّينــي وقــد ســمع ابتهــاليِ
أَمضـَى النهـارُ وفـاتني مـن شمسة
ذاك العلُّــو علــى الســماءِ تَلالا
وكــذاك عمــري مـا رأى إصـباحَه
أضــفي وِمـن وَهَـجِ الظهيـرةِ نـالا
تَبـعَ الأصـيلُ هَوَى الصباح ولم أَنَل
مجــداً تـألقَ فـي السـماءِ وطـالا
إضــــــحكي يـــــا قُروحـــــي
وَلتعضـــــــــِّى أَديمـــــــــي
اضــــــحكي مـــــن نُزوجـــــي
فــــــي غـــــرور النســـــيم
ضــــــاع عمــــــري هبـــــاءَ
مثلمــــــا ضـــــاعَ مُلكـــــي
مــــــا دَرَى مـــــن أســـــاءَ
لـــــو دَرَى كـــــان يبكـــــي
وَهَــــجُ الظهيــــرةِ لــــم أره
وكـــــذاكَ مجــــدي لــــم أره
كــــل الــــذي حــــولي ممـــا
تٌ باســـــمٌ فـــــي مقـــــبره
مـــا أحقـــرَ الـــدنيا لمـــن
رفـــع الحيـــاةَ عـــن الشــَّرَه
فـــآهِ آه يـــا قلـــبي جحيــمٌ
جحيـــمٌ كـــل جســـمي لا يخـــفَ
وحــولي للربيــع مــن المجـاني
مَشــــارِعُ لا تضــــُّن ولا تجــــفَ
وأيــن يــدٌ لتطفــئَ بــي ظمـائي
وأيـــنَ الغانيـــاتُ لــه تَــرِف
أيهـــــا الأضــــواء فــــوق ال
عشــــبِ يـــا صـــفو الرحيـــق
أنعشـــــين أنــــا كــــالمخمو
ر غُّــــــــــر لا أفيـــــــــق
أســــــــكرتني ســــــــوَرةُ ال
حمَّـــــى فأضــــُللتُ الطريــــق
يــــا ليـــت شـــعري أســـقمى
عــــن غــــدر قيصـــرَ يُنـــبي
أذاكَ ســـــــــُمُّ دفيـــــــــنٌ
يُحســــــُّه خَفــــــقُ قلـــــبي
مــاذا أُحلتَّــكَ الــتي أهـديتها
كـــانت ملوَّثـــةً بســـم قــاهر
يــا بئسَ قيصـرَ إن يكـن إعجـازُهُ
تدويــخَ مُعــتربٍ وقتلــةَ شــاعر
إنّــا بنــو الافلاك ليــس يحُّـدنَا
وَهـمُ الزمـانِ ولا الوجـودِ العاثرِ
نبنـي الشـرائع بـالعواطفِ وحدَها
ونعــافُ أحكـامَ القضـاءِ الـدائرِ
يـــــا حيــــاتي آذَانَ اللــــي
لُ بإطفــــــــاء ســــــــِراجي
هــــا هــــي الشــــمسُ تُحـــي
ينـــــي وقـــــدحانَ زَمَـــــاعِى
هــــا هـــي الآلامُ قـــد خَّفـــت
وإن كــــــــانت تُــــــــدَاجى
هــــــا هـــــي الأرضُ بَـــــدَت
تَبتـــل مـــن نـــثرِ الـــدَّماعِ
قـــد بكـــت لـــي وبُكـــاءُ ال
أرضِ أُمــــــــي كابتهـــــــاجي
فإليهـــــا أنـــــا مـــــاضٍ
وتبـــــــــاريحي وَدَاعــــــــي
مـن تُـرَى ذلـك الذي شَطَّ في النَّقش
ونفــضِ الأصــباغ فــوقَ الســماء
هـل دمـائي هـذى نعـم بـل دمائي
أهرقــت فــي قروحــي الرمضــاء
ولكـــــنَ الظلامَ أراه يعـــــدو
إلــىَّ فهــلَ تَخَّــوف مــن ذهـابي
تَمهَّـــل أيَّهــا الجــاني تمهَّــل
فللحمَّــــى سلاســــلُ لا تُحـــابي
وضــَعفي مُرغمــي وَعثــارُ قلــبي
كمـا عَـثرَ الصـغيرُ علـى انتحـابِ
وأنــــــتِ يــــــا نجــــــوم
نوافـــــــــذُ الغيـــــــــوب
مــــــا ســــــِرُّكِ المكتـــــوم
أنكبـــــــــه القلـــــــــوب
تَبـــــــــدينَ كــــــــالعيون
لكاســــــــــــــــــرِ الغيلان
وخــــــــاطري المجنــــــــون
يرنــــــو لهـــــا ســـــكران
وأنــــــتِ يــــــا نجــــــوم
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.