هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـيدي الفـارس المجلىّ أتأذَن
بعــد ترحيـب شـاعر لا يُمـارِي
بحــديثٍ أو قصــةٍ لـم تلقَّـن
دون نُبــل الحيــاةِ للأدهـارِ
لـم تُؤَّلـف احـداثُها أو تُدوَّن
فـي القراطيس أو على الأحجارِ
أو حكاهـــا مُحِّــدثٌ يتفنــن
بــل حكاهـا دمٌ ودمـعٌ جـارى
منــك إلهامُهـا ومنـى نشـيدٌ
فـي ثنايـاهُ مُنتهـى إكبـاري
وســعيدٌ مــن يصـطفيك سـعيدٌ
كاغتبـاط الأعشـابِ بالأزهـارش
واهـتزازِ الجـديبِ وهـو شهيدٌ
لوفـودِ الحيـاةِ فـي الأمطـار
وازدهـاءِ الخيـالِ وهـو شريدٌ
بــاقترانِ اللُّحـونِ والأشـعار
زعمــوا أنَّ مُرسـَلاً بيـن قـومٍ
يحصـدون الـروؤٍ للنـاس عُجباَ
لم يبالوا ربّاً ولم يعرفوا يو
مـاً تجـاه الأنـامِ حُباً وقُربى
كــم روؤسٍ كريمــةٍ طوّحوهــا
ثـمّ صـارت لهـم متـاحف تُربى
فـدعاهم الـى الهدايـة لكـن
صـدفوا عنه كلما ازداد قُربا
وأخيــراً مـن بعـد لأىٍ مديـدٍ
وعــــدوه بـــأنه ســـيلبَّى
سـائلينَ السـماحَ منـه بصـيدٍ
واحـدٍ قبل أن يَعافوا الحربا
قـال هـل تقسـمون ذلـك عهـدٌ
فأجـابوا أجـل لسـاناً وقلبا
قـال سـمعاً اذن سـيآتي غريبٌ
فـي غـدٍ فاقتلوه نحراً وصلبا
ثـم جـاء الغـد المؤّملُ سحراً
مُفصــحاً عـن عجـائبِ الأسـرارِ
وتجَّلـت فيـه الطبيعـةُ نـوراً
كعـروسٍ تختـال بيـن الَّدراري
كُّـل شـيءٍ يـوحُى حُبوراً وشعراً
للهــدُاةِ التُّقــاةِ والكفـارِ
وإذا بــالغريبِ يطفـحُ بشـراً
قادمــاً دون خشـيةٍ أو عثـار
فتهـاووا عليـه ضـرباً ونحراً
وتغنـوا غنـاء أهـلِ الفخـارِ
ثـم ثابوا فأدركوا بَعدُ نُكراً
لا يُجـارَى ولـم تُبحهُ الضوارى
أي إثـــمٍ فكـــراً وصـــخراً
مثـلُ قتلِ الصديق ثم افتخاري
قتلــوه وقــد تنكــر ســراً
ليفــدى الـورى مـن الأشـرار
يـا صـديقي هـذى حكايةُ دُنيا
شــقيت بالطَّغــاةِ والفجَّــارِ
هـي دُنيـا لأهلنـا لـو ثوهـا
باقتنـاصِ الروؤس دون اعتذار
يقتلـون النوابـغ الصُّفو قتلاً
ويُبــارون فــي أذى الاحـرار
كــم روؤسٍ عزيــزةٍ دوخوهــا
ثـم أحيوا الفوضى بعارٍ وغارٍ
وراينــاكَ مـن يكافـح دهـراً
ككفــاح المبشــرِ المغــوار
صــائحاً نادبـاً تُقـرِّعُ حينـاً
وتُربِّـــى بعقلـــك الجبــار
ويظـل الأشـرار فـي الإِثم غادي
نَ مضـــِّحينَ صــفوةَ الأخيــار
أي صـديقي كفـاكَ وعظاً ووعظاً
وحـذارِ الفـداءَ يومـاً حـذارِ
انمـا النـاسُ بالشـعور الأبى
وبــروحِ الإخـاءِ فـرداً وشـعبا
ما عرفنا التاريخَ في وصف حي
مَجَّــدَ العـابثينَ قتلاً ونهبـا
أو شـهدنا الإعجـازَ وافى نبي
بيــن قـوم آذوهُ ركلاً وضـرباً
أو رأينــا التحَّـرر الـذهبي
لعبيــدٍ تـأبونَ للفكـرِ رَبَّـا
أو سـمعنا عـن ضيعةِ العبقري
فـي بلادٍ تَـرى الجهالـةَ ذنبا
أو ذكرنــا تفُّوقــاً للــدعى
فـي شـعوبٍ علـت جـواءً وُسحبا
أو عرفنـا حقَّـاً طـواهُ الرُّقى
أو دعـاوى تصـونُ زوراً وسلبا
ذاك تعليمـك الشـريفُ الزكـي
ليــس يَنســاهُ أى حُـرٍ تـأبَّى
مرحبـا بـالكمىِّ عـادَ إلينـا
نحنـث أولـى بـذهنهِ البتَّـارِ
مرحبـاً بالوقـار فكراً وعينا
نتملاه باســــماً كالنهـــارِ
مرحبــاً بالشــموخ لا يتـدنَّى
مرحبـاً بـالملاذ فـي الإعصـار
مرحبــاً بــالجلال لا يتســنَّى
مُــذ تَمنَّــى لحــاكمٍ جبَّــار
مرحبــاً بــالأديب ينصـر حقَّـا
ملــءَ آيـاتِ حكمـةٍ واقتـدارِ
مرحبـاً بـالخطيبِ يَرقىَ ويَرقَىَ
بفنـــون للســمعِ والأبصــارِ
مرحبــاً بــالأبىّ يرفـض رِقَّـا
حيـن رَسـفِ العتاةِ في الأوغارِ
مرحبـاً بالإمـام غربـاً وشرقاً
يـا فـؤادي ومرحباً يا شِعارِي
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.