هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أخـي وجمـالُ الشـعر ما أنت ناثرٌ
علـــىَّ كــأني هــادمٌ للقياصــرِ
كــأني نبّــثى لـم يـدنَّس خيـاله
وقربـــانه للفكــرِ لا للشــعائر
ذكرتـكَ فـي وَجـدي غريبـاً موزَّعـاً
كأنــك حِـررٌ لـي أمـامَ المخـاطر
وقــد جئتَ تحبـوني ضـيافة مشـفقٍ
لــدى كنـفٍ حـول الطبيعـة سـاحر
ويــاليتني مــن يسـتطيع إجابـة
وينعـم فـي غـابٍ مـن الناس ساخرِ
أعيـشُ أبيـعُ الخلق بالبخسِ حكمتي
وقلــبي وإن ينبـض بـأحلام ثـائر
ومـا كـان لـي حلـمٌ ووهـمٌ أبيعهُ
سـوى المثـلِ الأعلى المرَّنحِ خاطريَ
تعـاليتُ عـن أرجـاس دُنيـا خسيسةٍ
وإن عشـتُ مهمومـاص بسحق الصغائر
وواعجــبي والمرجفــونُ تــآمروا
حيـالي عيشـيِ بينهـم عَيـش طـاهرِ
كـــأنَّي نبـــعٌ شـــامخٌ متفجــرٌ
ومُكتســحٌ فــي وثبـهِ كـلَّ غـامرش
أذابَ ســناءَ الشــمسِ طـىَّ صـفائِه
وزكَّـــت معــانيه تبســُّمَ عــاطرِ
وأنفقـتُ عمـري فـي المحبةِ للورى
فلـم الـقَ إلا غـادراً بعـد غـادر
ويامــا أقــلَّ الأوفيــاءَ بعـالمٍ
تـواروا بـه واسـتعذُبوا جحدَ ناكر
هنيئاً لـك الشـَّهدُ النميـرُ مسلسلاً
كــأنَّ بــه تُــروَى ملاحــمُ شـاعرِ
هنيئاً لــك الجُّـو الطليـقُ كـأنه
عــوالمُ لـم تُفسـد ببـاغٍ وفـاجرِ
هنيئاً لـك الفكـرُ الذي أنتَ مبدعٌ
كأنَّـك فـي الفـردوسِ رب المشـاعرِ
هنيئاً لـك الصـحبُ الذين توافدوا
ليغتنمـوا مـا صـغتهُ مـن جـواهر
ويـا ليتنـي من يضمنُ القوتَ وحدَه
فلسـتُ أُبـالي بعـدَه مـا مصـائري
فــإني غنــىُّ فـي يقينـي وهَّمـتي
وإن ظَنَّهــا الجَّهــالُ هَّمـة عـاثرِ
وكــم كــائدٍ حـولي يُرتِّـلَ حمـدهُ
ويرفـع مـن قـدرى علـى كـل قادر
ويطعننـي فـي الخلـفِ وهـو مُقِّبـلٌ
يَراعــي كــأني ســخرةٌ للمقـادر
كــأن جــزاءَ الألمعيــة حَتلتهـا
وتكبيلهـا فيمـا حَبـت مـن مـآثرِ
نــواغض قــد خَّلفتهـا غيـر آسـف
فألفيتهــا حــولى تُنغِّـصُ حاضـري
ومــا هــي إلاّ مـن نتـائج مـوطن
أفـدّيهِ مهمـا عقَّنـي فـي شـواعري
تَتَّبعنــيِ أفــرادُه فــي صــلالهم
وشـايعهم أمثـالهم فـي المهـاجر
وإن كـان عزّانـي على البؤسِ أنني
أعيــشُ بــأرضٍ حُّظهــا للمغــامر
بنوها بنو العلياء لم ألق منهمو
سـوى كِّـل إكبـارٍ برغـم المكـابرِ
فيــا خِّلـىَ الحـرَّ الأبـى وتـوأمي
بروحـي وتفكيـري بيـومي وغـابري
كفــــانيَ أن ألقـــاكَ مُنعَّمـــاً
ولـو فـترةً يـا سـاهراً غيرَ ساهرِ
فكـم مـن ليـالٍ قـد قتلـتَ بلاونـى
لمحيــا جسـومٍ أو لمحيـا ضـمائر
ولـم يَشـقَ إلاّ اثنـان أنـت ومبضعٌ
حــوى فـنِّ جبـار لحـرب الجبـابر
لعلــى مـتى ألقـاكَ ألمـحُ ومضـةَ
بعينيـكَ نَمَّـت عـن شـُجون العباقرِ
وَنمَّـت عـن الفجـر الجديـد لشاعر
وَنمــت عـن الخلاَّق خلـفَ المظـاهرِ
أَزود مُنهـــا خــاطري ومشــاعري
وأبـدأ عُمـراً راضـياً عـن مـآثري
أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي.طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة بمصر متنقلاً بين معاملها البكترويولوجية الجراثيمية، إلى أن كان وكيلاً لكلية الطب بجامعة القاهرة. وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها، أراد أن يكون شاعراً، فأخرج فيضاً من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب. ومن أسماء المطبوع منها: (الشفق الباكي)، و(أطياف الربيع)، و(أنين ورنين)، و(أنداء الفجر)، و(أغاني أبي شادي)، و(مصريات)، و(شعر الوجدان)، و(أشعة وظلال)، و(فوق العباب)، و(الينبوع)، و(الشعلة)، و(الكائن الثاني)، و(عودة الراعي)، وآخرها (من السماء) طبعه في أميركا.ونظم قصصاً تمثيلية، منها (الآلهة) و(أردشير) و(إحسان) و(عبده بك) و(الزباء) وكلها مطبوعة. وأنشأ لنشر منظوماته مجلتين سمى إحداهما (أدبي) والثانية (أبولو) (1932) بالقاهرة ثلاث سنوات. وأراد أن يكون نحالاً ومربياً للدجاج. فألف جماعة علمية سماها (جماعة النحالة) وأصدر لها مجلة (مملكة النحل) وصنف (مملكة العذارى، في النحل وتربيته - ط)، و(أوليات النحالة - ط) كما أنشأ مجلة (الدجاج) وصنف (مملكة الدجاج - ط) وأصدر مجلة (الصناعات الزراعية) وانصرف إلى ناحية أخرى، فترجم بعض الكتب عن الإنكليزية. وصنف كتاب (الطبيب والمعمل - ط) في مجلد ضخم، وهو اختصاصه الأول، و(قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط) جزآن، وهو باكورة مصنفاته. و(شعراء العرب المعاصرون - ط) نشر بعد وفاته. وضاقت به مصر، فهاجر إلى نيويورك سنة 1946 وكتب في بعض صحفها العربية، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من (صوت أميركا)، وألف في نيويورك جماعة أدبية سماها (رابطة منيرفا) وقام بتدريس العربية في معهد آسيا (بنيويورك). وتوفي فجأة في (واشنطن) وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهاً واحداً لنبغ.