هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ضـاق الخنـاق وزاد الخـرق واتسعا
واسـتعذب الكل ثدي البغي وارتضعا
وغيــم الجـو مـن جـور ومـن طمـع
ودام دهـرا فمـا ولـى ولا انقشـعا
فأمطرتنــا الغـوادي وهـي حافلـة
منهـا علينـا عذاب الهون قد وقعا
وأنبتـت مـن بـذور الشـر ما دفنت
يـد الزمـان فشـب الـزرع وارتفعا
وأثمــر الــزرع عـدوانا وتفرقـة
شـلت يـدا مـن بذور الشر قد زرعا
نفـوس شـح علـى الأطمـاع قـد ربيت
وزادهـا الحـرص فـي أطماعها طمعا
إن الشــحيح وإن أعليــت منزلــه
إلـى منـاط العلا لا يـترك الجشـعا
وإن غـذته المعـالى ثـدى نعمتهـا
فلا ورب الــورى لا يعــرف الشـبعا
تلك الصفات فشت في الناس وانتشرت
حـتى غـدت كلسـان النـار منـدلعا
سـيان ذو العلـم والجهـال في صفة
منها بها انتبذوا المرعيّ والورعا
والخطــب جــل فلا حــول ولا حيــل
وطـاش لـب الـورى مـن وقعـه جزعا
وســـلّ كــلّ قــوي ســيف نقمتــه
علـى الـرءوس فكـم آذى وكـم صرعا
وبــات كــل ضــعيف مــن مخـاوفه
علـى فـراش الضـّنى والبؤس مضطجعا
فـي فحمة الليل يدعو الله مبتهلا
وصــوته خـافت والـدمع قـد همعـا
يقــول والقلــب مكلــوم ومضـطرب
والليـل سـاج ونجم الصبح ما طلعا
مـولاي فـرج فـإن النفـس قـد سئمت
طيـب الحيـاة وثوب الصبر قد نزعا
وأعمـل الـدهر فينـا سـوط سـطوته
ومـا رعـى اللـه فينا قط فارتدعا
والغـدر بـالحر قـد راجـت تجارته
والختــل أصـبح كالعـادات متبعـا
واسـتأثر الأقويا بالخير بل خدعوا
لـب اللـبيب فـراح الكـل منخـدعا
وهـل أتـاك حـديث القوم إذ أكلوا
مـال اليـتيم فزال الرأي وانصدعا
وأرهفـوا السـيف للعدوان وادرعوا
درع العـداء فكـم أدمـى وكم قطعا
وفـي سـماء المخـازى طـار طائرهم
مـن بعـد ما جاب في الآفاق منتجعا
مـن شحهم لم يرقبوا في مؤمن أبدا
إلا ولا ذمّــة واســتمطعوا الطمعـا
كأنمــا شـرعة الإنصـاف قـد محيـت
آثارهـا وشـعار العـدل مـا شـرعا
تلـك الحقـائق قـد قـامت أدلتهـا
كالشـمس مشـرقة والصـبح إذ لمعـا
بــاتت نفـوس ذوى الألبـاب واجمـة
والصـدر صـار بخطـب الدهر مصطلعا
والأرض في الناس قد ضاقت بما رحبت
والعـدل ولـى من الدنيا وما رجعا
وكــم أتـاهم مـن القـرآن مزدجـر
ومــا وجــدنا لآي الكـذر مسـتمعا
وكـم حـوى الشـعر من نصح ومن حكم
لكن على القلب رين الحرص قد طبعا
ازرع جميلا ولــو فـي غيـر موضـعه
فلا يضــيع جميــل أينمــا زرعــا
إن الجميـل وإن طـال الزمـان بـه
فليــس يحصــده إلا الــذي زرعــا
لـذا تفـرّق شـمل الكـل وانخـذلوا
وأصـبح النـاس فـي أغراضـهم شيعا
يــا قـوم قومـوا فللأيـام منقلـب
واسـتيقظوا فلسـان الدهر قد خدعا
وكــم وكــم ملئت أيــامه عــبرا
كــل رآهــا ومـا راء كمـن سـمعا
فلا المناصــب فيكــم قــط باقيـة
ولا المراتـب ترضى الحرص والطمعها
إن المنايــا بكــم لا شـك واقعـة
ويســأل المـرء عمـا خلقـه جمعـا
وعـن قريـب يـرى الميـزان منتصبا
للعـدل فينـا وأنف الغدر قد جدعا
وفـي الصـحيفة مـا قد كان من عمل
قــد ســطرته كـرام لا تقـول لمـا
مـولاي سـلّط علـى الجـاني جنـايته
واصـنع به مثل ما بالناس قد صنعا
فكـم وكـم يـده بـالجور قـد بسطت
واسـلبه نعمتـه فالكـل قـد هلمـا
أنـت الرقيـب وقـد عودتنـا كرمـا
رد الحقــوق لمـن قـد ذل واتضـعا
مـولاي عينـي بطـول الليـل سـاهرة
أدعـوك والطـرف يـا مولاي ما هجعا
إن لـم تجبنـي فمـن يـا رب أسأله
ومــا ســواك علمنــا قـط مطلعـا
مـــولايَ جـــودك مرجــو لســائله
وبــاب فضــلك مفتـوح لمـن قرعـا
وقـد مـددت يـدى أرجـوك تنظـر لي
وبانكســـاري وذلــي جئت مــدرعا
فاقبـل دعـائي ولا تقطـع مواصـلتي
واجعـل مقـامى بحسـن الحظ مرتفعا
وامنــن علــي بإقبــال وعافيــة
وحســن خاتمـة فالشـيف قـد وزعـا
واجعـل بفضـلك أعلى الخلد منزلتي
فـي مقعـد الصدق لا أستشعر الفزعا
بحرمـة المصـطفى المختـار من مضر
مـن كفـه بـزلال المـاء قـد نبعـا
غـوث البرايـا واسمى الكون منزلة
وصـاحب التـاج خـي الرسل والشفعا
صـلى عليـه إلـه العـرش مـا بزغت
شمس وما الورق فوق الغصن قد سجعا
والآل والصــحب والأنصــار قاطبــة
وكـل مـن لرسـول اللـه قـد تبعـا
أحمد بن محمد الحملاوي.أديب، مدرس مصري، له نظم. تخرج بدار العلوم ثم بالأزهر. وزاول المحاماة الشرعية مدة. وعمل في التدريس إلى سنة 1928 ووضع كتباً مدرسية، منها (شذا العرف في فن الصرف - ط)، و(زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع - ط)، و(مورد الصفا في سيرة المصطفى - ط)، و(ديوان - ط) أكثره مدائح نبوية.