هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا غـافر الـذنب من جود ومن كرم
وقابــل التـوب مـن جـان ومُجتَـرِم
ومُســبِلَ الســِّتر إحسـانا ومرحَمَـةً
علـى العُصـاةِ بفيـضِ الفضل والكرم
اقبـل متـانىَ واغفـر ما جنته يدى
واسـتر عيـوبي وباعـدني عن التهم
وأيقـظ القلـبَ مـن نـؤمٍ ومـن سنة
واملأه بــالعلم والأنـوار والحِكَـمِ
وخلِّــص النفـس مـن غـيٍّ ومـن غِيَـرٍ
واغسـل فـؤادي مـن ظُلـمٍ ومـن ظُلَمِ
وصــن بفضــلك منــى كــلَّ جارحـة
عـن المعاصـي وعـن داء وعـن سـقم
وعــافنى واعـف عنـى كلمـا خَطَـرَت
خـواطِرُ الغـيِّ فـي صـحوى وفي حُلُمى
يـا ربِّ إن كنـتُ قـد فرّطتُ في صِغَرى
فـإنني اليـوم قد أفرطتُ في الندم
ضــيّعتُ عمـريَ فـي لهـو وفـي لعـب
وفـي ارتكـاب المنـاهى غير محتشم
وكنــت فـي غفلـة عـن كـل موعظـة
كـأن سـمعي عـن الوعّـاظ فـي صـمم
واليـوم ايقظنـي وخـط المشيب وقد
ولّـى الشـّباب وقـامت دولـة الهرم
كتمــت ســرّ وفــار منـه أزعجنـي
فـذاع في الوجه بعد الكتم بالكتم
ولاح فــي مفرقـي كالصـّبح مبتسـما
يطـوى بسـاط سـواد الليـل من لمى
وبعــد خمسـين عامـا جئت معترفـا
بمــا جنيــت ولكـن شـافعي نـدمى
يــا ربّ عفــوك للعاصــين متّســعٌ
وبحــرُ جــودكَ مــورودٌ لكــلّ ظَـمِ
فاجعـل بفضـلك حسـن العفوِ يشمَلني
واغسـل ذنـوبي ومـا ألمَمتُ من لمَمِ
فـإنّ قلـبي مـن التوحيـد ممتلىـءٌ
والشـكرُ دأبـى وآيُ الذكر من كلمي
ودَيــدَني هيبــةُ المـولى وخشـيتَهُ
وعـن حقوقـكَ لـم أغفُـل ولـم أنَـمِ
وحــبّ خيـرِ الـورى عنـدي وعِـترَتِهِ
وصـحبِه فـرضُ عيـنٍ قـد سـرى بـدَمي
هــذا اعتقـادي وهـذا كـلّ مـدّخَري
لموقــفٍ أنــت فيـه جـامعُ الأمَـمِ
فــإن قبِلــتَ فهـذا حسـنُ معتقَـدي
وإن ردَدتَ عرَتنـــي زلّــةُ القــدَمِ
لكـنّ لـي أملا فـي العفـو يُطمِعُنـي
وفـي شـفاعة خيـر العُـربِ والعجَـمِ
محمــدٍ ســيّد الكـونينِ مَـن نطَقَـت
لــه الجبــالُ وحَيّتــهُ بغيـرِ فَـمِ
ومَــن دنــا فتــدَلّى مـن حظيرَتِـه
كقـابِ قوسـينِ أو أدنـى مـعَ العِظَم
والعَــرشُ والفــرشُ والأفلاكُ خاشـِعَةٌ
وخـادمُ المصـطفى مـن صـفوَةِ الخدَمِ
رأى الإلـــهَ بعَينــى رأســهِ ورأى
مـواهِبَ الفضـل فـاقت كـلّ ذي قِيَـمِ
وكـان مـا كـانَ ممـا ليـسَ يعلمُـهُ
سـوى المهَيمـنِ والمختارِ في القِدَمِ
ســبحانَ مـن بصـفاتِ الفضـلِ جمّلـهُ
فنـالَ أعلى العُلا في الخُلق والشيَمِ
السـيدُ المصـطفى المختـار من مُضَر
ذُخـرُ المسـاكين مثلـى واسعُ الكرَمِ
وكيــف لا ولـواءُ الحمـد فـي يـده
فـي الحشـر يرفعـهُ كالمفرَد العلمِ
حاشــاهُ يمنَعُنــي فضــلا مكــارمَهُ
إذ غيـثُ أنعُمـهِ أهمـى مـنَ الـدّيَمِ
إنــى أرى حُبّــهُ دينــاً ومعتقَـداً
وحُـــبُّ عــترَتهِ ذُخــرى ومُعتَصــَمى
يــا خيـرَ مـن سـجَدَت للّـهِ جَبهتُـهُ
وقـــامَ للحَــقّ إجلالا علــى قــدَمِ
ومَــن أضـاء الـدياخى نـورُ غُرّتـهِ
فانشـقّ صبحُ الهُدى في الحلّ والحرَمِ
وخيــرَ مـن لجميـعِ الخلـقِ أرسـلَهُ
بمُنتهـــى كـــرَمِ الأخلاقِ والشــيَمِ
أتيـتَ والنـاسُ فـي غَـيّ وفـي عَمَـهٍ
مثـلَ السـوائم مـن بَهـمٍ ومـن نَعَمِ
وعــاكِفون علــى الأوثـانِ دَيـدَنُهُم
وأدُ البنـاتِ ولـو في الأشهُرِ الحُرُمِ
فجئتَهُـــم بكتـــابٍ جــلّ منزِلــةً
يهدى إلى الرشد بل يحيى من العدَم
قــد أعجزتهُــم وهــالتُهم بلاغتُـه
فـأذعَنوا بعـد ذاك الكـبرِ والشمَمِ
آيـــاتهُ محكمـــاتٌ كلّهــا عِبَــرٌ
قديمــةٌ صــفةُ الموصــوفِ بالقِـدَمِ
يــزدادُ حســنا بتَكــرارٍ لسـامعهِ
أمـا سـواهُ فقـد يفضـى إلى السأمِ
فــأدبرَ الشـركُ فـي ذلٍّ وفـي ضـعةٍ
وأصـبحَ النـورُ يعلـو أرفـعَ القمَمِ
وكـم ضـربتَ بسـيفِ الحـق فـي عنُـقٍ
وكـم هـدمت لجيـش الكفـر مـن أطم
وكـم أبـان حمـاةُ الـدين مـن جلد
وشـتّتوا الشـركَ مـن دورٍ ومـن خيمِ
وسـاق عسـكرُهم في الحرب من أسروا
كمـا يسـاقُ قطيـعُ الشـاء والغنـمِ
مـن كـلّ شـهمٍ بـأمر اللّـهِ مُـؤتمَرٍ
بـــاللهِ منتصــرٍ للحَــقّ مُنتقِــمِ
صـيدٌ صـناديدُ فـي الهيجاءِ تحسَبُهُم
أسـدَ الشـرى بـرزَت للصـيد من أجم
كالشـهبِ منقضـة يـوم النـزال إذا
مـا الحرب شبّت لظاها والوطيسُ حمى
أصـحابُ باس على الأعداء إ ذ جعلوا
لحـمَ العـداةِ غـذاء الذئبِ والرخمِ
ببطـنِ مكـة يـومَ الفتـح كم فعلوا
وطهّـروا الـبيت مـن رجـس ومن صممِ
غــرّ الوجــوه بهاليــلٌ غطارفــةٌ
مـن كـل قـرم إلـى لحم العدا قرِم
فمـا اسـتكانوا لأعـداء ولا وهَنـوا
بـل اسـتعانوا بصدقِ القصدِ والهِمَمِ
فــالعزُّ قـائدُهم والنصـر رائدُهـم
فــي كـل أمـرٍ بـه إعـزازُ دينهـمِ
والمصــطفى صــفوة الخلاق يرشـدهم
إلـى المعـالى بحسن الفعل والكلمِ
يـا سـيدا قبـل خلق الكون من أزَل
وكـان آدمُ فـي الصلصـال لـم يقُـم
منـك النـوال ومنـك الخيـر متصـلٌ
ومنـك يرجـى الغنى من فضلك السمم
فأنتَ جاهى إذا ما الناس قدرَ كنوا
لغيــر جاهـك فـي حـرب وفـي سـلم
فركــنُ غيــرك لا يقــوى لمرتكــن
لكــن ركنــك ركــن غيــر منهـدم
فامـدد إلـيّ يـدا بالجود قد ملئت
والمـس فـؤادي بهـا واملأه بالحكم
وامنـن علـيّ بحـجّ الـبيت فـي سعة
وبالزيــارة فــي عــزّ وفـي حشـم
واجعـل حيـاتي بهذى الدار في شرف
وعـزة الجـاه والإقبـال مـن قسـمي
إليـك أشـكو ديونـا ضـاق حاملهـا
ذرعــا فكـن لقضـاها خيـر ملـتزم
فجـــود يمنــاك فيــاض لســائله
ومــن يمـل لعريـض الجـاه يحـترم
واحضـر إذا حضـر المحتوم من أجلى
وقـت احتضـارى بثغـر منـك مبتسـم
وكــن لـذنبي شـفيعا آخـذا بيـدي
يـوم المعـاد فـإني من ذوى الرحم
واعطف علي إذا ما الناس قد حشروا
مــا بيـن مضـطرب الاحشـا ومضـطرم
والكـل مـن عـرق الأجسـام فـي غرق
إذ هـم ببحـر مـن الأهـوال ملتطـم
ورد عنّــيَ خصــمي يــوم يرغمنــي
علـى القضاسء وقد ضاق الفضا أممى
إذا العيـوب بـدت والصحف قد نشرت
فــي موقـف بجميـع الخلـق مزدحـم
ومـاحت النـاس مـن خـوف ومـن فزع
إذا الكريــم تجلـى باسـم منتقـم
فليـس لـي غيـر خير الخلق من سند
وليـس لـي فـي سـواه قـط مـن عشَمِ
فــإن لــي ذمــة منــه بتسـميتي
بأحمـد وهـو أوفـى الخلـق بالذمم
مـــدحته وكـــأني حيــن أمــدحه
أهـديت للبحـر قطـرات مـن الـديمِ
لا أســـتطيع ولا غيـــري مــدائحه
مـن بعد ما قد أتى في نون والقلم
صــلّى الإلــه عليــه كــل آونَــة
مـا أطـرب الـورق بالألحان والنغم
والآل والصــحب والأتبــاع قاطبــة
فــي كــل مبتــدأ منــى ومختتـم
أحمد بن محمد الحملاوي.أديب، مدرس مصري، له نظم. تخرج بدار العلوم ثم بالأزهر. وزاول المحاماة الشرعية مدة. وعمل في التدريس إلى سنة 1928 ووضع كتباً مدرسية، منها (شذا العرف في فن الصرف - ط)، و(زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع - ط)، و(مورد الصفا في سيرة المصطفى - ط)، و(ديوان - ط) أكثره مدائح نبوية.