هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
القلــب بــالحب مشــغوف ومشــغول
والجســم بالوجــد منهـوك ومهـزول
والــدمع خــدد خــدّى مـن تسـاقطه
والصــبر منقطــع والوجــد موصـول
يـا عـاذلي كـف عـن لومى وعن عذلى
فقلمـــا قيــل التــأنيب معــذول
وكيــف أقبــل والأشــواق تنشــرني
طــورا وتطـوى فـؤادي وهـو متبـول
هــم الأحبــة إن حلـوا وإن رحلـوا
فـالقرب والبعـد مهمـا قلـت موصول
بـانوا فبـت أنـاجي النجـم مبتئسا
والطــرف بالســهد مكلـوم ومكحـول
والقلـب والهـدب من دمعى ومن أرقى
بالوجــد والشــوق مفتـون ومقتـول
لا يمسـك الجفـن دمعـا حيـن أذكرهم
إلا كمــا يمســك المـاء الغرابيـل
إنــي أحــث ركـاب الشـوق أطلبهـم
وخطـوة الشـوق فـي ليـل السرى ميل
مـتى الوصـول لربـع فيـه قد نزلوا
بــالأنس والصــفو معمــور ومـأهول
يـا حـادى العيـس عـرج نحـو حبهـم
فــإن قلــبي بأهــل الحـي مشـغول
بــالمنحنى نزلـوا أو سـفح كاظمـة
أو للعقيــق بهــم ســارت مراسـيل
بــالمنحنى نزلـوا أو سـفح كاظمـة
أو للعقيــق بهــم ســارت مراسـيل
وإن ضــللت طريقــا حيــن تقصـدهم
فالمنــدل الرطـب للحيـران مشـعول
وإن وصــلت مقــام الحـي فـي سـحر
فــانزل فــأوجبههم فيــه قناديـل
ونـاد فينـا وهـل هـاتوا بشـائركم
فقـد وصـلتم ومـا فـي الوصل تخييل
وإن رأيــت خيامـا فيـه قـد ضـربت
وقـت الهجيـر فقـل يا صحبنا قيلوا
فالكــل يوليــك بالتبشـير نـائله
وكــل مــا تبتغـي بالبشـر مبـذول
أنزلتنـــا منــزلا جلــت منــاقبه
وزانــه مــع علــو القـدر تبجيـل
هـذى الربـوع بهـم طـابت منازلهـا
فزهــر دوحتهــا بــالغيث مطلــول
لأنهـــا طيبـــة طــابت بســاكنها
منهـا عليهـا سـتار النـور مسـدول
بهـا ثـوى خيـر خلـق اللـه مـن ضر
محمــد مــن بــه الإســاد مــأمول
طـابت بقـبر رسـول اللـه وارتفعـت
قــدرا وصـار لهـا بـالقبر تفضـيل
قــبر بــه النــور لا تخبـو أشـعه
لايعتريهــا مــدى الأزمــان تأفيـل
فيـه النـبي الـذي لـولاه مـا غدقت
رحمـى ولا فـاز فـي القربـان هابيل
فيــه النــبي الــذي لـولا نبـوّته
مــا كــان للحـقّ والقـرآن تنزيـل
المصـطفى المجتـبى المحمـود سيرته
مــن كــان خـادمه بـالوحى جبريـل
مــن قبــل مبعثـه قـد بشـّرت صـحف
وأيّـــد الصــحف تــوراة وإنجيــل
بــأنه الصــادق المصـدوق فـي أزل
وأن صــارمه فــي الكفــر مســلول
وحــدثت قومهــا الرهبــان قائلـة
بــأن هــذا بــه للرســل تكميــل
وأن شــــرعته للكــــل ناســــخة
ودينـــه لجميــع الخلــق معقــول
حمــى الإلــه حمــاه عــام مولـده
مـن العـداة فخـاب القـال والقيـل
ورد عـــن حــرم بالكيــد أبرهــة
إذ دمّــرت جنــده الطيـر الأبابيـل
فكــان عاقبــة الأقـوام أن هلكـوا
لهـــم عـــذابان ســـجين وســجّيل
ويــوم مولـده النيـران قـد خنـدت
وصـرح كسـرى بايـدي الصـدع مثلـول
ومــاء ســاوة قــد جفــت مـوارده
فمــا بهــا أثــر بالمـاء مبلـول
وقــد تنكســت الصــبان وانصــدعت
حزنـا كمـا انصـدعت فيـه التماثيل
وكــل مشــترق للســمع قـد رجمتـه
الشــهب نــارا فـولى وهـو مخـذول
وأصــبح الشــرك فـي ذل وفـي نكـد
وحيـــد بيـــد المختــار مغلــول
واشــرق الكــون لمـا حـان مولـده
لأنـــه لصـــلاح الكـــون مـــأمول
فأخصــبت مــذ تبــدى كــل ناحيـة
إذ غيــث طلعتـه مـن دونـه النيـل
وأصـبحت بعـد طـول الفقـر فـي سعة
حليمــة وأتاهــا الطــول والطـول
ودر ضــرع وكــل الأتــن قـد سـبقت
أتانهــا إذ عليهــا العـز محمـول
والمحـل أدبـر والدنيا لها ابتسمت
إذ ســعدها بحــبيب اللــه مكفـول
ســمح الخليقــة مـن إبـان نشـأته
علـى الهـدى وصـفات الحلـم مجبـول
وبــالأمين دعــوه وهــو فــي صـغر
فحكمــوه فــزال القــال والقيــل
رأت خديجـــة منـــه كــل مكرمــة
فـــإنه برضـــا الرحمــن مشــمول
فأرســـلته تجعــل فــي تجارتهــا
وكــان فـي نفسـها اللريـج تأميـل
فـي العـود أخبرهـا بالفضـل ميسرة
وأن متجرهـــا بالربـــح موصـــول
والصــخر سـلم والأشـجار قـد نطقـت
وللغمامـــة أنـــى ســار تظليــل
فأرســـلت لــذويه الغــر تخطبــه
وبعــد خطبتــه قــد كــان تأهيـل
فثــمّ ســعد علاهــا يـوم أن شـرفت
بالمصــطفى وأتاهـا الحـظ والسـول
واختــار غـار حـرا مـأوى عبـادته
حــتى أتــاه بــوحي اللـه جبريـل
فخـــاف وارتعــدت منــه فرائصــه
إذ كــان فــي بــدئه ضـم وتثقيـل
أنــى خديجــة مــذعورا ومرتعــدا
فــأذهب الرعــب تــدثير وتزميــل
فطيبـــت بجميــل القــول خــاطره
ولابــن نوفــل ســاقتها التفاصـيل
فــــأخبرته بمــــرآه ومســــمعه
فقــال هــذا بــه للرســل تكميـل
وبعـد ذا فـتر الـوحي الشـريف وقد
أمســى لفـترته فـي القلـب توجيـل
وبعـــد عـــودته بــالوحي كلفــه
بقـم فأنـذر فمـا فـي الأمـر تمهيل
فقـــام يـــدعو بآيـــات مبينــة
إلــى الهــدى وظلام الكفـر مسـدول
فــآمنت عصــبة التقــوى بــدعوته
مستبشـــرين وعـــادته الأســـافيل
وكــان أول مــن عــادى أبـو لهـب
إن القريــب علـى العـدوان بجبـول
لكــن أبــى اللــه إلا أن يشــرفه
علــى الجميــع وتنجــاب الأباطيـل
واللـــه طهّـــرة قلبــا وأظهــره
عليهـــم فــدم التضــليل مطلــول
ومـا الجحـود لـدعوى الحـق ينفعهم
إن الجحــود أمــام الحــق مخـذول
هــذا هــو الحجـة العظمـى فملتـه
لا يعتريهــا مــدى الأزمـان تحويـل
وفـــي شــفاعته العظمــى لمتبــع
وغيـــر متبـــع فضـــل وتفضـــيل
حيـث الجميـع بيـوم الحشـر في وجل
وفــي يــديه لولـد الحمـد محمـول
عليـــه بـــالوحي آيــات منزلــة
مــن ربــه لـم ينلهـا قـط تبـديل
فيهــا شــفاء وتريــاق لـذى مـرض
لكـن بهـا قلـب أهـل الشـرك معلول
قــد أعجــزت كـل منطيـق فصـاحتها
إذ مــن حكيــم عليــم جـل تنزيـل
لا يســـتطيع بليـــغ أن يعارضــها
حاشـــى وكلا تحاكيهــا المقاويــل
ذكــر حكيــم عليــه اللـه أنزلـه
يهـدى إلـى الرشـد ترتيـب وترتيـل
للــه مــن حكــم راقــت مشـاربها
ومنــه كــم أعجــز الأحلام تأويــل
رامـوا معارضـة القـرآن فـانقلبوا
طــرا خزايـا وحـزب الكفـر مخـذول
يــزداد حســنا بتكــرار لســامعه
امــا ســلواه فبــالتكرار مملـول
محمـــد رحمـــة للخلـــق قاطبــة
وفيــه قـد طـابق المنقـول معقـول
مــن عصــبة شـرف الرحمـن مجتـدهم
إذ هـم قريـش لهـم في المجد تاثيل
قـــوم أســرتهم بالبشــر ناطقــة
عنــد السـماح بهـا متهـم قناديـل
فكــل فضــل وذى فضــل لهــم تبـع
ومــن ســواهم علــى الإطلاق مفصـول
ومنهــم أختــار رب العـرش صـفوته
فكــان فــي بعثــه للشـرك تعطيـل
أعلــى النــبيين مقـدارا ومنزلـة
لأنــــه غـــرة والكـــل تحجيـــل
فـــذكره بـــألم نشــرح ورفعتــه
برهــان صـدق إلـى القـرآن موكـول
مطهــر القلــب مــن عيــب يدنّسـه
لأنـــه بميـــاه الحـــق مغســـول
وشــرعه ناســخ مــا كــان سـابقه
ومـا علـى الشـرع بعد النسخ تعويل
ووجــه أمتــه ضــوء الوضــوء بـه
قــد زانــه غــرر منــه وتحجيــل
كـانت بـه فـي البرايـا أمـة وسطا
تـأتى شـهودا ومـا في الحشر تعديل
اســرى بــه الملــك العلام يصـحبه
لخدمــة الســير ميكــال وجبريــل
وقــدمته جميــع الرســل أم بهــم
فــي مســجد هـو بالسـادات مـأهول
ونـــال كــل نــبي حســن غــايته
إذ كلهــم بلقــا المختـار مشـغول
جسـم وروح علـى المعـراج قـد عرجا
إلــى السـماء وهـذا الأمـر مقبـول
حــتى دنــا فتــدلى مــن حظيرتـه
وقـــد علاه مــن الأنــوار إكليــل
مــن قـاب قوسـين أو أدنـى تقربـه
لـه الرضـا والعطـا والصـفو مبدول
والحجـب قـد رفعـت والبسط قد فرشت
وكــم بــه كــان ترحيــب وتأهيـل
يــا حبـذا وقـت قـرب غيـر منتظـر
لا القـرب يـدرى ولا التكييـف معقول
داس النــبي بســاط العـرش منتعلا
مـا طـور سـينا ومـن موسـى وحزقيل
حلا الحــبيب بمحبــوب فكــان لــه
منـه الرضـا وبفيـض الفضـل مشـمول
وبالصـــلاة صـــلاة الخمــس كلفــه
فكــل عــز بهــذا القــرض مكفـول
فتلــك مرتبــة مــا نالهــا أحـد
مـــن النــبيين جيلا بعــده جيــل
هــذا هــو العــز لا مـال ولا نشـب
هــذا هـو الفضـل لا يعلـون تفضـيل
وعــاد مكــة مســرورا يســير بـه
ليلا بــراق يحــاكى الـبرق زهلـول
وفـي الصـباح حكـى عـن بعـض رحلته
فــالبعض صــدقه والبعــض مــذهول
لكـن أبـو بكـر الصـديق قـال لهـم
لـو فـوق هـذا حكـى لـي فهو مقبول
فارتـد قـوم عـن الإسـلام إذ زعمـوا
أن الحــديث بهــذا فيــه تضــليل
عـن غيرهـم وصـفات البيت قد سألوا
فكــان منــه لوصــف الكـل تفصـيل
عمـوا وصـموا وحـادوا عـن طريقتـه
إن الضــياء لـدى العميـان مجهـول
وبينّتــوا رأيهـم فـي دار نـدوتهم
وأجمعـــوا أنـــه لاشـــك مقتــول
أنــى لهـم ذا وعيـن اللـه تحرسـه
مــن البغـاة وحبـل البغـي مبتـول
فســار ليلا مــع الصــديق متجهــا
نحــو المدينـة حيـث العـز مـأمول
آوى إلــى الغـار مصـحوبا بصـاحبه
وطــرف أعــدائه بالســهد مكحــول
ليثـان فـي بطن هذا الغار قد نزلا
كأنمــا الغــار إذ آواهمــا غيـل
وقــد قفـا غـثرهم فـي كـل ناحيـة
قـوم لهـم فـي اقتناص المال تاميل
ألفوا على الغار نسج العنكبوت وقد
بــاض الحمــام بـه والعـش مجـدول
تلــك الوقايـة خـالت دون طلبتهـم
فـأين منهـا لـدى الهيجـا سـرابيل
لا يبصــرون بعيــن أينمــا نظـروا
كــأن أعينهــم مــن زيغهــا حـول
هــذا ســراقة قـد سـاخت بـه فـرس
فـي الأرض وهـو بنيـل الجعـل مشغول
أجـــاره المصــطفى فضــلا وبشــره
أن الســوار لــه مـن بعـد مبـذول
مـا أحسـن الوصـف يتلـى من شمائله
عــن أم معبــد لا يحكيــه تمثيــل
بلمــــس راحتـــه درت شـــويهتها
فطـــاب بالــدر مشــروب ومــأكول
نــالت بطلعتــه الأنصــار عزتهــا
إذ عــز طيبــة بالمختــار موصـول
كــانت لمقــدمه الأبصــار شاخصــة
وآيـــة البشــر تكــبير وتهليــل
كــل يــروم بــه تشــريف منزلــه
وســـير نـــاقته وخـــذ وتبغيــل
ففـاز منـه أبـو أيـوب بالغرض الأ
ســـمى وهـــذا لـــه لاك تفضـــيل
نـادته طيبـة يـا مختـار ذا شـرفى
فليــس عنــي مــدى الأيـام تحويـل
وأغنــت الهجــرة الأنصــار قاطبـة
فكـــل ذي هجــرة بــالبر مشــمول
للـه قـوم مـن الأنصـار قـد نصـروا
ديــن النــبي فهــم غـر بهالليـل
يـا أصـحاب باس على الكفار ديدنهم
بعصــبة الكفــر تقتيــل وتنكيــل
ســيوفهم فـي ديـاجي النقـع لامعـة
ونســج داود فــي الهيجـا سـرابيل
سـمر الرمـاح لهـا فـي كفهـم شـرف
والرمــح يشـرف قـدرا وهـو محمـول
فكـم بهـا أسـطر الكفـار قـد محبت
والحــرف بــالطعن منقـوط ومشـكول
تبــودا الـدار والإيمـان وارتضـوا
ثــدى السـماح وفيهـم جـاء تنزيـل
اصـحابه الغـر كـم شدوا وكم وثبوا
علــى العـدو وسـيف النصـر مسـلول
فـي حـب خيـر الـورى باعوا نفوسهم
وكــل شــيء غلا فــي الحـب مبـذول
كـأنهم فـي مجـال الحـرب إذ سمعوا
إن تنصـروا اللـه ينصـركم جناديـل
لا يبتغــون ســوى الرضـوان منزلـة
ومــالهم عـن حيـاض المـوت تهليـل
قــوم بهــم رايــة الإسـلام خافقـة
شـم الأنـوف لهـم فـي الصـعب تذليل
نبــالهم فـوق هامـات العـدا مطـر
فــأين مرتيــن منهــا والقنابيـل
جنــد إذا وقفـوا أسـد إذا زحفـوا
أيــن الســاطين منهــم والأسـاطيل
فــي جحفــل لجــب بالصــبر مـدرع
لهــم لـدى الطعـن نسـبيح وتهليـل
فـي يوم بدر بتمزيق العدا ابتدروا
وغـرب سـيف العـدا في الحرب مفلول
كـم في العريش دعا المختار مبتهلا
ســيهزم الجمــع والقـوم الأراذيـل
جـــاءت ملائكـــة للنصــر مردفــة
مســـومين وجيــش الكفــر مكبــول
فللقليـب بـأثواب الـردى انقلبـوا
وكــم بمكّــة قــد نــاحت مثاكيـل
كـم معجـزات بهـذا اليـوم قد ظهرت
بصــدق موقعهــا قــد صــح منقـول
ومــا وهــى أحـد فـي ملتقـى أحـد
ولا ثنــاه عــن التجــديل مجــدول
فـأنحنوا الجيـش طعنـا في حناجرهم
فالكــل بــالطعن مهــزوم ومهـزول
طـارت قلـوب العـدا من بأسهم فرقا
ومزقــوا فرقــا والعقــل مــذهول
ويــوم مؤتـة قـد مـاتوا بحسـرتهم
فكــم بهــا كــان مجـروح ومقتـول
والطيــر فـوق رؤوس الجيـش حائمـة
لهــا مــن اللحـم مشـروب ومـأكول
جـاءت قريـش مـع الأحـزاب فـي نفـر
مــن اليهــود فعــم الكـل تنكيـل
مـن بعـد مـا خنـدق المختار طيبته
ردوا خزايــا وريــش الكـل منسـول
فــأزعجوا بجنـود اللـه وانصـرفوا
وعزمهـــم بيــد الأقــدار محلــول
وفـي النضـير لقـد كـانوا غطارفـة
وفـي قريظـة قـد نـالوا وما نيلوا
عــن يــوم خيــبر حـدثنا ولا حـرج
حيـث اللـواء لـواء النصـر محمـول
ظــن اليهـود بـأنّ الحصـن يمنعهـم
مـــن الجلاء فخانتهــا المعاويــل
وخربــوا بأيــديهم وقــد أخــذوا
قوتـا يسـير وبـاقى المـال مملـول
كـانت لهـم بيعـة الرضوان تاج علا
إذ عاهــدوا ربهـم والعهـد مسـءول
وفتــح مكــة لـم يعـدل بـه شـرفا
فتــح مــبين بــه للــدين تفضـيل
قـد طهـر اللـه هـذا البيت من دنس
وأخرجــت بيــد الصــحب التماثيـل
والنـاس قـد دخلـت فـي دينـه زمرا
والوعــد ثــم وأمـر اللـه مفعـول
ظللـت قريـش غـداة الفتـح فـي وجل
والكــل بــالعفو مشــغوف ومشـغول
فمـا ونـى المصـطفى إذ قال مبتسما
العــذر والعفــو مقبــول ومـأمول
وكــان يــوم حنيــن فــي شـدائده
للركــب كــرب وللجــافين تجفيــل
وكـان خيـر الورى في الجاش أثبتهم
إذ مـا علـى غيـره فـي الأمر تعويل
قـد أعجبتهـم غـداة الزحـف كثرتهُم
فللنفــوس بــدرك النصــر تســويل
عليهـم الأرض قـد ضـاقت بمـا رحبـت
وربمــا جــاء بعـد الضـيق تسـهيل
جــاءت هـوازن فـي زهـو وفـي صـلف
فمزّقـــت شـــملهم صــيد رعابيــل
رمـاهُم المصـطفى بالرمـل فانقلبوا
والرمـل بـالرمى في العينين منخول
فكـل عيـن ترمـى الرمـل قـد طمسـت
وكــل جيــد بحبــل الأســر مغلـول
وأنــزل اللـه فـي الأثنـا سـكينته
مـــع الملائك فانجـــابت عراقيــل
وكـان يومـا علـى الكفـار منعكسـا
قتـــل وســـبى وتكبيــل وتنكيــل
وضــاق بالســبي والأمــوال أوديـة
فمجمــل الســبي إن حققــت مجهـول
ونــال أخـت رضـاع بعـد مـا سـبيت
وأحضـــرت كـــرم يتلــوه تنفيــل
للـه يـوم بـه الأصـحاب قـد صـبروا
تــم الجهــاد بـه وانجـاب تضـليل
درع مـن الصـبر والإقـدام قد لبسوا
كــل علـى الصـبر والإقـدام مجبـول
والقصــد يــدركه بالصـبر ذو جلـد
إن كــان فـي أجـل الإنسـان تأجيـل
وســار جيــش تبــوك يـوم عسـرتهم
والبيــد حصـباؤها بـالقيظ مملـول
فمــاثتلهم عــن الترحـال عسـرتهم
ولا هجيــر بــه تغلــى المراجيــل
بــل قـال قـائلهم والرمـس مصـطخد
مـن جـد فـي الأمـر لا يثنيـه تقبيل
ولا تخلـــف عنهـــم غيــر معتــذر
وذى نفــاق لـه فـي الجيـش تخـذيل
كــانت غـزاة لبعـض النـاس فاضـحة
فيهـــا تـــبين مطــرود ومقبــول
بـالرعب قـد نصـر الهادى فمذ سمعت
بــه النصــارى غـدا للكـل تجفيـل
وكــم بهــا ظهـرت كالشـمس معجـزة
فــي شــرح مجملهـا للنـاس تطويـل
دعـا النـبي وكـان الجيـش فـي ظمأ
فــأمطروا غــدقا فالمــاء منهـول
وركـوة المـاء قـد فاضـت مواردهـا
ريّ وطهــر وبــاقى المــاء محمـول
قـالوا وقـد شـردت في البيد ناقته
يــدرى السـماء وأمـر الأرض مجهـول
وحيـث أخـبرهم عنهـا انثنـوا فإذا
خطامهــا بجــذوع الســرح مشــكول
كـذاك مـن خلفـوا بـالله ما نطقوا
ســوءا ولا صــدرت منهــم أقاويــل
فكــذبوا بكلام اللــه فــي غــدهم
إن الكــذوب يلاحــي وهــو مخجــول
همـوا بمـا لـم ينـالوه وما نقموا
إلا بفضـلى الغنـى غـذ هـم تنابيـل
كـم معجـزات بهـا مـع غيرهـا ظهرت
كالشــمس لا يعتربهــا عـوض تأفيـل
فمــن أصـابعه المـاء الـزلال جـرى
فمنـــه للصــحب منهــول ومعلــول
فـي كفـه الحصـيات السـبع قد نطقت
وللطعـــام بـــه كنـــز وتفضــيل
أبــو هريــرة قــد أغنـاه مـزوده
فـي الأكـل عمـروا ولم ينقصه مأكول
كتمــر جــابر إذ وفـى ومـا نقصـت
بعــد الـدعاء لـه منـه المكابيـل
وقصـــعة أكــل الأصــحاب أجمعهــم
منهــا ومـا إن عراهـا قـط تقليـل
والعــس مــن لبــن أروى بــه ملأ
وحيـــس أم ســـليم فيــه تحفيــل
وكـم وكـم مـن قليـل الشـيء كـثرة
وكــم بــدعوته قــد صــح مملــول
فــرد عيــن قتـاد بعـد مـا قلعـت
فمــا اشــتكت رمـد أو مسـها ميـل
كــذاك عيــن علــى أبصــرت وصـفت
مـذ كـان فيهـا شـريف الريق متفول
ومـــس أفرعهــم فارتــد ذا شــعر
وصـــار للشــعر تجعيــد وترســيل
وابـن الحصـين وسـعد حينمـا رميـا
فكــان فــي لمســه للجـرح تعـديل
وصــح لابــن عتيـك بعـدما انكسـرت
ســاق بمســح فأضــحى وهـو زحليـل
والصــــخر صـــيّرهُ رملا بمعـــوله
مـن بعـد مـا انصدعت فيه المعاويل
وكـان مـا كـان ممـا عنـه أخـبرهم
مــن القصـور وفـي ذا جـاء تنزيـل
وأقبلــت نحــوه الأشــجار ســاجدة
لمـــا دعاهــا وللأغصــان تهــديل
ثـم انثنـت حيـث كـانت بعدما أمرت
وخــط أغصــانها فــي الأرض مشـكول
والضــب كلمــه والجــذع حــن لـه
كمــا تحـن لـدى البعـد المثاكيـل
لـه البعيـر اشـتكى مـن جور صاحبه
ووجهــه مــن دمـوع الظلـم مطلـول
أجــاره المصـطفى مـن جـور صـاحبه
فعــاد وهــو بحســن الحـظ مشـمول
وظبيــة صــادها بالفــخ ذو شــرك
وحيلـــه بيـــد الإحكــام مقتــول
بكــت فــراق بنيهــا وهـي مرضـعة
والطفــل بــالجوع منهـوك ومهـزول
فمــذ رآهــا رسـول اللـه أطلقهـا
لمـا اسـتجارت بـه والقلـب مشـغول
فأرضــعت ثــم عـادت حسـبما وعـدت
مـن بعـد مـا آمنـت والجسـم محبول
والـذئب قـد أرشـد الراعى وقال له
ترعـى ومكـة فيهـا القصـد والسـول
فيهــا رســول إلـه العـرش أرسـله
يهـدى إلـى الرشـد مـأمون ومـأمول
فسـاروا الـذئب فـي الأغنام يحرمها
فكــان للـذئب بعـد العـود تبجيـل
والطفـل خـاطبه فـي المهـد مبتسما
ولفظـــه بمــذاب الشــهد معســول
وصــح صــاحب الاستشــقاء مـن مـرض
والخصــب منــه بالاسـتبقاء موصـول
مــن نخلـة خـرّ عـذق إذ أشـار لـه
وعــاد لــم يتنــاثر منـه عثكـول
وانشـــق معجــزة للمصــطفى قمــرٌ
مـــافى حقيقتــه للعيــن تحويــل
وحــذرته مــن السـم الزعـاف بهـا
ذراع شـاة لهـا فـي المنـع تهويـل
ونخــل ســلمان قـد طـابت مغارسـه
ومنــه فــي عــامه جـادت عناكيـل
فــي الصـخر أقـدامه غاصـت مـؤثرة
ومالهــا أثــر فـي الرمـل ممقـول
وكــم وكـم معجـزات مـا لهـا عـدد
لهــا مــن اللــه تقريـع وتاصـيل
تحكــى بكثرتهـا عـد النجـوم فمـا
تحصـــى تعـــدّدها كتــب ولا قيــل
ومعجــزات جميـع الرسـل قـد قضـيت
يمــوتهم مــذ رآهــا ذلـك الجيـل
ومعجـــزات رســول اللــه باقيــة
لا يعتريهــا بفضــل اللــه تحويـل
تكفـــل اللــه بــالقرآن يحفظــه
ومـــا تكفلـــه الرحمــن مكفــول
يـا سـيد الخلـق مـن عـرب ومن عجم
ومــن عليــك بيـوم الحشـر تعويـل
يـا رحمـة فـي جميـع الخلـق أرسله
إلــى البرايــا فتعجيــل وتأجيـل
يـا ملجـأ الكـل يـا من غيث راحته
بــالبر يهمــى وبالإحســان موصـول
قـد كـان آدم فـي الصلصـال منجدلا
وأنـــت للأنبـــاي بــدء وتكميــل
انظــر إلــى بعيــن ملؤهــا كـرم
فــإن قلــبي بنــار الحـب مشـغول
وامــن الخــوف وامنـح مـا أؤملـه
فحبـــذا منـــك تــأمين وتأميــل
وامــد ديمينـك نحـوى عـل يـدركني
لطـــف الإلــه وأن ينفــك معقــول
فاســقم أتعبنــى والـدهر حـاربني
والجســم مــن غيـر الأيـام منحـول
وليـس لـي فـي سوى المختار من أمل
فــإن أمــرى إليـه الـدهر موكـول
يـا مـوئلا لجميـع النـاس إذ فزعوا
ومـــن تشــدّ لعليــاه المراســيل
قلـبي إلـى الحـج مشـتاق وذو شـجن
وبالزيــــارة مشـــغوف ومشـــغول
أرى الأحبــة فــدوفوا بمـا وعـدوا
لكــن وعــدى بنيـل القصـد ممطـول
مــتى المطـى أو الوابـور يحملنـي
والميـل والكيـل يطوى بعده الكيلو
مـتى أرانـي بقـرب القـبر فـي ملأ
مــن الحجيـج ولـى بـالقبر توسـيل
وألثــم الـترب مـن أعتـاب حجرتـه
ويشــبع الــوجه تقليــب وتقبيــل
وأســكب الـدمع فـي أرجـاء روضـته
والقلــب بالـذكر والتبتـل متبـول
وللجــبين بهــا فــي حـال سـجدته
فخـــر وشـــكر وتعفيــر وتطويــل
قصـدى بهـا رشـف كـأس راق مشـربها
عــذب فــرات بـروح الفضـل مشـمول
مـن كـف خيـر الـورى أرجو تناولها
فيهـا الشـفا ومـزاج العلـم محلول
مــتى تصــافح كفــى بــاب حجرتـه
والطــرف سـاج مـن الأنـوار مسـدول
غــذن أقــول وقلـبى باللقـا فـرح
والصــدر منشــرح بــالنور مصـقول
أتيــت والشــوق يطـويني وينشـرني
أرجـو القبـول فقـل لـي أنت مقبول
وانظــر لأهلــى وأولادي وذي رحمــى
وإخــوتي وأبــى إذ أنــت مــأمول
والصــحب والصـهر والأشـياخ قاطبـة
مــع المريــدين جيلا بعــده جيــل
واحضـر إذا حضـر المحتـوم من أجلى
وقـت احتضـارى وأمضـى الأمـر عزريل
إذا أمــوت علــى خيــر ويــدركني
مـــن المهيمــن تكريــم وتبجيــل
يـا خيـر مـن للغنـى ترجـى مكارمه
ومــن نــداه لكــل النـاس مبـذول
علــى جنابــك بعــد اللـه متّكلـى
إنــى إليــك مــدى عمـرى لموكـول
وإن جــــودك مرجــــوّ لســــائله
وأنــت للجــود بــاب منـه مـدخول
بـك الوصـول إلـى الـدنيا وضـرتها
وهــل يرجــى بغيـر البـاب توصـيل
فلا تخيــب رجــائي منــك فـي أمـل
غــذ بيــت عـزك بـالخيرات مـأهول
ضــيعت عمــرى فـي لهـو وفـي لعـب
والجســم فـي ريقـة الأيـام مكبـول
نفسـي إلـى اللهـو والعصيان جامحة
ومـا لهـا فـي اقتناء الخير تحصيل
أمســى وأصـبح فـي زهـو وفـي فـرح
والقلـب فـي غفلـة والفكـر مشـغول
وليــس لــي عمــل للخيــر مــدخر
أو فعــل خيــر بـه للنفـس تأميـل
يـا نفـس حـتى متى التسويف أخجلني
ألــم يكــن لـك فـي الإقلاع تسـويل
مــتى المتـاب وفـودي شـاب مفرقـه
والعمـر ولـى ولـى قـد حـان ترحيل
وثــوب جســمي بالعصـيان فـي دنـس
وثــوب غيــري مــن الآثـام مغسـول
يــا رب عفـوا عـن الجـاني وزلّتـه
فــأنت وحــدك بــالغفران مســئول
حمّلــت نفسـي ذنوبـا لسـت أحصـرها
لكــن قلـبي علـى التوحيـد مجبـول
وحــب خيــر الـورى عنـدى وشـيعته
حــب قــويّ وهــذا القــدر مقبـول
مـن لـي بـأن رسـول اللـه يشفع لي
يــوم الحسـاب وفكـر الكـل مـذهول
إذ ليــس يجــدى بـه مـال ولا ولـد
ومـا علـى نسـب فـي الحشـر تعويـل
إن لـم يكـن فـي أمـورى آخذا بيدى
دنيــا وأخــرى والإ ضــاع مــأمول
لكــن لــي منـك ميثاقـا بتسـميتي
بأحمـــد وهــو بالأحســان مشــمول
فأحمـــد الحملاوي فيـــك ذو أمــل
لــه علــى كــرم المختـار تطفيـل
الحــب أنطقــه بالمــدح مقتبســا
أنـوار وصـفك كـي تحلـو التفاعيـل
مــالى سـوى مـدحك المحبـوب مـدّخرٌ
وللــدح يبــذل إمــا قــلّ محصـول
لعــل مــدحى وحسـن الظـن ينفعنـي
فـي شـدّتي يـوم لا تغنـى المثاقيـل
تــابعت كعبـا ولـم أقصـد معارضـة
أنــى يكــون لمثلــى ذلـك القيـل
وإن علا كعــب كعــب يــوم بردتــه
فـبردتي منـه فـي الـدارين تنويـل
إن لـم أنـل حسـن حظـي في متابعتي
بـانت سـعاد فقلـبي اليـوم متبـول
عليـك صـلى إلـه العـرش مـا سـجعت
فـي الدوح ورق لها في السجع تهديل
والآل والصـــحب والأحبــاب قاطبــة
والحمــد للــه بــدء ثــم تكميـل
أحمد بن محمد الحملاوي.أديب، مدرس مصري، له نظم. تخرج بدار العلوم ثم بالأزهر. وزاول المحاماة الشرعية مدة. وعمل في التدريس إلى سنة 1928 ووضع كتباً مدرسية، منها (شذا العرف في فن الصرف - ط)، و(زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع - ط)، و(مورد الصفا في سيرة المصطفى - ط)، و(ديوان - ط) أكثره مدائح نبوية.