هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فـي صـفحة الخـد خط الشيب إنذاره
وثــوب جســمى حـل الضـعف أزراره
وقــد تـولت جيـوش العـزم خاضـعة
بعـد المشـيب وكـانت قبـل جـرّاره
ومـا ارعـويت عـن الدنيا وزخرفها
مـع أنهـا بابتسـام الثغـر غرّاره
وكالســراب تراهــا فــي موّدتهـا
وحســبها أنهــا بالختــل غـداره
فكـم لعينـي بعيـن الغـي قد غمزت
حـتى احتملـت مـن التفريط أوزاره
وطــارت النفــس بـالأهواء هائمـة
كأنمــا الغــيّ جــو وهـي طيـاره
ومــا أبرّىـء نفسـي مـن غوايتهـا
فــإن نفسـي بفعـل السـوء أمـاره
يـا نفـس تـوبى فخيـر البر عاجله
واسـتو كفى من غزير العفو أمطاره
ونظفـي القلـب مـن غـي ومـن غيـر
ظطهــري بــدموع التــوب أقـذاره
واستخصـلى القلـب ممـا كان يشغله
ثــم اغســلى بيـد الإخلاص أوضـاره
وقــدمي الخيــر مشـفوعا بمعـذرة
فــالله يقبـل مـن راجيـه أعـذار
واخجلـتي مـن ذنـوبي حيـن أذكرها
منهـا الـدموع كسـح السحب مدراره
أنـى لأيـدي الكـرام الكاتبين بها
لأنهـــا كنجـــوم الليـــل دراره
وقـد مضـى العمـر في لهو وفي لعب
وغــض منـه بيـاض الشـعر أزهـاره
ومـا ازدلفـت إلـى الأخـرى بصالحة
ولا عرفــت ليــوم الحشـر مقـداره
ولا وجــــدت خليلا راح يرشــــدني
غيـر المشـيب وقـد أنكـرت إبداره
وليــس للعلـم مـن نفـع بلا عمـل
مهمـا قـرأت أو اسـتظهرت أسـفاره
علــــم بلا عمـــل روض بلا ثمـــر
لا ينفـع الـروض إن لم تجن أثماره
لكــن يقينــي يقينـي كـل ضـائقة
بالنصـر والفوز إن شن العدا غاره
وكيــف لا ورســول اللــه معتصـمى
خيـر النـبيين مـن شـاهدت أنواره
سـر الوجـود نـور الكـون مـن أزل
لا يســتطيع سـليم القلـب إنكـاره
أحيـا القلـوب وكـانت قبـل ميتـة
إذ فيـه قـد أودع الرحمـن أسراره
وقــد دعــوه أمينـا قبـل مبعثـه
لمـا استشـفوا بحسن الخلق أطواره
وحكمــــوه فأرضـــاهم بحكمتـــه
واستحسـنوا مـن أمين الله أفكاره
روح مؤيــدّة بــالروح مــن صــغر
لا يظهــر البــدر إلا حــوله داره
أزكــى الخلائق أعرافــا وأطهــرم
واللــه شــرفة بـالوحى واختـاره
فطهـر الكـون مـن رجـس ومـن دنـس
وشــد بيـن يـديه الشـرك أكـواره
وأنقــذ الكـل مـن غـي ومـن عمـه
وحـط عـن ظهـر هـذا الكـون آصاره
وكــل ديـن بـدين المصـطفى نسـخت
آيــاته واسـتحال الرشـد أحبـاره
فأسـلم البعـض بعـد البغض معترفا
ولــم يشــد بخصــر بعــد زنـاره
والبعــض عضـت علـى كفـر نواجـذه
ولــم يفـارق عتـادا قـط إصـراره
فبـاء بـالخزى فـي الـدنيا وآخرة
وفيـه قـد أعمـل المختـار بتـاره
ونظّـف الـبيت مـن جبـت ومـن صـنم
واسأصـل الشـرك حـتى بـت أوتـاره
هـذا النـبي لـه الأحجـار قد نطقت
والنخـل أدنـى لخير الخلق أثماره
والجــذع حــن لــه والضـب كـأمه
والشــاة درت ومـا كـانت بـدراره
والغيــم ظللــه مــن حـر هـاجرة
كمـا أمـال إليـه الـدوح أشـجاره
والعنكبـوت مـع الورقـاء قد نسجا
بالغـار بيتـا وعشـا حصـنا غـاره
لـه شـكا الجمـل المنهـوك من سغب
ومــن عنــاء فعنــه كـف أضـراره
وكـم بـه اعـتز مـن عضـته متربـة
فبــدل اللــه بالإعســار إيــاره
فــانظر إلـى أنـس تلقـاء خـدمته
تجــده نــال بحسـن الـح أوطـاره
بــه ارتقـت ذروة العليـاء أمتـه
فاصـبحوا بعـد يغـض الحـق أنصاره
حـتى غـدا هديـة في الكون منتشرا
وعـــم أنجــاده عــزا وأغــواره
صـرنا بـه فـي البرايـا أمة وسطا
كالسـبعة الشـهب فـي الأفلاك سياره
وأيــد اللــه بــالقرآن دعــوته
وحصــن اللــه بالإعجــاز أسـواره
فـــأعجزتهم وهـــالتهم بلاغتـــه
مـن ذا يقـاوم فـي الإعجاز أسواره
فـــأعجزتهم وهـــالتهم بلاغتـــه
مـن ذا يقـاوم فـي الإعجـاز تياره
عــذب فـرات لذيـذ الطعـم مـورده
يشفى الفؤاد ةوتأبى النفس إصداره
ذكــر قــديم ومعنــى كلــه حكـم
لا يـدرك العقـل مهمـا كان أسراره
إلـى النـبي وفـود الكون قد هرعت
حـتى استبانوا بصدق القصد أخباره
هـذا النـبي الـذي كـانت بشاشـته
علـى الكمـال وآيـات الهـدى شاره
فيــا سـعادة مـن بـالعين شـاهده
فـي هـذه الـدار أوفـى داره زاره
مــتى أشـم الشـذا ن طيـب طيبتـه
وأمتــع القلـب لمـا أجتلـى داره
وألثـم الـترب مـن أعتـاب روضـته
مســتلفتا بجميـل العطـف أنظـاره
لا أكـذب اللـه شـوقى نحـو طيبتـه
لا أســتطيع مــدى الأيـام إضـماره
وكيــف لا ورســول اللــه شــرّفها
فــي حماهـا أضـاء اللـه أقمـاره
فطــاولت فــي علاهــا كـل مرتفـع
وكــل ســبق تخطــت فيـه مضـماره
وأخــرزت برســول اللــه غايتهـا
فكــل قطــر إليهــا مـدّ أقطـاره
جـرت ينابيعهـا فـي الكـون صافية
حـتى أمـدّت بفيـض الفضـل أنهـاره
وعينهــا كـوثر الفـردوس منبعهـا
زرقــاء نضــاخة بالمــاء فـواره
تربانهــا العضـال الـداء شـافية
وأرضـها مـن شـذا المختار معطاره
تخالهـا فـي ابتـداء الأمـر يابسة
لكنهــا بــازدهرا الـزرع خـواره
هــذا النـبي حبـاه اللـه منعتـه
كمــا حبــا صـحبه عـزا وأنصـاره
وآل بيـــت وأزواج بـــه شــرفوا
ومتّــع اللــه بالعليـاء أصـهاره
يـا خيـر مـن رفعـت بالنصر رايته
ومــن أتــم لـه الرحمـن أنـواره
إليــك بــالعز آمــالي أقــدمها
عســى بعينــي أراهــا لا بنظـاره
صـــب بمــدحك لا ينفــك مشــتغلا
فـزان منـك جميـل المـدح أشـعاره
مـن لـي سـواك وقلـبي قد أقر بما
بلغـت فاقبـل بمحـض الفضل إقراره
وانظــر إلـيّ فحسـبي أن لـي صـلة
بآلــك الطهــر لا دعـوى ولا عـاره
فالـدهر عبـدي إذا مـادمت تلحظني
وأســـترق بعطــف منــك أحــراره
ولســت أخشــى زمـاني فـي تقلبـه
ولا أخــاف بحســن الظــن إعسـاره
فـأنت أعلـى الـورى جاهـا ومنزلة
ومـن إليـك انتمـى أعليـت أقداره
يـا رب صـل علـى المختـار من مضر
واجعـل مقـامى بجنـات العلا جـاره
والآل والصـحب مـا أنشـدت مفتتحـا
فـي صـفحة الخـد خط الشيب إنذاره
أحمد بن محمد الحملاوي.أديب، مدرس مصري، له نظم. تخرج بدار العلوم ثم بالأزهر. وزاول المحاماة الشرعية مدة. وعمل في التدريس إلى سنة 1928 ووضع كتباً مدرسية، منها (شذا العرف في فن الصرف - ط)، و(زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع - ط)، و(مورد الصفا في سيرة المصطفى - ط)، و(ديوان - ط) أكثره مدائح نبوية.