هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دعــوني ونفســي يــا أهيـل مـودتي
ولا تعــذلوني فـي انقباضـي ووحـدتي
وحـب انفـرادي طـول وقـتي عن الملا
وفــرط نــزوع القلـب دابـاً لخلـوةِ
لأنــي خــبرت النفـس والنـاس جملـةً
وجربـــت كلا مـــن ســـنين عديــدة
فمــا تـم لـي ديـن ولا نلـت مطلبـاً
يعــود كمــالُ النفــع منـه بخلطـة
فسـلمت نفسـي بـاعتزالي عـن الـورى
وســلمت كــل النــاس منــي بجملـة
وهــذا هـو المطلـوب إن تـم دائمـاً
وفيــه ســروري وارتيــاحي وبغيـتي
ولكــن صـروف الـدهر تلجـي لعظمهـا
إلـى كـثرة الخلطـاء مـن غيـر مرية
ألا إنمــا الــدنيا عنــاءٌ وعــبرةٌ
وسـجنٌ لـذي الإيمـان مـن أصـل نشـأة
فــأي امريــءٍ مـا ذاق مـر همومهـا
وأي صـــفاءٍ قـــد خلا عــن كــدورةِ
وأي بلادٍ لـــم يمـــر بهـــا البلا
وأي فضـــاءٍ ســـالمٌ عـــن أذيـــة
ومـن ذا الـذي قـد نـال منها مراده
وإن كـان يـدعى فـي الورى بالخليفة
نعــم أو نبيــاً أو وليــاً وموسـراً
أخــا علــمٍ أو جهــلٍ وفقـرٍ وثـروةٍ
علـى الضـد قـد قـامت جميـع أمورها
وهـل يسـتديم آمـر بذا الوصف فاثبت
ســـرور بحــزنٍ والحيــاة بموتهــا
وشـــبع بجـــوعٍ والســـقامُ بصــحةِ
لهــذا تركهــا الزاهــدون وحـذروا
جميــع الـورى منهـا علـى أي حالـة
لعمــري هــم الأحـرار عـن ذل رقهـا
فكـم قـد رقـوا فـوق الـدراري بهمة
فلــم يختلبهــم لامــعٌ مـن سـرابها
ولــم يســتملهم قــط شــيءٌ بخدعـة
ومـــا جنحـــوا إلا لــزاد مســافرٍ
ومــا اســتوقفوا إلا بحـد الضـرورة
وسـاروا إلـى الرحمن في منهج الهدى
علـى خيـل عزمـات التقـى والعنايـة
ومـــا نزلــوا إلا بربــع حــبيبهم
ومـــا عكفـــوا إلا بســاحات عــزة
أولئك يـــا ســعد الأحبــة ســابقاً
أهيـلُ العطايـا والمزايـا القديمـة
فللــــه در الصـــالحين وقصـــدهم
لقــد خصصــوا بالفضـل دون البريـة
رضـي ربهـم عنهـم وهـم قـد رضوا به
وعنــه فيــا للــه عظــم العطيــة
منـــاهجهم شـــتى بحســب صــفاتها
وواحــدةٌ بالــذات والقصــد فانصـت
فســر نحـوهم واسـلك سـبيل نجـاتهم
ولا تعـــد عنهــم لاغــترارٍ بزهــرة
تــأدب لهــم فــي كـل حـالٍ ومعهـم
ركـــن عبــدهم إن شــرفوك بخدمــة
واجعــل وقوفــك مـا حييـت ببـابهم
واحـــذر ملالاً عـــن طريــقٍ وســيرة
هـم القـوم لا يشـقى الجليس لهم ولا
يخيـــب المحــب إن أتــاهم بنيــة
وفـي قصـة اهل الكهف والكلب فاقرها
دليـــلٌ وإيمـــاءٌ بتــأثير صــحبة
فـانهض وقـم بـالعزم فـي طلب العلا
فمـن جـد نـال السـول وفقـاً لعزمـة
ولا تنفــق الأنفــاس فـي غيـر طـائلٍ
وإيــاك والتســويف عـن قصـد رفعـة
فـذو الغبـن مـن أفنى الحياة مسوفاً
ولــم ينتهــز وقــت فــراغٍ وصــحةِ
تقلبــه ريــح الأمــاني بمــا تشـا
ويأخـــذه جيـــش الغـــرور بغــرة
وقـد أدلـج الركـب اليمـاني سـائراً
علــى المربـع الأعلـى وقصـد الأحبـة
فلـم ينتبـه هـذا الخلـي مـن الكرى
ولـم يرعـو عـن ذا المنـام المفـوت
فهـب ولـم يرمـق مـن القـوم واحـداً
وبــالأمس قـد كـانوا بمـرأى وحضـرة
فصـاح بـأعلى الصـوت يـدعو رجـالهم
ويرغــب فـي اسـتئناس منهـم ونجـدة
فلــم يلفــت منهــم لطــول سـراهم
بشــيءٍ ولــم يســمع لـه مـد صـرخة
فهــام علــى وجـه الندامـة حـائراً
وبــاء لفــرط الجهــل منـه بحسـرةِ
وسـوف يـرى فـي موقـف العـرض حسـرةً
ويرجــع بالحرمــان مــع شـر خيبـة
فبادر أخا العزمات واقف أولي النهى
ولا تمتــط يــا صــاح دون العليــة
وسـابق خطـوب الـدهر واقطـع حبالها
بحــد اجتهــادٍ ماضــياً بالعزيمــة
فبالزهــد والإخلاص والصــدق والرضـا
تنـــل كـــل خيــرٍ واعتلاءٍ ومنيــة
ومـل عـن حضـيض النفـس قلباً وقالباً
فلا عــاش مــن يرضــى بـذل الدنيـة
ألا إنمـا الحـر العفيـف مـن الـورى
مــن استبضـع الأوقـات مجـداً بفرصـة
وكــان قصــاراه الهدايــة للتقــى
ومــا فيــه تكميــلٌ لحـقِّ العبـودة
قريبـاً مـن الأخيـار والخيـر دائمـاً
بعيــداً عـن الأشـرار فـي كـل وجهـةِ
شـكوراً علـى النعمـاء فـي كـل حالةٍ
صـبوراً مـع البلـواء وفـق الشـريعة
ســليماً بحـق اللـه والخلـق قائمـاً
وقــد طهــر الأسـرار عـن كـل وصـمة
بـريئاً عـن الأطمـاع يرضـى بمـا أتى
بـه اللـه مـن مقـدور بـاب المعيشة
جـــواداً بــدنياه شــحيحاً بــدينه
مقيمـاً علـى المـأمور حسـب استطاعة
يفــر عــن المنهــي للــه خاشــعاً
ومــن خجلـة التقصـير دابـاً بخشـية
رضــي اللــه مطلبـه وأقصـى مرامـه
فهــذا هــو الإنسـان عنـد الحقيقـة
ومـن لـم يكـن ذا الوصـف فيه جميعه
فـــأمره منقــوصٌ وتحــت المشــيئة
هنيئاً لقـوم عاهـدوا اللـه بالوفـا
وسـاروا علـى نهـج الطريـق القويمة
فلـم يلههـم عـن طاعـة اللـه غيرها
ولـــم يجنحــوا إلا لمجــدٍ وقربــة
فحيــاهم المنــان بـالرحب والهنـا
وبيـــاهم العـــز المقيــم بجنــة
ومـن كـل هـولٍ فـي المعـاد وفي هنا
حمــاهم فلا يلقــون شــؤم الكريهـة
ســلامٌ عليهــم فـي الحيـاة وبعـدها
يعــود مــع التســليم أزكـى تحيـة
فيــا رب وفقنــا لمـا فيـه رشـدنا
وكــن عوننــا فـي كـل وقـتٍ وحالـة
واغفـر وسـامح واسـبل السـتر دائماً
وجمـــل ولا تأخــذ بحــق الجريمــة
واختــم لنـا إن حـان حيـن حمامنـا
بخاتمــة الأخيــار أهــل الشــريعة
فإنــــك غفـــار لعـــاصٍ ومـــذنب
وفضـــلك هطــالٌ علــى كــل نســمة
وصـل وسـلم مـا همـى الـودق سـائلاً
ومــا حــن مشــتاقٌ إلـى ارض طيبـة
ومــا غنــت الورقــاء أو لاح بـارقٌ
علـى المصـطفى المختـار ختم النبوة
مــع الآل والصــحب الجميــع وتـابعٍ
صـــلاةً وتســليماً عــداد الخليقــة
عبد الله بن حسين بن عبد الله، من بني الفقيه.فاضل، له علم بالفقه والأدب، من العلويين، من أهل حضرموت. مولده ووفاته في تريم.له كتب، منها (الفتاوى الفقهية) في فقه الشافعية، و(فتح العليم في بيان مسائل التولية والتحكيم)، و(قوت الألباب من مجاني جنات الآداب)، و(عقود الجمان والدر الحسان لأخبار الزمان) مجموع نظمه.