هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا مُشـرِقَ البَحـرِ الخِضَمِّ بِمائِهِ
إِسـلَم فَقَـد هَلَـكَ الحَسودُ بِدائِهِ
الحامِـلَ العِبـءَ الثَقيـلَ بِكاهِلٍ
قُلَـلُ الهِضـابِ الشـُمُّ مِن أَعبائِهِ
وَمُنيرَهـا رَأدَ النَهـارِ وَقَد فَجَت
بِثَــواقِبِ العَزَمــاتِ مِـن آرائِهِ
وَمُبيـدَ شـَملِ المـالِ حَتّـى خِلتَهُ
أَمســى يُنافِســُهُ عَلـى عَليـائِهِ
لَمّـا طَمـا بَحـرُ العِراقِ مُزَمجِراً
ثانِيَـــةً مُتَخَمِّطـــاً بِغُثـــائِهِ
أَلقـى عَلـى الأَرضِ الفَضاءِ جِرانَهُ
حَتّــى اِلتَقَـت حيتـانُهُ بِظِبـائِهِ
وَرَمى التِلاعَ بِمِثلِها مِن مَوجِهِ ال
طــامي وَغــادَرَ أَرضـَهُ كَسـَمائِهِ
يَطَـأُ الشـَواهِقَ وَالإِكـامَ بِخَطـوِهِ
وَيَجُــرُّ بِالبَيــداءِ فَضـلَ رِدائِهِ
أَخجَلتَـهُ بِنَوالِـكِ الغَمـرِ الَّـذي
غَمَــرَ البِلادَ فَجــاشَ لِاِسـتِحيائِهِ
حَتّــى لَقَـد ظَـنَّ العَـدُوُّ بِجَهلِـهِ
مِمّـا رَأى أَن لَسـتَ مِـن أَكفـائِهِ
أَردَيتَــهُ بِـالرَأيِ قَبـلَ نِزالِـهِ
وَقَــذَفتَهُ بِـالرُعبِ قَبـلَ لِقـائِهِ
وَرَدَدتَــهُ وَزَئيــرُ بَأسـِكَ خـارِقٌ
ســـَمعَيهِ مِــن قُــدّامِهِ وَوَرائِهِ
وَلّـى عَلـى الأَعقـابِ يَجمَـعُ نَفسَهُ
كَــالأُفعَوانِ اِنسـَلَّ مِـن خِرشـائِهِ
يـا بَحـرُ كَيـفَ طَلَبـتَ شَأوَ مُحَمَّدٍ
مَهلاً فَلَسـتَ اليَـومَ مِـن نُظَـرائِهِ
هَـذا الَّـذي أَمسـى الأَنامُ بجودِهِ
أَسـرى وَظَلّـوا اليَومَ مِن طُلَقائِهِ
فَهُـمُ وَقَـد حَضـَرَ النُفوسَ حِمامُها
عُتَقــاؤُهُ وَهُــمُ عَبيــدُ عَطـائِهِ
إِن يَكفُــروكَ فَلَســتَ أَوَّلَ مُنعِـمٌ
نـالَت يَـدُ الكُفـرانِ مِن نَعمائِهِ
يـا مَـن يُطـارِحُهُ العَلاءُ تَحَـذِّياً
بِفِعـــالِهِ وَتَشـــَبُّهاً بِســَخائِهِ
مــا أَنتُــمُ مِمَّــن يَسـُدُّ مَسـَدَّهُ
يَومــاً وَلا تُبلــونَ مِثــلَ بَلائِهِ
أَنّــى لَكُــم بَوَقــارِهِ وَسـَدادِهِ
وَوَفـــائِهِ وَإِبـــائِهِ وَمَضــائِهِ
يـا مَـن كَفـاني رَيبَ دَهري أَنَّني
أَمسـَيتُ بَيـنَ النـاسِ مِن شُعَرائِهِ
ضـاهَيتَ نوحـاً في النَجاةِ بِفُلكِهِ
وَشـَرِكتَ روحَ اللَـهِ فـي إِحيـائِهِ
مُتَقَيِّلاً كِســـرى وَلَيــسَ بِمُنكَــرٍ
لَـكَ مـا أَتَيـتَ وَأَنتَ مِن أَبنائِهِ
مـا مـاتَ مَـن أَصبَحتَ وَاِرثَ مَجدِهِ
يَومـاً وَلا مَـن كُنـتَ مِـن خُلَفائِهِ
فَهَنــا أَميـرَ المُـؤمِنينَ عَطِيَّـةٌ
لِلَّـــهِ مِنــكَ تُعَــدُّ مِــن آلائِهِ
دافَعــــتَ دونَ حَريمِـــهِ وَبِلادِهِ
وَعِبــادِهِ وَحَمَلــتَ مِـن أَعبـائِهِ
لَـم يَـدعُ نَصـرَكَ في مَقامِ كَريهَةٍ
إِلّا وَقُمـــتَ مُلَبِيـــاً لِــدُعائِهِ
فَليَحمَـدَنَّ اللَـهَ مـا أَمسـَيتَ مِن
أَعضــاءِ دَولَتِــهِ وَمِـن خُلَصـائِهِ
آلَ المُظَفَّـرِ أَنتُـمُ النَجـمُ الَّذي
لا يَهتَـدي البـازي بِغَيـرِ ضِيائِهِ
فَالمَجــدُ مُشـرِقَةٌ بِكُـم هَضـَباتُهُ
وَالمُلــكُ مَنصـورٌ عَلـى أَعـدائِهِ
وَالـدينُ مَرفـوعُ العِمـادِ بِمَجدِهِ
وَبِتـــاجِهِ وَســـِهامِهِ وَبَهــائِهِ
قـومٌ إِذا اِعتَـلَّ الزَمانُ فَعِندَهُم
تَــدبيرُ طَــبٍّ عــارِفٍ بِــدَوائِهِ
وَإِذا السـِنونُ تَتـابَعَت بِجُدوبِها
جـادوا وَقَـد بَخِلَ السَحابُ بِمائِهِ
يَفـديكُمُ فـي المَجـدِ كُـلُّ مُقَصـِّرٍ
فــي نَفســِهِ كَــلٌّ عَلـى آبـائِهِ
مــا زِلتُـمُ تُعطـونَ وَهـوَ مُبَخَّـلٌ
حَتّــى لَهِجــتُ بِمَـدحِكُم وَهِجـائِهِ
فَلَتَشـكُرَنَّكُمُ قَوافي الشِعرِ ما اِخ
تَلَــفَ الزَمـانُ بِصـُبحِهِ وَمَسـائِهِ
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.