هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وبعــدُ فالتاريــخُ علــمٌ شـرفُه
عاليـــةٌ بيــن الأنــام غُرَفُــه
وفيــهِ مــا فيـهِ مـن المنـافعِ
حـتى لقـد قـال الإمـامُ الشافعي
فــي خــبر قـد صـحَّ عنـهُ نقلُـهُ
مــن حفــظ التاريـخ زاد عقلُـهُ
وهـــو كلام ظــاهرٌ لا شــكَّ فــي
صـــحتِه وســـرّهُ غيـــرُ خفـــي
وهــــذه أرجــــوزة لطيفــــه
ألفاظهــــا رشـــيقة ظريفـــه
فيهــا تواريــخ جميـع الخلفـا
مـن بعـد خير العالمين المصطفى
مـن حيـن بـايعوا الإمـام البرّا
خـــلّ النـــبي وهلـــمَّ جـــرَّا
إلــى زمــان المسـتعين بـالله
بلَّغـــهُ اللَــه المــرادَ كُلَّــه
وبعـــدهُ إلــى زمــان الأشــرفِ
عــاملَهُ اللــه بلطفــهِ الخفـي
بعـد النـبيِّ بـايع النـاس أبـا
بكـرٍ إمـام المسـلمين المجتـبى
فتـــم عـــامين وثلـــث عــام
وعــــمَّ بالفضـــل وبالانعـــامِ
وقــام فــي قتـال أهـل الـردَّه
مجتهــداً فـي كشـف تلـك الشـدَّه
مجــــرداً مُرهفـــهُ اليمـــاني
حــتى أعــادهم إلــى الإيمــانِ
ثــم مضــى إلــى ســبيله ومـر
فبــايع النـاس أبـا حفـصٍ عمـر
مـــن بعـــده بعهــدهِ فقامــا
بــه منــارُ العــدلِ واسـتقاما
وأحســـن الســـيرة والســلوكا
وأرهبـــت هيبتـــهُ الملوكـــا
وشــاد أركــان الهــدى والحـقِ
وقــام فــي قمـع شـرار الخلـقِ
وبعثـــت البعـــوث والامــدادا
لغزوهــــم وجنَّـــد الأجنـــادا
وأخـــذ البلاد منهـــم قســـرا
وهـــدَّ ركـــنَ قيصـــر وكســرى
أقـــام عشـــر حجـــج تليهــا
ســـتة أشـــهرِ يســـير فيهــا
ســـيرة عـــدلٍ وصـــلاحٍ وهــدى
وحــاز فـي الآخـر أجـر الشـهدا
مــن بعــدهِ قـد أشـرق الزمـانُ
لمــا ولــي مــن بعـدهِ عثمـانُ
أقـــام عشـــر حجـــج تلتهــا
ثنتــــان للمـــدّة أكملتهـــا
ومـــاتَ بعـــد عصــرهِ شــهيدا
وكـــان طـــول عمــرهِ ســعيدا
فبـــايعوا مــن بعــدهِ عليَّــا
فأصـــبح الحـــق بـــهِ جليَّــا
وكيـف لا وهـو ابـن عـم الهـادي
وســــيّدِ العبـــادِ والزهَّـــادِ
فســـار فيهــا ســيرةً جميلــه
وتـــمَّ فيهـــا مـــدة قليلــه
عـــدَّتها مــن الســنين أربــع
وتســـعة مــن الشــهور تتبــع
مـن بعـد مـا أبدى بها اجتهاده
وفــاز فـي المحـراب بالشـهاده
فبـايعوا مـن بعـدهِ ابنهُ الحسن
سـبط رسول اللَه ذا الوجهِ الحسن
فســار فيهــا مبــدئاً عفــافه
وكمَّـــل اللـــه بــهِ الخلافــه
مــن بعـد مـا أقـام نصـف عـام
وصـــحَّ قـــول ســـيد الأنـــامِ
تكــون مــن بعـدي ثلاثيـن سـنه
خلافـــةً علــى الســداد حســنه
وبعــدها ملكــاً عضوصــاً وصـدق
وكلمــا قــال النـبيُّ فهـو حـق
وســـلَّم الأمــر إلــى معــاويه
ولــم يكــن فــي شـرف مسـاويه
لكنـــهُ آثـــر كشـــفَ الغمَّــه
بالصــلح صــوناً لــدماءِ الأمـه
وقـــد جـــرت بــذلك الأقــدارُ
واللـــه فعَّــالٌ لمــا يختــارُ
ثـــم اســتمرَّ بعــدهُ معــاويه
يــردي بســيف عزمــهِ منــاويه
أقـــام عشـــرةً مــن الأعــوام
وتســـعةً يحكـــم فــي الأنــامِ
وزال ملكـــهُ وولـــىَّ وانقضــى
وراح عنــهُ مثـل أمـسٍ قـد مضـى
ثـــم تولاهـــا ابنـــهُ يزيــدُ
واللـــه فعـــال لمــا يريــدُ
أقــام فيهــا نافــذ الاحكــام
أربعـــةً تعـــدُّ فــي الأعــوامِ
تزيـــد أيامــاً وجــاءَ أجلُــه
فبــان ممــا قــد جنـاهُ خجلـه
وأصــبحت منــهُ الـبيوت خـاويه
فبـــايعوا لنجلـــهِ معـــاويه
فتـــمَّ فيهــا أربعيــن يومــاً
وعــام فـي بحـر المنـون عومـا
وبالحجــاز والعــراق بــايعوا
لابــن الزبيــر بعـدهُ وشـايعوا
وكـــان ســيداً رزيــن العقــل
ســـيرتهُ ســيرة أهــل العــدل
عشــر ســنين ثــم جـا الحجـاج
فـــي عســكرٍ جــمٍّ لــهُ عجــاجُ
حـــــاربهُ بمكــــةٍ وقتلــــه
ونقــض الحبـل الـذي قـد فتلـه
فبــايعوا مــن بعــدهِ مروانـا
بالشـام إذا أضـحوا لـهُ أعوانا
فتــمَّ فيهـا تسـعةً مـن الشـهور
وبـاد فيمـن قـد أبادتهُ الدهور
وســار فــي طــرق الهلاك وسـلك
ثــم تولاهـا ابنـهُ عبـد الملـك
فتـمَّ فـي الملـك الذي قد انقضى
عشــرين عامــاً ثـم خلَّـى ومضـى
ثـــم تولاهــا ابنــه الوليــد
وهـــو مليـــك بأســـه شــديدُ
أقـــام تســـعةً مــن الأعــوام
ســـحائب العـــزِّ لــه هــوامي
وتســعة مــن الشــهور بعــدها
وانجــزت لــه المنــون عهـدها
فقــام بــالأمر ســليمان أخـوه
وتـمَّ فـي الملـك علـى ما ورَّخوه
عــامين كـاملين ثـم نصـف عـام
وبعـدها فـي لجـة المنـون عـام
ثــم أقـام اللـه منـزل الزمـر
فيهـا الأشـج العـادل الـبرَّ عمر
ذا الطلعــة البهيَّــة الوضــيَّه
فســار فيهـا السـيرة المرضـيه
وتـــمَّ عـــامين بهــا ونصــفا
وطـاب نعتـاً فـي الـورى ووصـفاً
ثـــم مضـــى وذكـــرهُ حميـــرُ
فقـــام فيهـــا بعــدهُ يزيــدُ
فتـــمَّ عــامين وعــامين ومــر
وزال عنــهُ ملكــهُ ومـا اسـتمر
ثـــم تـــولى بعـــدهُ هشـــامُ
فــابتهجت مصــر بــهِ والشــامُ
فتــمَّ فيهــا نحـو عشـرين سـنه
وذهبـــت كأنهــا كــانت ســنه
وقـــام بعــد مــوتهِ الوليــدُ
ابــن يزيــد الظــالمُ العنيـدُ
فظهـــرت منـــهُ أمــورٌ شــاعت
عنـــهُ بكـــل بلـــدةٍ وذاعــت
فنقمـــوا عليــهِ قبــح فعلــهِ
وبـــــادروا حينئذٍ بقتلـــــهِ
وصــــرَّحوا قاطبــــةً بــــذمهِ
ثــم تــولى بعــدهُ ابــن عمـهِ
وهـو يزيـد بـن الوليـد الناقصُ
وكــان فــي أرزاقهــم يحاصــصُ
شـــحّاً فســـموهُ بهــذا الاســمِ
وصـار فـي الألقـاب مثـل الوسـم
فتـــمَّ فيهــا آمــراً وناهيــا
خمســـة أشــهرٍ وولــى فانيــا
فقــام إبراهيــمُ فيمــا بعـدَهُ
وهــو أخــوهُ ثــمَّ حــلَّ لحــدَهُ
قتلاً بحـــدِ الصـــارم المهنَّــد
صـــارم مـــروان فــتى محمَّــد
فيـــا لــهُ مــن ملــك ســقوهُ
كـأس الـردى ظلمـاً ومـا أبقـوه
وغــاب عنــد ذاك نجــم ســعدِه
وقــام مــروان بهـا مـن بعـدهِ
فتـــمَّ خمـــس حجـــج وشـــهرا
وثلــث شــهر ثــم ولــى قهـرا
ومــات مقتــولاً بســيف السـفَّاح
وشــمَّ كــافور الحمـام النفَّـاح
وذهبــــت دولتهــــم وزالـــت
وأيّ حـالٍ فـي الـورى مـا حـالت
دانـت لهـم إحـدى وتسـعين سـنه
ثــم انقضـت كأنهـا كـانت سـنه
واقتعــد الســفَّاحُ تحـتَ المُلـكِ
وأوردَ الأعـــدا بحــارَ الهُلــكِ
وســرَّ بالملـكِ الجليـل وابتهـج
وتــمَّ فيــهِ أربعـاً مـن الحجـج
وتســعةً مــن الشــهور وانتقـل
فقــام بــالأمرِ أخــوهُ واسـتقَل
وهـــو أبــو جعفــر المنصــورُ
يرعـــدُ منــه الأســدُ الهصــورُ
ذو هيبــــةٍ عظيمــــةٍ وبـــاسَ
ســاد بهــا مُلـكُ بنـي العبَّـاسِ
فتـــمَّ ثنــتين وعشــرين ســنه
تنقــص شــهراً أورثتـهُ الألسـنه
وانتصــب المهـديُّ لمـا أن مضـى
والــدهُ وكــان ســيفاً منتضــي
أبـــاد كـــل كـــافرٍ زنــديق
وكــان مهــديّاً علــى التحقيـقِ
فتـــمَّ عشــر حجــج مــع شــهرِ
ونصــف شــهر وثـوى فـي القـبرِ
فاســبلوا الـدمع عليـهِ وبكـوا
إذ مـات مسموماً على ما قد حكوا
وبــــــايعوا لأكـــــبر الأولاد
موســى ابنــهِ ولقبـوهُ الهـادي
فتــمَّ عامـاً واحـداً وثلـث عـام
وبعــدها بلجــة المنــونِ عـام
وبـــايعوا مــن بعــدهِ أخــاهُ
فنـــال إذ بويــع مــا وخَّــاهُ
وهــو الرشـيد المرتضـي هـارونُ
أمــوالهُ لــم يحوهــا قــارونُ
بــالإرث حـاز الملـك مـن أبيـهِ
وأخـــذ الســـرير عــن أخيــهِ
وتـــمَّ بعـــد هــذه الــوراثه
عشــرين عامــاً بعــدها ثلاثــه
يتبعهــا شـهران ثـم نصـف شـهر
وكــان سـلطاناً لـهُ بـاسٌ وقهـر
فلــم يطــق أن يـدفع الحمامـا
لمــا ســقاه كأســهُ الحمامــا
وبــايعوا مــن بعــدهِ الأمينـا
وقلَّــــدوهُ عقـــدهُ الثمينـــا
وهـــو ابنـــهُ محمــد فــدانت
لــه الرعايــا كلهــا وكــانت
مـــدتهُ مـــن الســنين أربــع
وتســـعة مــن الشــهور تتبــع
وثلــث شــهرٍ وانقضــت وزالــت
وآلــت الحــال إلــى مـا آلـت
مـــن منعـــهِ وخلعــهِ وحصــرهِ
وقتلــهِ بالســيف وســط قصــره
وبويــع المــأمون بعــد ذلــك
فاستبشـــرت بعــدلهِ الممالــك
وكــان عالمــاً غزيــر العلــمِ
والفضــلِ موصـوفاً بفـرط الحلـمِ
لــهُ تعــزت فــي الأنـام حسـنه
فتـــمَّ ثنــتين وعشــرين ســنه
وهطلــــت لمـــوتهِ المـــدامعُ
كأنهـــا الســـحائب الهوامــعُ
واســفوا لمَّــا بقـبرٍ قـد ثـوى
حزنـاً علـى الفضـائل الـتي حوى
فيــا لهــا فضـائلاً مـا عابهـا
إلا اعـــتزالٌ شــانها وشــابها
زال بهــا عــن وجهــه الجمـالُ
وللإلــــهِ وحــــدهُ الكمــــالُ
وبــايعوا مــن بعـدهِ المعتصـم
وهـو بـالاعتزال أيضـاً قـد وُصـم
وامتحـنِ الحـبر الجليـل أحمـدا
ولـم يكـن فـي رأيـهِ علـى هُـدى
إذ جعــل القـرآن مخلوقـاً كمـا
قـــال أخـــوهُ قبلــهُ وأثمــا
وبعــــدت بغــــزوهِ مســـالكه
واتســـعت لأجـــل ذا ممـــالكه
وتـــمَّ فـــي إمرتــهِ ثمــانيه
مســتوفياً أعــوامهُ كمــا هيـه
ولـــم تغثـــهُ خيلــهُ ورجلــهُ
وبــايعوا الواثــق وهـو نجلـهُ
هــارون كــان عالمــاً بالحسـبِ
وكـــان عارفـــاً بعلـــم الأدب
وكــان فــي اعــتزالهِ شــديدا
ولـــم يكـــن مــذهبهُ ســديدا
أذى الإمــام أحمــد بــن حنبـلٍ
وأظهــر البدعــة لمـا أن ولـى
وقــام يرجــو نصــرها ويبتغـي
وقـال فـي القـرآن مـا لا ينبغي
لمـــا رواهُ مثلـــهُ مخلوقـــاً
فمـــات فــي تنّــورهِ محروقــاً
أيـــامهُ خمـــس ينيــن عــدَّها
وتســعة مــن الشــهور بعــدها
ســـتة أيـــامٍ وفاضــت نفســهُ
وأفلــت بعــد الشــروق شمســهُ
المتوكــــلُ المســـمَّى جعفـــرُ
أقـــام بنهــى بعــدهُ ويــأمرُ
وهــو أبــو الفضـلِ أخـوهُ قُتلا
فـي مجلـس اللهـو الذي فيهِ خلا
مــدتهُ عشــر ســنين قــد مضـت
وأربــعٌ مـن بعـدها قـد انقضـت
وبــايعوا المنتصـر ابنـهُ فتـمّ
ســتة أشــهرٍ بهـا العمـر ختـم
ولـــم يــراعِ واجــب الحقــوقِ
ولا اســتحى مــن وصـمة العقـوقِ
فلـــم يمُتَّــع بعــدهُ بالمُلــكِ
لكــن تـردَّى فـي مهـاوي الهلـكِ
ولـم يقـم مـن بعـدهِ فيـهِ سـوى
ســتة أشــهرٍ وفـي اللحـد ثـوى
وذهـب الملـك العضـوض مـن بـده
وبـــايعوا للمســـتعين ولــده
فتـــمَّ فيهـــا مـــدةً وخُلعــا
ومــات مخلوعــاً نهـار الأربعـا
كـــانت لـــه إمرتــهُ وارثــه
أعــــوامهُ مــــدتها ثلاثــــه
تتبعهــا مــن الشــهور تســعه
وذاق مــن وصـل المنايـا لسـعه
وبعـــدهُ الخليفـــة المعـــتزُّ
فســــلبوهُ ملكـــهُ وابـــتزّوا
بعـــد ثلاثـــةٍ مـــن الأعــوامِ
ونصــف عــامٍ مــرَّ مــع أيــام
جملتهــا فــي عـددٍ إحـدى عشـر
وواجهــــوهُ بعنــــادٍ وبشـــرّ
وخلعـــــوهُ ثـــــم عــــذَّبوهُ
ظلمــاً وفــي الحمَّــام أكربـوهُ
فمـــات فيـــهِ عطشــاً ووهجــا
وســـلك المــوت إليــه نهجــا
وبــايعوا مــن بعـدهِ للمهتـدي
خيـــر إمــام بالأشــجِّ يقتــدي
فـــي نســـكهِ ودينــهِ وخيــرهِ
وعـــدلهِ وفـــي جميــع ســيرهِ
يســدي إلــى الأنـام كـل حسـنه
فقتلــــوهُ ولــــهُ دون ســـنه
وهـو علـى فعـل الجميـل مجتهـد
وبــايعوا مــن بعـدهِ للمعتمـد
فاضـــطربت أيـــامهُ واختلَّـــت
لضــــعفهِ وســــقمت واعتلَّـــت
فـــانتهكت حرمتـــهُ المــوالي
وأحجمــت عــن ظعنهـا العـوالي
واستأســـد الأتــراك والعلــوجُ
وهــــاجمت جيوشـــهُ الزنـــوجُ
فانتـــدب الموفـــق الســـعيدُ
أخــوهُ وهــو الفـارس الصـنديدُ
وقــام بــالأمر قيامــاً حســنا
كســا بــهِ المُلـك بهـاءً وسـنا
فانصـــــلحت حينئذٍ أحــــواله
جميعهــــا ونفـــذت أقـــواله
وصـــار ملكــهُ عظيــم الشــان
مشــــيد الأركـــان للســـلطانِ
فضـــاق ذرعـــاً بــاخيهِ لمَّــا
شـــاركهُ فيـــه فمـــات غمَّــا
وقيــل مســموماً وقيـل غيـر ذا
ومــا صــفى مـوردهُ مـن القـذا
وتـــمَّ ثنــتين وعشــرين ســنه
ونصــف عــام ثــم خلَّــى وطنـه
وبويــــع المعتضـــد الإمـــام
وهــو الشــجاع البطـل الهمـامُ
والـــدهُ الموفّـــقُ المـــذكورُ
وعمـــهُ المعتمـــدُ المشـــكورُ
فانصــلت بــه الأمـور الفاسـده
وأرغــم اللــه تعــالى حاسـده
وكـــان ســيداً كــثير الفضــل
أحيـــا البلاد كلهــا بالعــدلِ
تــم علــى ســريره عشــر حجـج
وتســـعةً مـــن الشـــهور ودَرَج
وبـايعوا ابنـهُ الإمـام المكتفي
وفضــلهُ بيــن الـورى لا يختفـي
فطهَّــر الــدنيا مـن الزنـادقه
وكفرهــم بالعزمــات الصــادقه
وقهــــر الخـــوارج الطغـــاةَ
ودمَّــــر العصـــاةَ والبغـــاةَ
وفتحــــت بســـيفهِ أنطـــاكيه
وانتصــفت بــهِ وكــانت شـاكيه
مـن جور أهل الجور رهزا واستمر
فــي ملكــهِ سـت سـنين ثـم مـرّ
مــن بعـد نصـف سـنة لهـا تلـي
ونصـــف شــهرٍ راحلاً ثــم ولــي
مـن بعـده المقتـدر الزاكي كما
قـد قـالهُ أهـل التواريـخ فمـا
أقــام إلا ثلــث عــام واعـتزل
وعــن ســرير ملكـهِ قهـراً نـزل
وبــايعوا مــن بعـدهِ للمنتصـف
وهـو الـذي بـالعلم والفضل وصف
والـــدهُ الخليفـــة المعـــتزُّ
كــان إلــى نيـل العلـى يهـتزُّ
وكــان شــاعراً رقيـق الحاشـيه
أشــعارهُ بيــن الأنــام فاشـيه
يصــيب فيهــا غايــة الصــوابِ
فــــــأدركتهُ حرفـــــة الآدابِ
فانحــلَّ أمــرهُ ومــا اسـتقاما
وغـــدروا بـــهِ فمــا أقامــا
غيــر نهــار واحــد ثــم قُتـل
ونصــبوا المقتــدر الـذي عـزل
وأبـــرزوهُ كـــالهلال الزاهــرِ
وخلعـــوهُ بعـــد ذا بالقــاهرِ
ثــم أعــادوهُ إليهــا ثالثــا
وجرَّعـوا القـاهر هـذا الكارثـا
فتـــمَّ فيهــا آمــراً وناهيــا
وقتلـــوهُ بعـــد هــذا لاهيــا
وكــان مقــدار الــذي أقامــا
فيــهِ إلــى أن لقــي الحمامـا
خمســاً وعشــرين وقـام القـاهرُ
وفضـــلهُ بيــن الأنــام بــاهرُ
فتـــمَّ فيهـــا ســـنةً ونصــفا
ورصـــفوا لــهُ أذاهــم رصــفا
فقبضـــوا عليــهِ ثــم ســلموه
وفعلــو بــه الـذي قـد فعلـوه
وبويــع الراضــي أبـو العبـاسِ
وفضـــلهُ مشــتهرٌ فــي النــاسِ
فضـــرب الـــدراهم المعروفــه
وبــث فيمــا بينهــم معروفــه
وعمهــــم لجــــودهِ بـــالطولِ
وكــان شــاعراً بليــغ القــولِ
أيــامهُ تقــرب مــن سـبع حجـج
أقــام فيهــا حاكمــاً ثـمَّ درج
ومـــا تــولَّى قــطُّ والٍ فبقــي
وبــايعوا مــن بعــدهِ للمتقـي
وهــو أبـو اسـحق إبراهيـم لـم
يــزل علـى نهـج صـلاحِ مـذ حكَـم
وكـــان ذا عبـــادة مـــذكوره
وصــــورةٍ صــــالحةٍ مشـــكوره
متصــفاً بيــن الأنــام بـالتقى
فغـــدروا بـــهِ ضـــلالاً وشــقا
وخلعـــوهُ بعـــد ذا وكحلـــوه
واللَـه يجزيهـم بمـا قـد فعلوه
مــــدتهُ أربعــــةٌ أعوامهـــا
تنقــص شــهراً وانقضـت أيامهـا
بخلعــهِ فــاللَه فيهــم يكفــي
وبــايعوا مـن بعـدهِ المسـتكفي
فلقـــي الأقــدار فيهــا حيــن
وتــمَّ عامـاً واحـداً وثلـث عـام
فقبضـــوا عليــهِ ثــمَّ ســملوه
ومــات فــي سـجن إليـهِ حملـوه
وبــايعوا المطيــع بعــد ذلـك
وأبهجـــوا بنصـــبهِ الممالــك
فتــمَّ فــي القيــام بالاحكــامِ
نحــو الثلاثيــن مــن الأعــوامِ
وطـــال فـــي إمرتـــهِ مــداهُ
وقـــويت فـــي ضــبطها يــداهُ
وظــنَّ أن الــدهر قــد ســالمه
ثـــم اعـــتراهُ فالــجٌ آلمَــهُ
فــــترك الخلافـــة اختيـــارا
مـن بعـد مـا استشـار واستخارا
ونصــبَ الطــائعَ فيهــا ولــدَه
وأحكـــم الأمـــر لــهُ وَوّطَّــدَه
فتـــمَّ عشـــرة مـــن الأعــوامِ
وســبعةً منهــا علــى التمــامِ
وتســعة مــن الشــهور واعتُقـل
مـن بعـد مـا قـد خلعـوهُ ونقـل
مــــن حبســـهِ لرمســـهِ ذليلا
وكــــان حقّـــاً ملكـــاً جليلا
وبويــع القــادر وهــو أحمــدُ
وفضــلهُ بيــن الــوري لا يجحـد
يوصـــف بالزهـــدِ وبالعبــاده
ويتجلَّــــى بحلـــى الزهـــاده
مســـددٌ بعـــدل فــي الأحكــامِ
ويبــــذل الإحســــان للأنـــامِ
ذو راحــة مــن الغمــام أنـدى
وهيبـــة ترهـــب كــل الأعــدا
أقــام فيهــا أربعيــن عامــاً
وســـنةً ثـــم مضـــى وقامـــا
مــن بعـدهِ القـائم عبـد اللـه
خيـــر إمـــامٍ آمـــرٍ ونــاهي
يعــدلُ فــي الأحكـام والقضـايا
ويفعــل الخيــر مــع الرعايـا
أربعــــة وأربعيــــن عامـــا
كاملـــةً فـــي ملكــهِ أقامــا
ومـــاتَ مـــذكوراً بكــل خيــر
وســار للأخــرى جميــل الســريِ
فبــايعوا للمقتــدي مـن بعـدهِ
ونصـــبوهُ فـــي مكـــان جــدِّهِ
فلـم يكـن لـهُ سـوى الاسـم فقـط
وبعـد ذا فـي هـوَّة المـوت سـقط
وكـــانت المــدة فــي أيــامهِ
تقــارب العشــرين مـن أعـوامهِ
وبـايعوا المسـتظهر ابنـهُ فقام
فـي أمرهـا مجتهـداً حتى استقام
وكــــان ذا سياســــة وعقـــل
وفطنـــــة كاملــــة وفضــــل
ســـيرتُهُ بيــن الأنــام حســنه
وملكـــهُ خمــس وعشــرون ســنه
دامَ بـــهِ حــتى أتــاهُ هُلكُــهُ
فجـــلَّ مــولى لا يــزول ملكُــهُ
وبـايعوا المسترشـد ابنـهُ أبـا
منصـور ذا الفضل الإمام المجتبى
كـــان جــواداً جــودهُ مشــهورُ
وبطلاً عـــــــدوّهُ مقهـــــــورُ
وشــــاعراً لســــانهُ فصــــيحُ
وشــــعرهُ مســــتظرفٌ مليــــحُ
ســـنوُّهُ عـــدُّتها منـــذ ملــك
وقلّــد الأمـر إلـى أن قـد هلـك
ســـبعٌ وعشـــرٌ وشــهور خمســه
وأصــــبحت حيــــاتهُ منبســـَّه
وبويــع ابنــه الإمـام الراشـدُ
والــدهر بـالبلوى عليـه حاشـدُ
تقلَّبـــت فيـــهِ بــهِ الأحــوالُ
وشــــيَّبت عارضــــهُ الأهـــوالُ
فخلعــــوهُ لا لـــذنب قـــارفه
واستأصـــلوا تالــدهُ وطــارفه
فلـــم يمنـــع بســرورٍ وهنــا
ولــم ينـل بسـعيهِ غيـر العنـا
وبعـــد هـــذا قتلــوهُ فتكــاً
وبتكــوا منــهُ الحيــاةَ بتكـا
ولـم يقـم فـي الملـك إلا عامـا
وأيُّ ملــــكٍ ونعيــــم دامـــا
وبــايعوا مــن بعـدهِ للمقتفـي
محمــد بــن أحمــدٍ فقــام فـي
تـــدبيرها مجتهـــداً بنفســـه
حـتى ثـوى مـن بعـد ذا فـي رسهِ
مـــدتهُ عشـــرون عامــاً عــدَّه
وبعــــدها أربعــــة ممتـــدَّه
وثلــث عــام أو قريبــاً منــهُ
ومــا بقــي سـوى الحـديث عنـهُ
وحـــلَّ فــي تــربٍ لــه معفَّــرِ
فبــايعوا ابنــهُ أبـا المظفَّـر
وهـو الإمـام العـادل المسـتنجدُ
ومـــن لكـــن مســـغيثٍ منجــدُ
يوســفُ ذو المحاســن المشـهوره
والســيرة الجميلــة المـذكوره
مــات قــتيلاً بعــد أن أقامــا
عشـــرين حجـــةً تزيــد عامــا
أضـف لهـا شـهراً وقـام المستضي
لســـيفهِ بعــد أبيــه ينتضــي
وهـو الإمـام الكامـل الفضل حسن
ومــن لــهُ قــولٌ بليــغ ولسـن
بــهِ أضــاءَ أفــقُ ذاك العصــرِ
وقرنــــت أعلامــــهُ بالنصـــرِ
لــه الســلاطين بمصــر خطبــوا
وباســمهِ ســكتها قــد ضــربوا
مـن بعـد مـا كانت بها قد بطلت
مـــن مـــدةٍ طويلـــةٍ وعُطلَــت
فنــالَ لمــا جــدّدت مــا أملا
ثــم تــوفي بعـد مـا قـد كملا
تســـعة أعـــوامٍ ونصــف عــامٍ
يتبعهـــا نـــزرٌ مــن الايَّــام
وبويــع الناصــر لمـا أن قضـى
وهو ابنهُ المولى الإمام المرتضى
فســرَّ كـلُّ النـاس منـهُ أجمعيـن
وتـــمَّ فيهــا ســتةَ وأربعيــن
مـــن الســنين كملــت بعشــرَه
مـــن الشــهور عــدةً مشــتهره
يتبعهـــا بثُلــثي شــهر ســوى
بنقــص يــومٍ واحــدٍ ثــم ثـوى
بقـــبرهِ ســقتهُ ســحب هــامله
مـن رحمـة اللَـه دوامـاً شـامله
وبــايعوا مـن بعـدهِ المستنصـر
وهـــو إمــام عــادل مستبصــر
أيـام ملكـهِ الـذي بهـا ابتهـج
عشــر ســنين بعــدها سـت حجـج
يتبعهــا مــن الشــهور عشــره
وبعـــض أيــام وخلــى معشــرَه
لمــــوتهِ يبكـــون بالـــدموعِ
والــدهر كــم فــرَّق مـن جمـوعِ
وبـايعوا المستعصـم ابنـهُ أبـا
أحمـد عبـد اللـه شـهماً ذا إبا
دانــت لــهُ مــع غيرهـا الأملاكُ
حــتى أتـى التتـارُ مـع هولاكـو
فأخــــذوا مدينــــة الســـلامِ
منتهكيــــن حرمــــة الإســـلامِ
وبــالغوا فـي الظلـم والعنـادِ
وســـفكوا بغيـــاً دمَ العبــادِ
مـن بعـدما والاهـمُ ابن العلقمي
وكــان ذا طبــع كطبــع الأرقـمِ
مــن أكــبر الطغــاة والعتـاة
وأخبـــــث الروافـــــض الغلاةِ
يكــرهُ أهــل الســنة الشـريفه
ويضـــمر البغضـــاءَ للخليفــه
فــأطمع التتــار فــي بغــدادِ
ومكَّــــن الأعـــدا مـــن البلادِ
حــتى رموهـا بـالأمور الفـادحه
لكفرهـــم فـــذهبت كالبــارحه
وقتلــوا هــذا الإمــام صــبرا
وأخـــذوا البلاد منـــهُ قهــرا
وكـــان هــذ الرافضــيُّ يرجــو
بعــد الــذي أحــدثهُ أن ينجـو
فعكـــس الــدهرُ عليــهِ قصــدهُ
وعجَّـــل اللَــه تعــالى حصــدهُ
مــن بعـد مـا أذاقـهُ الهوانـا
وقــد رأَى مــن هــونهِ ألوانـا
ولقــــي المذلـــة الكـــثيره
مـن بعـد تلـك الحظـوة الأثيـره
فمـــات فيهـــا أســفاً وغمّــا
ونــال لعنــات الــورى وذمَّــا
وبــوأَ اللــه العظيــم الشـانِ
هـــذا الإمــام غــرف الجنــانِ
معوَّضــاً عــن الســرير الفـاني
بســـررٍ تبقــى مــدى الأزمــان
مـــدتهُ عشـــر ســنين بعــدها
خمـــس فحــرّز ضــبطها وعــدَّها
وعشـــرة مــن الشــهور معهــا
وثلثـــا شـــهراتي فأجمعهـــا
وبـــايع المستنصــر العباســي
بمصـــر إذ ذاك وجــوهُ النــاسِ
ونصــــبوهُ للــــورى إمامـــا
وكــــان شـــهماً بطلاً همامـــا
ففــوَّض الأمــر إلــى الســلطانِ
وســار فــي قـوم مـن الشـجعانِ
مــن مصــر قاصـداً إلـى بغـدادِ
بنيــــة الجهــــادِ للأعـــادي
فلقــي التتــارَ قبــل أن يصـل
إلـــى مدينــة الســلام فقتــل
فبــايعوا الحــاكم بعــد ذلـك
ونـــوروا بــه الظلام الحالــك
ففـــوَّض الأمـــر إلــى بيــبرسِ
الظــاهر الجـالس فـوق الكرسـي
فقـــام بالتـــدبير للممالــك
وأمــن الــدروب فــي المسـالك
وصــــار بــــالأمور مســـتبداً
وســـلَّ للجهـــاد ســيفاً حــدا
وجهـــز البعـــوث والامـــدادا
وقهـــر الأعـــداء والأضـــدادا
وبســط العــدل علــى الرعيَّــة
ولازم الخليفـــــةُ الجمعيَّــــة
وآثــر الأمــن علــى المخــافه
ومــا بقــي لــهُ مــن الخلافـه
شــيءٌ يســرُّ قلبـهُ سـوى اسـمها
بيــن الأنــام لــدروس رســمها
وصــار كــلُّ مــن يليهـا بعـدهُ
لا يتعــــدَّى رســــمهُ وحــــدّهُ
وقـــامت الملـــوكُ والاحكـــامُ
دونهـــمُ والنقـــض والأبـــرام
واللَـــه جـــلَّ ملكـــهُ حكيــمُ
وهــو بتــدبير الــورى عليــمُ
محمد بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرح بن عبد الله بن عبد الرحمن، شمس الدين الباعوني الدمشقي.مؤرخ ناظم فاضل، ولد ونشأ وتوفي بدمشق، خطب بالجامع الناصري بن منجك المعروف بمسجد القصب وبجامع دمشق. له (ينابيع الأحزان)، و(تحفة الظرفاء) أرجوزة في تاريخ الخلفاء والسلاطين الذين تولوا مصر إلى عهد الأشرف برسباي، و(منحة اللبيب -خ) أرجوزة نظم بها السيرة النبوية لمغلطاي، و(تخميس قصيدة ابن زريق -خ) وغير ذلك.