هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمـــد للــه مفيــضِ النِّعــمِ
مــولٍ لمــن شـاءَ صـنوفَ الكـرم
مكــــوّنِ الأكـــوان بالإتقـــانِ
صـــنع حكيـــمٍ مبــدعٍ مِتقــانٍ
بلا مثـــالٍ ســابقٍ قــد صــوّرا
هـذا الوجـود كـن بـذا معتـبرا
ففيــه أكــبر شــاهدِ التوحيـد
ولقـــوّة الإيمـــان كالتشــييد
فكـــم بقــاع خصــها بالشــرفِ
وأختهــا قضــى لهــا بالســخف
وبلـــدة حــوت رياضــاً وزهــر
وورود يانعــــــات ونُهــــــر
وبلـــدة مــن عاصــفات الحــرِّ
ظمــأى وســُقيا أرضـها مـن بئرِ
وقريـــة رَبَـــت مــن الأمطــار
تُســقى بمـاء الديمـة المـدرار
مشــيئة قــد شــاءها الرحمــن
بكفّـــه الأعطـــاءُ والحرمـــانُ
هــذي دمشـق الشـام دارُ اللهـو
فاسـند حـديثي عـن رباهـا واروِ
حـاكت جنـانَ الخلـد عنـد العرض
بــل قيـل عنهـا جنـة فـي الأرض
بـل شـامة الـدنيا وعيـن الملكِ
وتعــرف الــدينار عنـد السـبك
أنهارهــا عــدّ النجـوم الزُّهـر
وليـــس إلا فــي ريــاض تجــري
وكــل روض فــي مثــال الجنّــه
واقٍ لإخـــوان الصــفا كــالجُنّه
فـإن تَـرُم تفصـيل ذا قف واستمع
سَهلَ القريض أخا الركاء الممتنع
هـاك اسـتمع منـي حـديث الشـامِ
دارِ التصـابي والنعيـمِ السـامي
قــد خصــّها الرحمــنُ بالأنهـار
وطَيّـــــبِ الأرواح والأزهـــــار
وخصــّها المــولى بـذاك الجبـلِ
وقــلَّ أن يخلـو مكـانٌ مـن ولـي
فكـــم نـــبيٍ ضـــمّه قســـيونُ
وكـــم ولـــيٍ عنـــده مــدفونُ
وكــم صــحابيّ بهــا استشــهدا
وفــي خبايـا أرضـها قـد لُحـدا
وديـــر مُـــرّان علــى قســيون
كـــأنه فـــي مُلــكِ أفريــدون
وتحتــه تلــك الريــاض الغضـّه
وبينهمــا الأمـواه مثـل الفضـه
غَنّـت بهـا الأطيـارُ فـي الأفنـان
فمـــالتِ الأغصـــانُ كالنشــوان
كــذا الحــواكيرُ الـتي ينسـابُ
فيهــا يزيـدُ السلسـل المطيـافُ
كـــم أنّ دولابٌ عليـــه وشـــكا
وشــاقه عهــد الريــاض فبكــى
وقطّــر الــدموع فــي الحيــاضِ
وبــــاح بالأســـرار للريـــاضِ
وقريــة النخــل مكـانَ الصـُلحا
فكــم بهــا قصــد نزيـلٍ نجحـا
بالصــالحيه ســُميت يــا صــاحٍ
بــل منتــدى اللـذات والأفـراح
تحفُّهـــا القصـــور والجواســق
كأنهــا بيــن الرُّبــا ســُرادق
تظلّهـــــا الأدواحُ كـــــالأعلامِ
تزورهـــــا الأرواحُ للســـــلامِ
وكــل طيــرٍ آخــذٌ فــي مغنــى
وكــل حــزب منهــم فــي معنـى
ومــوكبُ الأزهـارِ فـي المكـافحه
ونافحــاتُ الطيـب منهـا نـافحه
فلــو تــرى الريحـانَ بيـن الآسِ
وأصـــفرَ الخيـــرِيِّ كــالنبراسِ
كـــذلك المنثـــورُ والسوســانُ
وعنــــده خشخاشــــه ألـــوانُ
وحلقــة المحبــوب بيـن الزهـر
حـاكت سـنا اليـاقوت فوق النحرِ
وفـاق عَـرف الطيـبِ عُـرف الـديكِ
لــه مقــام الســبق كالتمليـكِ
لليَاســَمين الغــضِ عطــرٌ زاكـي
يحكــي ضـياء الزهـر فـي الأفلاكِ
وعنــده النسـرينُ ثـم الفـاغيه
قد أشبها في الطيب نفح الغاليه
شــقائق النعمــان فـي الأزهـارِ
كجلنـــار فــاح فــي الأســحارِ
وســنبل فـي اللـون كـالفيروزجِ
وزنبـــقٌ يزهــو بــوجهٍ أبلــجِ
ونرجـــسٌ بالطَــلِّ عَيــنٌ ســَكرى
بــاتت تناجينــا بعيــن سـهرا
وغايــةُ الآمــالِ زهــرُ المضـعَف
وفعلُـه فـي الـروضِ فعـل القَرقَف
وأطيــبُ الأزهــارِ بعــد الـوردِ
زهــرُ القرنفــل عطــره كالنـدّ
زهــرُ الأقــاحي حُقّــةٌ مـن تـبرِ
كــذا البَهــارُ قطعـةٌ مـن صـفرِ
وعنــد زهـر البـانِ لَـدَّ القصـفُ
وطـاب لـي فيـه الثنـا والوصـف
وكـم منـادي الشـوقِ فينـا لعلع
لــدى زهــورٍ ســُميت بــاللعلع
كــذلك البلســان زاكـي العطـرِ
بالليّلـكِ أنعـم يـا لـه من زهرِ
إن البنفســـج فضــلُه لا يُنكــر
وعَرفـه الزاكـي كـذا النيلـوفَرُ
وزهــرُ آذريــون فــي الأزهــار
يحكـي عـبيرَ المسـك فـي الأسحارِ
وعنــد مرزنجــوش طــاب النشـر
فلا تقـــل داريـــن لا والشــحر
ومبهـــم الأســما زهــور شــتى
ولــم أقـل فـي وصـف شـيء حـتى
وانظـر إلـى السـهمين والمطيور
تراهــــا جنـــات بلا مخطـــور
والنيــرب الأعلــى محــل الأنـس
كــذلك الأدنــى حيــاة النفــسِ
ونزهــة الــدنيا أراضـي سـطرا
لــم تلــق إلا روضــة أو نهـرا
وفـــي نصــيب جحفــل الأطيــار
ومجمـــع الأزهـــار والأنهـــارِ
تمشـي بهـا الأمـواه مشـي الصـِلِّ
وحليهــا الزهــر ونقــش الظِـلِّ
وفرشـــها اليــاقوت والزمــرّد
وفوقهــــا شـــحرورُها يغـــرّدُ
فكــم بهـا روض وكـم مـن مغنـى
طيـر التصـابي فـي رباهـا غنّـى
وفــي ريــاض الســفحِ واللـوّان
هبــت ريــاحُ الشـيح والحـوذان
والجبهــةُ الغــرا محـل البسـطِ
وســرحةُ الــوادي مكــان الشـط
واذكـر ريـاض القصـر والخِلخـالِ
والمرجــة الخضــراءِ والسِلسـالِ
مســـــارحُ الآرامِ والغـــــزلانِ
معاهـــدٌ للحـــورِ والولـــدانِ
محاســنُ الـدنيا ريـاضُ الغـوطه
لمــا غـدت فـي حسـنها مغبـوطه
تشـــقها الأنهـــار والخلجــان
وكـــلُّ نهـــرٍ منهـــم ســيحانُ
فــأين منهـا الشـعب يـا بـوَّان
ومــا حـوى الخـابور والميـدانُ
ومجمــع الأمــواه جسـر الغيضـه
وحيثمــا يمّمــتَ تلقــى روضــه
ملتفـــة الأغصـــان بالأغصـــان
ومرتـــع الأطيـــار والغـــزلانِ
ومنتــدى الأفـراح وادي الربـوه
وادٍ حبـــاه ربـــه بـــالحظوه
تجــري بــه الأنهـار كـالكواكب
لكنهــا تمشــي علــى المراتـب
قــد ســاقها حكيمهـا المهنـدس
وخطهــا فهــو الرئيــس الأكيـسُ
وكلهــم قــد جـاوروا الرياضـا
وبـــره عليهـــا قــد أفاضــا
فقســّموا مــن بعضــها أقسـاما
وخَصَّصــــوها للقـــرى ســـهاما
أولهــا أصــل النهــور بــردا
كــم شــوق محـرورٍ لـديه بـردا
وعنــد ثوراهــا يثــور الوجـدُ
غــذؤه القيصــومُ ثــم الرَّنــدُ
كـــذا يزيــد أطيــبُ الأنهــارِ
إذ جَريُــه فــي داخــل الأحجـارِ
يـا طيـبَ مـاءِ القنـوات العـذبِ
إذ خصّصـــوه أهلهـــا للشـــربِ
وصـــنوه فـــي فعلــه بانــاس
نهــر زهـا فـي حسـنه يـا نـاسُ
يتلــوه نهــر اسـمه الـداراني
يمشــي كمشـي الـوالهِ الحيـرانِ
وجـــدولٌ ســُمّي قنــاة المــزّه
مقــامُه فيهــا مقــام العــزّه
هــذي النهــورُ السـبعةُ الأصـولُ
اســمع فـدتك النفـسُ مـا أقـولُ
أمـا أبـو الأنهـار زاهي البهجه
يشــق جــوف الأرض نحـو المرجـه
المرجــة الخضــرآء ذات الشـرف
وقــد زهــت أكنافهــا بـالغرف
يمــر مثــل الســهم كالمجتـاز
حـتى يُـرى قـد شـق صـدر البـاز
وقــد جــرى فـي ذلـك الميـدان
كـــأنه ســابور فــي الإيــوان
تضـــمّه قنـــاطر مـــن جلمــد
ثرنــو كألحـاظ الغـزال الأغيـد
هنــاك يلقــى جـدولاً قـد غربـا
سـماه أهـل الشـام نهـر عقربـا
وبعــده مــن التصــابي داعيـه
ســموه مــن أنهارهــا بـداعيه
ثـــم المنيحــي جــدولٌ كــبيرُ
كـــأنه مـــن بينهـــم أميــرُ
كــذاك نهــرٌ اســمه الزبـديني
يســير بيــن الـوردِ والنسـرينِ
وتثــمَّ نهــرٌ اســمه الوسـطاني
ومقســم الغربــي نهــرٌ ثــاني
يـا مجمـع الأحبـاب يـا درمينـا
كـم ذا بأشـراك الهـوى ترمينـا
ويـا حيـاة النفـس نهر الماصيه
والحـاجبي نهـر سما في الساميه
ولســت أنسـى الجـدول البـالاني
يســير ســير الآبــق الولهــانِ
يمشــي رويــداً صـنوه الزابـون
كــذاك نهــر الملــك المصــون
كــذا خليــج اســمه الشـيداني
ونهــر تــل الــذهب السـاماني
وبيــت نـايم نهرهـا قـد عظُمـا
وجــدول يســقي أراضــي حزرمـا
وجــدول يســعى إلــى الغريفـه
يمشـــي كخــود شــيق مهفهفــه
وآخــر يســقي ريــاض المتبــن
يمشـي إليهـا كـالحكيم المتقـن
والبلاليــــة خصـــوا جـــدولاً
يمشــي إلــى حمرائهـا مهـرولا
ومـا بقـي يجـري إلـى العبـاده
يســعى كسـعي الحيـة المرتـاده
الجــامعي نهـر بهـا قـد عرفـا
وراق حســناً مـاؤه فـوق الصـفا
وجــدول يُســمى بنهــر الـبيره
يــا حســن روضـات بـه معمـوره
وجـــدول المــزّاز ثــم الشــق
غنــت عليهــم صــادحات الـورق
وراق مــاء الجــدول السـلطاني
كــم سـار مـن روض إلـى بسـتان
وفــاق فـي الحسـن نهـر الزلـف
قــد أتحفــت أدواحــه بـالطرف
وجــدول يســعى إلــى الخيـاره
وجريـــه فــي رونــق الإمــاره
ولا تـدع يـا صـاح نهـر الشـبعا
كــذا البلاطــي جــدول كـالأفعى
كـــذا كليبــا جــدول معــروف
وعيــن ثرمــا نهرهــا موصــوف
إلــى كفرابطنــا خليــج يجـري
ونهــر جســرين كــذَوب القطــر
وجــدول يجــري إلــى حموريــا
ســقياً لأوقــات مضـت فيـه ليـا
ونهــر سـقبا فـي صـفا اللجيـن
كــأنه الإســفنط فــي الــدُنين
والإفــتريس القريــة المصــطاف
يجـــري إليهــا جــدول خطــاف
الزهــر والأدواح فـي بيـت سـوا
لهـا خليـج كالحبـاب إذا التوى
هـذا الـذي قـد قسـموا من بردا
فاسـمع وكـن فـي قولنـا معتمدا
أمــا الــذي قســمته يـا دارا
يــا مـن تخيـرتَ الفيـافي دارا
نهــر العـرا والـذيب والشـراك
كــذاك نهـر الميلقـون الزاكـي
والحجــر الــدائر شـعب خامسـه
وجــدول قــد خــصّ بالكفارســه
فقســـّموه عنـــدهم يــا صــاح
يـا مـن سـناه فـي ضيا المصباح
نهـر الكريمـي ثـم نهـر الغربي
أبـــو عيــار جــدول كالقضــب
وجــدول الأشــعاب نهــر طــامي
يخـــدّ وجـــه الأرض كالصمصــام
وقســـمت قنــوات يــا مســرور
نهــر القُصــير حظــه التصـغير
ونهــر تــورا قســّموه فاســمع
نظمـاً حلا فـي الـذهن ثم المسمع
أولهــا الأنصــار نهــر طافــح
يجـري ونشـر الزهـر منـه فايـح
ونهـــر بشـــرٍ جــدول سلســال
والمــاء فيــه قرقــف جربــال
وغـــالب نهــر ســليم القلــب
ومـــاؤه عــذب لذيــذ الشــرب
كــذاك نهــر بــالمحلات اشـتهر
وصــنوه الســرداب نهـر معتـبر
كـــذلك الشــباك نهــر زاخــر
كـذا الفراديـس الزكـيّ العـاطر
ونهــر قلــبين ونهـر الزينـبي
ونهـر بـاب الثلـث عـذب المشرب
كـــذاك عليتـــا خليــج منــه
حــديث عطـر الـروض يُـروى عنـه
ومــن يزيــد جــدول الشــجريه
ونهـــر مهـــدي فرقــة فضــيه
فهــــذه الأصــــول بالأقســـام
وكلهــا تجــري علــى الــدوام
مــواهب اللــه العلــي الأعلـى
نالتهــا جلّقنــا فكــانت أهلا
ولنشـــرع الآن بــذكر الأوديــه
اللاتــي لأمـراض القلـوب أدويـه
إذ كلهــم فــي دوحــة معطــار
بــالطيب يحكــي جونـة العطـار
تخـــاله يختـــال كـــالعرائس
فــي حلــل الــديباج والأطـالس
وكلهـــم فـــي حســـنه تيــاه
تحفّــــه الأزهـــار والأمـــواه
أولهــم يــا صــاح وادي بـردا
واد تــرى للأنــس فيــه مــددا
تجــري عليــه بالـدموع الأعيـن
إذ قصــرت عمــا حــواه الألسـن
وادي المكـــرم عنــده كيــوان
كلاهمـــا فـــي حســنه غمــدان
بــالقرب منهـم وادي الجنـادله
دع عنـك فـي أوصـافه المجـادله
وادي الســـفرجل منظــر فتــان
أنهـــاره فــي وســطه غــدران
وادي الحصـــا صـــديق الــروح
كــم ذا يغنــي طيــره للــدوح
واذكـر محـل الشطح وادي الشقرا
فــأين وادي آش أيــن الزهــرا
يطلــه الشــرفان مــن طرفيــه
يفــاخر المريــخ فــي شــرفيه
وادي الصــغيرا موســم اللـذات
أوقــاته مــن أطيــب الأوقــات
واشــرف الوديــان وادي بــرزه
فيــه بقــاع الفضـل حـتى أرزه
لحرنــة وادي و مــادي معربــا
كلاهمــا عــن حسـنه قـد أعربـا
ووادي التــل الرفيــع القــدر
يضــوع بشـراً مـن عـبير الزهـر
وادي منيـــن انضــر الوديــان
أطيــاره تشــدو علـى العيـدان
وادي الدريـــج الطيــب الأرواح
قــد غــصّ بـالأمواه فـي الأدواح
ووادي حلبـــون ســقاه القَطــر
علـى غنـاء الطيـر فـاح العطـر
ونزهــة الـدنيا بـديع السـيما
وادي التصــابي والهنـا بسـيما
ووادي الخضـــرا محــط الرحــل
كــم ذا شـددنا نحـوه مـن رحـل
يــا صــاحبيَّ نـار شـوقي هيجـا
وعرجــا بـي نحـو وادي الفيجـا
وأطربــا ســمعي بـذكر الـوادي
واد ســما يــا صــاح بـالعواد
ونهـره الطـامي البهـي المنظـر
وليـس مـرأى العيـن مثل المخبر
ووادي الشــرقي عــروس الـدنيا
إذ بينهـم بالحسـن نـال العليا
وتبــع الــذكرى بــذكر الأعيـن
وقاهــا رب الشــام شـر الأعيـن
أشـهرها فـي الحسـن عين الصاحب
تفــوق بـالمنثور نـثر الصـاحب
وفـي صـفا الـراووق عين الخضرا
مـاء كـذوب الـدر حـاز الفخـرا
كـــذاك عيــن اســمها ســيّافه
وماؤهــا فــي غايــة اللطـافه
واجــلُ صـدا قلـبي بعيـن منيـنِ
بيـن الربـا والـتين والزيتـون
يـا عيـن ذاك الـروض يـا فتانه
يــا مـن دعـوكِ عنـدهم مرجـانه
ولا تســل عـن لطـف عيـن الكـرش
مـــاء قــراح لؤقــؤي الفــرش
وكـم جمعنـا الشـمل في الوراقه
عيــن ثراهــا بالصــفا برّاقـه
يـا عيـنُ مـن بـالزينبيه عرفـت
مــن لــي بأوقـاتٍ لـديكِ سـَلَفَت
وعنــد عيــن الشـرش روض زاهـي
تـــأوي إليــه زمــر الملاهــي
وانعــم بعيــن اللـذة الفضـّيه
قــد ســمّيت يـا صـاح بـالرقيه
عيــن قرقــور سـقى عهـدي بهـا
كـم للتصـابي بعـت غايات النهى
وعيــن اقلابــا حكــت بالرصــف
ضـــياء مـــرآ بــروض القصــف
عيــن حــروش كــالزلال الصـافي
قــد أحــرزت محاســن الأوصــاف
فهـــذه العيـــون ذات القــدر
إذ سـقيها الريـاض سـقي النهـر
فــالبعض منهـا قـارب المـدينه
والبعــض منهــا للقـرى معـونه
ومــا سـواها صـاح ليسـت تحصـى
ولا تـــروم العـــد والاستقصــا
فــانهض وشــمّر للتصـابي باعـا
قــد خُـصّ بالحرمـان مـن أضـاعا
فهــذه الــدنيا وهــذا العيـش
وغيــر ذكـر الشـام عنـدي طيـش
ألاّ منــاطر العــزي والتمكيــن
ومهبـــط القـــرآن والتــبيين
وادٍ حبـــاه اللــه بالتشــريف
وخصـــّه بالســـعي والتعريـــف
وعنـــده الأوزار حقـــاً تطــرح
وفيــه للغفــران نعـم المطمـح
وبلــدة المختــار عيـن الملـكِ
حـامي حمـى الإسـلام ملهـى الشرك
قــد صـحّت الأقـوال عنـد السـنّه
فـي أن فيهـا مـن ريـاض الجنّـه
ونــالت العليــا بخيـر الخلـق
وخيركــم بعــدي خــدين الصـدقِ
وصــنوه الفـاروق محيـي الـدين
وثــالث الخلفــاء ذو النـورين
هواطــل الرضــوان فيهـا تهمـي
وبالرضــا والعفـو أرجـو ختمـي
محمد بن مصطفى بن خداويردي بن مراد بن إبراهيم المعروف بالراعي، الحنفي الدمشقي.أديب، من الشعراء. مولده ووفاته في دمشق. كان فيها من كتاب (أوقاف الحرمين) يجيد اللغتين العربية والفارسية، ويحسن الكتابة بخطوط الرقعة والديواني والنسخي وغيرها. ويغلب على شعره (الهجو) وله أهاج في الناس كثيرة ونكت ونوادر. تراكمت عليه الأمراض والأكدار في آخر أمره، وقل ما بيده، إلى أن توفي.من تأليفه: (البرق المتألق في محاسن جلق) يعرف بمحاسن الشام، صدَّره بأرجوزة من نظمه في (محاسن دمشق) نشرت في مجلة المجمع العلمي العربي. وله رسائل في الأدب. وشعره كثير.