هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـبراً لحكـم قضـاءٍ فـي الأنامِ جَرى
بـه دمُ الخلـقِ مِن وشكِ الصِدامِ جَرى
لا يكشـِفُ السـوءَ إلاّ اللهُ فهو على
كُــلِّ العبــادِ رَقيـبٌ جَـلَّ مُقتـدرا
مـولى نواصـي جميـعِ الخلقِ في يدهِ
إليــه كـلٌّ غـدا بـالعَجزِ مُفتَقِـرا
مـا مـن سـُكونٍ وتحريـكٍ يكـونُ بنا
إلاّ بــأمرِ حكيــمٍ أبــدَعَ الصـُوَرا
لنـا جَـرَت فـي دمشـقَ الشام كائنةٌ
لرّشـبنا قـد شـَكَونا هَولَها الخَطِرا
طــالت علينـا بخـوفٍ ليـسَ نعهـدُهُ
مِـن قبـلُ يوماً فصِرنا نأخذُ الحَذَرا
نهارُنـــا فيــه أســبابٌ معطّلَــةٌ
وليُنــا فـي صـياحٍ يَصـدعُ الحجـرا
مــا ليلــة تَنقَضــي إلاّ ونَقطَعُهـا
هَمـاً بأفكـارِ حُـزنٍ تقتضـي السهرا
واذكــر خـوارقَ ظُلـمٍ لا يُقـاسُ بـه
ظُلـمٌ إِذِ الأمـرُ مـن مُـرِّ البلاءِ مَرا
والنـاسُ أضـحوا سُكارى حائرين ولا
يـدرون مـا يفعلُ الباري بهم قَدَرا
كـــأنّهم ســِربُ أغنــامٍ بمجــزرةٍ
لمَــورِدِ الذّبـحِ كُـلٌّ بـات مُنتَظِـرا
منهـم مـن اختـارَ مأوىً غير مَسكَنِهِ
والبعـضُ سـافَرَ والبعضُ اختفى حَذَرا
مـن خـوفِ ذي سطوةٍ فيه الغرورُ لقد
أغـراه في الناس ظُلماً فاحشاً بَطِرا
بأخـــذ مـــالٍ بلا حَــقٍّ وأعظمُــه
ختـمُ الـبيوتِ بضـيقٍ يـوجبُ الضجرا
لقــد تعــدّى حُـدودَ اللـه لا جـرم
أخــذُ الجرايـم جـرمٌ جرمُـه كـبرا
وقـد تجـرّى بتحريـر المـدارسِ عـن
عَمـدٍ أذى النـاس ممن غاب أو حَضَرا
وفـي تخفّيـهِ قـد أدّى النفـوسَ إِلى
حبـسِ الطبيعـةِ حـتى قاسـتِ الفِكرا
تسـعيرُه أوجـبَ التضـييق فـي بلـدٍ
بهـا غـدا وابـلُ الخيـرات مُنهَمِرا
والجهـلُ في أخذِ عُشرِ المالِ مالَ به
عـن الهُدى فرمى الشرع الشريفَ ورا
شـعائرُ الـدينِ فـي أيّـامه انخرمت
جـوراً وكـم دَرسُ علـمٍ خِيفـةً هُجِـرا
تعطّلــت جمعــةُ الإِسـلام وامتنعـوا
مـن الحضـورِ لهـا إذ خـوفُهم كثُرا
حـتى المسـاجد مـن أهلِ الصلاةِ خَلَت
مــن الجماعـةِ إلاّ بعـض مـا نـدرا
فـي منـعِ مَولـدِ خيرِ الكائنات قضى
فـوق المنـاراتِ إعلانـاً وما ادّكرا
أشـعار فـي حلَـقِ الأذكـر تُمنـع من
مسـاجد اللـه فـانظر فعلـه أشـرا
فـي الجامع الأموي وِرد الجماعةِ من
محاسـنِ الشـام فـي إِبطـالهِ أمـرا
والمنـعُ منـه إلـى تهليلـةٍ شـرفت
فـي حضـرةٍ للنبي يحيى الحصورِ سرى
قـد حَـرّم اللـهُ قتـلَ النفس وهوله
مِـن غيـرِ حـقٍ لدى سفكِ الدما شُهرا
لأجـلِ إيهـامِ خَلـقِ اللـهِ مثّـل فـي
نــاسٍ بأبشـعِ قَتـلٍ إذ بهـم ظَفَـرا
فـي آلـةٍ شـبه مِـزراقٍ وتُعـرف بال
خازوقِ في الجوفِ لن تُبقي ولن تذرا
يُــدَقُّ مِــن أسـفل حـتى ينفـذ مِـن
أعلا ويُرفَــع مصــلوباً بحيـثُ يُـرا
يقضــي بإبقــائه حَــولاً وإن أحـدٌ
فيــه تشـفّعَ لـم يَقبـل لـه عُـذُرا
في سفحِ قاسيون هذا الفعل منه بدا
تجـاه دِحيَةَ في صَحبِ النبي اشتهرا
وكــم بــدت منــه أنـواعٌ مُعَـدَّدةٌ
مـن القبايـح شـتّى غيـر مـا ذُكِرا
فليتَــه يكتفــي فـي ألـفٍ واحـدةٍ
بـل اجـترى وافترى بَغياً وما فترا
يا ويلَ مَن لم يَخَف نقضَ العزايم من
جنــاب مقتــدرٍ كـم طاغيـاً قهـرا
لكـن إِلـه الـورى جـازاه منتقمـا
منــه بأفعــاله لمّــا بـه مَكَـرا
وحـلَّ مـا حَـلَّ مـن سـوءٍ الدمار به
عقوبــةٌ فاغتــدى بالـذِّل مُحتَقَـرا
قـد فـرَّ منـذعرا مـن خـوف مصـرعه
مـن خـوف مصـرعه قـد فـرّ منـذعرا
هَيهــاتَ لا تحســبنَّ اللـه خالقَنـا
بغافــلٍ عـن ظلـومٍ بـالورى سـخرا
حـتى إِذا جـاءَ أمـرُ اللـه فاجـأه
مـا لـم يكن في حساب منه قد خطرا
وســوف يقتـصُّ منـه ذو الجلال بمـا
جنـى على الخلق يوماً يحشر البشرا
سـيجمعُ اللـه مـا بينَ الخصومِ غداً
ويـدفعُ المجـرمَ الجـاني إِلى سَقَرا
ولا تَســَل عــن أمـورٍ صـعبةٍ وقَعَـت
يشـيبُ مـن هَـولهنَّ الطفـل لو بصرا
تجمّعــت فرقــةٌ مـن نحـو حـاكمهم
هـم أصـلُ إِيقـادِ حَـربٍ حَرُّه استعرا
همّـوا بـأن يكبسـوا ليلاً فوارسـَنا
هـم أهـل قبلتنـا بل هُم أسودُ شرى
جــمٌ غفيــرٌ لهــم أردَت ثمانيــة
مـن أهـل ميـدانِ حَـربٍ يالهم نفرا
إِذ للعـدوِّ مخـاليب الوغـا نشـبوا
فغــادروهم نفـوراً كالقطَـا ذُعُـرا
تفرّقــوا هَرَبـاً أيـدي سـبا ونبـا
سـيفُ العزيمـة منهـم والحجا سكرا
آبــوا بخيبــةِ آمـالٍ بحيـثُ رأوا
عقوبـةَ البَغـي يـا تَعساً لمن خسرا
لهـم تَلَـت مـن أهالي الغرب شرذمةٌ
حمقــى بآلــةِ شـرٍّ تقـدحُ الشـّرَرا
صالوا علينا بسيف البغي وانتهكوا
بجـورهم حرمـات اللـه فـي الفُقَرَا
طَغَـوا بسـفكِ دمـاءِ المسـلمين أسىً
ونَهــبِ أمـوالِهم تبّـاً لمـن فجـرا
رامـوا أمـوراً بإفسـادٍ فما شعروا
إلاّ وفيهــم أســودٌ أحـدقوا زُمَـرا
صـاحوا عليهـم وجازوهم بما فَعَلوا
وبالقنـا مَحَقُـوا مَـن عُمـرُه قَصـُرا
فـي الحالِ وَلّوا خزايا هاربين لهم
مـأوى الـدجاج غـدا كِنّـاً فلا عُمِرا
والبعـضُ حاصـرَ منهـم وسـط زاويـةٍ
لحضـرةِ الشـيخِ مسـعودٍ بها انحصرا
فلــم يكـن راضـياً عنهـم فَطَرَّدَهـم
وبافتضــاحٍ غَــدَت أحـوالهم عِبَـرا
دارت عليهــم مــن القهَّـارِ دائرة
السـوءِ المـدمّر حَقّـاً كُـلَّ مَن غَدَرا
تحرَّكــت كملاً كــلِّ العبــاد ومِــن
أقصـى البلادِ أتـوا والحقُّ قد جبرا
قـاموا علـى حُكـم قلـبٍ واحدٍ ولهم
فَـرطُ ابتهـالٍ لِمَـن للعـالمين بَرَا
فـامتنّ سـبحانه وهـو الكريـم على
أهــل الشــآم بإسـعافٍ لـه قُـدرا
وغـارة اللـه وافَـت بالعنايـة من
جنـابِه الحـقِّ حقـاً ليـس فيـه مِرا
لا شــكّ ذا فَـرَجٌ مـن ذي الإرادة إِذ
علـى الجبـابرةِ الجبّـارُ قـد قدرا
لِلــه درُّ رجـالِ الشـام حيـثُ لهـا
حَمـوا جميعـاً وكـلٌّ منهـم ابتـدرا
لنُصـرَة الحـقِّ قـد قـاموا بأسـرهم
وربهـم باليـدِ العُليـا لهـم نصرا
عساكر الشام في صِدقِ الوفا اتحدوا
مـن الوِجـاقين قـوم عِرضـهم طُهـرا
صانوا الحريمَ مع الأطفال واحتبسوا
علــى الغريـم بـربٍ للـورى فَطَـرا
حيـث اسـتقلّوا بميدان الوغى كُمُلا
مـن كـلِّ قِـرمٍ يفوق الليث لو زأَرا
فــالله بالمـددِ العلـويِّ يكلـؤهم
مـن كـلِّ سـوء ويحمـي عزَّهـم دَهَـرا
ولــم تـزل جلّـق الفيحـاء عـامرة
بكــل ذي همّــة عليـا إذ اختـبرا
هـمُ الكـرامُ لهـم فـي كُـلّ حادثـةٍ
غــوث الصـريخ وبـذلٌ وافـرٌ وقِـرى
جزاهـمُ اللـه خيـراً عـن جميع بني
دمشـق والأجـر عنـد اللـه لن يَترا
وكيــف لا ودِمشــقُ الشـام مـوطنهم
مدينـةُ الفضـل مولانـا لها اعتبرا
بقــوله أنــا ربّ الشـام إِن يـدي
عليـكِ يـا شـام أكفي أهلَكِ الضَّررا
والشــامُ منشـأُ كُـلِّ الأنبيـاء إذا
حقَّقـتَ فـي صـِدقِ نـصٍّ جاءنـا خـبرا
أرضٌ مقدّســـةٌ بـــالأمر تحرســـُها
أقطــابُ عَـزمٍ وسـادات بهـا حُضـرا
فيهــا ملائكــةُ الرحمــن باســطةٌ
للحفــظ أجنحــة قــد كُللَـت دُرَرا
وكـم حـديث أتـى فـي فَضـلٍ بلدتنا
دمشـق مـع أهلها بل كم رووا أثرا
وكــم بهـا مـن صـحابيٍّ تشـرّف مـع
جنـاب خيـر الـورى طه الرفيع ذُرا
فاضــت صــلاةٌ وتسـليمٌ عليـه معـاً
وآلـه الغُـرّ مـع أصـحابه الكـبرا
بجــاهه نرتجـي مـن فَضـل خالقنـا
حسـن التمـام إِلـى خيـرٍ بما صَدَرا
واللطف فيما اعترانا من نوائب لا
تُحصـى بهـا كـلّ قلـبٍ بـاتَ مُنفَطِرا
لكـن دَهتنـا بهـذا العـام حادثـةٌ
عمّـت ولا فتنـة الـتيمور إذ ظهـرا
لــولا المهيمـن بالألطـاف دارَكنـا
فيهـا لكُنّـا إذاً هَلكَـى بهـا خطرا
يـا فتنـةً ما رأى الرائي نظائرها
فـي بلـدةٍ حيـث فـي تاريخها نظرا
عبد الرحمن بن محمد بن علي النحلاوي، الشهير بالبهلول.أديب شاعر لغوي، من شعراء دمشق، ذكر المرادي أنه فاق أقرانه بتواريخه، وأنه كان يعاني النظم وله فيه اليد الطولى، خصوصاً فن التاريخ، فإنه انفرد به في وقته. كان ممن رماه الدهر بمصائبه، وحج لبيت الله الحرام ماشياً على قدميه ذهاباً وإياباً، قرأ وأخذ عن الشيخ عبد الغني النابلسي وامتدحه بقصيدة من شعره. له قصيدة تاريخية في ذكر حادثة وقعت بين أهل الشام وبين وزيرها حسين باشا.توفي في دمشق ودفن بتربة باب الصغير.