هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَوِّحِ النفـسَ مـن سـلاف المعـاني
واسكُب الدمعَ في خوالي المَغاني
واجعـلِ اللهـوَ بالمعاهـدِ كاساً
واملأنـهُ مـن راحِ وصـفِ الحِسـَانِ
واتخــذ لاعجـض الغـرامِ مُـديراً
والجـوى شـادٍ واصـغين للمثاني
إن للصـَّبِّ بالبُكـا في المغعاني
راحــةً واحتسـاء راحِ المَعـاني
كيــفَ والقَلــبُ والــهٌ بمغَـانٍ
كُــنَّ قِــدماً مرابعـاً للغـواني
دخَلَـت فـي أخبـارِ كـانَ وصـارَت
مبتـــداً للهيـــامِ والأشــجانِ
نَســَخَ الــدَّهرُ آيهــا بكتــابٍ
محكــمٍ مــن تناســخِ الملـوان
وعفــا رســمها عواصــِف تـترى
مـــن دُبُــورٍ وشــمألٍ ويمــانِ
فكـأنَّ الرُّبـوعَ لَـم نَلـهُ فيهـا
بغــوانٍ مغــد ودِنــاتٍ لــدانِ
يــترنَّحنَ فــي البطــاحِ عشـيّاً
راجِحَــاتِ الأكفــالِ كـالخيزُرانِ
كُــلُّ عُضــوٍ منهُــنَّ فيـه حُسـامٌ
ومـــن أعضـــائنا بــه مقتلانِ
حــولَهُنَّ القيـانُ تَلهُـو وتشـدُو
فــي مُـرُوجِ الـدُّفُوفِ والعيـدانِ
فَبَقايـــا أطلالِهِـــنَّ كصـــبري
يـومَ بـانوا ليا ليتها أحزاني
صـارَ منـي نـثرُ الـدُّمُوعِ عُقُوداً
سـلكُها الجسـمُ فـي طلى الأعسانِ
وعليهــا معـي الدَّوالـحُ تبكـي
كبكــائي لَــو كـانَ بـالأَرجوانِ
عجبـاً قـد أرى الَّدوالـح تبكـي
ونُفُــوسُ الريـاضِ فـي اطمئنـانِ
فكــأنَّ الأغصــانَ فيهــا مُلُـوكٌ
وعليهــا الأنــوارُ كالتيجــانِ
حولَهَــا مــن أهــدابها وُزَرَاءٌ
وجيــوشٌ مــن ناضــرِ الأعنــانِ
جعلَـــت بينهُــنَّ رُســلَ نســيمٍ
لبلاغِ الأخبــــارِ كالترجُمـــانِ
فــإذا مـا أتَـت بـأمرٍ تَراهـا
لحماهـــــا مُصــــغيةض الآذانِ
قــد تَــرَدَّت بُـرُود زَهـرٍ ونَـورٍ
عـــدنيَّاتٍ وشـــيها صـــنعاني
لـو تراهـا مـا بيـن أبيضَ صافٍ
أصــفَرٍ فــاقِعٍ وأحمَــرَ قــاني
قلــتَ هــذي زَرَابــيٌ نمَّقتهــا
عُلَمـــاءُ الأتـــراكِ للخاقــانِ
بــل كـأنَّ الأغصـانَ إذ تتهـادى
لُـــذنياتٌ رواجِـــحُ الكثبــانِ
وكـــأنَّ الأورادَ زهـــرُ خُــدُودٍ
لــو منعنـا جنـذَيها كـل جـانِ
وكـــأنَّ الأقـــاح غــبَّ نــداهُ
درُّ ثغــــرٍ مؤشــــرٍ بجُمـــانِ
وكـــأنَّ البهــارَ لــون مُحــبٍّ
يــومَ زمُّــوا الجمـال للاظغـانِ
يــا رياضــاً شــبهتها بغـوانٍ
فبحقــي عليــك أيــن غــواني
قُلـن لسـنا نـدري لها غير أنا
شـبهها في الألفاظِ دُونَ المَعاني
وبتلــكَ الألفــاظِ صــِرنَ مَعـانٍ
قائِمــاتٍ بنــا فُنُـونُ البيـانِ
بيــد أنَّـا نـراك تسـألُ عنهـا
وتـــرى فــي حشــاك والجلجلان
أنــا أدري بــذاك منـك ولكـن
عنـد عـذولي كتمتُهـا والشـاني
أُوهِــمُ الكُـلَّ بالتسـاؤُلِ عنهـا
وهــي منِّـي مكـان رُوحِ الجبـانِ
بـل أراهـا سـرِّي وأهلُ التصابي
لا يُـرى سـرُّهم ولـو فـي الجنانِ
إذ باســـرارهم يضــنونَ عنــهُ
حـــذراً أن يقولهـــا للســانِ
يـــا لقــومي وإن ذا لعجيــبٌ
هــي سـريٍّ ومـا إليهـا تـداني
وأرى القلــب فـي نعيـمٍ مقيـمٍ
وعــذابٍ مــن هجرهـا والتـدانِ
هـل سـمعتم أو هل رأيتم عذاباً
والنعيــم المقيــم يجتمعــانِ
دجــمُ العشــقِ والغـرامِ مقيـمٌ
بينهـا فـي الأشـواق ذو عمهـان
شـرق شـوقي يمتـاح غـرب جفوني
بـــدلاءِ الهُمُـــومِ والهيمــانِ
وغــروبُ الــدموعِ تشـرقُ منهـا
شــمسُ عينــي ومشـتري أجفـاني
وســماءُ الغــرامِ ســحَّت بـأرضٍ
نجمهـا بـل أشـجارها الأيهمـان
والجـوى قد يزجي السحائِبِ منها
نحـو بحـرٍ مـن الهـوى والهوانِ
نــونُهُ الحـب يلتقيهـا فتضـحى
جـوهراً فيـه مثـلُ مـا النَّيسانِ
مـا يجيـد الأطلالِ مـن دُرٍّ نظمـي
فهــوَ مـن ذاك لا مـن العقيـانِ
قسـماً بـالهوى ومـا قـد حـواهُ
مــن لذيــذٍ ولوعــةٍ وافتنـانِ
وانتقـاضِ العُهُـود بعـدَ ابترامٍ
وارتشـاف الحجـا مـدامَ الأماني
واختلاسِ المُحـــبِّ رُؤيـــةَ حــبٍّ
بيــــنَ واشٍ وعـــاذلٍ فتَّـــانِ
لحـديثي فـي ذا الغـرام صـحيحٌ
عضـــدتهُ شـــواهِدُ الإمتحـــان
عنعنعتـهُ الحُـذَّاقُ عـن هيمـاني
عـن دمـوعي عـن قلـبي الولهانِ
فلمــاذا قــد عارضــته بنقـلِ
معضــلٍ عــن وجــوه الاستسـحان
إن يقــل عـاذلي سـلوتكِ وقتـاً
فســلي نــاظري يفيــدُك شـاني
وسـل الشـوقَ والغـرام فهـل شا
م فـــؤادي بــوارق الســلوان
ومعــاذ الهـوى أرى منـه صـاحٍ
أو أرى مصــغياً لــواشٍ وشـاني
كيـفَ أصـحُو مـن الهـوى لعـذولٍ
والهـوى شـيمتي كمـا هُـوَ شاني
وأنـا فـي الغـرامِ أسـحبُ ذَيلي
ثملاً مـــن طلا مـــدامِ هـــوانِ
وأنــا للأشــواقِ رهــن عــتيقٍ
غلــق الرهــن لا تُفَــكُّ رِهـاني
وفــؤادي تــراهُ فـي كـل سـقمٍ
جــائلاً مــن وشـاحها الغرثـانِ
أسـبلات بالنُّعمـانِ عينـي إذ هي
وجنتاهـــا شــقائقُ النُّعمَــانِ
وسـقامُ العُهُـودِ والوعـدِ منهـا
مثــلَ ســقم الخصـورِ والأجفـانِ
نـاعسٌ طرفُهـا وهـو ذو انتبـاه
ويــح نفسـي مـن نعـاسٍ يقظـان
أخــذت قــداً بيـنَ غُصـنٍ ورمـحٍ
واشـتكت قَصـر ذا وطُـولَ اللِّدانِ
حاويـــاً لاعتـــدالِ ذا وتثــنٍّ
قــد حــوته نــواعِمُ الأغصــانِ
راجحــاً رِدفُــهُ وهــو متســاوٍ
فــاعجبوا للتسـاوي والرَّجحَـانِ
مُرســَلُ اللَّيــلُ عارضـَتهُ بِنَقـلٍ
مُســنَدٍ عــن أثيثهـا الأسـحَمَانِ
صـَحَّح الصـَّبُّ نقلهـا إذ رأى فـي
زاهِــرِ البــدرِ قصـَّة الفينـانِ
وروى الصـبحُ عـن سـناها حديثاً
صـحَّ منـه الضـياءُ فـي البلدانِ
فســناها كــأنَّهُ قــد روى عـن
شيخنا الشيخِ ما العيون العلاني
السـنيِّ السـنيِّ الاعلـى المُعَلَّـى
مـن قـداحِ المعالي يومَ الرِّهَانِ
ضــوءُ كــلِّ البلادِ زهـرُ رُباهـا
نورُهـا فـي محلولكـاتِ الزَّمـانِ
شــَمسُ حــقٍّ لـه الشـريعةُ بُـرجٌ
دائِمُ السـعد وهـو فـي الميزان
أزهـــرٌ أبلــجٌ قســيمٌ وســيمٌ
أروَعٌ ماجـــدٌّ بهـــي منظــرانِ
بَــدرُ فضــلٍ بـأَوجِ بشـرٍ تَجَلَّـى
فأضــاءَت أضــواؤُهُ الخافِقَــانِ
حُجَّـــةُ اللَـــه للخلائقِ طُـــرّاً
بــالغُ الأمــرِ واضـحُ البُرهَـانِ
نُكتَـةُ الكَـونِ حَضرَةُ الحَضَراتِ ال
جَـامعُ الفـردُ الواحِدُ الغوثاني
وجهُــهُ دائِمُ التــوجُّهِ نحـوَ ال
حضــراتِ القدســيَّة النُّــوراني
أريحــــيٌّ مهــــذَّبٌ أحمــــدي
عــارِفٌ نجلُــهُ إلــى العـدنانِ
طَــودُهُ صــَرحُهُ علــى كُـلِّ قَـرنٍ
بــاذِخٌ شــامِخٌ طَويــلُ العِنَـانِ
كفُّـــهُ كهفُـــهُ نــداهُ ســَنَاهُ
كعبـــةٌ للرِّجـــال والرُّكبــانِ
شــيَّدَ الفخــر وابتنـى بـذُرَاهُ
قصـرَ عـزٍّ يُـزري بعـادِ المَباني
وبنــى المجــدَ للآنـامِ جميعـاً
فَعَلَـــت أهلُـــهُ بِكُــلِّ مَكــانِ
رُوحُ جِســمِ العُلـى غطمطَـمُ فَيـضٍ
غَمَــرَ الكَـونَ سـيبُهُ المُتَـداني
مـا نَـوَالُ البُحُورِ من يَومِ كانت
مثـلَ وقـتٍ مـن ذَلِـكَ المُهرُقَـانِ
تــترامى أمــواجُهُ بالمعــالي
وغـــوالي اللآلــي والمَرجــانِ
ونــوالُ البحُــورِ ليــسَ يَـرَاهُ
غيـر مـن غـاضَ وهـوَ للخلقِ دانِ
وأيــادٍ تكــرُّ لا عيــبَ فيهــا
غيــرَ ابطـالِ شـهوَةِ الجَرجُمَـانِ
أيَّمَــت للنســاءِ بَـل أيتمتهـا
فشــكتها النســاءُ كالصــِّبيانِ
كَــم وُفُــودٍ مَـرَّت عليـهِ بليـلٍ
فأقــامَت مــن أجلِهَــا حَــولانِ
فتراهــا لغيــرِ عُــذرٍ جُلوسـاً
وهـي فـي شـُغلِ قيـدِها الأطيبانِ
وإذا لامهـــا عـــذولُ أجــابت
لا تَلُمنـا وانظـر إلـى الألـوانِ
وثمــارُ الوُجُـودِ تُجنـى إليهـا
مــن جميـع الأقطـارِ والبُلـدان
إن يكــن صــَرفُهُم لعبـدٍ بـوَزنٍ
فهــوَ يحثُــو لَهَــا بلا ميـزانِ
غيـرَ ميـزانِ شـَرعِنا فالعطايـا
فيـــهِ كُلاًّ والحـــقُّ معتـــدلانِ
كــلُّ جُــودٍ مــن جُـودِهِ مُسـتَمَدٌّ
وســناءٍ مــن نُــورِهِ الرَّبـاني
وفخـــارٍ وســُؤدَدٍ مــن عُلاهُ ال
شـَّامِخِ القَـدرِ الرَّاسـِخِ البُنيانِ
كُــلُّ نَــوعٍ مــنَ الأنـامِ تَـراهُ
فـي مَكـانِ مـن خلقِـهِ الرحماني
خُلُـــقٌ لطفُـــهُ مُــدامٌ ومســكُ
وزلالٌ والزَّهــــرُ والألطفــــانِ
كنـزُ علـمٍ مفتـاحُهُ الحـقُّ يجري
فـوقَ متـنِ البيضـاءِ كالزبرقَانِ
بِنِبــالِ اليـراعِ أدركَ مـا لَـم
تـــدركَنهُ المُلُــوكُ بــالمُرَّانِ
دُرُّ ألفـاظِهِ علـى الطَّـرسِ يُـزري
بلآلِ علــــى نحــــورِ حِســـَانِ
والمعــاني بلفظـه صـرنَ لفظـاً
ظـاهراً والألفـاظُ صـارَت معـاني
نَظمُــهُ لَــو عَبـدُ الغَنـي رَءاهُ
لازدرى فـــي خمــائِلِ الغِــزلانِ
وأبــو بكــرٍ لــو دراهُ لأضـحى
قـــدحُهُعالياً بــديع الزمــانِ
أو رأى الفتـحُ نـثرهُ للـدراري
لازدرى فــــي قلائدِ العِقيـــانِ
والحريـــريُّ إذ أرادُوهُ يُنشــي
لـو دَرَاهُ لصـاغَ تِـبرَ المَعَـاني
وعكـــاظ وقُـــسُّ لــو حضــراهُ
أصــبحا مــن إبـداعهِ الكنـانِ
يــا لهـا مـن عجـائِبٍ تتهـادى
ســحبت ذيلَهــا علــى ســحبانِ
وحــبيبٍ وابـن الحسـينِ وعمـرو
والمعـري والبحـتري وابن هاني
بـل إذا رمتَ في العُلومِ ترى ما
أودَعَ اللَــه فيــهِ مـن أفنـانِ
فَســَلِ الفقــهَ والأُصـُولَ ونحـواً
والمعـاني وسـل بـديعَ البيـانِ
وفُنُــونَ الأسـرارِ سـلها جميعـاً
وفنـــونَ الحـــديثِ والقــرآنِ
وعروضــاً ســلِ القـوافي وطبـاً
وخفايـــا التشــريحِ للأَبــدانِ
ونجومـــاً طبيعــةً فــن نيــمٍ
وحســـابٍ وكيميـــا والأغــاني
فــنَّ حفــرٍ ومنطــقٍ واشــتقاقِ
ســيرٍ تاريــخٍ لُغــى الأعيــان
وضــروبِ الأمثـالِ نظمـاً ونـثراً
حِكمَــةً ســَل هنــادسَ اليونـانِ
أدَبَ البحــثِ فــنَّ صــرفٍ ووضـعٍ
وفنـــونَ الأحــوالِ والعِرفــانِ
بـل عُلـومَ الأكـوانِ سَلهَا جميعاً
فهــي أدرى بــه مــن الأكـوانِ
سـتنادري أن ابـن بجـدتنا للش
يـخُ مـا العيـنِ مُرهَـمُ الأَزمـان
وأبــا عُــذرَةَ الخــرائِدِ مِنَّـا
وحُلاهـــا وعطرِهــا الصــيدلاني
وخفايانـــا قبلهــا تركتهــا
عنكبــوتُ النسـيانِ فـي الهملانِ
ناضــل الجهـل دُونَنَـا فحمانـا
صـــولانَ الضـــلالِ والطّغيـــانِ
هـو عضـبُ الـوغَى وقُطـبُ رحاهـا
وهـو هـذامُها الهَـذُوذ اليماني
فـإذا مـا الحـروبُ شـَبَّت لظاها
وصــلا القــوم بنـدقُ النيـرانِ
ســقر دهمــا شــرُّها مســتطيرٌ
هــو لهـا قـد يشـيبُ للولـدانِ
صرصــَرٌ يــوم نحســِها مســتمرٌ
تنـزعُ النـاس للمُنـى بالأمـاني
عيـنُ سـمِّ الخيـاطِ أوسـعُ مِنهـا
مخرجـــاً والبلاءُ فــي تهتــانِ
وتغنَّـى فـي الـرأس قمـري بيـضٍ
وتثنــى فـي الصـدرِ قـد لـدانِ
ونجـومُ السـلاحٍ تهـدي الحيـارى
إذ تهـاوى فـي غيهـب القسـطلان
ورعــود الأهـوال تزجـي ركامـا
ودقــه البــأس والأسـى متـدان
وجفــى الخــل للخليـل وأضـحى
ذرب القــول أعجمــيَّ اللســانِ
وعلا منـــبرَ الصـــفوفِ خطيــبٌ
زاجـــرٌ للأرواح عـــن أبــدانِ
وهــي تصـغي إليـه مثـل طـروبٍ
ســمعَ اللهـوَ واختلاف المثـاني
واختفـى واضـح الفضـاءِ وأضـحت
وجنــةُ الجــوِّ وردةً كالــدهانِ
ثــم تلقــاه مخضــلاً وشــهاباً
ثاقبــاً وهــو زعـزع الحـدثانِ
وملاذٌ ومعقــــــلٌ ومنــــــارٌ
وحصــــونٌ منيعـــةُ الأركـــانِ
أســـدٌ باســـلٌ هصــورٌ جســورٌ
ضـــيغمي هصمصـــم مزبرانـــي
بهمــةٌ صمصـمٌ كمـي ليـس يفـري
فريــهُ مســعرٌ لــدى الصـميان
صـمةٌ فـي الجعـاجع يسطو ويرمي
لكمــاةِ الأبطـالِ فـي الرجـوانِ
وطــرُوسُ النفــوسِ يكتـبُ فيهـا
بيـراعِ القنـى وحـبرِ الحـواني
ســيفهُ يشــكلُ الكتابـة شـكلاً
معربـاً عـن إفصـاحِ كُتبِ السِّنَانِ
نبلــهُ تعــربُ الحــروفَ بنقـطٍ
معجــمٍ للفُرسـانِ فـي الميـدانِ
حــبرَ الســيفَ والجـوادَ بحـبرٍ
مـن فصـوصِ الألـواحِ والوصلِ عانِ
ولـــه هيبـــةٌ لهــا ســبحاتٌ
فـي الأعـادي أمضـى من القضبانِ
فـترى القـومَ كـالفراشِ ترامـى
رهبـةً منهـا فـي سـعيرِ الطعانِ
وتراهـم منهـا على الخيل صرعى
فــي قبـورِ السـروجِ دُونَ طعـانِ
طَـودُ حلـمٍ ورأفـةٍ فـي اقتـدارٍ
وانتبـــاهٍ مظهِّـــرِ النســيانِ
جنس نَوعِ الأقطابِ والنوعُ تحتَ ال
جنـسِ والعكـسُ مـن خطا البُرهانِ
فلـــو أن الهلالَ للشـــمسِ زوجٌ
لـم تلـد مـن لـهُ بحـالٍ يُداني
طَلَعَــت للعيــانِ منــهُ شــُمُوسٌ
غَرُبَــت فــي مغــارِبِ الأذهــانِ
وعلـت فـي الكـرامِ منـهُ سجايا
كُتبَــت فــي صــحائِفِ الأَزمــانِ
ودنـــت للأنــام منــه قطــوفٌ
أينعــت فــي حظـائر العرفـانِ
ســرُّهُ فــي القلـوبِ دَبَّ دبيبـاً
كــدبيب النعــاسِ فـي الأجفـانِ
محــقَ الجهــل والضــلالَ سـناهُ
مثــل محـقِ الفقـدان للوجـدان
وأحــاطَ الأكــوانَ فضـلاً وجُـوداً
حَوطـــانَ الهـــواءِ بــالأكوانِ
عَـرشُ لُطـفٍ فـوقَ الكيـانِ تَـدَلَّى
وإليــهَ انتهـى عُـروج الكيـانِ
نحــو أمـداحهِ القـرائِحُ تجـري
جريـانَ الألفـاظِ إثـرَ المعـانِي
يــا لقُطــبٍ أمـداحُهُ كُـلَّ وقـتٍ
نحــوهُنَّ الأفكــارُ خيــلُ رِهـانِ
عــن ســوى مــدحهِ وذكــرِ عُلاهُ
قـد أبـت لـي قريحـتي وبيـاني
مـا ثنـائي ومـا مـديحي فيمـن
حـلَّ منـهُ اللاهَّـوُتُ فـي الإِنسـانِ
وتــدلَّى لســدرَةِ المنتهـى مـن
قــابِ قوسـي الـذَّوقِ والوجـدانِ
وطـوى الكُـلَّ فـي يـديهِ وأضـحى
طلسـماً فـي مكنـونهِ العالَمَـانِ
لـو تَتَبَّعـتُ خوضـَهُ فـي المَعَالي
وكرامــــاتِهِ لَكَـــلَّ لســـاني
إن أُرد مــدحَهُ تَقُـولُ المَزَايـا
ذكـــرُ هـــذا وحــذفُهُ ســِيَّانِ
وظبَــاهُ علــى خِــداشٍ تكــاثر
ن فَمَـا أدري مـا تصـيدُ بنـاني
دامَ فخراً بالإقبالِ والبشرِ والإِس
عـادِ والفتـحِ والهَنَـا والأَماني
حَســَنُ البـدءِ والتَّنـاهِي فمِنـهُ
رَوِّحِ النَّفـسَ مِـن سـُلافِ المَعَـاني
محمد الغيث النعمة ابن الشيخ ماء العينين.علامة محقق، شاعر مفلق، ولد في رمضان سنة 1300هـ، وتربى في أحضان والديه العلامة المجاهد الشيخ ماء العينين وأمه العابدة العالمة هند، تلقى مبادئ العربية على والدته في البداية، ثم قرأ القرآن على الشيخ الحضرام ونال إجازته، وقرأ عليه بعض العلوم أيضاً. تميز بنبوغه المبكر ونجابته وقوة حافظته، فكان لا يسمع شيئاً إلا حفظه وكتبه. ولما بلغ الحلم أسلم نفسه لوالده حتى استنفد جميع مقروءاته ومروياته ومسموعاته. وفي فجر شبابه قدمه والده للتدريس والتربية على الرغم من صغر سنه، تنقل بين تزنيت ووجان وسوق الثلاثاء الإجمارية، إلى أن استقر في مدرسة آيت رخا مدرساً ومصنفاً، وأقام هناك إلى أن وافاه الأجل.من آثاره: (الأبحر المعينية في الأمداح المعينية)، و(مثلث قطرب)، و(تنبيه معاشر المريدين على كونهم لأخلاق الصحابة تابعين)، و(ديوان كبير في مجلد ضخم) جله في الأدعية، و(الفواكه في كل حين من كلام شيخنا ماء العينين)، و(لجام المعترضين)، و(نور الغسق)، و(ديوانه الشعري).