هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَيــاكِ الرَبيـعُ مِـن فِصـاحٍ أَعـاجِمِ
بِأَخضــَرَ مَيّــادٍ مِـنَ البـانِ نـاعِمِ
وَطِرتُـنَّ فـي خَضـراءَ مونِقَـةِ الثَـرى
قَريبَــةِ عَهــدٍ بِالعِهـادِ الـرَوازِمِ
لَقَــد هـاجَ لـي تَغريـدُ كُـنَّ عَشـِيَّةً
لَواعِــجَ شــَوقٍ مِــن هَـوىً مُتَقـادِمِ
وَتَـــذكارَ أَيّــامٍ قِصــارٍ تَصــَرَّمَت
كَمـا اِكتَحَلَـت بِـالطَيفِ أَجفانُ حالِمِ
نَعَـم وَاِكتَسى مَغناكِ يا دارَةَ الحِمى
مَلابِـسَ مِـن وَشـي الرِيـاضِ النَـواجِمِ
إِذا أَسـبَلَت فيهـا الغَوادي دُموعَها
حَكَـت ثَغـرَ مُفتَـرٍّ عَـنِ النَـورِ باسِمِ
وَفــي عَقِـداتِ الرَمـلِ ظَـبيٌ كِناسـُهُ
صــُدورُ العَـوالي شـُرَّعاً وَالصـَوارِمِ
وَأَهيَـفُ مَهـزوزُ القَـوامِ إِذا اِنثَنى
وَهَبـتُ لِعُـذري فيـهِ ذَنـبَ اللَـوائِمِ
بِثَغـرٍ كَمـا يَبـدو لَـكَ الصُبحُ باسِمٍ
وَفَـرعٌ كَمـا يَـدجو لَـكَ اللَيلُ فاحِمِ
مَليـحُ الرِضـا وَالسُخطُ يَلقاكَ عاتِباً
بِأَلفــاظِ مَظلــومٍ وَأَلحــاظِ ظـالِمِ
وَفـي الجيـرَةِ الغـادينَ كُـلُّ خَريدَةٍ
تَنــوءُ عَلــى ضـُعفٍ بِحِمـلِ المَـآثِمِ
إِذا جَمَشــَت أَعطــافَهُنَّ يَـدُ الصـَبا
تَــأَوَّدنَ أَمثـالَ الغُصـونِ النَـواعِمِ
وَقـابَلنَ سـُقمي بِالخُصـورِ الَّتي وَهَت
مَعاقِـــدُها وَأَدمُعـــي بِالمَباســِمِ
وَمِمّــا شـَجاني أَنَّنـي يَـومَ بَينَهِـم
شـَكَوتُ الَّـذي أَلقـى إِلـى غَيرِ راحِمِ
وَحَمَّلـتُ أَثقـالَ الجَـوى غَيـرَ حامِـلٍ
وَأَودَعـتُ أَسـرارَ الهَـوى غَيـرَ كاتِمِ
وَأَبــرَحُ مــا قاســَيتُهُ أَنَّ مُسـقِمي
بِمـا حَـلَّ بـي مِـن حُبِّـهِ غَيـرَ حالِمِ
وَلَـو كُنـتُ مُـذ بـانوا سَهِرتُ لِساهِرٍ
لَهـــانَ وَلَكِنّـــي ســَهِرتُ لِنــائِمِ
عَـذيرِيَ مِـن قَلـبٍ يُجـاذِبُني الهَـوى
إِلَيــــكَ وَمِـــن لاحٍ عَلَيـــكَ وَلائِمِ
يُعَيِّرُنـي مَـن لَـم يَـذُق حَـرَقَ الأَسـى
عَلَيــكَ وَلا فَيـضَ الـدُموعِ السـَواجِمِ
وَلا بـاتَ يَرعـى شـارِدَ النَجـمِ طَرفُهُ
وَلا ظَــلَّ يَســتَقري رُسـومَ المَعـالِمِ
فَأَخجِــل بِأَجفــاني وَجُهــدِ مُحَمَّــدٍ
إِذا مــا اِســتَهَلّا مُثقَلاتِ الغَمـائِمِ
أَبــي الفَــرَجِ الفَـرّاجِ كُـلَّ مُلِمَّـةٍ
وَخَــوّاضِ مَــوجَ المَــأزِقِ المُتَلاطِـمِ
إِلـى بَأسـِهِ تُعـزى الصَوارِمُ وَالقَنا
وَعَــن جـودِهِ يُـروى حَـديثُ الأَكـارِمِ
لَــهُ وَسـَجايا النـاسِ لُـؤمٌ وَلَكنَـةٌ
فَصــاحَةُ قُــسٍّ فــي ســَماحَةِ حـاتِمِ
عَجِبــتُ لَـهُ يَحمـي الثُغـورَ وَمـالُهُ
تَنــاهَبَهُ الســُوّالُ نَهـبَ الغَنـائِمِ
وَيَســلَمُ مِـن رَيـبِ الحَـوادِثِ جـارُهُ
وَمـا فـي يَـديهِ بِالنَـدى غَيرُ سالِمِ
وَمـا زالَ عَـدلاً فـي القَضـِيَّةِ مُنصِفاً
وَلَكِنَّــهُ فــي المـالِ أَجـوَرُ حـاكِمِ
تُضــــيءُ لَــــهُ آراؤُهُ وَســـُيوفُهُ
لَـدى كُـلِّ يَـومٍ مُظلِـمِ الجَـوِ قـاتِمِ
فَيَجمَعُ بَينَ الطَيرِ وَالوَحشِ في الوَغى
وَقَـد فَرَقَـت بَيـنَ الطُلـى وَالجَماجِمِ
وَكَــم غــارَةٍ شـَعواءَ ضـَرَّمَ نارَهـا
بِكُـــلِّ أَشــَّمِ المَنكِبَيــنِ ضــُبارِمِ
فَــوارِسُ أَمثــالُ الأُســودِ فَوارِسـاً
عَلــى ضــُمَّرٍ مِثـلِ السـِهامِ سـَواهِمِ
لَقَـد سـيسَ مِنـهُ المُلـكُ وَهـوَ مُضَيَّعٌ
بِــرَأيِ بَصــيرٍ بِــالعَواقِبِ حــازِمِ
وَأَضـحَت بِـهِ الـدُنيا وَقَد رُدَّ أَمرُها
إِلــى مُحصـَدِ الأَرآءِ ثَبـتِ العَـزائِمِ
رَآهُ أَميـــرُ المُــؤمِنينَ لِــدائِها
وَقَـد أَعضـَلَت أَدواؤُهـا خَيـرَ حاسـِمِ
تَخَيَّـــرَهُ مِـــن نَبعَـــةٍ كِســرَوِيَّةٍ
أَبــى عودُهــا أَن يَسـتَلينَ لِعـاجِمِ
وَصـالَ عَلـى الأَعـداءِ مِـن حَـدِّ بَأسِهِ
بِــأَبيَضَ مَضــّاءِ الغِرارَيــنِ صـارِمِ
وَأَلقــى مَقاليــدَ الأُمــورِ مُفَوِّضـاً
إِلَيـهِ فَلَـم يَقـرَع لَهـا سـِنَّ نـادِمِ
وَحَمَّــلَ أَعبــاءَ الــوِزارَةِ كـاهِلاً
حَمــولاً لِأَعبــاءِ الأُمــورِ العَظـائِمِ
وَزيـراً يَحِـنُّ الدَسـتُ شـَوقاً وَصـَبوَةً
إِلَيــهِ حَنيــنَ المُطفِلاتِ الــرَوائِمِ
رَأى الناسُ بَحرَ الجودِ مَلآن فَاِنثَنَوا
إِلَيـــهِ بِآمـــالٍ عِطــاشٍ حَــوائِمِ
فَأَضـحَوا عَلـى الإِطلاقِ فـي أَسرِ جودِهِ
بِــبيضِ الأَيــادي لا بِسـودِ الأَداهِـمِ
أَقائِدَهــا قُــبَّ البُطـونِ إِذا سـَمَت
إِلــى طَلَــبٍ طــارَت بِغَيـرِ قَـوادِمِ
تُــدافِعُ بِالأَبطــالِ فـي كُـلِّ مَـأزِقٍ
تَــدافُعَ ســَيلِ العـارِضِ المُتَراكِـمِ
إِذا أَصــبَحَت أَرضَ العَــدُوِّ لِغــارَةٍ
أَقـامَت مَـعَ الإِمسـاءِ سـوقَ المَـآتِمِ
تُــدَمّي خُــدودَ الغانِيــاتِ كَأَنَّمـا
رَكَضــتَ بَهِــنَّ فـي وُجـوهِ اللَـواطِمِ
بِعَـدلِكَ أَمسـى الـدينُ بَعدَ اِعوِجاجِهِ
قَويمـاً وَأَضحى المُلكُ عالي الدَعائِمِ
وَمـا كُنـتَ إِلّا العارِضَ الجَونِ جَلجَلَت
رَواعِــدُهُ حَتّــى اِرتَـوى كُـلُّ حـائِمِ
تَمَنّــى الأَعـادي أَن يُصـيبَكَ كَيـدُهُم
وَمِـن دونِ مـا رامـوهُ حَـزُّ الغَلاصـِمِ
وَدَسـّوا لَكُـم تَحـتَ التُـرابِ مَكائِداً
فَلَــم يَظفَــروا إِلّا بَعَــدِّ الأَبـاهِمِ
أَرَيتَهُــمُ حُمــرَ المَنايـا سـَوافِراً
تُطــالِعُهُم مِـن بَيـنِ زُرقِ اللَهـاذِمِ
وَكُنــتَ لَهُــم لَمّـا رَمـوكَ بِمَكرِهِـم
قَـذىً في العُيونِ بَل شَجى في الحَلاقِمِ
حَرَمتَهُــمُ طيـبَ الحَيـاةِ فَلَـم تَـدَع
لَهُــم عيشــَةً فيهــا تَلَـذُّ لِطـاعِمِ
فَمــاتوا بِهــا مَـوتَ الكِلابِ أَذِلَّـةً
وَعاشوا بِها في الجَهلِ عَيشَ البَهائِمِ
فَيـا عَضـُدَ الـدينِ اِستَمِعها غَرائِباً
مِـنَ المَـدحِ تَسـتَغني عَلـى كُلِّ ناظِمِ
إِذا ســُمتَها تَقريـظَ مَـدحِكَ أَصـبَحَت
مَصــاعِبُها تَنقــادُ طَـوعَ الخَـزائِمِ
تَـزورُكَ أَيّـامَ التَهـاني فَتَجلِـبُ ال
ثَنـاءَ إِلـى أَسـواقِكُم فـي المَواسِمِ
وَعِــش فــي نَعيـمٍ لا يَحـولُ جَديـدُهُ
وَمَجــدٍ يَجـولُ فـي ظُهـورِ النَعـائِمِ
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.