هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقــد شـطت فأنحلنـا الهيـام
مــتى شــطّت أميمـة والغـرام
ودمـع العيـن يجـرى بانسـجام
ومـا طـاب القعـود ولا القيام
ودام الحــزن والافــراح ولّـت
ودام السـهد وامتنـع المنـام
ومـا طـاب المـذاق عليـذ كلا
ومـا طـاب السـكوت والا الكلام
إذا رئيـت يفـوح المسـك منها
قبيـل الصـبح والريـق المدام
لهــا ليــل وصـبح لـو تبـدّى
لشـمس الصـبح كـان لها الظلام
وردف مثــل دعــص مــن كـثيب
تلبّــد بالنّـدى منـه الهيـام
وعيــن للمهــاة وجيــد ظـبي
تــرود وظـلّ مكنسـها البشـام
وألمــي ثغــره مثـل الأقـاحي
يزينــه إذا افــترّ ابتســام
هيــامى لا يماثـل مـن رواهـا
كحـــبر لاتمـــاثله الكــرام
فـذا مـاء العيـون لـه مقـام
مقـــام لا يمـــاثله مقـــام
وذا مـاء العيـون حمـاه ربّـي
وهـذا الخـبر والبطـل الهمام
لقـد حـاز العلـوم وحاز فضلا
علــى كـل الأنـام كمـا يـرام
وكـان العلـم ليـس لـه دعـام
وحيـن أتـاه كـان لـه الدعام
وكــان الجـود لـي لـه سـنام
وحيـن أتـاه كـان لـه السنام
وكـان العـدل ليـس لـه مقـام
وحيـن أتـاه كـان لـه المقام
وكـان الـدين ليـس لـه قـوام
وحيـن أتـاه كـان لـه القوام
وكــان الحـق ليـس لـه إمـام
وحيــن أتـاه كـان لـه إمـام
وكـان الجهـل ليـس له انعدام
وحيـن أتـاه كـان لـه انعدام
لقـد حـاز المكـارم والمعالي
أبي ماء العين مذ بلغ الفطام
ويطعــم للوفــود ولليتــامى
طعامـــا لا يمـــاثله طعــام
ويســقيهم ويكســوهم دوامــا
وغيـر الشـيخ يغلبـه الـدوام
وبــذل الشــيخ ليـس لـه ملال
وبـذل الشـيخ أيسـره انسـجام
لحبـل الخيـر يجلـب كـل خيـر
وحبـل الشـر كـان لـه انصرام
وبحــــــر لاتكــــــدره دلاء
تقاصــر لــه كـل فـتى يـرام
وزهـــد للأرامــل والعــوافي
ومجـــد لا يفــارقه انتظــام
وحلــــم لا يغيـــره عـــذول
وصـــبر لا تغيـــره الأنـــام
فمـاء العينيـن مـولاه اجتباه
لــه قــد آذن الملـك السـلام
مطيــع أوامــر الرحمـن غيـث
غيـور النفس ما انتهك الحرام
وللاعـــداء والبــاغين منــه
حريـق القلـب والسـيف الحسام
علــى كـل الأيـام يـداك طـول
بـــذلك للانـــام بهــا دوام
تـرى العـافين وفـدا بعد وفد
لهـم فـي رحـب منزلـه ازدحام
ألا يـا سـائلي عـن مـاء عيني
مـتى مـا جئت يخـبرك المقـام
لقــد أدّى حقوقــا مـا عليـه
تكفّلهـــا فليـــس لـــه ملام
فلـو كـان السـماء والأرض طرّا
قراطيســــا والأشـــجار أقلام
وكـل النـاس تكتـب مـن بحـار
ومـا بهـم الفتور والا المنام
لمـا مـن فضـله جـاءوا بعشـر
ففضـل القطـب ليـس لـه تمـام
فيـا شـيخ الشـيوخ عيـك منـي
ســــلام لا يمــــاثله ســـلام
رجــوت بجـاهكم علمـا ودينـا
وتغفــر لـي خطايـاي العظـام
صــلاة اللــه يتلوهــا ســلام
لمـن بالرسـل كـان به الختام
أحمد الهيبة بن محمد المصطفى ماء العينين القلقمي الصحراوي.زعيم مغربي مجاهد تلقب بالإمامة. عاش أعوامه الأخيرة في حروب مع الاحتلال الفرنسي. وكان فقيهاً متصوفاً يتذوق الأدب. ولد ونشأ في (الصمارة) وهي دار أنشأها أبوه في وسط الصحراء، ولازم أباه في تنقله. وخلفه بعد وفاته (بمدينة تزنيت، من سوس المغرب، سنة 1328هـ) وكانت شرور الحماية التي أمضاها المولى عبد الحفيظ مع الفرنسيين قد بدأت، وعم الناس السخط، فأجمع علماء سوس بتزنيت في أبريل 1914 (رجب 1330) على تولية أحمد الهيبة أمر الجهاد وخلعوا بيعة عبد الحفيظ ودعوا القبائل لمبايعته، فلم يتخلف منهم أحد. وأتته رسائل المبايعة من سكان الحواضر. واجتمع له جيش ضخم. فقصد مدينة مراكش ودخلها (في رمضان 1330) على رضى من أهلها. وكانت فيها فرقة من الجند هيئت لمقاومته، فانضمت إليه. وكان للمولى عبد الحفيظ خليفة فيها تقدم إليه بالطاعة. وأقبل عليه الشعراء بأماديحهم. وكان العام خصيباً فهبطت الأسعار، وعد ذلك من بركته. وعظم اعتقاد الأهالي به فأقام 24 يوماً لم يقع فيها حادث سرقة. ولم يأخذ بشيء من الاحتياط للطوارئ اعتماداً على أن الناس كلهم نصراؤه. وقصده من الدار البيضاء جيش جهزه الفرنسيون، من المغاربة، فلما كانوا على مقربة من مراكش، هزمهم رجال الهيبة. وأعيدت الكرة من الدار البيضاء (مركز الاحتلال يومئذ) فانهزم رجال الهيبة وفر هو من مراكش إلى (تارودانت) وتحصن بها. وهوجم، فخرج إلى موضع يسمى تامكر من جبال هشتوكة، وجدّ أعوان الاحتلال في مطاردته فهرب إلى بعقيلة وتوغل في جبال جزولة واستقر في موضع منها اسمه كردوس أطاعه من حوله من أهل الجبال إلى (آيت باعمران) و(الأخصاص) إلى (تندوف) من جهة الصحراء، ولاحقه جيش الاحتلال فثبت له أصحاب الهيبة وفتكوا بالمغيرين، وتجددت قوته، وحشد الفرنسيون جموعاً من أهل المغرب والجزائر والسنغال والسودان، يقودهم الجنرال غورو بمدافع وطيارات ورشاشات، عسكرت في تزنيت ونواحيها وتعددت الوقائع. وانقسم أصحاب الهيبة على أنفسهم. وقتل كثير من رجال القبائل وزعمائها. ومرض الهيبة أياماً قليلة كانت ختام حياته وتوفي بكردوس. قال صاحب المعسول: لقد أبى الهيبة إباء كليا أن ينقاد إلى الاحتلال بعدما حاول رجال الاحتلال ذلك بكل حيلة وقد أطمعوه في أن يكون خليفة لمولاي يوسف، على كل سوس، فأبى، وأطمعوه في المال والأمن والراحة.