هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كففـت انسـجام الـدمع فانهـلّ وانتثر
وعــاد عقيقــا بعـدما كـان كالـدرر
وأبـدل منـي مـن جـوى الـبين والأسـا
سـبات الكـرى والنـوم بالسهد والسهر
وجفنــي مبنــيّ علــى الفتــح رفعـه
ولا يتــأتى فيــه ضــمّ ومــا انكسـر
وقــد كــان لــي لــب مصـون فقـدته
فيـا ليـت شـعري أيـن صار وما الخبر
هلمّوا اقرأوا ما الحب ّمني وما الجوى
ومـا العشـق ما أحلى الجميع وما أمر
فيثلــج مــا بالمسـتهام مـن اللظـى
ويوقـد الخفـا أخفـى وأظهـر مـا ظهر
أهيــم إذا مــا شـمت برقـا يمانيـا
وإن ماســت الأغصـان فـي نسـم السـحر
وتوقــاد أضــواء النجــوم إذا رسـت
أو أظلــم ليـل العاشـقين أو اعتكـر
تغـــرّب جســمي ف يــالتوله مغربــا
وغــرب جفـوني بالـدم انهـلّ وانهمـر
وقلـــبي بالشــوق الحجــازي مشــرق
فهــل لهمــا جمـع ولـو جمـع انكسـر
لئن شــاق مشـتاقا إلـى اليـض منـزل
فشـوقي علـى الخضـر المطيّبـة انحصـر
وقــد شــاقني ذكــر الحــبيب محمـد
إذا اشـتاق أقـوام إلـى الدل والخفر
وقــــد شــــاقني لألاء ذر حــــديثه
إذا اشــتاق قــوم للثغــور وللأشــر
وإن ســـمرو فــي أنســهم وحــديثهم
فســـيرته عنــدي التحــدّث والســمر
وإن ســكروا بالشـرب مـن راح خمرهـم
فــراح حميّــا حبــه الشـرب والسـكر
فعلـــل ودنـــدن باســـمه وبــذكره
وروح وجــانب فــي تدنــدنك الخفــر
فلالـوم لـي إن همـت شـوقا إلى اللقا
وإن غــاب عقلــي عنـد ذلـك أو حضـر
هنـــاك يـــتيه التــائهون بــذكره
وترميهـــم نــار المحبّــة بالشــرر
بـه ازدانـت الـدنيا به البشر ازدهى
مـتى كـان في الدنيا متى كان من بشر
فياليلــة الميلاد يــا خيــر ليلــة
بـك ازدانـت الدنيا بك الدين قد زهر
تحلّيـــت بـــالمولود فيــك وحليــت
جيــود الليــالي مـن حليـك بالنضـر
وأنــت ربيعــي يــا ربيــع ومربعـي
بمولـودك الأسـمى اسـتدام لنـا البشر
ألـم يـك خيـر الخلـق تـالله لم تلد
شــبيها لــه أنــثى يمينـا ولا ذكـر
فمــن يــدّعي مــن مـادح حصـر مـدحه
فبالصــقر امتــاز ادعــاء وبـالبقر
فــإن شـئت إجمـالا ففيـه عـن الـورى
لقــد حصـر الفضـل المهيمـن فانحصـر
وتفصـــيله يعيـــى الألبــاء حصــره
ألـم يكـف مـا تـاتي بـه الآي والسور
أأهــل الثنــا فـأتوا بمثـل بـراءة
وفاتحــة والفتــح والنجــم والزمـر
أو ايتــوا بإحــدى الآي والآي أنزلـت
عليــه فهــل مــن بعـد ذلـك مفتخـر
أبعــد ثنــاء اللــه مــدح ورفعــة
وفخــر وتفضــل لخلــق مــن البشــر
فــأظهره قهــرا علــى الــدين كلـه
برغــم علـى أهـل النفـاق ومـن كفـر
وأرســـله للخلـــق قاطبـــة ومـــن
ســواه علــى جبـل مـن الأمـم اقتصـر
وناصــره بــالرعب شــهرا ومـن يكـن
لـه ناصـرا قـد عـزوا اغـتزّ وافتخـر
بــه أقســم المــولى فقــال معظمـا
لعمــرك إن تفخــر فحــق لـك الفخـر
رســـول لعمـــري ســـر طينـــة آدم
ونقطــة سـر الكـون الاتـي ومـن غـبر
بصــائر أهــل الجحــد كفّــت بنـوره
وعيــن يقيـن الحـق إنسـان مـن نظـر
وشــقّ علــى أهــل الشــقاق شـقاقهم
مــتى عـاينوا شـقين شـق لـه الـذكر
وقـد خرسـوا مـن نطـق وحشـيّة الظبـا
ووقــع الظبـا فيهـم وصـارمة الـذكر
ســقت يــده جيشـا بهـا سـبّح الحصـا
وقـد جـاءه يختـال فـي مشـيه الشـجر
إذا مـا مشـى فـي الصـخر أثـر إثـره
وإن سـار فـي حقـف اللـوى خفـي الأثر
وحيــن لــه جــذع النخيــل تشــوقا
فللـــه جــذع حــن للشــوق واذكــر
وقــد عــذب المــاء الأجــاح بريقـه
كمـا رييـء في الظلماء من نوره الإبر
ولـو شـاء قلـب الصـخر يقلـب عسـجدا
ولـو شـاء منـه الليـن يقلـب كالوبر
أو أن الحصــى تــبر مـن الأرض خـالص
وخــالص تــبر العيـن يقلـب كالمـدر
أتــى صــفو لـو شـاء فـي عشـر حجـة
ولـو شاء كان العيد في العشر من صفر
ونجــم الــثرى نجـم السـماء أحـاله
وزهـر السـما عـادت هي النجم والزهر
ولـو شـاء لـم تخلـق مـن الكـون ذرّة
فمــن شـاء فليـؤمن ومـن شـابه كفـر
فـإن تفهـم المعنـى سـلمت ومـا علـى
مصــحح معنــاه الغبـاوة فـي البقـر
فقــد قــال ســل تعطـه مفضـله كمـا
أتـى في الحديث القدسي عنه وفي الأثر
فيارائمــا فــي الكــون شـبه محمـد
فبطـن يـد الانسـان هـل ينبـت الشـعر
لأحلــم مــن أغضــى وأفضـل مـن مشـى
وأكــرم مــن أعطـى واسـمح مـن غفـر
فســـيان ألــف مــن جــواهر عنــده
وجــوهر فــرد الأرض والبـدر والبـدر
عطــــاء بلامـــن ولاســـأم العطـــا
ويطلــق وجهــا للعفــاة إن اعتــذر
فكــم مـن فقيـر مـن غنائمـة اغتنـى
وكــم مــن غنـي مـن كتـائبه افتقـر
فللــــه بـــدركم حـــواه قليبـــه
وكـم أسـروا فيـه وكـم أودعـوا سـقر
فــأين أبــو جهــل وعتبــة وابنــه
وشـــيبة والعـــاتي أميّـــة الأشــر
وايــن الصــناديد الطغــاة وبغيهـم
وطغيــانهم والسـحر والهـزء والبطـر
تفـــرّق بالهنــدي والســمر حزبهــم
وبالمشــرفيات اللــدان شــدر مــذر
وخيــر لــم تحــص العبــارة قبلــه
زهاهــا فصــارت عــبرة لمـن اعتـبر
ولــم أنــس يــوم الفتــح للـه درّة
فهـل لهـم مـن بعـده الهـزء والسـخر
فكــم منهــم أخــزى وأخجــل منهــم
وكــم منهــم أجلـى وكـم منهـم هـدر
وكــم سـلمت مـن بعـد أن أسـلمت لـه
وســلّمت أقــوام ســمت واختفـت أخـر
زمــام المعــالي وهـو مالـك أمرهـا
وذرّة أعلاهــــا وإســـتبرق الحـــبر
وعاقـــدها جبريـــل صـــاحبه ومــن
ســما فــوق أملاك المهيمــن واشـتهر
وشــاهدها ختــم الرســالة وابتــدا
ذكــانوره مـن قبـل أن تخلـق الصـور
بماضـي سـيوف اللـه فـي مفـرق العذا
بســـنّته الســـمحا بشـــرعته مهــر
وأنتـــج منـــه محـــو كــل ضــلالة
إلـى أن أنـار الـدين بـالحق وانتشر
فــأين قياصــر الملـوك ومـا اقتنـى
هرقـل وكسـرى الفـرس ملكـا وما اذخر
ويارائمــا منهــا اقتطافــا بغيـره
هبلــت لــه الابنـا وللعـاهر الحجـر
فلــو كـان خلـق اللـه أغصـان دوحـة
لكنــت لهــا نـورا وكنـت لهـا ثمـر
ولـو كـان نجمـا كنـت شمسا أو الحصا
لكنـت هـو اليـاقوت والتـبر والـدرر
ولــو كـان جسـما كنـت روحـا لجسـمه
ورأسـا لكنـت النطـق والصسمع والبصر
ومنطقــــه فصــــل بـــأبلغ حجّـــة
ولا نـــزر فـــي ذاك البلاغ ولا هــذر
شــفاء فمــا أحلــى عذوبــة لفظــه
ومعســوله فالشــهد منهــا بلا إبــر
وأشــهى مــن الــراح العقـار تعلّلا
والاوبـة بعـد الغنـم مـن وحشة السفر
ومــن نغمـة المعشـوق فـي أذن عاشـق
وخلســة مشــتاق لمــن شـاقه النظـر
هنيئا ويـــاطويي لمـــن زار طيبــة
ولــم تثنــه عنهـا الملامـة والـزور
فطيبــــة طيــــب الطيـــب طبنـــا
ومرهمنــا ترياقنــا إثمــد البصــر
بهــا راحــة المهمـوم مـن كـل غمّـة
وراح ارتيـاح النفـس مـن كربة الكدر
مقــرّا لــه اخــتيرت ودارا لهجــرة
فــأكرم بهـا دارا وأكـرم بهـا مقـر
هنالــــك خضــــراء القبـــاب تلألأت
بهــا رفــرف الأنــوار لألاؤه ازدهــر
وذاك قبــــاء والبقيــــع وهــــذه
قبــاب أهــاليه الجهابــذة الغــرر
فليــت مطايـا الـوهم كـانت مراكـبي
إليهــا أو الأرواح تخــذي أو الفكـر
إذا مـا حططنـا الرحـل بيـن رحابهـا
وداخلنــا ذهــل الملاقــاة والحيــر
فلا لــــي لالــــي لا علـــيّ ملامـــة
فحالــة مــرء فاقــد اللــب تغتفـر
أغفــر خــدي فــي حــراء ومـن حـرى
أطـوف بـبيت اللـه فـي الحـج والعمر
وأضــرع فــي أخــذي لاســتار كعبــة
وأدعـو مجابـا فـي الخطيم لدى السحر
وأركــع فــي محــراب مســجد بيتــه
وأكــرع مــن أكــواب زمزمــه تيــر
أمــرغ وجهــي فـي المحصـب مـن منـى
وأهــدي وبعــد الهـدي أحلـق للشـعر
ومــن بيــن مــا هــذي وذاك وهــذه
أقبــل فــي كــل المناســك للحجــر
وفــي عرفـات الحـج لـم أنـس موقفـا
فكـم هـز مـن بـاك وأجـرى مـن العبر
منــازل منهــا بعثــه ليتنــي بهـا
أزور علــى ترتيبهــا أقتفــي الأثـر
ولــي علــى ترتيــب مـا بعثـت إلـى
تراتيبــه شــعرا قــرائح مــن شـعر
ففـــي مـــدحه قـــسّ وســحبان وائل
ســيان همــا أو باقــل وأبــو حـذر
مـــآلهم للعجـــز والعــي والــونى
وهـل يـدرك الغـواص مـا أضـمر الزفر
فمــا مــادح مــدحا بــأبلغ مدحــة
تطـــاول إلا عـــن مـــدائحه قصـــر
أقربــــأني قاصـــر عـــن مـــديحه
ومــن سـامه حصـرا فقـد ربـح الخسـر
ومــن لــي بمســتوف ثنــاء صــحابه
نجـوم الـدياجي صـفوة البـدو والحضر
وبـاعوا نفوسـا بعـد أن بـايعوه فـي
رضــا اللـه لا بيـع احتكـار ولا غـرر
أرونـــي أرونــي كــالعتيق رفيقــه
ولا أرونـــي مثـــل ســـيدنا عمـــر
وإلا أرونـــي مثـــل عثمــان صــهره
وشــبه أبـي السـبطين حيـدرة الزفـر
هــو المهجـر الأسـمى ومنتخـب العلـى
وفتــاح إشــكال إذا حــارت المــرر
تصــير هبــاء عنــده أســد الشــرى
ومــا تلبـث المـرآة إن لاقـت الصـخر
وطلحــة أو شــبه الزبيـر وسـعدا أو
سـعيدا ومـن حـاكى ابن عوف وما ادخر
وشــبه أميــن الأمــة المرتضـى ابـي
عبيــدة ختـم المسـك للسـادة النصـر
فهــل أســد اللــه الغضــنفر حمـزة
لــه مـن يضـاهي مـن ربيعـة أو مضـر
أوالأنجـب الأسـمى أبـو الفضـل مـن به
أبــو حفــص يستسـقى فينسـكب المطـر
أو الحســـنان الهاشـــميان ســـيدا
شــباب جنـان الخلـد نادرتـا السـمر
فكــم أنجبــا مـن قـدوة بعـد قـدوة
وكـم مـن نجيـب فـاق منهـم وقـد مهر
وكــم منهــم فـي الكـون قطـب بربّـه
تصـــرّف أو غـــوث تصـــرف أو ظهــر
ومــن هـاجروا الأوطـان والإلـف منهـم
ولــم يثنهـم خـوف ولـم يثنهـم حـذر
عيــون العلا تيجــانه أبحــر النـدا
ليـوث الـوغى نـور الظلام إذا احتضـر
فــذاك فــتى النــادي وبيـت قصـيده
وخنصــره الأســمى المطـاع كمـا أمـر
وذاعــن تليــد المـال منهـم مهـاجر
وطــارفه والــبيض والكــوم والحيـر
وكــم غــادروا مــن غــادة قمريّــة
تبــاهي ضـياء الزبـر قـان إذا بـدر
مــــآثرهم لا تنقضــــي أو للحصـــى
عديــد ومــوج البحــر عـد إذا زخـر
وأنصـــاره أكــرم بأنصــاره اللــي
بهـم عـزّ ديـن اللـه وامتـدّ وانتشـر
لقـــد بــذلوا أمــوالهم ونفوســهم
وآووا رسـول اللـه فـي العسر واليسر
أولئك أبطـــال الـــوغى وأســـودها
إذا اصــفرّت الآسـادوا انتفـخ السـحر
وهــزّ الرمــاح السـمر يطربهـم كمـا
يطيــرون عقبانــا إلـى رنّـة الـوتر
وفــرد جميـع الصـحب جمـع وعنـه قـد
تقاصـر أهـل المجـد في الطول والقصر
أيــا خــاتم الرسـل الكـرام وصـحبه
أضــفت لكــم نفسـي وإنـي علـى خطـر
فلا تجعلــوا بيـن المضـاف وبيـن مـن
يضـــاف لــه فصــلا وإن زلّ أو عــثر
وحاشـــاكم أن تجعلــوه ولــو هفــا
كغــالب مـا يـأتي للـولا مـن الخـبر
ومــن شــرف المتبــوع يشــرف تـابع
ومــن جــالس العطــار طيّبـة العطـر
ويــا أهــل بــدر والبقيــع ومكــة
ومــن بــايعوا طــه بمفـردة الشـجر
فإنـــا توســّلنا بكــم للــذي بــه
توســلنا للــه فــي نيلنــا الـوطر
محمـــدنا المختــار كعبــة قصــدنا
مقضــي اللبانــات الملاذ مـن الغيـر
أناشـــدك اللـــه الكريــم تفضــلا
فمـــن علينــا بــالمراد وبــالظفر
وكــن حصــننا فـي كـل خـوف وأمننـا
ومعقلنـــا أنــت المؤمــل والــوزر
وقـــل وشــتت صــد واهــزم ودمــرن
أعادينـــا لاتبـــق منهــم ولا تــذر
وضـــنّ بنـــا عــن ضــرهم وأذاهــم
فلا بــؤس نلقــى مـن عـدانا ولا ضـرر
وأنشـــدك اللهـــم بــالنور أحمــد
فــأجر وحــرّك بـالمراد لنـا القـدر
ومـــره إلهـــي بالقضــاء لحاجنــا
بلا مهلــة كــالبرق واللمــح للبصـر
وإنــا غلبنــا غــالب فانتصـر لنـا
أيـا غـالب الغلاب يـا خيـر مـن نصـر
وعــن بيضــة الإســلام فــرج بســرعة
ونســبتنا واكشــف عـن الأمـة الضـرر
أدم نضـــرة الــدنيا علــيّ وبرهــا
وخيراتهــا والعــز والنصـر واليسـر
وخفضـالعيش العمـر فـي منتهـى الغنى
بأحكــام رفــع القــدر لا أدوات جـر
وأســالك الإســعاد والحــظ لــي وأن
تــديم علـي السـعد والحفـظ والفجـر
وتثبتنــي عنــد النــزوع وكـن معـي
وعنـــد ممـــاتي والتــوجه للحفــر
ولا أر فـــي قــبري مضــيقا ووحشــة
وفـي الحشـر لا ألقـى ومـا بعـده ضجر
وتنزلنـــي أعلــى الجنــان مخلــدا
وأكــد حاجــاتي إلــى وجهـك النظـر
وصـلى علـى النـور المقـدس مـن سـرى
بـه ليلـة الإسـرا إلـى منتهـى السدر
وكلمــــه فــــردا مشـــرف قـــدره
ومــا زاغ منـه أو طغـى ثمـة البصـر
صــلاة ســمت فضــلا علــى غيرهـا فلا
يحيــط بهـا وهـم ولا اللسـن والفكـر
وســـلم تســليما عليــه يجــل عــن
مســاومة الإحصــاء والعــد والقــدر
ســجيس الليــالي مــا تشــوّق مغـرمٌ
ومـا غـردت ورقـاء فـي مـورق الشـجر
أحمد الهيبة بن محمد المصطفى ماء العينين القلقمي الصحراوي.زعيم مغربي مجاهد تلقب بالإمامة. عاش أعوامه الأخيرة في حروب مع الاحتلال الفرنسي. وكان فقيهاً متصوفاً يتذوق الأدب. ولد ونشأ في (الصمارة) وهي دار أنشأها أبوه في وسط الصحراء، ولازم أباه في تنقله. وخلفه بعد وفاته (بمدينة تزنيت، من سوس المغرب، سنة 1328هـ) وكانت شرور الحماية التي أمضاها المولى عبد الحفيظ مع الفرنسيين قد بدأت، وعم الناس السخط، فأجمع علماء سوس بتزنيت في أبريل 1914 (رجب 1330) على تولية أحمد الهيبة أمر الجهاد وخلعوا بيعة عبد الحفيظ ودعوا القبائل لمبايعته، فلم يتخلف منهم أحد. وأتته رسائل المبايعة من سكان الحواضر. واجتمع له جيش ضخم. فقصد مدينة مراكش ودخلها (في رمضان 1330) على رضى من أهلها. وكانت فيها فرقة من الجند هيئت لمقاومته، فانضمت إليه. وكان للمولى عبد الحفيظ خليفة فيها تقدم إليه بالطاعة. وأقبل عليه الشعراء بأماديحهم. وكان العام خصيباً فهبطت الأسعار، وعد ذلك من بركته. وعظم اعتقاد الأهالي به فأقام 24 يوماً لم يقع فيها حادث سرقة. ولم يأخذ بشيء من الاحتياط للطوارئ اعتماداً على أن الناس كلهم نصراؤه. وقصده من الدار البيضاء جيش جهزه الفرنسيون، من المغاربة، فلما كانوا على مقربة من مراكش، هزمهم رجال الهيبة. وأعيدت الكرة من الدار البيضاء (مركز الاحتلال يومئذ) فانهزم رجال الهيبة وفر هو من مراكش إلى (تارودانت) وتحصن بها. وهوجم، فخرج إلى موضع يسمى تامكر من جبال هشتوكة، وجدّ أعوان الاحتلال في مطاردته فهرب إلى بعقيلة وتوغل في جبال جزولة واستقر في موضع منها اسمه كردوس أطاعه من حوله من أهل الجبال إلى (آيت باعمران) و(الأخصاص) إلى (تندوف) من جهة الصحراء، ولاحقه جيش الاحتلال فثبت له أصحاب الهيبة وفتكوا بالمغيرين، وتجددت قوته، وحشد الفرنسيون جموعاً من أهل المغرب والجزائر والسنغال والسودان، يقودهم الجنرال غورو بمدافع وطيارات ورشاشات، عسكرت في تزنيت ونواحيها وتعددت الوقائع. وانقسم أصحاب الهيبة على أنفسهم. وقتل كثير من رجال القبائل وزعمائها. ومرض الهيبة أياماً قليلة كانت ختام حياته وتوفي بكردوس. قال صاحب المعسول: لقد أبى الهيبة إباء كليا أن ينقاد إلى الاحتلال بعدما حاول رجال الاحتلال ذلك بكل حيلة وقد أطمعوه في أن يكون خليفة لمولاي يوسف، على كل سوس، فأبى، وأطمعوه في المال والأمن والراحة.