هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كلا القـبيلين فـي ويـلٍ وفـي حـربِ
يـا نكبـة الشـرق من تركٍ ومن عربِ
مـــن للسياســة والآداب عنــدهما
وقـد مضـى الحيـن بالعلامـة الدربِ
جـاران تفصـل فـي التاريخ بينهما
ضــغينة ليـس تمحوهـا يـد الحقـب
فلـم يكـن مـن وفـاقٍ فـي شعورهما
يومـاً علـى غير هذا الفاجع الحرب
تفجعــت دولـة الأحكـام يـوم قضـى
وأجفلـــت دولــة الأقلام والكتــب
ففــي فــروق وفــي دارات أنقـرة
مـا فـي دمشـق من البلوى وفي حلب
وعنـــد كـــل بلاد أهلهــا عــرب
مـا عنـد لبنـان مـن نوحٍ ومن جلب
لا تسـألا هـل بكـت بيـروت نائبهـا
وهـو الـذي رد عنهـا غـارة النوب
كــأنني يـوم مـسّ النعـش شـاطئها
أبصـرتها وهـي قـد خرّت على الركب
وفـي الربـى دقـةُ الأجـراس مرسـلة
إلـى القرى صيحة الناعي من القبب
قضـى الإمـام فرهـط العلـم في غصص
علـى الإمـام وصـحف العلـم في ندب
وشـعب لبنـان لـو يسـتطيع أودعـه
نعشـاً مـن القلب لا نعشا من الخشب
هــذا الــذي خلّـف الأثـار خالـدةً
في الدهر مثل خلود الأرز في الهضب
تـاهت علـى اللؤلؤ الغالي يراعته
ومـــا يراعتــه إلا مــن القصــب
لـــه مقدمـــة فيهـــا مقدمـــة
علـى الـروائع مـن نظـم ومـن خطب
يـا فارسـاً بـزّ والميـدان مزدحـم
فـوارس البـأس والتـبريز والغلـب
مـن يـدّرع بالصـفات الغـرّ بـاهرة
وجـدّ فـي طلـب العليـاء لـم يخـب
كنـت الكـبير فلـم تصـحب على دخل
ولـم تخـادع ولـم تثلـب ولـم تعب
منـزّه النفـس لـم يعلـق بهـا وصب
وأنفـس الخلـق لا تخلـو مـن الوصب
فـي صـوغ رأيٍ وفـي تـدبير مملكـة
خـالٍ مـن الكيـد معصـوم من الكذب
أصــاب رأيــك يـوم العـرش خطتـه
خـوض القتـال ورأى العـرش لم يصب
كنـت الـوزير وكنـت المستجار ولم
تمــدد يــديك إلـى مـال ولا نشـب
أيــام كفــك فــي الألقـا ملطقـة
لكـن عففـت فلـم تطمـح إلـى لقـب
قـم خبّـر النشء في لبنان كيف جرت
بـك المطـامع تزجيهـا إلـى الرتب
مـا إن هـززت أمـام العـرش مبخرة
ولا خنعــت لمــا ترتــاد مـن أرب
ولـم تقـف قـط فـي أبـواب مقتـدرٍ
ولـم تعفـر جـبين النبـل فـي عتب
إنـي عرفتـك يـا ابـن الأرز معرفةً
قـد غبـت مـن بعـدها عني ولم تغب
أيــام بيــروت عاليهـا وسـافلها
حـول النيابـة فـي هـرجٍ وفـي صخب
فصـاح باسـمك فـي الهيجاء لي فلم
ماضـي الشـباة كريم الزند لم يهب
إن الجـوار الذي في الجرد يجمعنا
رمـى بـه فـي صـميم النار واللهب
هـي النفـوس إذا شـط المـزار بها
كـان الجـوار لهـا ضرباً من النسب
أكــرم بناحيـة سـمحاء كـم ولـدت
فطــاحلاً مــن رجـال العلـم والأدب
جـادت علـى اللغة الفصحى مراقمها
بــالمعجمين وبالإليــاذة العجــب
يـا حبـذا ذلـك الـوادي ومن حملت
هضــابه الشــمّ مــن صـيَّابة نجـب
شــرتون شــاكية والعيــن باكيـة
والـدير ثكلـى وبيت الدين في كرب
يـا جـار يـؤلمني إن كنـت ذا كلف
حـتى تـؤوب إلـى المغنـى ولم تؤب
قضــيت لـم تـر شـمس الأرز طالعـة
والحقـل يرفـل فـي أثـوابه القشب
ولـم تـزر فـي عقيـق النجد ساقيةً
ولـم تطـأ فـي الأعالي كرمة العنب
فكــم صـبوت إلـى دارٍ نشـأت بهـا
وكـم حننـت إلـى سلسـالها الحصـب
وكـم هفـوت إلـى الأفيـاء مـن شجرٍ
حنـا عليـك زمـان اللهـو واللعـب
نـم في الضريح قرير المقلتين فقد
ظفـرت بالراحـة الكـبرى من التعب
قضــيت مغتربــاً لكــن قـبرك فـي
ظلالــة الأرز فارقــد غيـر مغـترب
هنـاك فـي النشـز العالي تحيط به
خواشـع السـرو والصفصـاف عـن كثب
جــم الوقـار إذا مـرت بـه سـكنت
بلابـل الحقـل عـن شـدوٍ وعـن طـرب
وأدمــع الــوطن المفجـوع هاملـةً
تغنـي أديـم الثرى عن أدمع السحب
محبوب الخوري الشرتوني.شاعر. مولده بشرتون (في لبنان) تعلم ببيروت ودرس سبع سنوات. ورأس التحرير في جريدة (لبنان) وهاجر إلى المكسيك (1913) ونكب في التجارة. وأصدر جريدة (الرفيق) (1925) وعاش من موردها الضئيل. وأجريت له عملية استئصال المرارة، فمات في المستشفى، مغترباً.له (ديوان شعر - ط) نشر بعد وفاته. وفي شعره جزالة.