هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قفـا نبـك من ذكرى العذيب وبارق
ونأسـى علـى عهـد من العيش سابق
بكـائي علـى حلـو الصبابة فيهما
بكــاءُ جريــح الجـانبين مُفـارقِ
وثقـت غـداة الـبين بالعود إنما
هـي الحـرب لـم تترك رجاء لواثقِ
أرى الأرض وهـج النار ملء جهاتها
طعـان القنـا فيها وصدم الفيالق
ملاييـن مـن أبنائها هبطوا الثرى
ومـا انفـك يهـوي لاحـق إثـر لاحقِ
فهـل تجـد الأنهار في الأرض مسبحاً
وفـي الأرض طوفان الدماء الدوافق
وهـل تجـد الأطيار في الجو مسرحاً
وفـي الجو أفواج النفوس الزواهق
تـرى أتنحـى خـالق الكون أم قضى
فأصـبح هـذا الكـون من غير خالقِ
عيــالٌ علــى أعشاشــها مطمئنـة
تناولهــا صــرف الزمـان بطـارق
يجــرد مــن أحشــائها مهجاتهـا
ويقــذفها مذبوحـة فـي الخنـادق
حــدائق تجتـاح الريـاح غصـونها
نــوائح تــذريها وراء الحـدائقِ
هنالــك سـاحات العـراك أديمهـا
تعصــفر مصـبوغاً بلـون الشـقائقِ
ســقاها دم الآبـاء والـدم طـاهر
فــأنبت للأبنــاء غيـر الزنـابقِ
خشـوعاً عليهـا أيهـا الخلق حرمةً
لمــا تحتهـا مـن أكبـدٍ ومفـارقِ
ولا تقطعــوا أغصــانها وصـخورها
فكــم ظللـت مـن موجـعٍ متضـايقِ
ولا تـأكلوا مـن طيرهـا ودبيبهـا
فمــا هــن إلا مـن لحـوم الخلائقِ
ولا تبسـموا ثغـراً لحمـرة وردهـا
فحمـرة ذاك الـورد مـن دم عاشـقِ
هنــاك قبـور الوالـدين وحولهـا
يجـود اليتـامى بالدموع الغوادقِ
وثــم قبــور العاشـقين وفوقهـا
تسـيل حشاشـات الحسـان العواتـق
يطيــب لأســراب الحمـام جـوارهم
ويحلــو لأغصــان الفلاة البواسـق
وتأخـذ منهـم وردة القـبر فوقها
وتشـرب مـن دمـع اليتيم المفارقِ
حنانيـك عـرش الترك ما لك ملقياً
علــى عربـي الشـرق وطـأة سـاحقِ
يقــول وقـد أرهقتـه ليـت أننـا
صـرمنا مـع الأتـراك حبـل العلائقِ
وليـت لنـا بغـداد أو ليـت جلقاً
ويــا ليـت أنـا واثقـون بواثـقِ
ينغصـه مـن بـاذخ العـز مـا مضى
ويجرحــه ذكـر العصـور السـوابق
ممــالكه كـانت وكـان انبسـاطها
مغاربهـــا موصــولة بالمشــارقِ
تنــوش الرمــاح السـمهرية كفـه
ووتركزهــا بيـن العـراق وطـارق
ولـم تـك إلا مطلـع النـور أرضـه
يضـيء لهـم مـن شـرقها كـل شارقِ
تخيّرهـا عيسـى بـن مريـم مهبطـاً
ولاح لهــم منهـا رسـول الحقـائقِ
أطعنـا رجـال الـترك ما تأمرونه
وسـرنا علـى آثـاركم في المزالقِ
وإنـي رأيـت الجسـم للرأس طائعاً
وإن كـان فكـر الـرأس غير موافقِ
ألـم يـك منـا فـي العجاجة فتية
دفعتـم بهـم عنكـم رماح القوازق
ألـم يـك مـن أزنـادهم وصـدورهم
مضـائق حـالت دون فتـح المضـائق
تضـج لمـا تـأتون فـي الشرق مكةٌ
ويـثرب حـتى مـا أرى غيـر حـانقِ
لئن تطلبــوا أكبادنـا وقلوبنـا
فلـن تبلغوهـا عـن طريق المشانقِ
وإنـي رأيـت العنـف بالخلق صدمةً
تميــل بركـن الدولـة المتواثـقِ
خليليّ تلهو النفس بالذكر فاذكرا
لـذائف قـد مـرّت مـرور الـدقائقِ
تنكّــرت الأوطــان حــتى كأنهــا
خيالـة حلـم جـاز أو لمـع بـارقِ
أطـل فـألفى كـوكب الفجـر شعبها
ينــازع مخنوقــا بقبضــة خـانقِ
وأبصــر مـن لبنـان فـرخ حمامـةٍ
تنــاثر يـدمي فـي أظـافر باشـقِ
وجـازت نجـوم الليـل فوق عراصها
وأصـغت فلـم تسـمع سوى صوت ناعق
بلادي إلـه العـرش فاسـتبقِ أهلها
وصـن صدرها المكشوف من سهم راشق
وزحـزح ثقـال النائبـات وهاتهـا
ليحملهـا عـن عـاتق الشعب عاتقي
إذا مـت عـن قـومي وعن وطني فدىً
فــإني أعــدّ المـوت نعمـة رازقِ
محبوب الخوري الشرتوني.شاعر. مولده بشرتون (في لبنان) تعلم ببيروت ودرس سبع سنوات. ورأس التحرير في جريدة (لبنان) وهاجر إلى المكسيك (1913) ونكب في التجارة. وأصدر جريدة (الرفيق) (1925) وعاش من موردها الضئيل. وأجريت له عملية استئصال المرارة، فمات في المستشفى، مغترباً.له (ديوان شعر - ط) نشر بعد وفاته. وفي شعره جزالة.