هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قــد اسـتوى بـك فـي شـجوٍ وبلبـالِ
قلـب المقيـم وقلـب النازح الجالي
أغــار نعيــك فـي أسـماعنا فرمـى
هزاهـــزاً بيــن أكبــادٍ وأوصــالِ
كطــائر مــس غصــن الرنـد جـانحه
فغــادر الغصــن فـي رجـفٍ وأجفـال
رثـاك شـبل القـوافي والعريـن لـه
فــي قاصـيات الفيـافي غيـر أشـالِ
غـابت عـن الغـاب فـي صـيد تحاوله
وتـأنف الأسـد سـكنى الموضع الخالي
كــم حســرةٍ تتلظــى فـي جوانحنـا
علـــــى بلادٍ عرفناهـــــا بلا دال
علَّمتنـا الجـدّ حـتى مـا نقـرَ بهـا
ومـــا نـــرِب علـــى ضــيم وإقلال
أدركــت بالجــدّ أوطــاراً ممنعــة
أطارهــا مــن يــديه كــل مكسـالِ
كـم غافـل هـان والـدنيا تـدين له
وجاهــد فـاز لـم يخطـر علـى بـال
الناشــط النفــس مرفـوع بعاملهـا
والخامـل النفـس منصـوب على الحال
علــى ضــريحك مــن حــرّان مغـتربٍ
نــثر الريــاحين مــن حمـد وإجلالِ
أرثيـك والنفـس فـي هـم وفـي قلـقٍ
أنـال منهـا المعـاني نيـل محتـالِ
وانظــم الشــعر مطويـاً علـى ألـمٍ
وينظـم الشـعر غيـري نـاعم البـالَ
إذا تجلـت سـماء الليـل قلـت لهـا
ردي علــى نفثـاتي عهـدها الخـالي
نجومــك الغـرّ مـن لبنـان أعرفهـا
فــأنتِ أنــتِ علــى حــلٍ وترحــال
أرثيـك والقلـب لـو ساح الفرات به
لـم يخـب مـا فيـه مـن وقدٍ واشعالِ
مـازلت فـي الهجـر لا أنـسٌ ولا وسـن
أجتــاز فيــه علـى أنيـاب أغـوالِ
قـد خـانني معشـر الأحبـاب فيه وهل
يُخــان مـن معشـر الأحبـاب أمثـالي
وزادنــي الآل لمــا جئتهــم ظمــأ
فمــــا نـــدى الآل إلا لامـــع الآل
أرثــي بــك الصــدق موصـولاً شـابه
وقـــد علقـــت بغــدارين أنــذالَ
قــلّ النبيــل وأهــل الأرض قاطبـةً
عشـــاق كــل نبيــل غيــر ختّــال
والنبـل بيـن صـفات النفـس عنـدهم
كالمــاس بيــن اللآلــي عنــد الآل
جـــواهر الأرض أنـــواع لطالبهــا
وكــــــــــــل ذات غلاء ذات إقلالِ
يـا شـامل النفع يرثيك الوضيع كما
يرثيـــك صــاحب أمجــاهٍ وأمــوالِ
إن أمسـك الغيـث عـن أرض يجـف بها
نبـت العقيـق ونبـت المغرس العالي
وإن يكــن عـمّ أبنـاء الشـآم أسـىً
فرزءهــم فـي عميـم النفـع مفضـالِ
كــم زرتهـم أينمـا حلـت ركـائبهم
بطــائف مــن لســان الحـال جـوالِ
بشــارقٍ مــن بـدور الهـدي منبلـجٍ
ودافــق مــن ســحاب العلـم هطـالِ
قـد كـان يروي لسان الحال عنك كما
يروي الثرى عن وجود المعدن الغالي
نزهتــه عــن لصــوص الترّهـات بـه
وصــنه عــن بـذيء القيـل والقـال
مبــادئٌ لــك لـم يعلـق بهـا دنـس
وهــي المبــادئ فوضـى ذات أشـكال
مــن حـزب ربـك فـي سـرٍ وفـي علـنٍ
والعصــر عصــرُ ضــلالٍ عصــر أضـلالِ
مــا إن رقشــت كلامــا غيـر متشـحٍ
بحليــةٍ مــن حلـى الإنجيـل مختـالِ
كــم عابــدٍ كلـفٍ مـن غيـر صـومعةً
وزاهــد قشــف مــن غيــر اســمالِ
إنجيــل عيسـى لمصـباح يفيـض هـدىً
كـــاليمّ يقـــذف ســـيالاً بســيالِ
النـاس لـو لـم يزيغـوا عـن أشعته
واســـتنهجوه بـــأقوالٍ وأفعـــالِ
عاشـوا كسـرب القطـافي ألفـة وهوىً
وكـــالملائك فـــي رفــق وإجمــالِ
ولــم يقــم بينهــم غــش ولا كـذب
ولا خصــــام علـــى رزق ولا مـــالِ
ولا اعتــدى رجــل منهـم علـى رجـل
ولا اســـتوى فــوقهم قــاض ولا والِ
ولا تــداعوا إلــى ملــكٍ ولا ملــكٍ
ولا قتـــالٍ بحـــد الســيف قتــالِ
هــو المســيح بـراء مـن ملاحـم لا
تقــاس مــن فتـن الـدنيا بأمثـالِ
أرحــت نفسـك والحـرب الـتي لحقـت
بالشــرق جــاءت بأتعــاب وأثقـالِ
فمـــا تنغصــت والأوطــان بائســة
بــأن مــررت بــوجه كاســف بــال
بجــائعٍ مــن يفــاع الأرز منطــرح
ولائع مـــن عـــروس الشــرق ســآل
فتــك بزيــن شــباب الأرض حليتهـا
بأمهــــات وزوجــــات وأطفــــالِ
بحـران بحـر دمٍ فـي الغـرب منـدفق
وبحــر دمــعٍ علــى الأحبـاب سـيالِ
مــا حــال كـل فقيـر لا غيـاث لـه
ومســعد الحـال فيهـم سـيء الحـالِ
وأعيــنٍ لــك يــوم الـبين شاخصـة
أغمضــتها بيــن أحبــابٍ وأنجــال
وتربـــةٍ لـــك بالأوطــان قائمــةٍ
فــي ظــل كـل رطيـب العـود ميـالِ
الســرو دون لصــوص الجـو يحرصـها
فمــا الريــاح تعفّيهــا بأذيــالَ
لــك الغــزاء بمـوت أشـتهيه غـدا
ورب مــرٍ كريــه كــان أحلــى لـي
هـل أغمض الجفن في شرخ الشباب وما
ظفــرت مـن بهجـة الـدنيا بآمـالي
وهــا أشــاهد أمــي أم تشــاهدني
والابــن والأم فــي رغــدٍ وإقبــالِ
وهــل أطــل علـى لبنـان يبسـم أم
أطــــل منـــه علـــى إدراس أطلالِ
لبنـان هـل لـي فـي أفياء أرزك من
هــالٍ علــى أطـوع الأبنـاء منهـال
أم يخطُـف النـون لحمـاني وينثرهـا
أم ينهـش الـوحش منهـا بيـن أدغال
خليــل مـا المـوت إلا رحمـة ورضـى
جــاد الإلــه بــه عــن كـف نـوالِ
المـرء فـي الأرض يـؤذيه الأقـل بها
والأرض ســــيل ملمـــات وأهـــوال
الجسـم فـي وجـع والنفـس فـي وجـل
والمــوت بلســم أوجــاع وأوحــالِ
والنفـس عميـاء فـي جثمانهـا فإذا
نبــت فكــل خفــيٍ عنــدها جــالي
صـهريه فـي البلد القاصي عزاء كما
فليـــس مـــوت خليــل غيــر إبلالِ
ومــن يمــت وذوو قربــاه مثلكمـا
فـــذكره مثــل وردٍ فــرب سلســالِ
مثلتــــه رُبّ تمثيــــل بقافيـــةٍ
يغنـي فقيـد العلـى عـن نصب تمثال
وإن شــعري غــالٍ مــا أخــص بــه
فـي الخلـق غيـر نفيـس مثلـه عـالِ
وربّ شــعر طريــد العـدم جـاد بـه
بــاقٍ علــى هامــة الأعصـار تقـالِ
ورب ذي شـــهرة بالشـــعر طــائرةٍ
بقــوة الجــاه والسـلطان والمـالَ
حــتى إذا زال أو زالــت حــرائره
أبصـرته وهـو فـي سـرباله البـالي
تمــر مــن ذكــره فـي منـزلٍ خـربٍ
ومــن قصــائده فــي سبســبٍ خــالِ
جـزى الإلـه فقيـد الصـحف فـي خلـد
علـــى صـــلاحٍ وإحســـانٍ وأفضــالِ
وهــي الحيــاة كظـل لا بقـاء لهـا
فـــأحزم النـــاس حســانٌ لاعمــالِ
الصـالحات غنـىً فـي العـالمين لـه
في العالم المنقضي والعالم التالي
محبوب الخوري الشرتوني.شاعر. مولده بشرتون (في لبنان) تعلم ببيروت ودرس سبع سنوات. ورأس التحرير في جريدة (لبنان) وهاجر إلى المكسيك (1913) ونكب في التجارة. وأصدر جريدة (الرفيق) (1925) وعاش من موردها الضئيل. وأجريت له عملية استئصال المرارة، فمات في المستشفى، مغترباً.له (ديوان شعر - ط) نشر بعد وفاته. وفي شعره جزالة.