هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَقى مَنـزِلاً بَيـنَ الشـَقيقَةِ وَالضـالِ
جَنــا كُـلِّ سـَحّاحٍ مِـنَ المُـزنِ هَطّـالِ
وَحَيّــا رُســومَ العامِرِيَّــةِ بِـاللَوى
تَحِيَّـــةَ لا ســالٍ هَواهــا وَلا قــالِ
وَلَمّــا وَقَفنـا بِالـدِيارِ بَـدَت لَنـا
أَوابِــدُ مِــن حيــرانِ وَحـشٍ وَآجـالِ
فَمــا خَــدَعَتنا عَــن حَـوالٍ أَوانِـسٍ
بِنــافِرَةٍ مِــن وَحــشِ وَجـرَةَ مِعطـالِ
أَلا حَبَّــذا بِالبــانِ مَغنــىً وَمَلعَـبٌ
عَصــَيتُ بِــهِ عَصـرَ البَطالَـةِ عُـذّالي
فَكــائِن لَنـا مِـن وَقفَـةٍ فـي ظِلالِـهِ
وَمِـــن غَـــدَواتٍ موبِقــاتٍ وَآصــالِ
وَهَــل تَشــتَكي الأَوطـانَ عَمَّـن تُحِبُّـهُ
وَمـــا نَفــعُ آثــارٍ خَــوالٍ وَأَطلالِ
وَكَيـــفَ تَســَلَّينا بِقُضــبانِ إِســحِلٍ
وَأَحقــافِ رَمــلٍ عَـن قُـدودٍ وَأَكفـالٍ
لَيــالِيَ عـودُ اللَهـوِ فَينـانُ مـورِقٌ
وَوِردُ الهَـوى صـَفوٌ وَجيـدُ الصِبى حالِ
فَلِلَّــهِ ثَــوبٌ مِــن شــَبابٍ ســُلِبتُهُ
وَغـودِرتُ فـي ثَـوبٍ مِـنَ الشَيبِ أَسمالِ
صــَحِبتُ زَمــاني وَاِدِعَ البـالِ قَلَّمـا
خَطَــرتُ لِهَــمٍّ أَو لِبُــؤسٍ عَلـى بـالِ
جَديـــدَ ســَرابيلِ الشــَبيبَةِ رافِلاً
مِـنَ العَيـشِ فـي ضافي المَساحِبِ ذَيّالِ
وَهأَنَــذا مِــن بَعــدِ أَمــنٍ وَصــِحَّةِ
مُســـامِرُ أَوجــاعٍ مُشــاوِرُ أَوجــالِ
أُرَقِّـــعُ عُمـــراً أَخلَقَتــهُ بِكَرِّهــا
اللَيالي إِلى كَم يُرقَعُ الخَلَقُ البالي
عَزَفـتُ عَـنِ الـدُنيا فَمـا أَنـا طامِحٌ
بِطَرفــي إِلــى وَفـرٍ عَـداني وَلامـالِ
وَأَعرَضــتُ عَنهــا غَيـرَ مُكتَـرِثٍ لَهـا
وَســـَيّانِ إِكثــاري لَــدَيَّ وَإِقلالــي
وَلَـم يَبـقَ لـي عِنـدَ اللَيالي لُبانَةٌ
كَـأَنِّيَ قَـد مـاتَت مَـعَ الشـَيبِ آمالي
فَلَســتُ أُبـالي اليَـومَ كَيـفَ تَقَلَّبَـت
عَلـى عَقِـبِ الأَيّـامِ وَالـدَهرِ أَدوالـي
وَلَـــولا زَمـــانٌ أَخَّرَتنــي صــُروفُهُ
لَطــارَت بِرَحلـي كُـلُّ هَوجـاءَ مِرقـالِ
أُجَشــِّمَها الأَخطـارَ فـي غَسـَقِ الـدُجى
وَأُقـــذِفُها رَأدَ الضــُحى لُجَــجِ الآلِ
وَمــا كُنـتُ أَرضـى بِـالقُعودِ وَإِنَّمـا
خُطــوبٌ رَمَتنـي مِـن أَذاهـا بِـأَهوالِ
وَإِنِّــيَ مِــن جــودِ الـوَزيرِ لَواثِـقٌ
بِـأَن سَيَريشُ اليَومَ ما اِنحَطَّ مِن حالي
فَيَبســـُطُ آمــالي وَيُنهِــضُ عَــثرَتي
وَيَغـرَمُ مـا قَد فاتَ مِن زَمَني الخالي
ســـَأَجعَلُهُ لـــي عُـــدَّةً وَذَخيـــرَةً
أَعِــزُّ بِـهِ وَالعِـزُّ خَيـرٌ مِـنَ المـالِ
أَصــونُ بِــهِ عِرضــي وَأَمنَـعُ جـانِبي
وَمِثـلُ جَلالِ الـدينِ مَـن صـانَ أَمثالي
وَإِن طَرَقَتنــي فــي الزَمــانِ مُلِمَّـةٌ
نَزَلــتُ بِحاجــاتي عَلَيــهِ وَأَثقـالي
فَأَســرَحُ فــي رَوضِ السـَماحِ رَكـائِبي
وَأَسـحَبُ فـي رَبـعِ المَكـارِمِ أَذيـالي
وَعِنــدَ عُبَيــدِ اللَـهِ مـا أَقتَرَحتُـهُ
عَلـى الـدَهرِ مِـن فَضـلٍ عَميمٍ وَإِفضالِ
وَزيــرٍ كَســا دَسـتَ الـوِزارَةِ بَهجَـةً
وَكـانَ زَمانـاً عـاطِلاً جيـدُها الحالي
وَقــامَ بِتَــدبيرِ الأُمـورِ فَلَـم يَبِـت
بِــهِ بَيــنَ تَضــيِيعٍ يُخـافُ وَإِهمـالِ
لَئِن غَبَـرَت حينـاً مِـنَ الـدَهرِ حائِلاً
لَقَــد طَرَّقَـت بَعـدَ الحِيـالِ بِرِئبـالِ
بِــأَغلَبَ مَســبوحِ الــذِراعَينِ باسـِلٍ
يُزَلــزِلُ أَقــدامَ العِـدى أَيَّ زَلـزالِ
يَخــوضُ سـَوادَ النَقـعِ وَالـبيضِ شـُرَّعٌ
بِأَيــدي مَغــاويرٍ كُمــاةٍ وَأَبطــالِ
هُوَ الذائِدُ الحامي إِذا اِشتَجَرَ القَنا
وَإِن صـَوَّحَت سـَنهاءُ فَالهانِىءُ الطالي
يَـــبيتُ عَزيـــزاً جــارُهُ فَجِــوارُهُ
لِمُغتَــرِبٍ خَيــرٌ مِـنَ الأَهـلِ وَالمـالِ
هُـوَ المُتبِـعُ القَـولَ الفِعـالَ تَكَرُّماً
وَمــا كُــلُّ قَــوّالٍ ســِواهُ بِفَعّــالِ
لَــهُ عَمَــلٌ بِــالعِلمِ يَـزدادُ زينَـةً
وَيــا رُبَّ ذي عِلــمٍ وَلَيــسَ بِعَمّــالِ
بَلاهُ أَميــرُ المُــؤمِنينَ فَلــمَ يَكُـن
بِمُنحَــرِفٍ عَــن مَنهَــجِ الحَـقِّ مَيّـالِ
وَحَمَّلَـــــهُ أَعبــــاؤَهُ فَأَقَلَّهــــا
بِكاهِـــلِ عَـــزمٍ لِلعَظــائِمِ حَمّــالِ
لِيَهنِكُــمُ يــا قالَـةَ الشـِعرِ أَنَّكُـم
نَزَلتُـم عَلـى عَـذبِ المَـوارِدِ سَلسـالِ
وَأَنَّكُـــمُ بَعـــدَ الإِيـــاسِ ســُقيتُمُ
ظِمــاءً بِنَــوءٍ مِـن عَطايـاهُ مِفضـالِ
فَــأَثرَيتُمُ مِــن بَعــدِ دَهـرٍ وَضـيقَةٍ
وَأَخصــَبتُمُ مِــن بَعـدِ جَـدبٍ وَإِمحـالِ
غَنيتُـــم بِــهِ جَــوبِ كُــلِّ تَنوفَــةٍ
بِكَــلِّ المَطايــا بَيـنَ حِـلٍّ وَتِرحـالِ
وَعَــن بَـرِمٍ مـا زالَ يَـبرَمُ بِالنَـدى
وَيَشـغَلُهُ المَـدحُ الرَخيـصُ عَنِ الغالي
وَذي شــــَنَآنٍ مُشــــرَجاتٍ ضـــُلوعُهُ
عَلـى الغِـلِ مَطبوعٍ عَلى الغَدرِ مُحتالِ
بَنـــا بِغُـــرورٍ أَمـــرَهُ فَكَأَنَّمــا
بَنـاهُ عَلـى حِقـفٍ مِـنَ الرَمـلِ مُنهالِ
وَلَـم يَـدرِ أَنَّ الـدَهرَ تَجـري صـُروفُهُ
وَأَنَّ اللَيــالي لا تَــدومُ عَلـى حـالِ
فَأَعمَــلَ رَأيــاً كــانَ فيـهِ وَبـالُهُ
وَأَوقَـدَ نـاراً عـادَ وَهـوَ لَهـا صـالِ
وَغَرَّتــهُ مِــن حُسـنِ اِرتِيـائِكَ وَنِيَّـةٌ
وَيـــارُبَّ إِبطــاءٍ كَفيــلٍ بِإِعجــالِ
وَمــا تَركُـكَ الأَعـداءَ بَقيـاً عَلَيهِـمِ
وَلَكِنَّـــهُ تَــركُ اِجتِيــازٍ وَإِهمــالِ
تَمَلَّيتَهـــا مِـــن خِلعَــةٍ ناصــِرِيَةٍ
تَسـَربَلتَ مِنهـا اليَـومَ أَفضـَلَ سِربالِ
فَمَمزوجَــةٌ وَشــيٌ بِهـا مِـن ضـِيائِها
شـِعاعٌ كَبَـرقِ الشـَمسِ كاشـِفَةُ البـالِ
وَدَرّاعَـــةٌ مِـــن تَحتِهــا وَعِمامَــةٌ
سـَوادُهُما فـي وَجنَـةِ الـدَهرِ كَالخالِ
وَأَبيَـــضُ حـــالٍ بِالنُضــارِ مُهَنَّــدٌ
عَتـــادُ مُلــوكٍ أَورَثــوهُ وَأَقيــالِ
وَمُشــتَرِفٌ مِـن نَسـلِ أَعـوَجَ خـالِصُ ال
نُجـارِ كَريـمُ الجَـدِّ وَالعَـمِّ وَالخـالِ
تُســـَرُّ بِمَـــرآهُ العُيـــونُ كَــأَنَّهُ
عَقيلَــةُ خِــدرٍ كــاعِبٌ ذاتُ خَلخــالِ
يَمُــرُّ عَلــى وَجــهِ الثَـرى فَتِخـالُهُ
تَــدَفَّقَ رَقــراقٍ مِـنَ المـاءِ سَلسـالِ
تَبَختَـــرَ مَحتومـــاً إِلَيــكَ وَإِنَّــهُ
لَمَشــــــيُ دَلالٍ لا تَبَختُـــــرُ إِدلالِ
يَـــتيهُ بِســـَرجٍ عَســـجَدِيٍّ كَأَنَّمــا
هِلالانِ مِنــهُ فــي المُقَـدَّمِ وَالتـالي
وَلَيــسَ كَمــا ظَنّــوهُ مَركـوبَ زينَـةٍ
وَلَكِنَّــــهُ مَركــــوبُ عِــــزٍّ وَإِجلالِ
وَمُثقَلَـــةٌ بِالحَـــلِ ســَوداءُ حُــرَّةٌ
عِراقِيَّــــةٌ بَحرِيَــــةٌ أُمُّ أَطفـــالِ
إِذا مـــادَرَجنَ حَولَهــا يَرتَضــِعنَها
جَرَيـــنَ بِـــأَرزاقٍ تَـــدِرُّ وَآجــالِ
فَمِــن حاســِرٍ يَخشــاهُ كُــلُّ مُدَجَّــجٍ
وَمِــن صـامِتٍ يُـزري عَلـى كُـلِّ قَـوّالِ
وَمِـن مُرهَفـاتِ الحَـدِّ تَهـزَأُ بِـالظُبى
وَيَفــرَقُ مِنهــا كُــلُّ أَســمَرَ عَسـّالِ
فَكَــم حَولَهــا مِـن مُسـتَجيرِ وَعـائِذٍ
وَكــائِن لَــدَيها مِـن وُفـودٍ وَسـُؤالِ
فَهُنِئتَهــا يــا بـا المُظَفَّـرِ رُتبَـةً
تَبَـوَّأتَ مِنهـا مَرقَـبَ الشـَرَفِ العالي
وَلازالَ مَعقــولاً بِســَيفِكَ شــارِدُ ال
مَمالِــكِ مَوســوماً بِـهِ بَعـدَ إِغفـالِ
وَلا عَـــدِمَت أَذوادُهـــا وَســـُروحُها
قَبــائِلَ مِــن راعٍ عَليهـا وَمِـن والِ
وَمُلّيـــتَ عيــداً موذِنــاً بِوُفــودِهِ
عَلَيـــكَ بِـــأَعوامٍ تَكُــرُّ وَأَحــوالِ
إِذا خَلِقَــــت أَثـــوابُهُ وَبُـــرودُهُ
فَغَيِّـــر بِعِـــزٍّ مُســـتَجِدٍّ وَإِقبــالِ
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.