هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتَظُنُّنــي مــا عِشـتُ أَنعَـمُ بـالا
هَيهــاتَ ذِلُّ العَيــشِ بَعــدَكَ زالا
غــادَرتَني غَـرَضَ النَـوائِبِ أَلتَقـي
مِنهــا بِصــَدري أَســهُماً وَنِصـالا
وَحــدي عَلــى أَنَّ الرِجـالَ كَـثيرَةٌ
حَــولي وَمـا كُـلُّ الرِجـالِ رِجـالا
أَنـا رَهـنُ مَظَلِمَـةٍ بِحُفرَتِـكَ الَّـتي
ضــاقَت فَلا ضــاقَت عَلَيــكَ مَجـالا
مُتَوَجِّـــعٌ وَجِـــلٌ وَأَنــتَ بِمَعــزِلٍ
أَن تَعـــرِفَ الأَوجــاعَ وَالأَوجــالا
جـاوَرتُ مَـن يَجفو الصَديقَ وَأَنتَ في
دارٍ تُجـــاوِرُ مُنعِمـــاً مِفضــالا
فَلَـوِ اِطَّلَعـتَ عَلَـيَّ يـا اِبـنَ مُحَمَّدٍ
لَعَلِمــتَ أَنّــي مِنـكَ أَسـوَأُ حـالا
مــالي وَلِلســَرّاءِ بَعــدَ مَعاشــِرٍ
صــَدَقوا هَــوىً فَتَقـارَبوا آجـالا
زُهـــرٍ أُوَدِّعُ كُـــلَّ يَــومٍ مِنهُــمُ
قَمَــراً وَأودِعُ فــي الصـَعيدِ هِلالا
إِخــوانُ صــِدقٍ شــَرَّدوا بِفِراقِهِـم
نَــومي وَكــانوا لِلسـُرورِ عِقـالا
كــانوا الأُســودَ مَهابَــةً وَحَمِيَّـةً
وَالســُحبَ جَـوداً وَالبُـدورَ كَمـالا
نَزَلـوا الهَـواجِرَ بِالقَواءِ وَعَطَّلوا
جَنّــــاتِ عَـــدنٍ دونَهـــا وَظِلالا
وَنَـأَت بِهِـم دارُ النَعيـمِ فَأَزمَعوا
عَنهــا إِلــى دارِ البِلا تِرحــالا
وَرَمـــاهُمُ بِصــَوائِبٍ مِــن كَيــدِهِ
رَيــبُ الزَمـانِ فَزُلزِلـوا زِلـزالا
وَدَعَتهُــمُ رُسـُلُ المَنـونِ فَـأَوجَفوا
يَتَتــابَعونَ إِلـى الـرَدى أَرسـالا
فَكــأَنَّهُمُ ظَنــوا الحِمـامَ دَعـاهُمُ
لِمُلِمَّــةٍ فَمَشــوا إِلَيــهِ عِجــالا
بِــأَبي وُجــوهُهُم النَواضـِرُ عِزُّهـا
أَمسـى بِرَغمـي فـي التُـرابِ مُذَالا
بـانوا وَأَبقـوَا فـي ضـُلوعي زَفرَةً
تَرقــى وَمِلــءَ جَــوانِحي بَلبـالا
يُـذكي ضـِرامُ النـارِ مِنهـا شـُعلَةً
مــاءُ الــدُموعِ تَزيـدُها إِشـعالا
سَكَنوا الثَرى وَرَجَعتُ أَسآلُ عَنهُمُ ال
آثــارَ لَــو كـانَت تُجيـبُ سـُؤالا
هُــم خَلَّفــوني بَعــدَهُم ذا حيـرَةٍ
أَبكــي الرُســومَ وَأَنــدُبُ الأَطلالا
لَــم تَقنَـعِ الأَيّـامُ لا قَنِعَـت بِـأَن
نَســَفَت بُحــوراً مِنهُــمُ وَجِبــالا
حَتّـى رَمَتنـي فـي الـوَزيرِ بِحـادِثٍ
عَــزَّ العَــزاءُ عَلَـيَّ فيـهِ مَنـالا
كَــرَّت عَلَــيَّ فَـأَجهَرَت بِمُصـابِ مَـن
تَــرَكَ الــدُموعَ مُصــابُهُ أَوشـالا
مَــن كــانَ لِلإِسـلامِ مَجـداً باذِخـاً
وَلِمَنصــَبِ الــدينِ الحَنيــفِ جَلالا
قِــرنٌ إِذا اِغتَصــَّت مَجالِسـُهُ شـَفا
بِعَطـــائِهِ وَبَيـــانِهِ الســـُؤآلا
القاتِـــلُ الوَهّــابُ لا حَــرِجٌ إِذا
أَعطــى وَلا حَصــِرٌ إِذا مــا قـالا
قَـد كُنـتُ أَطـرُدُ كُـلَّ هَـولٍ بِاِسـمِهِ
حَتّــى رَكِبــتُ بِمَــوتِهِ الأَهــوالا
أَردى جَلالَ الــدينِ خَطـبٌ طـالَ مـا
أَردى المُلـــوكَ وَدَوَّخَ الأَقيـــالا
خَطـبٌ يُزيـلُ عَـنِ الفَـرائِسِ أُسـدَها
وَيُــزِلُّ عَــن هَضــَباتِها الأَوعـالا
أَودى فَكــادَت أَن تَميــلَ بِأَهلِهـا
أَرضٌ تَوَســـــَّدُ تُربَهـــــا إِجلالا
إِن رابَــهُ رَيــبُ المَنـونِ فَقَبلَـهُ
هَجَـمَ الحِمـامُ عَلـى الكِرامِ وَغالا
لِلَّــهِ أَيُّ عُبــابِ بَحــرٍ غـاضَ يَـو
مَ ثَــوى وَأَيُّ عِمــادِ فَخــرٍ مـالا
مَـن يَكشـِفُ الغَمّـاءَ إِن نَزَلَـت وَمَن
يُمســـي لِكُّـــلِ عَظيمَــةٍ حَمّــالا
مَن يَلبَسُ السَردَ المُضاعَفَ في الوَغى
وَالحَمـدَ فـي يَـومِ النَـدى سِربالا
مَـن لِلقُـرومِ البُـزلِ يَصـدُقُها إِذا
ســَأَلَت قِراعــاً بِالقَنـا وَنِـزالا
وَلِــذُبَّلٍ تَحــتَ العَجــاجِ كَأَنَّمــا
أَرفَعــنَ مِــن خِرصــانِها ذُبّــالا
مَـن يُخمِـدُ الحَـربَ العَـوانَ بِنارِهِ
يُــردي الكُمـاةَ وَيَحطِـمُ الأَبطـالا
مَــن لِلمُغيــراتِ الجِيـادِ يَرُدُّهـا
طَــرداً عَلــى أَعقابِهــا جُفّــالا
يَبتَزُّهــا الآســادَ مِــن صـَهواتِها
غُلبــاً وَتُلبِســُها الــدِماءَ جِلالا
مَــن يَمتَطيهـا كَالـذِئابِ عَوابِسـاً
قُبّــاً وَيوطِئُهـا القَنـا العَسـّالا
مَــن يَنتَضــي الأَقلامَ صـامِتَةً فَيُـع
ديهــا لِســاناً قاطِعــاً وَمَقـالا
وَالـبيضَ يَختَلِـسُ النُفـوسَ بِهِـنَّ إِر
هاقــا وَتَختَطِــفُ العُيـونَ صـِقالا
مَــن لِلمَمالِـكِ وَالرَعايـا سائِسـاً
هَيهــاتَ ضــاعوا بَعــدَهُ إِهمـالا
مَــن لِلفَتـاوى وَالمَسـائِلِ أَشـكَلَت
فَيُزيــلَ عَنهـا اللَبـسَ وَالإِشـكالا
مَـن يَنحَـرُ الكـومَ العِـزارَ وَيَجعَلَ
الســُفَراتِ مِنهـا لِلفِصـالِ فِصـالا
مَــن لِلوُفـودِ تَـبيتُ حَـولَ فِنـائِهِ
عُصــَباً فَيوســِعَهُم قِــرىً وَنَـوالا
مَـن لِلمَهاري القودِ أَنحَلَها السُرى
حَطَّـــت بِســـاحَتِهِ الرِحــالَ كَلالا
مَــن لِلغَريــبِ نَبَـت بِـهِ أَوطـانُه
فَأَصـــابَ أَهلاً مِـــن نَــداهُ وَآلا
مَــن لِليَتــامى وَالأَرامِــل مَلجَـأً
تَـــأوي إِلَيــهِ وَعِصــمَةً وَمــآلا
أَودى أَبـو الفُقَـراءِ فَليَبكوا أَبا
مِــن جـودِهِ كـانوا عَلَيـهِ عِيـالا
أَأَبـا المُظَفَّـرِ كُنـتَ لي مِن عُسرَتي
مــالاً وَمِــن جَـورِ الخُطـوبِ مـآلا
مـا زِلتَ عَوناً في الحَوادِثِ لي إِذا
ضــَعُفَت يَميــنٌ أَن تُعيــنَ شـِمالا
مـا بـالَ وُدٍّ فـي الزَمـانِ ذَخرَتُـهُ
لِشــَدائِدي أَمســى عَلَــيَّ وَبــالا
وَمَلابِســاً مِــن غِبطَــةٍ أَلبَســَتني
جُـــدُداً عَلامَ أَعَـــدتَّها أَســمالا
وَمُبَشــِّراتُكَ كَيــفَ عُــدنَ سـَمائِماً
هوجـاً وَكُـنَّ عَلـى القُلـوبِ شـَمالا
ســـُلِبَت تَجَمُّلَهـــا عَلَيــكَ وِزارَةٌ
لَبِســَت بِمُلكِــكَ رَونَقــاً وَجَمـالا
يَبكــي لِفَقــدِكَ دَســتُها وَلَقَلَّمـا
كـــانَت تُبَكّــي غابَــةٌ ريبــالا
يـا مـورِدي مـاءَ الدُموعِ وَلَم يَزَل
وِردي نَميـــراً مِــن يَــدَيهِ زُلالا
وَمُحِمِّلــي العِبـءَ الثَقيـلَ بِـرُزئِهِ
إِنّــي عَهِــدتُكَ تَحمِــلُ الأَثقــالا
أَمســَكتَ عَـن رَدِّ الجَـوابِ وَطالَمـا
جـــادَلتَ فُرســانَ الكَلامِ جِــدالا
وَقَطَعـتَ آمـالَ العُفـاةِ وَلَـم تَكُـن
لَــكَ شــيمَةً أَن تَقطَــعَ الآمــالا
وَأَعَــدتَّ أَيّـامي الحَـوالي بِالأَسـى
عُطلاً وَلَيلاتـــي القِصــارَ طِــوالا
وَرُزِئتُ مِنــــكَ بِهِمَّـــةٍ عَلَوِيَّـــةٍ
أَحــرَزتَ مِنهـا الفَضـلَ وَالإِفضـالا
جاوَرتُهــا وَغَنيـتُ أَن أَستَرشـِدَ ال
ضـــُلّالَ أَو أَســـتَرفِدَ البُخّـــالا
لَـم يَسـكُنِ الأَعـداءُ مِـن فَـرَقٍ بِها
حَتّـــى ســَكَنتَ جَنــادِلاً وَرِمــالا
وَحَلَلــتَ بِالبَيــداءِ مَنـزِلَ وَحشـَةٍ
وَهَجَـــرتَ مَنـــزِلَ غِبطَـــةٍ مِحلالا
حَلِيَـت بِزَورَتِـكَ القُبـورُ وَعادَتِ ال
دُنيــا بِمــا وَدَّعتَهــا مِعطــالا
أَرضى الحَيا المِدرارُ تُربَكَ مِن فَتىً
أَرضــى العُفـاةَ وَأَسـخَطَ العُـذّالا
وَهَمــى عَلَيــكَ بِمِثــلِ كَفِّـكَ ثَـرَّةً
وَســَقاكَ خُلقَــكَ بــارِداً سَلسـالا
بَســَحائِبٍ قَــد كُنــتَ تَسـحَبُ عِـزَّةً
وَجَلالَــةً مِــن فَوقِهــا الأَذيــالا
فَليَشــكُرَنَّكَ مَـن وَسـَمتَ بِميسـَمِ ال
حَســـَناتِ أَيّامــاً لَــهُ أَغفــالا
فَليَســـقِيَنَّ ثَــراكَ حاكِيَــةً ســِجَ
الَ المُـزنِ مِـن صَوبِ الدُموعِ سِجالا
وَليَجعَلَــنَّ الــدَمعَ بَعــدَكَ دَأبَـهُ
وَالحُـزنَ مـا اِمتَـدَّ الزَمانُ وَطالا
لا يَفخَــرَنَّ الشــامِتونَ فَإِنَّمـا ال
دُنيــا تُحيــلُ صـُروفَها الأَحـوالا
مَكّـــــارَةٌ غَــــرّارَةٌ غَــــدّارَةٌ
بِبُعولِهـــا تَســـتَبدِلُ الأَبــدالا
يــا مَـن يُكَلِّفُهـا الوَفـاءَ بِذِمَّـةٍ
كَلَّفــتَ دُنيــاكَ الغَــدورَ مُحـالا
لا تُخــــدَعَنَّ بِثَـــروَةٍ وَشـــَبيبَةٍ
وَاِرقُـــب لِأَيّــامِ الســُرورِ زَوالا
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي.شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.