هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبـــت الخلاعـــة أن يطـــاع وقــار
وأبـــى التهتـــك أن يصــان ذمــار
فـإذا الرجـال عـدا من اتبعوا الهدى
متكشــــفون عـــن الخنـــا فجّـــار
يجــرون مــن ســفهٍ علــى غلــوائهم
جـــري الســـوابق ضــمها المضــمار
متهـــافتين علــى القبيــح يهزهــم
شـــوقٌ إلـــى الإســـفاف واســتهتار
حســـبوا الرقـــي تهتكـــاً وخلاعــةً
وهمــــا لعمــــرك ســـبةٌ وشـــنارُ
وتوهمـــوا خلــع الفتــاة عــذارها
شــــرفاً بـــه للوالـــدين فخـــار
لمـــا أبـــاحوا للنســـاء تحــرراً
زعمــــوا ضــــلالاً أنهـــم احـــرار
مــا الحــر الا مــن يصــون ذمــاره
ويــذود عــن حــوض العلــى ويغــارُ
والعبــد مــن ملــك التهتــك رقــه
فــــأبى الإبــــاق لأنــــه خـــوار
وإذا النسـاء عـدا مـن اخـتزن التقى
كالراقصـــــات يحفهــــن العــــار
أغضـى الرجـال علـى القـذى فاسترسلت
فـــي الموبقــات العــون والأبكــار
يرميـــن بـــالنظرات كـــل مخنـــث
متنقلات مــــــا لهـــــن قـــــرار
عفـــن الحجـــاب تبرجـــاً وتوقحــاً
فــــبرزن مهتوكـــاً لهـــن ســـتار
أبراقــعٌ يــا قــوم مــا مزقــن أم
شــــرفٌ لهــــن وعــــزةٌ ووقــــار
أبـــداً يـــؤرقهن مضـــطرم الجــوى
فرقـــــادهن إذا رقــــدن غــــرار
عــــثراتهن وإن عظمــــن مقالــــةٌ
وذنـــــوبهن وإن كــــبرن صــــغار
مـــن كـــل طائشــةٍ وقــاحٍ وجههــا
أبــــداً تــــزور مدلـــةً وتـــزار
تزهــى كــأن النجــم أمســى حليــةً
فـــي جيـــدها ولهــا الهلال ســوارُ
وتســير كاشــفةً ولــم تســتحي عــن
ســـاقٍ إليهـــا بالبنـــان يشـــار
والســاق ينظرهــا الســفيه فينثنـي
ولنفســــه فـــي غيرهـــا أوطـــار
ســـاق الفتــاة وردفهــا وقوامهــا
ســـلع وأعـــداءُ الحيـــاء تجـــار
قــل للألــى زعمــو الســفور تحـرراً
إن الســـــفور معـــــرةٌ وصــــغار
أيـــن التحــرر والســوافر شــأنها
شـــأن الإمـــاء يســـومها النظــار
نضــب الحيــاءُ مــن الوجـوه وقاحـةً
فتلهبـــت شـــوقاً إليهـــا النــارُ
يـــا آل معـــروف لقــد أزرى بكــم
نفـــر أبـــاحوا المنكــرات شــرار
رامــوا الظهــور بخرقهــم حرمـاتكم
وكــــذاك يفعـــل معشـــرٌ أغـــرارُ
وتعمـــدوا نســخ التقاليــد الــتي
لكـــم بهـــا التكريـــم والإيثــار
ونفــوا وجــود اللــه فهـو بزعمهـم
لا العقــــل يثبتــــه ولا الآثــــار
زعمــوا التجــدد لا يتــم بغيــر أن
يلغـــى الحجـــاب وتهتــك الأســتار
ويبــــاح للجنســـين أن يتعاشـــرا
والليـــل ليـــل والنهـــار نهــارُ
ســـماكم الشـــرف الرفيــع حمــاته
حيــــث الفضـــاء أســـنة وشـــفار
فحميتمــــوه وكلكــــم ذو نجــــدةٍ
ثبــــت الجنـــان غضـــنفر كـــرار
شــرف الأبــاة ذوي المفــاخر دونــه
تمضـــي النفـــوس وتبــذل الأعمــار
مــن لا يغـار علـى الحريـم فمـا لـه
فــي معشــر الحســب الصــميم نجـار
يـــا آل معـــروفٍ هنالـــك نســـوةٌ
تغشـــى الملاهـــي والكــؤوس تــدار
فيريــن مــن صـور المخـازي مـا لـه
ينـــدى الجـــبين وتخفــض الأنظــار
ويعـــدن والشــهوات تصــلي نارهــا
أكبــــــادهن وســـــرهن جهـــــار
وكــم اغتســلن مــع الرجـال صـبيحةً
وجســــــومهن كـــــأنهن نضـــــار
ولكــم عزفــن وكـم رقصـن جـوى وكـم
بعــن الفضــيلة غــذ بـدا الـدينار
والقبعــات علــى الــرؤوس يزيننهـا
ريــــشٌ تفتــــح حـــوله الأزهـــار
ولقـــد تـــرون عقـــائلاً وأوانســاً
وحجـــــابهن فضـــــيحة وعـــــوار
فـــــبراقع ومعـــــاجرٌ شـــــفافةٌ
تبـــدو فتهتـــك نســـجها الابصــار
بئس الحجــاب حجـاب مـن عفـن الحيـا
فالســـوق تظهـــر والثيــاب قصــار
أثبتـــــن أن حجـــــابهن تكلــــفٌ
ولـــدى التكلـــف تعلـــن الأســرار
ليـــس الحجـــاب يليــق إلا بــالتي
لهجـــت بـــذكر كمالهـــا الســمار
قــل للألــى اتخـذوا العمامـة شـارةً
للـــدين إن الـــدين بـــات يضــار
خفيــــت معـــالمه وأنتـــم هجـــد
لا اللــــوم يـــوقظكم ولا الإنـــذار
اللــه ينكــر مــا يـرى مـن لهـوكم
ومحمــــــــد والآل والأنصــــــــار
مــن ليــس يغضــب للتقاليــد الـتي
خرقــــت فــــذاك معطــــلٌ غـــدار
فــدعوا العمـائم أو فصـونوا دينكـم
فــالمرء فــي الــدنيا ومـا يختـار
تلــك العصــابة دنســت شــرفاً لكـم
عــــزت بــــه الأيـــام والأدهـــار
فتــبرأوا منهــا فتســتبقوا الــذي
أبقــــاه أجـــدادٌ لكـــم أخيـــار
وتـــبرأوا مــن كــل حــاذٍ حــذوها
لا النصــــح يردعــــه ولا الإذكـــار
فــإذا هـي انفصـلت فليـس يضـير كـم
أن تســــتطير بشــــرها الأخبــــار
إن تقطعــوا صــلةً بماضــيكم تــروا
بعـــد الرســـوخ بنـــاءكم ينهــار
وتضيعوا أين الذين مضوا وملء برودهم
شـــــرف لـــــه الإجلال والإكبــــار
غــدت المعــالي بعــدهم فــي غربـةٍ
فرياضـــــهن المؤنقــــات قفــــار
كـــانوا يصـــونون الــذمار أعــزةً
ويغـــــامرون وللخطــــوب غمــــارُ
وإذا هـــم غضـــبوا لعــزة قــومهم
وجـــف الزمـــان ومـــارت الأقطــار
أيــام لــم يكــن الرجــال ركائبـاً
لنســــائهم ولهـــم بهـــن عثـــار
أيـــام لمـــن يكــن الــدعي محللاً
مــــا حـــرم الأزلـــي والمختـــار
أيـــام لــم يكــن الأبــي مــواطئاً
مـــن لا إبـــاء لهـــم ولا أقـــدار
ليـت الزمـان يعيـد مـن درجـوا ولـم
يـــبرح يمثلهـــم لنـــا التــذكار
بــانوا فقــال المجــد بعـد نـواهم
لا أنـــت أنـــت ولا الــديار ديــار
أمين بن علي ناصر الدين.شاعر مجيد، لغوي، من أدباء الكتاب. مولده ووفاته في قرية (كفر متى) بلبنان. تعلم في مدرسة (عبية) الابتدائية الأميركية، ثم بالمدرسة الداودية، وكان يديرها أبوه. كتب إلى خير الدين الزركلي (سنة 1912) قائلاً: (قبل أن أبلغ العاشرة من العمر بدأت أقول أبياتا من الشعر، صحيحة الوزن، فكان والدي يكتبها لي ويصحح أغلاطها النحوية. وبعد ذلك تلقيت مبادئ العربية وآدابها وبعض العلوم واللغات. ثم عكفت على المطالعة فاستفدت منها ما يستفيد الضعفاء أمثالي. أما أسرتي فهي ولا فخر، من ذوات النسب القديم في لبنان ولها آثار مشكورة)، واشتهر قبل الدستور العثماني بتحريره جريدة (الصفاء) التي كان يصدرها والده، فتولاها هو سنة 1899 ثم مجلة (الإصلاح) لوالده أيضاً. واستمر يشرف على الصفاء ويكتب أكثر فصولها، مدة ثلاثين عاماً. وله من الكتب المطبوعة (دقائق العربية) في اللغة، و(صدى الخاطر) ديوان شعره الأول، و(الإلهام) من شعره، و(البينات) مجموعة من مقالاته، و(غادة بصرى) قصة. وله قصص روائية أخرى. ومن كتبه التي لم تزل مخطوطة (الفلك) ديوان سائر شعره في مجلد ضخم، و(نثر الجمان) مختارات من إنشائه، و(الرافد) معجم في اللغة لأسماء الإنسان وما يتعلق بها من أمراض وأعراض وما يستعمل من الأدوات والأواني، و(هداية المنشئ) معجم لما يسير ويطير ويزحف من الحيوانات والطيور والحشرات، و(بغية المتأدب) لغة، و(سوانح وبوارح) فكاهات، و(الثمر اليانع) نحو وصرف، و(يوم ذي قار) تمثيلية شعرية.